ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 69 من 126

العقد الفريد — الجزء الثاني

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 69 من 1261,779 كلمة في هذا الجزء

هلاَّ أَتَتْهُ أعاديه مُجاهرةً والحَربُ تَسْعَر والأبطال تَجْتلد فخَر فوق سرَير المُلْكِ مُنْجدلاً لم يَحْمه مُلكُه لما آنقضىَ الأمد قد كان أنصارُه يَحْمُون حَوْزتَه وللردىَ دون أرْصاد الفَتَى رَصَد وأصْبَح الناس فَوْضىَ يَعْجَبون له لَيثاً صريعاً تَنَزَّى حوله النَّقَد علَتْكَ أسيافُ من لا دونه أحدٌ

وليسَ فوقك إلا الواحد الصمد جاءُوا عظيماً لدُنيا يَسْعدون بها فقد شَقُوا بالذي جاءُوا وما سَعِدوا ضَجَّت نِساؤًك بعد العزَ حين رأتْ خدًّا كريماً عليه قارِت جَسِد أضحى شهيدُ بني العبّاس مَوْعِظةً لكلّ ذي عِزّة في رأسه صَيَد خَليفةٌ لم ينل ما ناله أحدٌ ولم

يكن مثله رُوِح ولا جَسَد كم في أديمك من فَوْهاء هادرة من الجَوَائف يَغْلى فوقها الزَّبَد إذا بَكيتُ فإنّ الدمع مُنْهملٌ وإن رَثيتُ فإنَ القولَ مُطَرد قد كنتُ أسرف في مالي ويُخْلِف لي فعلَّمتْني الليالي كيف أقْتَصِد " إذا قُرَيْشَ أرادوا شَدِّ مُلكهمُ بغير قَحْطان

لم يَبْرَح به أوَد " من الألى وَهَبوا للمَجد أنْفًسَم فما يبالون ما نَالوا إذا حُمدوا قد وتُر الناسُ طرًّا ثم صَمَتُوا حتى كأنَّ الذي يَبْلونه رَشَد وقال آخر: وِفتًى كأنّ جَبينَه بَدْرُ الدُّجا قامت عليه نَوَادِبٌ ورَوَامِس غرَسَ الفَسِيلَ مُؤَمّلاً لِبَقائه فنَما الفَسِيلُ ومات

عنه الغارس وقال الأسود بن يَعْفُر. ماذا أؤَمِّلُ بعد آل مُحَرق تَرَكُوا منازلَهم وبَعد إيَادِ أهل الخَوَرْنَقِ والسَّدير وبارقٍ والقَصْر ذي الشّرفات مِن سِنْداد نَزَلوا بأَنقِرة يَسِيلُ عليهمُ ماءُ الفرات يَجىء مِن أطواد جَرَت الرِّياحُ على محلِّ دِيارهم فكأنما كانوا عَلَى مِيعاد ولقد غَنُوا فيها

بأنعِم عِيشةٍ في ظِل مُلْكٍ ثابتِ الأوتاد وإذا النَّعيم وكلًّ ما يلْهَى به يوماَ يصِيرُ إلى بِلًى ونَفَاد يا حار ما طَلَعت شمسٌ ولا غَرَبتْ إلا تُقَرَبُ آجالا لميعاد هل نحن إلا كأرْواح يُمر بها تحت التراب وأجسادٌ كأجساد لما مات أسماء بن خارجة الفَزَاري

قال الحجاج: ذلك رجل عاش ما شاء ومات حين شاء. وقال فيه الشاعر: إذا مات ابن خارجةَ بنِ زَيْدٍ فلا مَطَرَتْ على الأرض السماءُ ولا جاء البَريدُ بغُنْم جَيْشٍ ولا حُمِلت على الطهر النساء فَيَومٌ منْك خيرٌ من رِجالٍ كثيرٍ عندهم نَعَمٌ وَشَاء وقال مسلم

