الكلام على قلم الصغد
قال الثقة دخلت بلد الصغد وهي بناحية ما وراء النهر ويسمى صغدايران الأعلى ولهم حاضرة الترك وقصبتها تسمى قرنكت قال وأهلها ثنوية ونصارى ويسمون الثنوية بلغتهم أحار كف هذا مثال خطهم. الكلام على السند:
هؤلاء القوم مختلفي اللغات مختلفي المذاهب ولهم أقلام عدة قال لي بعض من يحول بلادهم أن لهم نحو مائتي قلم ولذي رأيت صنما صفرا في دار السلطان أنه صورة اليد وهو شخص على كرسي قد عقد بإحدى يديه ثلاثين وعلى الكرسي كتابة هذا مثالها:
وذكر هذا الرجل المقدم ذكره أنهم في الأكثر يكتبون بالتسعة الأحرف على هذا المثال:
وابتداؤه أب ج د هـ وز ح ط فإذا بلغ إلى ط أعاد الحرف الأول ونقطته تحته على هذا المثال:
فيكون ي ك ل م ن س ع ف ص يزاد عشرة عشرة فإذا بلغ إلى صاد يكتب على هذا المثال وينقط تحت كل حرف نقطتين هكذا: فيكون ق ر ش ت ث خ ذ ظ فإذا بلغ ظ كتب الحرف الأول من الأصل وهو
هذا ونقط تحته ثلاث نقط هكذا فيكون قد أتى على جميع حروف المعجم ويكتب ما شاء.
الكلام على السودان
فأما أجناس السودان مثل النوبة والبجة والزغاوة والمراوة والاستان والبربر وأصناف الزنج سوى السند فإنهم يكتبون بالهندية للمجاورة فلا قلم لهم يعرف ولا كتابة والذي ذكره الجاحظ في كتاب البيان للزنج خطابة وبلاغة على مذهبهم وبلغتهم وقال لي من رأى ذلك وشاهده قال إذا حزبتهم
الأمور ولزتهم الشدائد جلس خطيبهم على ما على من الأرض وأطرق وتكلم بما يشبه الدمدمة والهمهمة فيفهم عنه الباقون قال وإنما يظهر لهم في تلك الخطابة الرأي الذي يريدونه فيعملون عليه والله أعلم.
وخبرني بعض من يجول في الأرض أن للبجة قلما وكتابة ولم تصل إلينا وذكره ممن يجري مجراه أن النوبة تكتب بالسريانية والرومية والقبطية من أجل الدين فأما الحبشة فلهم قلم حروفه متصلة كحروف الحميري يبتدئ من الشمال إلى اليمين يفرقون بين كل اسم منها بثلاث
نقط ينقطونها كالمثلث بين حروف الاسمين وهذا مثال الحروف وكتابتها من خزانة المأمون غير الخط:
حرف التاء والثاء واحد وحرف الراء والزاي واحد وحرف الحاء والخاء واحد وحرف العين والغين واحد وحرف الطاء والظاء واحد. الكلام على الترك وما جانسهم:
فأما الترك والبلغر والبلغار والبرغز والخزر واللان وأجناس الصغار الأعين المفرطي البياض فلا قلم لهم يعرف سوى البلغر والتبت فإنهم يكتبون بالصينية والمنانية والحزر تكتب بالعبرانية والذي تادى إلى من أمر الترك ما حدثني به أبو الحسن محمد بن الحسن بن أشناس قال حدثني حمود
حرار التركي المكلي وكان من التوزونية ممن خرج عن بلده على كبر وتنفط أن ملك الترك الأعظم إذا أراد أن يكتب إلى ملك من الأصاغر وزيره وأمر بشق نشابه ونقش الوزير عليها نقوشا يعرفها أفاضل الأتراك تدل على المعاني التي يريدها الملك ويعرفها المرسل إليه
وزعم أن النقش اليسير يحتمل المعاني الكثيرة وإنما يفعلون ذلك عند مهادناتهم ومسالماتهم وفي أوقات حروبهم أيضا وذكر أن ذلك النشاب المكتوب عليه يحتفظون به ويفون من أجله والله أعلم.
