ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 68 من 126

العقد الفريد — الجزء الثاني

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 68 من 1261,714 كلمة في هذا الجزء

من رثى ابنه

قال البُحْتريّ في رثاء ابنة لأحد بَني حُمَيد: ظَلَم الدَّهْرُ فِيكم وأساءَ فَعَزاءَ بَني حُمَيْد عَزَاءَ أنفْسٌ ما تَزَالُ تَفْقِدُ فَقْداً وصُدُورٌ ما تَبْرَح البُرَحَاءَ أصْبَحَ السيفُ دَاءَكم وهو الدَّاء الّذِي ما يزال يُعْي الدَّوَاءَ وانتحى القَتْلَ فيكم فَبَكَيْنا بِدمَاء الدُّمُوع تلك الدِّماء يا أبَا

القاسم المُقَسَّم في النَّج دِة والجُودِ والنًّدَى أجزاء والهزَبْر الذي إذا دارت الحَر بُ به صرًف الرَّدىَ كيف شَاء الأسىَ واجبٌ على الحُرّ إمّا نِيَّةً حُرَّةً وإما رِياء وسَفَاها أن يَجْزَع الحُرّ مما كان حَتماً على العِبَاد قَضَاء أتُبكّى من لا يُنازل بالسَّيْفِ مُشيحاً ولا

يَهُزّ اللِّوَاء والفَتى مَن رأى القُبورَ لمن طاب به مِر بَناته أكفَاء لَسْنَ مِن زينة الْحَياة لعِدّ اللَّ ه منها الأموال والأبناء لم يَئِدِتِرْ بهَنّ قَيْسُ تَمِيم عَيْلةً بل حَمِيَّةً وإبَاء وتَغَشى مُهلهلَ الذلُّ فيه ن وقد أعْطَى الأديم حِبَاء وشقيق بنُ فاتكٍ حَذَرَ العار

عليهنّ فارَقَ الدَّهْناء وعَلَى غَيْرهنّ أحْزِن يَعْقو بُ وقد جاءَه بَنوه عِشاء وشعَيْب من أجلهنّ رَأَي الوُح دة ضعْفاً فاستَأجر الأَنبياء وَتَلَفَّتْ إلى القبائِل فانظُرْ أمهات ينسبن أَمْ أباء واستْزَلَّ الشَّيطانُ آدَم في الجنَّ ة لما أَغْرَى به حَوَّاء ولعمْري ما العَجْز عِندِيَ إلا أن

تَبيتَ الرجالُ تَبْكي النِّساء مراثي الأشراف قال حَسّان بنُ ثابت يَرْثي رسول الله ﷺ وأبا بَكر وعمر رضوانُ اللهّ عليهم: ثَلاثَةٌ بَرَزُوا بِسَبْقِهمُ نَضرَهم ربُّهم إذا نُشرُوا عاشُوا بلا فُرْقة حَياتَهم واجْتَمعوا في المَمات إذ قُبِروا فَلَيْس مِن مُسْلِمٍ له بَصرٌ يُنْكِرهم فَضْلَهم إذا ذُكِروا

إذا تَذَكرتَ شَجْواً من أخي ثِقَةٍ فاذْكُر أخاكَ أبا بكْرٍ بما فَعَلا خَيْرَ البرّية أتقَاها وأعْدَلها بعد النبي وأوفاها بما حَمَلا الثّانيَ اثنينِ والمَحْمُودَ مَشْهَدُه وأوّل الناس طُرا صَدَّق الرُّسُلا وكان حب رسول الله قد عَلِموا مِن البرية لم يَعْدِلْ به رَجُلا وقال يَرْثِي عُمر

بن الخطّاب رضي الله عنه: عليك سَلامٌ من أمير وبارَكَتْ يَدُ اللهّ في ذَاك الأدِيم المُمَزَّقِ فمَن يَجْرِ أو يَرْكَبْ جَناحَيْ نَعامةٍ لِيُدْرِكَ ما قَدَّمْتَ بالأمْس يُسْبَق قَضَيْتَ أُموراً ثم غادرتَ بعدها نَوَافِجَ في أكمامِها لم تُفَتَّق وما كنتُ أخْشى أن تكونَ وفاتُه بَكَفَّيْ سَبَنْتي

أَزْرَقِ العَينْ مُطْرِق وقال يَرْثي عثمان بنِ عفّان رضي الله عنه: مَن سَرَّه الموتُ صِرْفاَ لا مِزَاج له فَلْيأْتِ ما سَرَّه في دار عُثْمانَا إنّي لمنهُمْ وإن غابوا وإن شَهِدُوا ما دمتُ حيًّا وما سُمِّيت حَسَّانَا يا ليت شِعْري وليت الطّيرِ تُخْبرني ما كان شَأْنُ

علّيِ وابن عفّانَا وقال الفرزدق في قَتْل عثمان رضي الله تعالى عنه: إنَّ الخِلاَفَةَ لما أظْعِنت ظَعَنتْ مِن أهْل يَثْربَ إذ غَيرَ الهُدَى سَلَكوا صارتْ إلى أهْلها منهم ووارثِها لما رأى الله في عثمانَ ما انتَهكوا السافِكي دَمِه ظُلْماً ومَعْصيةً أيَّ دَم لا هُدُوا من

غَيهِمْ سفَكوا وقال السيّد الْحِميريّ يَرْثي عليَّ بن أبي طالب كًرَّم الله وَجْهه ويَذكر يومَ صِفِّين: إنّي أدين بما دان الوَصي به وشاركتْ كفُه كَفِّي بصِفِّينا في سفْكِ ما سَفكَتْ فيها إذا احتُضِروا وأبرز الله للقِسطِ المَوازِينا تلك الدِّماء معاً يا ربّ في عُنقي ثم

