ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 106 من 126

العقد الفريد — الجزء الثاني

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 106 من 1261,776 كلمة في هذا الجزء

26

وذَكر أعرابيّ رجلاً. فقال: إنْ حَدثته سابقك إلى ذلك الحَدِيث وإن سَكَتّ عنه أخذ في التُرهات. وذكرَ أعرابي أميراً فقال: يَصِل النَّشْوَة ويَقْضي بالعَشْوَة ويَقْبَل الرِّشْوةَ. وذكر أعرابيّ رجلاً راكباً هواه فقال: لهو واللهّ أسْرع إلى ما يهوَاه من الأسَن إلى راكد المياه أفقره ذلك

أو أغنَاه. وقال أعرابيّ: ليتَ فلاناً أقَالَني من حُسْن ظَنِّي به فأخْتِمَ بصَوَاب إذ بدأتُ بخطأ ولكنْ من لم تُحْكِمْهُ التَجَارب أسْرَع بالمَدْح إلى مَنْ يَسْتوجب الذّم وبالذّم إلى مَن يَسْتوجب المَدْح. وقال أعرابيّ لرجل: هل أنتَ إلا أنتَ لم تتغيّر ولو كُنت من حدِيد

ووُضعتَ في أتُون مَحْمِيّ لم تَذُب. وسمعتُ أعرابياً يقول لأخيه: قد كنتُ نَهيتُكَ أن تُدَنِّس عِرْضك بعِرْض فلان وأعلمتُك أقْبَل أعْراب! إلى سَوَار فلم يصَادف عنده ما أحب فقال فيه: رأيتُ لي رُؤيا وعَبَّرْتُها وكنتُ للأحْلام عبّارَا بأنني أخبِطَ في لَيْلَتي كَلبًا فكان الكَلْبُ سَوَّارا

وقال أعرابي في ابن عم له يُسَمَّى زِيَاداً: مَنْ يُقَادِرْ مَن يُطَافِس مَن يُناذل بِزِياد مَن يُبادلني قريباً ببعيد مِن إيَادِ وقال سَعِيد بن سَلْم الباهليّ: مدَحَني أعرابي فاسْتَبطأ الثواب فقال: لكلِّ أخِي مَدْحٍ ثوابٌ يعده وليسِ لِمَدْح الباهلي ثَوَابُ مَدَحْتُ سَعِيداً والمَدِيحُ مهَزَةٌ فكان

كَصَفْوَانٍ عليه ترَابُ وقاد أيضاً: وإنّ مِن غايةِ حِرْص الفَتَى طِلاَبُه المَعْروفَ في باهِلَهْ كبِيرُهم وَغد وَمَوْلودهم تَلْعَنُه من قُبْحِه القابِلَه وقال أيضاً: سَبَكْنَاهُ ونَحْسَبه لُجَيْنًا فأبْدَى الكير عن خبَثِ الحديدِ لما رَآنا فَرَّ بوَّابُه وانسَد َمن غير يَدٍ بابُه وعِنْده مِن مَقْته حاجب يَحْجُبه

إن غاب حُجَّابُه دَخَل أعرابيّ على المُساور بن هِنْد وهو على الري فلم يُعْطِه شيئاً فخرج وهو يقول: أتيتُ المُساوِرَ في حاجَةٍ ما زَالَ يَسْعُل حتى ضَرَطْ وَحَكً قَفَاه بِكًرْ سُوعِه ومسحَ عُثْنُونه وامْتَخَط فأمْسكتُ عن حاجَتي خِيفة لأخرى تُقَطّعُ شَرْجَ السَّفَط فأقسم لوعُدْت في

حاجَتي للطَّخ بالسًلْح وَشي النَّمَط وقال غَلِطْنَا حِسَاب الخَرَاج فقلتُ من الضّرْط جاء الغَلَط وكان كلما ركب صاح الصِّبيان: من الضّرْط جاء الغلط حتى هَرَب من غير عَزْل إلى بلاد أَصْبهان. أبو حاتِم عن أبي زَيْد قال: أنشدنا أعرابيّ في رجل قَصِير: يَكاد خَلِيلي من