بن الوليد الأنصاري: أمَسْعود هل غادَاكَ يومٌ بفَرْحَةٍ وأمْسَيْتَ لم تَعْرِضْ لها التَّرَحَاتُ وهل نحْنُ إلاّ أنفسٌ مُستعارةٌ تَمر بهما الرَّوَحات والغدوات بكيتَ وأَعْطَتْكَ البكاءَ مُصيبة مَضَتْ وَهْيَ فَرد ما لها أخَوَات كأنك فيها لم تَكن تَعْرِفُ العَزَا ولم تَتعمَّد غيْرَك النَّكَبات سَقَى الضاحكُ الوَسْميُ

أعظُمَ حُفْرَةٍ طَواها الردَّى في اللّحْدِ وَهْي رُفات وقال أيضاً: أمَّا القُبورُ فإنَّهُنَّ أوانسٌ بِجِوار قَبْرِك والدِّيار قُبُورُ عًمَتْ فَوَاضِلُه وعَمَّ مُصابه فالناسُ فيه كُلّهم مَأجور رَدَّت صنائعه إليه حياتَه فَكانه من نَشْرِها منْشور وقال أشجع بن عمرو السُّلَمي يرثي منصور بن زِياد: يا حُفْرةَ

الملك المُؤَمَّل رِفدُهُ ما في ثَرَاكِ مِن النَدَى والخِير لا زِلْتِ في ظِلَّين ظِلِّ سَحابةٍ وَطْفَاَءَ دانيةٍ وظِل حبُور وسَقَى الوليُّ على العِهاد عِراصَ ما وَالاكِ من قَبْرٍ ومن مَقْبور يا يومَ مَنصورٍ أبَحْتَ حِمَى النَدى وَفَجَعْته بِوليّه المَذكور يا يومَه أعْرَيْتَ راحلةَ النَّدَى من

رَبِّها وحَرَمْتَ كل فَقير يا يومه ماذا صنَعت بِمُرْمل يرْجُو الغِنى ومُكبّل مأسور يا يومَه لو كنت جِئتَ بِصيْحَةٍ فَجَمَعت بين الحيِّ والمقبور للهّ أوْصال تقسمها البِلى في اللحد بين صَفائحٍ وصخور ذَلَتْ بمصرعه المكارِمُ والندى وذُبابُ كلِّ مُهَنَّد مأثُور أَفَلتْ نجوم بَني زِيادٍ بَعدما

طَلَعَت بنوِر أهلَّة وبُدُور لولا بقاءُ محمد لتصدَعت أكبادُنا أَسفاً على منصور أبقى مَكارِمَ لا تَبِيدُ صفَاتُها ومَضىَ لِوَقت حِمَامه المَقْدُور أصْبحتَ مَهْجوراً بحُفرتك التي بُدِّلْتها من قَصرْك المَعْمُور بَلَيت عِظَامُك والصفاحُ جَديدة ليس البلى لفَعَالك المَشْهور إِنْ كُنْت ساكِنَ حفْرةٍ فلقد تُرى سَكناً لعُودي

مِنْبرٍ وسرَير وقال يرثي محمد بن مَنْصور: أنْعَى فَتِىَ الجُودِ إلى الجود ما مِثلُ مَن أنْعَى بِمَوْجُودِ أنْعَي فَتَى مَصَّ الثَّرى بعده بَقِية الماءِ مِنَ العُود فانْثَلم المَجْدُ به ثَلمَةً جانِبُها ليس بِمَسْدُود أنْعَي ابن مَنْصور إلى سَيِّدٍ وأيِّدٍ ليسَ برِعْدِيد أوْرَده يومٌ عَظِيمٌ ثَأى

في المجد حوضاَ غير محمود كُلُّ آمرىءٍ يَجرى إلى مٌدَّة وأجَل قد خُطّ مَعْدُود سَيَنْطَق الشِّعُرُ بأيامه على لِسانٍ غَيْرِ مَعْقُود فكل مَفْقودٍ إلى جَنْبِه وإنْ تعالى غَير مَفْقُود يا وافِدَيْ قومهما إنّ مَن طَلَبتما تحت الْجَلاميد طَلَبتما الجودَ وقد ضَمَه محمدٌ في بطن مَلْحُود

