ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 40 من 48

الفهرست — المجلد الرقمي الثاني

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 40 من 481,243 كلمة في هذا الجزء

ابتداء التناسل على مذهب مانى:

قال ثم إن أحد أولئك الأراكنة والنجوم والزجر والحرص والشهوة والاثم تناكحوا فحدث من تناكحهم الإنسان الأول الذي هو آدم والذي تولى ذلك اركونان ذكر وأنثى ثم حدث تناكح آخر فحدث منه المرأة الحسناء التي هي حواء قال فلما رأيي الملائكة الخمسة نور الله وطيبه

الذي استلبه الحرص وأسره في ذينك المولودين سألوا البشير وأم الحياة والانسان القديم وروح الحياة أن يرسلوا إلى ذلك المولود القديم من يطلقه ويخلصه ويوضح له العلم والبر ويخلصه من الشياطين قال فأرسلوا عيسى ومعه أله فعمدوا إلى الاركونين فحبسوهم واستنقذوا المولودين قال فعمد عيسى

فكلم المولود الذي هو آدم وأوضح له الجنان والآلهة وجهنم والشياطين والأرض والسماء والشمس والقمر وخوفه من حواء وأراه زجرها ومنعه منها وخوفه أن يدنو إليها ففعل ثم ان الاركون عاد إلى ابنته التي هي حواء فنكحها بالشبق الذي فيه فأولدها ولدا أشوه الصورة أشقر

واسمه قاين الرجل الأشقر ثم ان ذلك الولد نكح أمه فاولدها ولدا أبيض سماه هابيل الرجل الأبيض ثم رجع قاين فنكح أمه فأولدها جاريتين تسمى إحداهما حكيمة الدهر والأخرى ابنة الحرص فاتخذ ابنة الحرص قاين زوجة ودفع حكيمة الدهر إلى هابيل فاتخذها امرأة له قال

فكان في حكيمة الدهر فضل من نور الله وحكمته ولم يكن في ابنة الحرص من ذلك شيء ثم إن ملكا من الملائكة جاز إلى حكيمة الدهر فقال لها احفظي نفسك فإنه يولد منك جاريتان مكملتان لمسرة الله ووقع عليها فولدت منه جاريتين فسمت إحداهما فرياد

والأخرى فرفرياد فلما بلغ هابيل ذلك احتشى غضبا وشمله الحزن وقال لها ممن جئت بهذين الولدين أحسبهما من قاين وهو الذي خالطك فشرحت له صورة الملك فتركها ومضى إلى أمه حواء فشكا إليها ما فعله قاين وقال لها بلغك ما فعله بأختي وامرأتي فبلغ ذلك

قاين فعمد إلى هابيل فدمغه بصخرة فقتله ثم اتخذ حكيمة الدهر امرأة قال مانى ثم إن أولئك الأراكنة وذلك الصنديد وحواء اغتموا لما رأوا من قاين وعلم الصنديد لحواء رطانة السحر لتسحر آدم فمضت ففعلت وتصدت له بإكليل من زهر الشجر فلما رآها آدم لشهوته

وقع عليها فحملت منه وولدت رجلا جميلا صبيح الوجه فبلغ الصنديد ذلك فاغتم له واعتل وقال لحواء إن هذا المولود ليس من وهو غريب فرامت قتله فأخذه آدم وقال لحواء إني أغذوه بألبان البقر وثمار الشجر وأخذه ومضى فأنفذ الصنديد الأراكنة ليحملوا الشجر والبقر ويباعدوها

من آدم فلما رأى آدم ذلك أخذ ذلك المولود وأدار حوله ثلاث دائرات ذكر على الأولى اسم ملك الجنان وعلى الثانية اسم الإنسان القديم وعلى الثالثة اسم روح الحياة وتنجى وضرع إلى الله جل اسمه فقال له إن كنت أنا اجترمت اليكم جرما فما ذنب

هذا المولود ثم ان واحدا من الثلاثة عجل ومعه اكليل البهاء أخذه بيده إلى آدم فلما رآه الصنديد والأراكنة مضوا لوجوههم قال ثم ظهرت لآدم شجرة يقال لها لوطيس فظهر منها لبن فكان يغذى الصبي به وسماه باسمها ثم سماه بعد ذلك شاثل ثم ان

ذلك الصنديد نصب العداوة لآدم ولأولئك المولودين فقال لحواء اطلعي إلى آدم فلعلك أن ترديه إلينا افانطلقت فاستغوت آدم فخالطها بالشهوة فما رآه شاثل وعظه وعذله وقال له هلم تنطلق إلى المشرق إلى نور الله وحكمته فانطلق معه وأقام ثم إلى أن توفي وصار إلى

الجنان ثم إن شائل ورفرياد وبرفرياد وحكيمة الدهر أمهما دبروا بالصديقوت نحو واحد وسبيل واحدة إلى وقت وفاتهم وصارت حواء وقاين وابنة الحرص إلى جهنم.

صفة أرض النور وجو النور وهما الاثنان اللذان كانا مع إله النور أزليين:

قال مانى: لأرض النور أعضاء خمسة النسيم والريح والنور والماء والنار ولجو النور أعضاء خمسة الحلم والعلم والعقل والغيب والفطنة قال العظمة هذه الأعضاء العشرة كلها التي هي للجو والأرض قال وتلك الأرض النيرة ذات جسم نضيرة هجة ذات وميض وشروق يشرق عليه صفاء طهرها

وحسن أجسامها صورة صورة وحسنا حسنا وبياضا بياضا وصفاء صفاء وبهجا بهجا ونورا نورا وضياء ضياء ومنظرا منظرا وطيبا طيبا وجمالا جمالا وأبوابات أبوابات وبروجا بروجا ومساكن مساكن ومنازل منازل وجنانا جنانا وأشجارا أشجارا وغصونا غصونا ذات فروع وثمار بهجة المنظر ونور بهي بألوان شتى

بعضها أطيب وأزهر من بعض وغماما غماما وظلالا ظلالا وذلك الإله النير في هذه الأرض اله أزلي قال وللاله في هذه الأرض عظمات اثني عشر يسمون الابكار صورهم كصورته كلها علماء عاقلون قال وعظمات يسمون العمار العاملون الأقوياء قال والنسيم حياة العالم.

