ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 46 من 48

الفهرست — المجلد الرقمي الثاني

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 46 من 481,073 كلمة في هذا الجزء

المقالة العاشرة: أخبار الكيميائين والصنعويين من الفلاسفة القدماء والمحدثين

قال محمد بن إسحاق النديم المعروف بابن أبي يعقوب الوراق زعم أهل صناعة الكيمياء وهي صنعة الذهب والفضة من غير معادنها ان أول من تكلم على علم الصنعة هرمس الحكيم البابلي المنتقل إلى مصر عند افتراق الناس عن بابل وأنه ملك مصر وكان حكما فيلسوفا

وان الصنعة صحت له وله في ذلك عدة كتب وانه نظر في خواص الأشياء وروحانياتهتها وصح له ببحثه ونظره علم صناعة الكيمياء ووقف على عمل الطلسمات وله في ذلك كتب كثيرة وقد قيل ان ذلك قبل هرمس بالوف سنين على مذهب أصحاب القدم وزعم أبو

بكر الرازي وهو محمد بن زكريا أنه لا يجوز أن يصح علم الفلسفة ولا يسمى الإنسان العالم فيلسوفا الا ان يصح له علم صناعة الكيميا فيستغنى بذلك عن جميع الناس ويكون جميعهم محتاجا اليه في علمه وحاله وقالت طائفة أخرى من أهل صناعة الكيميا ان

ذلك كان بوحي من الله جل اسمه إلى جماعة من أهل هذه الصناعة وقال آخرون كان هذا بوحي من الله تعإلى إلى موسى بن عمران وإلى أخيه هارون عليهما السلام وان الذي كان يتولى ذلك لهما قارون وانه لما كثر ما عنده من الذهب والفضة

كنز الكنوز وان الله تبارك وتعإلى لما رآه تجبر وتكبر وسطا بما عنده من الأموال أخذه بدعاء موسى عليه السلام وزعم الرازي في موضع آخر من كتبه ان جماعة من الفلاسفة مثل فيثاغورس وديمقراط وفلاطن وارسطاليس وجالينوس أخيرا كانوا يعملون الصناعة قال محمد بن إسحاق

وللفريقين جميعا في الصنعة كتب وعلوم وهذه أمور الله العالم بها ونحن نبرأ في ذكرها من العيب والحكاية.

ذكر هرمس البابلي: قد اختلف في أمره فقيل انه كان أحد السبعة السدنة الذين رتبوا لحفظ البيوت السبعة وأنه كان اليه بيت عطارد وباسمه يسمى فان عطارد باللغة الكلدانية هرمس وقيل انه انتقل إلى أرض مصر بأسباب وانه ملكها وكان له أولاد عدة منهم طاط

وصا واشمن واثريب وقفط وانه كان حكيم زمانه ولما توفى دفن في البناء الذي يعرف بمدينة مصر بأبي هرمس ويعرفه العامة بالهرمين فان أحدها قبره والآخر قبر زوجته وقيل قبر ابنه الذي خلفه بعد موته.

حكاية في الهرمين:

والله أعلم قرأت في كتاب وقع الي يحتوي على قطعة من أخبار الأرض وعجائب ما عليها وفيها من الأبنية والممالك وأجناس الأمم منسوبا إلى بعض آل ثوابه قال أخبرني أحمد بن محمد الاشموني ان بعض ولاة مصر أحب أن يعلم ما على قلة أحد الهرمين

واشرأبت نفسه إلى ذلك فتوصل اليه بكل حيلة حتى وقع اليه رجل من أرض الهند فبذل له الصعود إلى رأسها برغبة أرغبه فيها قال وانما يعجز الإنسان عن الصعود لما يلحقه عند ترقيه وتسلقه من هيجان المدار والجزع عند نظره إلى ما بين يديه قال

وهذه البنية طولها بالذراع الهاشمية أربعمائة ذراع وثمانون ذراعا على مساحة أربعمائة وثمانين ذراعا ثم ينخرط البناء فإذا حصل الإنسان في رأسه كان مقدار سطحه أربعين ذراعا في أربعين ذراعا هذا بالهندسة فأما الرجل الذي صعد فذكر عند نزوله انه رأى القلة فكانت مقدار مبرك

عشرين بختيا من الجمال قال وكان على وسط هذا السطح قبة لطيفة في وسطها شبيه بالقبر وعند رأس ذلك القبر صخرتان في نهاية النظافة في الحسن وكثرة التلون وعلى كل واحدة منهما شخص من حجارة صورة ذكر وأنثى وقد تقابلا بوجهيهما بيد الذكر لوح فيه

كتابة وبيد الأنثى مرآة وآله من ذهب تشبه المنقاش وبين الصخرتين برنية من حجارة على رأسها غطاء ذهب قال فاجتهدت في قلعه حتى قلعته فرأيت فيها شبيها بالقار بغير رائحته قد يبس قال فأدخلت يدي فوقع فيها حقة ذهب فنزعت رأسها فإذا فيها دم عبيط

