وعرفتُ خِلافَكم وقَبِلتُكم على معرفتي بكم ولو علمِتُ أنَ أحداَ أقوى عليكم منّي أو أعرفَ بكم ما وَليتكم فإياي وإياكم من تكلّم قَتلناه ومن سَكت مات بدائه غمّاً ثم نزل. خطبة الحجاج لما أصيب بولده محمد أيها الناس محمّدان في يوم واحد أما الله لقد
كنتً أحِبًّ أنهما معي فِي الدنيا مع ما أرجو لهما من ثواب الله يا الآخرة وايم الله ليُوشكنَّ الباقي منَا ومنكم أن يَفْني والجديدُ منَّا ومنكم أن يَبلى والحيّ منَّا ومنكم أن يموت وأن تُدال الأرض منّا كما أدِلنا منها فتأكل من لحومنا وتَشْرب من
دمائنا كما مَشَينا على ظَهرها وأكلْنا من ثمارها وشربنا من مائها ثم يكون كما قال الله: " ونُفِخ في الصُور فإذا هم مِن الأجداث إلى ربهم يَنْسِلون " ثم تَمثل بهذين البيتين: عَزَائي نبي الله مِنْ كْل مَيتٍ وحَسْبي ثوابُ الله مِن كُلّ هالِكِ إذا
ما لقيتُ الله عنِّيَ راضِياً فإن سرُورَ النًفس فيما هُنالِك خَطب الحجاج في يوم جمعة فأطال الجمعة فقام إليه رجل فقال: إنَ الوقتَ لا ينتظرك والربّ لا يَعذرك. فأمر به إلى الحَبس. فأتاه آلُ الرجل وقالوا: إنه مَجنون فقال: إن أقَرَ على نفسه بما ذكرتم
خليت سبيلَه. فقال الرجل: لا والله لا أزْعُم أنه ابْتَلاني وقد عافاني. خطبة للحجاج ذكروا أن الحجّاج مَرض ففرح أهلُ العراق وقالوا: مات الحجاج. فلما بلغه تحاملَ حتى صَعِد المنبر فقال: يأهل الشِّقاق والنَفاق نَفخ إبليسُ في مَناخِركم فقُلتم: مات الحجَّاج مات الحجاج. فَمَهْ والله
ما أحب ألاّ أموت وما أرْجو الخَيْر كُلّه إلاّ بعد الموت وما رأيتُ الله عزّ وجل كتب الخلود لأحدٍ من خَلقه إلا لأهونهم عليه إبليس. ولقد رأيتُ العَبْد الصالح سأل ربه وقال: ربِّ أغْفِر لي وَهَبْ لي مُلكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدِ مِن بَعْدِي إنّك أنتَ
الوَهاب. فَفَعل ثم اضمحل كأنْ لم يكن. وخطبة للحجاج خطب فقال في خُطبته: سَوْطى سَيْفيِ ونجاده في عُنقي وقائمُه في يَدي وذُبابه قِلادة لمن اغترِّ بي. فقال الحسن: بُؤساَ لهذا ما أغَرِّه بالله! وحلف رجل بالطلاق: إن الحجّاج في النار ثم أتي زوجتَه فمنعتهُ نفسها
فأتى ابن شُبرمة يَستفتيه فقال: يا بن أخي امض فكُن مع أهلك فإنّ الحجاج إن لم يكن من أهل النار فلا يَضرُك أن تَزْني. هذا ما ذكرنا في كِتابنا من الخًطب للحجّاج وما بقي منها فهي مستقصاة في كتاب اليتيمة الثانية حيث ذكرت أخبارَ زياد
والحجَّاج وإنما مَذْهبنا في كِتابنا هذا أنْ نأخذ من كل شىِء أحْسَنه ونَحْذف الكثيرَ الذي يُجتزأ منه بالقليل. خطبة لطاهر بن الحسين لمّا افتتح مدينة السًلام صَعِد المْنبر وأُحضر جماعةُ من بني هاشم والقُواد وغيرهم فقال: الحمدُ لله مالكِ الملك يُؤْتي المُلْك مَن يشاء وَينزع
