ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 64 من 126

العقد الفريد — الجزء الثاني

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 64 من 1261,786 كلمة في هذا الجزء

لا طهَّر الله طاهراً وما طاهرٌ في فِعْله بمُطَهَّر فأبْرزَني مَكْشوفَة الوَجْه حاسِراً وأنْهَب أمْوالِي وخَرَّب أدْوُرِي وعَزَّ على هارونَ ما قد لَقِيتُه وما نابني مِن ناقِص الخَلْق أعْوَرِ ذلك الوقت وقَبِلتْ منه ما وجّه " به " إليها. فلما صارتْ إليه بعد ذلك قال

لها: مَن قائل الأبيات قالت: أبو العَتاهية قال: وبكم أمرْتِ له فقالت: بعشرين ألفَ دِرْهم قال المأمون: وقد أمرنا له بمثل ذلك. واعتذر إليها من قَتْل أخيه محمد وقال " لها ": لستُ صاحبَه ولا قاتِلَه. فقالت: يا أميرَ المؤمنين إنّ لكما يوماً تَجْتمعان فيه

وأرْجو أنْ يَغْفِر اللهّ لكما إن شاء الله. أبُو شَأس يَرثي ابنه شأسا: ورَبيَّتُ شأساً لِرَيْب الزمان فلله تَرْبيتي والنَّصبْ فلَيتَك يا شأسُ فيمن بَقِي وكنتُ مكانَك فيمنْ ذَهَب " من رثى إخوته الرِّياشي قال: صَلَّى مُتَمِّم بن نوَيْرة الصُّبح مع أبي بكر الصِّدِّيق رضي

الله تعالى عنه ثم أنشد: نِعْم القَتِيلُ - إذا الرِّياحُ تَنَاوَحَتْ بين البيُوت - قَتَلْت يا بنَ الأزْور أدعَوْتَه بالله - ثم قَتَلْتَه لو هو دَعاكَ بِذِمَّة لم يَغْدِر لا يُضْمِر الفَحْشاءَ تحت رِدَائه حلْوٌ شمائلُه عَفِيفٌ المِئزَر قال: ثمّ بكى حتى سالت عَينُه العَوْراء.

قال أبو بَكر: مَا دعوتُه ولا قتلتُه. وقال مُتَمِّم: ومُسْتَضْحِكٍ منّي أدّعى كَمصيبتي وليس أخو الشَّجْو الحَزِين بضاحكِ يَقُول أتَبكي مِن قُبُور رأيتَها لِقَبْر بأطْراف المَلاَ فالدَّكادك فقلتُ له إنّ الأسى يَبْعَث الأسىَ فَدَعني فَهذِي كلُّها قَبْرُ مالك وقال مُتَمّم يَرْثي أخاه مالكاً وهي التي

تُسمَّى أمَّ المَراثي: لَعَمْرِي وما دَهْرِي بتأبين هالكٍ ولا جَزَع ممّا أَلمّ فَأوْجَعَا لقد غَيَّب اْلمِنْهَالُ تحت رِدَائه فَتىً غَيرَ مبطَانِ العَشِيّات أَرْوعَا تَراه كنَصْل السّيف يهتز للنَّدَى إذا لم تَجد عند امرىء السَّوء مَطْمَعا فَعَيْنىّ هلا تَبْكيان لمالكٍ إذا هَزَّت الرِّيحْ الكَنِيفَ المُرفَّعا وأرملَة

تَمْشي بأَشْعَثَ مُحْثَل كَفَرْخ الحُبَاري ريشهُ قد تَمَزَّعا وما كان وَقّافا إذا الْخَيْل أحْجَمت ولا طالباً من خَشْية اْلمَوِت مَفْزَعا ولا بكهامٍ سَيْفُه عَن عدوّه إذا هو لاقَى حاسراً أو مُقَنَّعا أبى الصَّبرً آياتٌ أراها وأنّني أرى كُلَّ حَبْل بعد حَبْلِك أقْطَعَا وأنّي متى ما