ساعة قرعه الهواء جمد كما يجمد الدم وإلى أن تمكنت من النزول جف قال وعلى القبر أغطية حجارة لم أزل أحرص حتى قلعت عنه الغطاء فإذا رجل نائم على قفاه على نهاية الصحة والجفاف بين الخلقة ظاهر الشعر وإلى جانبه امرأة على هيئته قال وذلك

السطح مقعر نحو قامة وكما يدور مثل المسمار ذات ازاج من حجارة فيها صور وتماثيل مطروحة وقائمة وغير ذلك من الآلهة التي لا يعرف أشكالها والله أعلم.

وبمصر أبنية يقال لها البرابي من الحجارة العظيمة المفرطة الكبر والبربا بيوت على أشكال مختلفة وفيها مواضع للصحن والسحق والحل والعقد والتقطير تدل على انها عملت لصناعة الكيمياء وفي هذه الأبنية نقوش وكتابات بالكلدانية والقبطية لا يدرى ما هي وقد أصيبت خزائن تحت الأرض فيها

هذه العلوم مكتوبة في الفلجان المتوز وفي التوز الذي يستعمله القواسون وفي صفائح الذهب والنحاس وفي الحجارة ولهرمس كتب في النجوم والنيرنجات والروحانيات.

كتب هرمس في الصنعة:

كتاب هرمس إلى ابنه في الصنعة كتاب الذهب السائل كتاب إلى طاط في الصنعة كتاب عمل العنقود كتاب الاسرار كتاب الهاريطوس كتاب الملاطيس كتاب الاسطماخس كتاب السلماطيس كتاب ارمينس تلميذ هرمس كتاب نيلادس تلميذ هرمس في رأي هرمس كتاب الادخيقي كتاب دمانوس لهرمس.

اسطانس: ومن الفلاسفة أهل الصناعة الذين شهروا بها وألفوا فيها كتبا اسطانس الرومي من أهل الإسكندرية وله من الكتب على ما ذكر في بعض رسائله ألف كتاب ورسالة ولكل كتاب ورسالة اسم يسمى بها وكتب هؤلاء القوم مبنية على الرمز والالغاز فمن كتب اسطانس كتاب

محاورة اسطانس توهير ملك الهند.

ذيسموس: ومنهم ذيسموس ويجرى مجرى اسطانس وله من الكتب كتاب سماه المفاتيح في الصنعة يحتوى على عدة كتب ورسائل على ترتيب أولى وثانية وثالثة ويعرف بالسبعين رسالة.

أسماء الفلاسفة الذين تكلموا في الصنعة:

وهم هرمس أغاذيمون انطوس ملينوس أفلاطن ذيسموس اسطوس ديمقراط اسطانس هرقل بوروس مارية دساورس افراغسوس اسطفانس اسكندروروس كيماس جاماسب دراسطوس ارخلاوس مرقونس سنقحا سيماس روستم فورس سعورس ديلاوس مويالس سفيدس مهدارس فرناوانس مسطيوس كاهنرطى آرس القس خالد بن يزيد اصطفن حربي جابر بن حيان يحيى

بن خالد بن برمك خاطف الهندي الافرنجي ذو النون المصري سالم بن فروح أبو عيسى الأعور الحسن بن قدامة أبو قران البوني سجادة الرازي السايح العلوي بن وحشية العزاقري هؤلاء المذكورون بعمل الرأس والاكسير التام وبعد هؤلاء ممن طلب هذا الأمر فقصر به العجز فحصل

على الأعمال البرانية وهو كثير ونحن نذكر بعضهم في موضعه إن شاء الله تعالى.

خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان: إسلامي محدث قال محمد بن إسحاق الذي عني بإخراج كتب القدماء في الصنعة خالد بن يزيد بن معاوية وكان خطيبا شاعرا فصيحا حازما ذا رأي وهو أول من ترجم له كتب الطب والنجوم وكتب الكيمياء وكان جوادا

يقال انه قيل له لقد فعلت أكثر شغلك في طلب الصنعة فقال خالد ما أطلب بذاك الا أن أغني أصحابي وأخواني إني طمعت في الخلافة فاختزلت دوني فلم أجد منها عوضا الا أن أبلغ آخر هذه الصناعة فلا أحوج أحدا عرفني يوما أو عرفته إلى

أن يقف بباب سلطان رغبة أو رهبة ويقال والله أعلم انه صح له عمل الصناعة وله في ذلك عدة كتب ورسائل وله شعر كثير في هذا المعنى رأيت منه نحو خمسمائة ورقة ورأيت من كتبه كتاب الحرارات كتاب الصحيفة الكبير كتاب الصحيفة الصغير كتاب وصيته

إلى ابنه في الصنعة.