تَقارُب شَخْصِه يَعَضُ القُرَادُ باسْته وهو قائمُ وذَكَر أعرابيّ امرأة قَبيحة فقال: تُرْخِى ذَيْلها على عُرْقوبي نَعامة وتَسْدِل العُتْبي قال: سَمعتُ أعرابياً يقول: لا تَرك اللهّ مخًّا في سُلامَى ناقة حَمَلتْني إليك والدَّاعي عليها أحقُّ بالدَعاء عَليك إذ كلَّفها المسيرَ إليك وقال أعرابي لابن الزبير

بوركت ناقة حملتني إليك. قال: إنّ وصاحبها. قوله: إن يُريد: نعم. قال ابن قيس الرقيّات: ويَقُلْن شَيْبٌ قد عَلا ك وقد كَبِرْتَ فقلتَ إنَّه يريد: نعم. وذَكر أعرابيّ رجلاً فقال: لا يُؤْنِسُ جارًا ولا يُؤهل دارا ولا يُثْقِب نارا. وسأل أعرابيّ رجلاً فَحَرمه فقال له

أخوه: نزلتَ واللهّ بوادٍ غير مَمطور وبرجُل غير مَبْرورِ فارتحِل بنَدَم أو أقِمْ بعَدَم. ودخلت أعرابية على حَمدونة بنت المهديّ فلما خرجت سُئلت عنها فقالت: والله لقد رأيتُها فما رأيتُ طائلا كأنَّ بطنها قِرْبة وكأنَّ ثَدْيها دَبّة وكأن استها رقعة وكأن وَجْهها وَجْه ديك قد

نفَش عِفْرِيَتَه يُقاتل ديكا. وصاحَبَ أعرابي امرأة فقال لها: والله إنك لمُشْرفة الأذنين جاحظة العَيْنين ذات خَلْق مُتضائل يُعْجبكِ الباطل إنْ شَبِعتِ بَطِرْت وإن جُعْت صَخِبْت وإن رأيتِ حَسنًا دَفَنْته وإن رأيتِ سَيِّئا أذعْتِه تُكْرمين من حَقَرك وتُحَمّرين مَن أكْرَمكِ. وهَجَا أعرابيّ امرأته فقال: يا

بِكْرَ حَوَّاء من الأولاد وأمَ آلافٍ مِنَ العِبَادِ عُمْرك مَمْدُود إلى التَّنادي فحدِّثينا بحديث عاد إني من شخصك في جهاده وقال أعرابيّ في امرأة تَزَوَّجها وذُكِر له أنها شابة طريّة ودَسوا إليه عَجوزاً: عَجوز تُرَجِّى أن تكون فَتِيّة وقد نَحَل الجَنْبَان واحدودب الظَّهْر تَدُسىّ إلى

العطّارِ سِلعة أهلها وهل يُصْلِح العطار ما أفْسَدَ الدهر تَزوّجتها قبل المِحَاق بلَيْلةٍ فكان مَحاقاً كلُه ذلك الشَهر وما غرَّني إلاخِضَابٌ بكفِّها وكُحْل بعَيْنَيْها وأثْوَابُها الصُفْر وقال فيها: ولا تستطيع الكُحْلَ من ضِيق عَيْنها فإن عالَجتْه صار َفوق المحَاجِر وفي حاجبَيها حَزَّة كغِرارة فإن حُلِقا

كانت ثلاثُ غَرَائر وثَدْيان أما واحدٌ فهو مِزْوَد وآخرً فيه قِرْبة لمُسافر وقال فيها: لها جِسم بُرْغوث وساقا بَعُوضة ووَجْه كَوَجْه القِرْد أو هو أقْبَحُ تُبَرِّقُ عَيْنيها إذا ما رَأيتها وتَعْبِس في وَجْهِ الضَّجيع وتَكْلح إذا عاينَ الشيطان صُورة وَجْهها تَعَوَذ منها حين يُمْسى وُيصْبح