المُلك ممن يشاء ويُعز من يشاء ويُذل مَن يشاء ولا يُصلحِ عَمل المُفسدين ولا يَهْدي كَيْدَ الخائنين. إنً ظُهور غَلَبتنا لم يكن عن أيْدنا ولا كيدنا بل اختار الله لخِلافته إذ جعلها عَموداً لدينه وقَواما لِعباده من يستقل بأعبائها ويَضطلع بحمْلها. خطبة لعبد الله بن
طاهر خطب الناسَ وقد تَيسر لقتال الخوارج فقال: إنكم فئةُ الله المُجاهدون عن حقّه الذابّون عن ديِنه الذائدون عن مَحارمه الدّاعون إلى ما أمر به من الاعتصام بَحبْله والطاعةِ لوُلاة أمْره الذيغي جَعلهم رعاة الذين ونظامَ المُسلمين فاستنجِزُوا مَوْعود الله ونَصره بِمُجاهدة عدوَه وأهْل مَعْصيته
الذين أشِروا وتَمَرِّدوا وشَقُّوا العصا وفارقوا الجماعة ومَرَقوا من الدين وسَعَوْا في الأرض فساداً فإنه يقول تبارك وتعالى: " إنْ تَنْصرُوا الله يَنْصُرْكم ويُثَبت أقدامَكم " عفلْيكن الصَبرُ معقِلَكم الذي إليه تَلْجئون وعُدَتكم التي بها تَسْتظهرون فإنه الوزر المَنيع الذي دَلَّكم الله عليه والجُنة الحَصِينة
التي أمرِكم الله بلباسها. غُضُّوا أبصاركم واخفتوا أصواتَكم في مَصافكم وامضُوا قُدُماً على بصائركمٍ فارِغين إلى ذِكْر الله والاستعانة به كما أمركم الله فإنه يقوك: " إذا لَقِيتُم فئةً فاثبتُوا وأذكروا الله كَثِيراً لعلّكم تُفْلحون. أيْدكم الله بعزّ الصَّبر وَوَليكم بالحِياطة والنّصر. خطبة لقتيبة بن
مسلم قام بِخُراسان حين خلع سليمان بن عبد الملك فَصَعِد المنبر فَحَمد اللهّ وأثنى عليه ثم قال: أتَدْرون مَن تُبايعون إنما تُبايعون يزيدَ بن مَرْوان - يعني هَبنقّة القَيْسي - كأني بكم وحَكَم جائر قد أتاكم يَحْكُم في أموالكم ودِمَائكم وفُروجكم وأبْشاركم. ثم قال: الأعْراب!
وما الأعراب! لعن الله الأعْراب! جَمعتُهم كما يُجمع فَرْخ الخَرْبَق من مَنابت الشِّيح والقَيْصوم والفلفل يَرْكبون البَقَر ويَأكلون الهَبِيد. فحملتُهم على الخيل وألبستهمٍ السّلاخ حتى مَنع الله بهم البلاد وجُبي بهيم الفيء. قالُوا: مُرنا بأمرك. قال: غُرّوا غيري. خطبة لقتيبة بن مسلم يأهل العِراق ألستُ
أعْلمَ الناس بكم. أمّا هذا الحيّ من أهل العالية فَنَعمُ الصًدقة وأمّا هذا الحيُّ من بكر بنِ وائِل فعِلَجة بَظراء لا تَمنع رِجْلَيها وأما هذا الحيّ من عبد القَبس فما ضرَب العَيْر بذَنبه وأما هذا الحيّ من الأزْد فعُلُوج خَلْق اللهّ وأنْباطه. وايم الله لو
ملكتُ أمر الناس لنَقَشْتُ أيدِيهَم وأمّا هذا الحيّ من تميم فإنهم كانوا يُسمّون الغَدْرَ في الجاهليِّة كَيْسان. وقال الشاعر: إذا كنتَ من سَعْد وخالُك منهمُ بعيداً فلا يَغْرُرْك خالُك من سَعْدِ إذا ما دَعَوْا كَيْسان كانت كُهولُهمْ إلى الغَدر أدنى من شَبابهم المُرْد وخطبة لقتيبة