الروسية
قال لي من أثق بحكايته أن بعض ملوك جبل القبق أرسله إلى ملك الروسية وزعم أن لهم كتابة على الخشب حفرا وأخرج إلي قطعة خشب بياض عليها نقوش لا أدري أهي كلمات أم حروف مفردات مثال ذلك:
الفرنجة
وكتابتهم تشبه الخط الرومي أحسن استواء منه وربما رأينا ذلك على السيوف الفرنجية وكانت ملكة الفرنجة كتبت إلى المكتفي كتابا في حرير أبيض وأنفذته مع خادم وقع إلى بلدها من جهة المغرب تخطب صداقة المكتفي وتطلب التزويج به وكان اسم الخادم علبا من خدم بن
الأغلب.
الأرمن وغيرهم
فأما الأرمن فإنهم يكتبون في الأكثر بالرومية والعربية لقربهم من البلدان وكذلك كتب أناجيلهم بالرومية ولهم قلم يشبه كتابة الرومي وأما الملوك الذين في جبل القبق وفي سفحة وهم اللكز والشروان والزرزق فلا قلم لهم ولغتهم تشترك بالمجاورة ولكل طائفة لغة وعبارتهم مختلفة ونحن نستقصي
أخبارهم في موضعه من الكتاب.
الكلام على برى الأقلام
الأمم تختلف في بري أقلامها فبرى العبراني في غاية التحريف وبري السرياني محرف إلى اليسار وربما كان إلى اليمين وربما قلبوا القلم على ظهره وربما شقوا قصبة وبروا ذلك النصف وسموه صلبا وكتبوا به وبرى الرومي محرف إلى اليمين شديد التحريف لأنه يكتب به من
اليسار إلى اليمين وبري الفارسي أن يكون سن قلمه مشعثا إما أن يكون شعثه الكاتب بالأرض أو بأسنانه حتى يحسن به الخط وربما كتبوا بأسفل قصبة غير مبرية ويسمون هذه الانبوبة خاما وبها يكتبون إلهماه ديباب وهي كتب الديانة والسياق وغيره والصين يكتبون بالشعر يجعلونه
في رؤوس الأنابيب كما يعمل المصورون والعرب تكتب بسائر الأقلام والبرايات والمعمول على التحريف الأيمن والكتاب يقطون القلم غير محرف. الكلام على أنواع الورق:
يقال أول من كتب آدم على الطين ثم كتبت الأمم بعد ذلك برهة من الزمان في النحاس والحجارة للخلود هذا قبل الطوفان وكتبوا في الخشب وورق الشجر للحاجة في الوقت وكتبوا في التوز الذي يعلا به القسي أيضا للخلود وقد استقصينا خبر ذلك في مقالة
الفلاسفة ثم دبغت الجلود فكتب الناس فيها وكتب أهل مصر في القرطاس المصري ويعمل من قصب البردى وقيل أول من عمله يوسف النبي عليه السلام والروم تكتب في الحرير الأبيض والرق وغيره وفي الطومار المصري وفي الفلجان وهو جلود الحمير الوحشية وكانت الفرس تكتب في
جلود الجواميس والبقر والغنم والعرب تكتب في أكتاف الإبل واللخاف وهي الحجارة الرقاق البيض وفي العسب عسب النخل والصين في الورق الصيني ويعمل من الحشيش وهو أكثر ارتفاع البلد والهند في النحاس والحجار وفي الحرير الأبيض فأما الورق الخراساني فيعمل من الكتان ويقال أنه حدث
في أيام بني أمية وقيل في الدولة العباسية وقيل إنه قديم العمل وقيل إنه حديث وقيل أن صناعا من الصين عملوه بخراسان على مثال الورق الصيني فأما أنواعه السليماني الطلحي النوحي الفرعوني الجعفري الطاهري أقام الناس ببغداد سنين لا يكتبون إلا في الطروس لأن الدواوين
نهبت في أيام محمد بن زبيدة وكانت في جلود فكانت تمحا ويكتب فيها قال وكانت الكتب في جلود النورة وهي شديدة الجفاف ثم كانت الدباغة الكوفية تدبغ بالتمر وفيها لين.
في أخبار العلماء والحمد لله وحده.