بوفرات كوفرة قرة جد سنان بن ثابت فأنكر المأمون زيهم وقال لهم من أنتم من الذمة فقالوا نحن الحرنانية فقال أنصارى أنتم قالوا لا قال فيهود أنتم قالوا لا قال فمجوس أنتم قوا لا قال لهم أفلكم كتاب أم نبي فمجمجوا في القول فقال لهم
فأنتم إذا الزنادقة عبدة الأوثان وأصحاب الرأس في أيام الرشيد والدي وأنتم حلال دماؤكم لا ذمة لكم فقالوا نحن نؤدي الجزية فقال لهم إنما تؤخذ الجزية ممن خالف الإسلام من أهل الأديان الذين ذكرهم الله عز وجل في كتابه ولهم كتاب وصالحه المسلمون عن ذلك
فأنتم ليس من هؤلاء ولا من هؤلاء فاختاروا الآن أحد أمرين إما ان تنتحلوا دين الإسلام أو دينا من الأديان التي ذكرها الله في كتابه وإلا قتلتكم عن آخركم فإني قد أنظرتكم إلى أن أرجع من سفرتي هذه فإن أنتم دخلتم في الإسلام أو في
دين من هذه الأديان التي ذكرها الله في كتابه وإلا أمرت بقتلكم واستئصال شأفتكم ورحل المأمون يريد بلد الروم فغيروا زيهم وحلقوا شعورهم وتركوا لبس الاقبية وتنصر كثير منهم ولبسوا زنانير وأسلم منهم طائفة وبقي منهم شرذمة بحالهم وجعلوا يحتالون ويضطربون حتى انتدب لهم شيخ
من أهل حران فقيه فقال لهم قد وجدت لكم شيئا تنجون به وتسلمون من القتل فحملوا اليه مالا عظيما من بيت مالهم أحدثوه منذ أيام الرشيد إلى هذه الغاية وأعدوه للنوائب وأنا أشرح لك أيدك الله السبب في ذلك فقال لهم إذا رجع المأمون من
سفره فقولوا له نحن الصابئون فهذا اسم دين قد ذكره الله جل اسمه في القرآن فانتحلوه فأنتم تنجون به وقضى أن المأمون توفي في سفرته تلك بالبذندون وانتحلوا هذا الاسم منذ ذلك الوقت لأنه لم يكن بحران ونواحيها قوم يسمون بالصابة فلما اتصل بهم وفاة
المأمون ارتد أكثر من كان تنصر منهم ورجع إلى الحرنانية وطولوا شعورهم حسب ما كانوا عليه قبل مرور المأمون بهم على انهم صابئون ومنعهم المسلمون من لبس الاقبية لأنه من لبس أصحاب السلطان ومن أسلم منهم لم يمكنه الارتداد خوفا من أن يقتل فاقاموا متسترين
بالإسلام فكانوا يتزوجون بنساء حرانيات ويجعلون الولد الذكر مسلما والأنثى حرنانية وهذه كانت سبيل كل أهل ترعوز وسلمسين القريتين المشهورتين العظيمتين بالقرب من حران إلى منذ نحو عشرين سنة فان الشيخين المعروفين بابي زرارة وأبي عروبة علماء شيوخ أهل حران بالفقه والأمر بالمعروف وسائر مشايخ
أهل حران وفقهائهم احتسبوا عليهم ومنعوهم من أن يتزوجوا بنساء حرانيات أعني صابئات وقالوا لا يحل للمسلمين نكاحهم لأنهم ليس من أهل الكتاب وبحران أيضا منازل كثيرة إلى هذه الغاية بعض أهلها حرنانية ممن كان أقام على دينه في أيام المأمون وبعضهم مسلمون وبعضهم نصارى
ممن كان دخل في الإسلام وتنصر في ذلك الوقت إلى هذه الغاية مثل قوم يقال لهم بنو ابلوط وبنو قيطران وغيرهم مشهورين بحران.