اسْقِني مثلَها آمينَ آمينا آمين من مِثْلهم في مِثْل حالِهمُ في فِتْيَة هاجَرُوا للهّ سارينا لَيْسُوا يريدون غيرَ اللهّ رَبِّهم نعم المُراد تَوَخَّاه المُرِيدونَا أنشد الرِّياشي لرجل مِن أهل الشام يرثي عمرَ بن عبد العزيز رضي اللهّ عنه: قد غَيّب الدَّافنون اللحدَ إذ دَفَنُوا بدَيْرِ

سِمْعان قِسْطاس المَوازينِ من لم يَكُنْ همُّه عَيْنًا يُفجِّرها ولا النَخيلَ ولا رَكْضَ البَراذِين ظَلُّوا على قَبْره يَسْتغْفِرون له وقد يَقُولون ثاراتٍ لنا العبَرُ يُقَبِّلون تُرابا فوق أعْظُمه كما يُقَبًل في المَحجُوجة الحَجَر لله أرضٌ أجَنَّته ضَريحتُها وكيف يُدْفن في المَلْحُودة القَمَر إنّ المَنابر لا

تَعْتاض عن مَلِك إليه يشخصُ فوق المِنْبر البَصر وقال جريرٌ يرثي عمرَ بنَ عبد العزيز: يَنْعَى النُّعاة أميرَ المُؤمنين لنَا يا خير منْ حَجّ بيتَ الله واعتمرا حُمِّلتَ أمراً عظيماً فاصْطَبرتَ له وقُمْتَ فيه بأمْرِ اللهّ يا عُمَرا فالشمسُ طالعةٌ ليستْ بكاسفةٍ تَبْكي عليك نُجوم

الليل والقمرا وقال جرير يَرْثي الوليدَ بن عبد الملك: إنّ الخَلِيفة قد وَارَتْ شمائلَه غَبْراءُ مَلْحُودةٌ في جُولها زَوَرُ أمْسى بنو وقد جَلَّت مُصِيبتهم مثلَ النُجُوم هَوَى من بينها القَمَر كانوا جَميعاً فلم يَدْفَع مَنَّيتَه عبدُ العزيز ولا روْحٌ ولا عُمَر وقال غيره يرثي قَيْس

بن عاصم المنقريّ: فما كان قيسٌ هُلْكُه هُلْكُ واحدٍ ولكنّه بُنْيان قَوْم تَهدَّما وقال أبو عَطَاء السِّنْدي يَرْثي يزيد بن عمر بن هُبَيرة لما قُتل بوَاسط: ألا إنّ عيناً لم تجُد يومَ واسطٍ عليكَ بِجَارِي دمْعِها لَجَمُودُ عَشِيّةَ راحَ الدَّافِنُون وشُقِّقتْ جُيوب بأيدي مأتم وخُدود

فإن تك مَهْجُورَ الفِناء فربما أقام به بعد الوُفود وُفود وإنك لم تَبْعد على متعهِّد بَلى إنّ مَن تحت التراب بَعيد وقال منصور النَّمري يَرْثي يزيد بن مَزْيد: مَتى يَبْرُد الحُزْن الذي في فُؤاديا أبا خالدٍ من بعد أن لا تَلاَقِيَا أبا خالدٍ ما كان

أدهَى مُصِيبةً أصابت مَعدًا يومَ أصْبَحْت ثاويا لَعَمْرِي لئن سُرّ الأعادي وأظهَروا شَمَاتاً لقد سُّرُوا برَبْعِكَ خالِيا وأوْتار أقْوَام لَدَيْكَ لَوَيْتَها وزُرْتَ بها الأجْداثَ وهِي كما هيا نُعَزِّي أميرً المؤمنين ورَهْطَه بسَيْفٍ لهم ما كان في الحَرْب نابيا على مِثْل ما لاقَى يزيدُ بن مَزْيد

عليه المَنايا فالْقَ إن كنْتَ لاقِيا سأبكيكَ ما فاضت دموعي فإن تَغِضْ فَحَسْبُكَ منّي ما تّجنّ الجَوانِحُ كأن لم يَمُتْ حَيٌّ سِواك ولم تَقُم على أحدٍ إلا عليكً النَّوائح لئن حَسُنت فيك المَرَاثي وذِكْرُها لقد حَسُنَت من قبلُ فيك المَدَائحُ فما أنا مِن رُزْءٍ وإنْ

جلَّ جازعٌ ولا بسُرورٍ بعد مَوْتك فارِح وقال زِياد الأعجم يرثي المُغيرة بن المهلًب: إنَ الشَّجاعهَ والسَّماحةَ ضُمَنا قَبْرًا بِمَرْوَ على الطَّريق الواضِح فإذا مَرَرْتَ بقبره فاعقرْ به كُومَ الهِجَان وكل طِرْفٍ سابح " وانضح جوانبَ قَبْره بدمائها فلقد يكون أخا دَم وذَبائح " والآن

لما كنْتَ أكملَ مَنْ مَشىَ وافتر نابُكَ عن شَبًاةِ القارِح وتَكامَلَت فيك المروءةُ كلُّها وَأعَنْتَ ذلك بالفَعَال الصَالح للمهلًبي من مَرْثيته للمتوكل: لا حُزْنَ إلا أراه دُونَ ما أَجدُ وهَلْ كمن فَقَدَتْ عَيْناي مَفتَقَدُ لا يَبْعدَنْ هالكٌ كانت مَنِيته كما هَوَى من غِطاء الزُّبْية الأسد