أدْعُ باسمك لم تُجب وكُنت حَرِيًّا أن تُجيب وتسمعا تَحِيَّتَه منّي وإن كان نائيَاً وأمسى تُراباً فوِقهَ الأرضُ بَلْقَعا فإن تَكُنِ الأيّام فَرقْن بَيْننا فقَد بان مَحْموداً أخِي حِين وَدَّعا فَعِشْنا بِخيْر في الحَياة وقَبْلَنا أصاب المَنايا رَهْطَ كِسْرَى وتُبَّعا وكُنَا كَنَدْمَاًني جَدِيمة حِقْبَةً من

الدَهر حتى قِيل لن يَتَصَدًعا فلمّا تَفَرَّقْنا كأنِّي ومالِكا لِطُول اجتماع لم نَبِت ليلةً معا سَقى الله أرضاً حَلَّها قَبْرُ مالك ذِهابُ الغَوَادي المُدْجنات فأمْرَعا قيل لعمرو بن بَحْر الجاحظ: إنّ الأصمعيّ كان يُسَمِّي هذا الشعرَ أمَّ المَراثي فقال: لم يَسمع الأصمعيًّ: أي القلوب عليكم

ليس يَنْصَدعُ وأي نَوْم عليكم ليس يَمْتَنعً وقال الأصمعيُّ: لم يَبْتدى أحدٌ مَرْثِية بأحسنَ من ابتداء أوس بن حَجَر: أيتُها النَّفْسً أجملِي جَزَعا إِنّ الذي تَحْذرين قد وَقَعا وبعدها قولُ زُمَيل: أجارتَنَا مَن يجتمع يَتَفَرَّقِ ومَن يَكُ رَهْنَاً للحوادث يَعْلَقِ قال ابن إسحاق صاحبُ المغازي:

لما نزل رسول الله ﷺ الصَّفْراء - وقال ابن هشام: الأثيل - أمَر عليَّ بن أبي طالب بضَرْب عُنق النضر بن الحارث بن كَلَدَة بن عَلْقمة بن عبد مَناف صَبْراً بين يدي رسول الله ﷺ فقالت أُخته قُتَيْلة بنت الحارث تَرْثيه: يا راكباً إنّ الأثَيل

مَظَّنَة من صُبْح خامسةٍ وأنت مُوَفَّقُ أبْلغْ بها مَيْتاً بأنْ تَحيَّةً ما إن تَزال بها النَّجائِبُ تَخْفِقً هل يَسْمَعنِّي النَضْر إن ناديتُه أم كيف يَسْمع مَيِّتٌ لا يَنْطِق أمحمدٌ يا خير ضِنْء كريمةٍ في قومها والفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِق ما كان ضَرَّك لو مَنَنْتَ وربما مَنَّ

الفتى وهو المَغِيظُ المُحْنِق فالنَّضر أَقْرَبُ مَنْ أسَرْتَ قَرَابَةً وأحقُّهم إن كان عِتْقٌ يُعْتَقُ ظَلَّت سُيوف بني أبيه تَنْوشه لله أرحام هُناك تشقَّق صَبْراً يًقَاد إلى المنيَّة مُتْعَباً رَسْفَ المُقَيد وهو فانِ مُوثَق قال ابن هشام: قال النبي الصلاُة والسلام لما بلغه هذا الشًّعر: لو

بلغني قبلَ قَتْله ما قتلتُه. الأصمعيًّ قال: نَظر عمرُ بن الخَطاب إلى الخَنساء وبها نًدوب في وَجْهها فقال: ما هذه النُدوب يا خَنْساء قالت: من طُول البُكاء على أخَوَيّ قال لها: أخَواك في النار قالت: ذلك أطْول لِحُزني عليهما إني كنتُ أشْفِق عليهما من النار