صفة أرض الظلمة وحرها:

قال مانى: أرضها ذات أعماق وأغوار وأقطار وأطباق وردوم وغياض وآجام أرض متفرقة متشعبة مملوة حرشات وينابيع دخان منها من بلاد بلاد ومن ردم ردم وينبع النار منها من بلاد بلاد وينبع الظلمة من بلاد بلاد وبعض ذلك أرفع من بعض وبعضه أسف والدخان الذي

ينبع منه وهو حمة الموت ينبع من ينبوع غور قواعده من الزفية تراب وعناصر النار وعناصر الريح الشديدة المظلمة وعناصر الماء الثقيل والظلمة مجاورة لتلك الأرض النيرة فوق وتلك أسفل لا نهاية لواحد منها في جهة العلو والظلمة من جهة السفل.

كيف ينبغي للإنسان أن يدخل في الدين:

قال وينبغي للذي يريد الدخول في الدين أن يمتحن نفسه فان رآها تقدر على قمع الشهوة والحرص وترك أكل اللحمان وشرب الخمر والتناكح وترك أذية الماء والنار والسحر والرياء فليدخل في الدين وإن لم يقدر على ذلك كله فلا يدخل في الدين وإن كان يحب

الدين ولم يقدر على قمع الشهوة والحرص فليغتنم حفظ الدين والصديقين وليكن له بإزاء أفعاله القبيحة أوقات يتجر فيها للعمل والبر والتهجد والمسئلة والتضرع فان ذلك يقنعه في عاجله وآجله ويكون صورته الصورة الثانية في المعاد ونحن نذكرها فيما بعد إن شاء الله تعالى.

الشريعة التي جاء بها ماني والفرائض التي فرضها:

فرض مانى على أصحابه عشر فرائض على السماعين ويتبعها ثلاث خواتيم وصيام سبعة أيام أبدا في كل شهر فالفرائض هي الإيمان بالعظائم الأربع الله ونوره وقوته وحكمته فالله جل اسمه ملك جنان النور ونوره الشمس والقمر وقوته الاملاك الخمسة وهي النسيم والريح والنور والماء والنار

وحكمته الدين المقدس وهو على خمسة معاني المعلين أبناء الحلم المشمسين أبناء العلم القسيسين أبناء العقل الصديقين أبناء الغيب السماعين أبناء الفطنة والفرائض العشر ترك عبادة الأصنام ترك الكذب ترك البخل ترك القتل ترك الزنا ترك السرقة وتعليم العلل والسحر والقيام بهمتين وهو الشك في

الدين والاسترخاء والتواني في العمل.

وفرض صلوات أربع أو سبع وهو أن يقوم الرجل فيمسح بالماء الجاري أو غيره ويستقبل النير الأعظم قائما ثم يسجد ويقول في سجوده مبارك هادينا الفارقليط رسول النور ومبارك ملائكته الحفظة ومسبح جنوده النيرون يقول هذا وهو يسجد ويقوم ولا يلبث في سجوده ويكون منتصبا

ثم يقول في السجدة الثانية مسبح أنت أيها النير مانى هادينا أصل الضياء وغصن الحياء الشجرة العظيمة التي هي شفاء كلها ويقول في السجدة الثالثة أسجد وأسبح بقلب طاهر ولسان صادق للإله العظيم أبي الأنوار وعنصرهم مسبح مبارك أنت وعظمتك كلها وعالموك المباركون الذين دعوتهم

يسبحك مسبح جنودك وأبرارك وكلمتك وعظمتك ورضوانك من أجل أنك أنت الآله الذي كله حق وحياة وبر ثم يقول في الرابعة أسبح وأسجد للآلهة كلهم وللملائكة المضيئين كلهم وللانوار كلهم وللجنود كلهم الذين كانوا من الآلة العظيم ثم يقول في الخامسة أسجد وأسبح للجنود الكبراء

وللآلهة النيرين الذين بحكمتهم طعنوا وأخرجوا الظلمة وقمعوها ويقول في السادسة أسجد وأسبح لأبي العظمة العظيم المنير الذي جاء من العلمين وعلى هذا إلى السجدة الثانية عشرة فإذا فرغ من الصلوات العشر ابتدأ في صلاة أخرى ولهم فيها تسبيح لا حاجة بنا إلى ذكره فأما

الصلاة الأولى فعند الزوال والصلاة الثانية بين الزوال وغروب الشمس ثم صلاة المغرب بعد غروب الشمس ثم صلاة العتمة بعد المغرب بثلاث ساعات ويفعل في كل صلاة وسجدة مثل ما فعل في الصلاة الأولى وهي صلاة البشير فأما الصوم فإذا نزلت الشمس القوس وصار القمر

نورا كله يصام يومين لا يفطر بينهما فإذا أهل الهلال يصام يومين لا يفطر بينهما ثم من بعد ذلك يصام إذا صار نورا يومين في الجدي ثم إذا أهل الهلال ونزلت الشمس الدلو ومضى من الشهر ثمانية أيام يصام حينئذ ثلاثين يوما يفطر كل يوم

عند غروب الشمس والاحد يعظمه عامة المنانية والاثنين يعظمه خواصهم كذا أوجب عليهم ماني.