فاتَكما الموت بمعْرُوفِه وليس ما فات بِمَرْدُود يا عَضداً لِلْمَجْدَ مَفْتوتةً وساعِداً ليس بمَعْضود أوْهَن زَنْدَيْها وَأكْباهما قَرْعُ المنايا في اَلصنَّاديد وهدَّت الرُكْنَ الذي كان بالأمْس عِمَاداً غَيْرَ مَهْدُود وقال حبيبٌ الطائيًّ يَرثي خالدَ بن يَزيد بن مَزيد: أشَيْبان لا ذاك الهِلالُ بطالعٍ عَلَينا ولا

ذاك الغَمَام بعائدِ وأنشد أبو محمد التّيْمي في يَزيد بن مَزْيد: أحقاً أنّه أودى يَزِيدُ تَبَينَّ أيها النَّاعي المُشِيدُ أتدْرِي من نَعَيت وكيف فاهتْ به شَفَتَاكَ واراك الصَّعِيد أحامي المُلْكِ والإسْلام أوْدى فَما للأرْض وَيْحَكَ لا تَمِيد تَأمَّلْ هل تَرَى الإسْلامَ مالتْ دَعائمُهُ وهل شَابَ

الوَليد وهَلْ شِيمَتْ سُيوف بني نِزَارٍ وهَل وُضِعت عن الخَيْل اللُّبُود وهَلْ نَسْقِي البِلادَ عِشَارُ مُزْنٍ بدرَّتها وهَلْ يَخْضَرُ عُود أما هُدَّت لمَصرَعه نِزَار بَلَى وتقوّض المجد المَشِيد وحلَّ ضَرِيحَه إذ حَلَّ فيه طَرِيفُ المَجْدِ والحَسَبُ التَّلِيد وهُدَّ العِزُّ والإسْلامُ لما ثَوَى وخَلِيفة اللهّ الرَّشيد

لقد أوْفي رَبِيعَةَ كُلُّ نحْسٍ لمهْلِكه وغُيِّبت السُّعُود وأنْصِلَت الأسِنّة مِن قَنَاهاً وأشْرعت الرِّمَاح لِمَن يَكِيد فمِن يَحْمي حِمَى الإسْلام أمْ مَن يَذُبّ عن المَكارم أو يذُود ومَن يَدْعُو الإمامُ لكلّ خَطْبِ يخاف وكُلِّ معضلة تَؤُود ومَن تُجْلَى به الغَمَراتُ أم مَنَ يَقُوم لها إذا

اعوج العنيد ومن يحمي الخميس إِذا تعَايا بحيلة نَفْسه البَطَل النَّجِيد وأين يَؤُمِّ منْتَجع وَلاجٍ وأين تَحُطّ أرْحُلَها الوُفُود لقد رُزِئتْ نِزَارٌ يوْمَ أودْىَ عمدٌَ ما يقاسُ به عَمِيد فلو قُبِلَ الفِدَاءُ فَدَاهُ منّا بِمُهْجَته المُسَوَّدُ والمَسُود أبَعْدَ يَزيد تَختَزن البَوَاكِي دُمُوعاً أو تُصَان لها

خُدُود أما والله لا تَنْفَكُّ عَيْنِي عليه بدَمْعِها أبداً تجود وإنْ تَجْمُد دُمُوعُ لَئيم قَوْم فليس لِدَمْع ذي حَسَب جُمود وإن يك غالَه حَينٌ فأَوْدَىً لقد أودىَ وليس لهًُ نَدِيد وإنْ يَعْثر بهِ دهرٌ فكم قَد تَفَادىَ من مخافته الأسُود ألم تَعْلَم أخِي أن المَنايا