وأنا اليوم أبْكي لهما من النار وأنشدتْ: وقائلةٍ والنَّعشُ قد فات خَطْوَها لِتًدْرِكه: يا لَهْفَ نفسي عَلَى صَخْرِ ألا ثَكِلت أُمُ الذين غَدَوْا به إلى القَبرِ ماذا يَحْمِلون إلى القَبر دخلت خَنساء على عائشة أمّ المؤمنين رضي اللهّ تعالى عنها وعليها صِدَار من شَعَر قد

استشعرته إلى جِلْدِها فقالت لها: ما هذا يا خَنساء فوالله لقد تُوفي رسول الله ﷺ فما لَبِسْتُه قالت: إنّ له مَعْنى دَعاني إلى لِباسه وذلك أنّ أبي زَوَجني سيّد قومه وكان رجلاً مِتْلافاً فأسْرف في ماله حتى أنْفده ثم رَجِع في مالي فأنْفده أيضاً ثم

التفت إليّ فقال: إلى أين يا خَنْساء قلتُ: إلى أخي صَخر. قالتَ: فأتيناه فَقَسَّم مالَه شَطْرَين ثم خَيَّرنا في أحْسن الشَّطْرين فَرَجْعنا من عنده فلم يَزَل زَوْجي حتى أذْهَبَ جَمِيعَه. ثم التفت إليّ فقال لي: إلى أينِ يا خَنْساء قلت: إلى أخي صَخْر. قالت: فَرَحَلْنا

إليه ثمٍ قَسَّم ماله شَطْرين وخيَّرنا في أفضل الشَّطْرين. فقالت له زوجتُه: أما تَرْضى أن تشَاطِرهَم مالك حتى تُخَيِّرهم بين الشَطرين فقال: والله لا أمْنَحها شِرَارَها فلو هَلَكْت قَدَّدَتْ خِمَارَها واتخذَتْ من شَعَر صِدَارَها " وهي حَصَان قد كَفتْني عارها " فآليت أن لا يُفارق

الصِّدارُ جَسَدي ما بَقِيت. قيل للخَنْساء: صِفِي لنا أخَوَيك صَخْراً ومُعاوية قالت: كان صَخْرٌ والله جُنةَ الزمان الأَغْبر وزُعافَ الخَميس الأحمر وكان والله مُعاوية القائلَ والفاعل. قيل لها: فأيهما كان أسْنَى وأفْخَر قالت: أمّا صَخْر فَحَرُّ الشِّتاءِ وأما مُعاوية فَبَرْد الهواء. قيل لها: فأيهما أوْجع

وأفْجَع قالت: أسَدان مُحْمَرَّا المَخالب نَجْدَةً بَحْران في الزَمن الغَضُوب الأمْمرٍ قمرَان في النَّادِي رَفِيعا مَحْتدٍ في المَجْدِ فَرْعا سُودَدٍ مُتَخَير وقالت الْخنساء تَرْثِي أخاها " صَخْر بن الشرِيد ": قَذىً بعَيْنِك أمْ بالْعَينْ عُوَّارُ أم أقْفَرت إذ خَلَتْ من أهْلها الدًارُ كأنَّ عَيْني لذِكْراه

إذا خًطَرتْ فَيْضٌ يَسِيلُ على الخَدَّين مِدْرار فالعَينْ تَبكِي على صَخْر وحُق لها ودُونه من جَديد الأرض أسْتار بُكاءَ والهةٍ ضَلَّت أليفَتها لها حَنينان إصْغار وإكبار ترعى إذا نسيت حتى إذا ذكرت فإنما هي إقبالٌ وإدبار وإن صخرا لتأتم الهداة به كأنه علمٌ في رأسه

نار حامي الحقيقة محمود الخليقة مه ديُّ الطريقة نفاع ضرار وقالت أيضاً: ألا ما لعيني ألا مالها لقد أخضل الدمع سربالها أمن بعد صخرٍ من آل الشريد حلت به الأرض أثقالها سأحمل نفسي على خطة فإما عليها وإما لها وقالت أيضاً: أعيني جودا ولا تجمدا