بن مسلم يأهل خُراسان قد جَربكم الوُلاة قبلي أتاكم أُميّة فكان كاَسمه أُميّةَ الرأي وأُميّة الدين فكتب إلى خَليفته: إنّ خراج خُراسان لو كان في مَطْبخه لم يَكْفه. ثم أتاكم بعده أبو سعيد ثلاثاً لا تدرون أفي طاعة اللهّ أنتم أم في مَعْصيته! ثم لم
يجْب فيئا ولم يَبْل عَدوًّا ثم أتاكم بنوه بعده مثلَ أطْباء الكَلْبة منهم ابن دَحْمة حِصان يَضرب في عانة لقد كان أبوه يخافه على أُمّهات أولاده. ثم أصْبحتم وقد فَتح الله عليكم البلاد حتى إنَ الظَّعينة لتخرج من مَرْو إلى سَمَرْقند في غير جوار. قوله:
أبو سعيد يريد المُهلّب بن أبي صُفْرة وقوله: ابن دَحْمة يريد يزيد بن المُهلب. خطبة ليزيد بن المهلب حمد الله وأثْنى عليه وصلى على النبي ﷺ ثم قال: أيها الناس إني أسْمع قول الرًعاع: قد جاء العَبّاس قد جاء مَسْلمة قد جاء أهلُ الشام. وما
أهل الشام إلاّ تِسْعة أسْيَاف منها سَبْعة مَعِي واثنان عَليّ وما مَسْلمة إلا جرادة صَفْراء وأما العبَّاس فبسطوس بن بسطوس أتاكم في بَرابرة وصَقالبة وجَرَامقة وأقْباط وأنباط وأخلاط أقبل إليكم الفَلاّحون والأوباش كأشلاء اللحم واللهّ ما لَقُوا قطُّ حدًّا كحدّكم ولا حديداً كحَديدكم. أعيرُوني سواعَدكم
ساعةَ من نهار تصفقون بها خراطيمَهم فإنما هي غَدْوة أو رَوْحة حتى يحكم اللهّ بيننا وهو خيرُ الحاكمين. خطبة لقس بن ساعدة الأيادي ابن عبّاس قال: قَدِيم وَفْد إياد على رسول الله ﷺ فقال: أيكم يعرف قُسي بن ساعدة الإياديّ قالوا: كُلنا يعرفه. قال: فما
فَعل قالوا: هَلَك. قال: ما أنْساه بسُوق عُكاظ في الشهر الحَرام على جَمَل له أحْمر وهو يَخْطُب الناس ويقول اسمعوا وعُوا مَن عاش مات ومَن مات فات وكلّ ما هو آت آت إنّ في السماء لخبراً وإنّ في الأرْض لَعِبَرا سَحَائِبُ تَمُور ونُجُوم تَغُور لا
فلك يَدور ويُقْسم قُسقٌ قَسَماً إن لله لدينا هو أرضى من دِينكم هذا. ثم قال: مالي أرى الناس يَذْهبون ولا يَرْجِعون أَرَضُوا بالإقامة فأقاموا أم تُركوا فناموا أيُّكم يَرْوي من شِعره فأنشد بعضهم: في الذَّاهبين الأوَّلي ن مِنَ القُرون لنا بَصَائرْ لما رأيتُ موارداً للمَوْتِ
ليس لها مَصادر ورأيتُ قَوْمي نَحْوَها يَمْضي الأكابر والأصَاغر لا يَرْجِع الماضي ولا يَبقى من الباقِين غابِر أيقنتُ أنِّي لا مَحا لةَ حيثُ صار القومُ صائر خطبة لعائشة أم المؤمنين رحمها الله يوم الجمل: قالت: أيها الناس صَهْ صَه إنّ لي عليكم حُرْمَة الأمومة وحق
المَوْعظة لا يتّهمني إلا مَنْ عَمى ربّه مات رسول الله ﷺ بين سَحْري ونَحْري فأنا إحدَى نسائه في الجَنّة له ادّخَرَني ربِّي وخلصني من كل بُضْع وبي مَيّز مُؤمنكم من مُنافقكم وبي أرْخَصِ الله لكم في صَعِيد الأبْوَاء ثم أبِي ثاني اثنين اللهّ ثالثهما وأوَّل