وقال أعرابي في سَوْداء: كأنها والكُحْل في مِرْوَدها تَكْحَل عَيْنَيها ببعض جِلْدِها وقال فيها: أشْبَهك المِسْكُ وَأشْبَهته قائمةً في لَوْنه قاعِدَهْ لاشَكّ إذ لَوْنُكما وَاحدٌ أنكما من طِينَة واحده ولآخر في عجوز: عجوز تُطَيِّب لي نَفسَها وقد عَطَلَ الدهرُ مِسْواكها فمن ناكها أبداً طائعاً فناك

أباه كما ناكها وقال كُثَيّر في نُصَيْب بن رَباح وكان أسْود: رأيتُ أبا الحَجْنَاء في الناس حائرا ولونُ أبي الحَجْناء لوْن البَهائم تَرَاه على ما لاحَه من سَوَاده وإن كان مَظْلوما له وَجْه ظالم وقال رجل من العُمّال لأعرابيّ: ما أحْسبك تَعْرف كم تُصَلّي في

كل يوم وليلة فقال له: فإن عرفتُ أتجعل لم على نَفْسك مسألة قال: نعم قال: ثم صَلاة الفَجْر لا تُضيَّعِ قال: صدقت. هات مسألتك قال له: كم فِقارُ ظَهْرك قال: لا أدري قال: أفتَحْكم بين الناس وتجهل هذا من نَفسك! قولهم في الغزل ذَكر أعرابي

امرأة فقال: لها جلد من لؤلؤ مع رائحة المِسْك وفي كل عُضْو منها شَمْس طالعة. وذَكَر أعرابيّ امرأة وَدَعها للمسير: واللهّ ما رأيْتُ دَمْعة تَرقرق من عين بإثمد على دِيباجة خَدّ أحسنَ من عَبْرة أمْطرتْها عينُها فأعْشب لها قَلبي. وسمعت أعرابياً يقول: إنّ لي قَلْباً

مَروعاً وعَيْنا دَمُوعا فماذا يَصنعُ كلّ واحد منهما بصاحبه مع أن داءَهما دَواؤهما وسُقْمَهما شِفاؤهما وقال أعرابي: دخلتُ البصرةَ فرأيتُ أعْيُنًا دُعْجا وحواجبَ زُجّا يَسْحَبن الثّيَاب ويَسْلُبن الألباب. وذكر أعرابيّ امرأة فقال: خلوتُ بهما ليلةً يُرينيها القَمر فلما غاب أرَتْنِيه قلتُ له فما جرى بَينكما

فقال: أقرب ما أحلَّ الله مما حرَّم الإشارةُ بغير باس والتقرّب من غير مَساس. وذكر أعرابي امرأة فقال: هي أحسنُ من السماء وأطيبُ من الماء. قال: وسمعت أعرابياً يقول: ما أشدّ جَوْلةَ الرأي عند الهَوَى وفِطامَ النَّفس عن الصَبا ولقد تقطعتْ كَبدي للعاشقين لَوْمُ العاذلين

قِرَطة في آذانهم ولَوْعات الحُبّ حِبَرات على أبدانهِم مع دُموع على المغاني كغًروب السَّواني. وذكر أعرابي امرأة فقال: لقد نعِمَتْ عينٌ نَظَرتْ إليها وشَقِيَ قلْب تَفَجَّع عليها ولقد كنتُ أزورها عند أَهْلها فَيُرحِّب بي طَرْفُها ويَتَجهمنىِ لِسَانُها قيل له: فما بلغ من حُبّك لها قال:

إني لذاكرٌ لها وبيني وبينها عَدْوة الطائر فأجد لذِكرها ريح المِسْك. وذَكرَ أعرابيّ نِسْوة خَرَجنَ متنزّهات فقال: وُجوه كالدّنانير وأعناق كأعْناق اليَعَافير وأوْساط كأوساط الزَّنابير أَقْبلن إلينا بحُجُول تَخْفِق وأوْشحة تَقْلَق فكم من أَسير لهنّ وكم مُطْلق. قال: وسمعتُ أعرابياً يقول: أتبعتُ فلانة إلى طَرَابُلْس