حكاية في الرأس:
قال الرجل المقدم ذكره انه رأس انسان صورته عطاردية على ما يعتقدونه في صور الكواكب يؤخذ ذلك الإنسان إذا وجد على الصورة التي يزعمون انها عطاردية بحيلة وغيلة فيفعل به أشياء كثيرة منها يقعد في الزيت والبورق مدة طويلة حتى تسترخي مفاصله وتصير في حال
إذا جذب رأسه انجذب من غير ذبح فيما أرى ولذلك يقال فلان في الزيت مثل قديم هذا إذا كان في شدة يفعلون ذلك في كل سنة إذا كان عطارد في شرفه ويزعمون أن نفس ذلك الإنسان تتردد من عطارد إلى هذا الرأس وينطق على لسانه
ويخبر بما حدث ويجيب عما يسأل عنه لأنهم يزعمون أن طبيعة الإنسان أليق وأشبه بطبيعة عطارد من سائر الحيوان وأقرب إليه بالنطق والتمييز وغير ذلك مما يعتقدونه فيه فتعظيمهم لهذا الرأس وحيلتهم فيه وما يعملونه قبل أخذه عن الجثة وبعد ذلك وما يتخذونه من جثته
أيضا بعد أخذ الرأس عنها طويل مثبت في كتاب لهم يلقب بالكتاب الحاتفي لهم فيه عجائب من النيرنجات ورقى وعقد وصور وتعليقات من أعضاء حيوان مختلفة الأجناس مثل خنزير وحمار وغراب وغير ذلك وتدخينات وتماثيل حيوانات تنقش على فصوص الخواتيم تصلح بزعمهم لفنون وشاهدت أكثرها
منقوشا على فصوص خواتيمهم إلى هذه الغاية وسألتهم عنها فزعموا أنهم يصيبونها في قبور موتاهم القديمة يتبركون بها.
نسخة ما قرأته بخط أبي سعيد وهب بن إبراهيم النصراني من القربانات:
يوم الأحد للشمس واسمها: ايليوس يوم الإثنين للقمر واسمه سين يوم الثلثاء للمريخ واسمه اريس يوم الأربعاء لعطارد واسمه نابق يوم الخميس للمشتري واسمه بال يوم الجمعة للزهرة واسمها بلثى يوم السبت لزحل وواسمه قرنس.
معرفة أعيادهم:
أول سنتهم نسيان أول يوم من نسيان والثاني والثالث يضرعون لآلهتهم بلثى وهي الزهرة يدخلون في هذا اليوم الي بيت الآلهة جماعة جماعة متفرقين ويذبحون الذبائح ويحرقون الحيوان أحياء ويوم السادس منه يذبحون ثورا لآلهتهم القمر وياكلونه آخر النهار ويوم الثامن منه يصومون ويفطر على
لحوم الخراف ويعملون في هذا اليوم عيدا للسبعة الآلهة والشياطين والجن والارواح ويحرقون سبعة خرفان للسبعة الآلهة وخروفا لرب العميان وخروفا للآلهة الشياطين ويوم الخامس عشر منه يعملون سر الشمال وقربان وتشميس وذبائح واحراقات ويأكلون ويشربون ويوم العشرين منه يخرجون إلى دير كادى وهو دير
على باب من أبواب حران يسمى باب فندق الزيت ويذبحون ثلاثة زبرخ والزبرخ فحل البقر واحدا لقرنس الآلهة وهو زحل وواحدا لاريس وهو المريخ وهو الإله الأعمى وواحدا للقمر وهو سين الآله ويذبحون تسعة خرفان سبعة للسبعة الآلهة وواحدا لإله الجن وواحدا لرب الساعات ويحرقون
خرفانا وديكة كثيرة وفي يوم ثمانية وعشرين يخرجون إلى دير لهم في قرية تسمى سبتى على باب من أبواب حران يقال له باب السراب ويذبحون ثورا كبيرا لهرمس الآله ويذبحون تسعة خرفان للسبعة الآلهة ولإله الجن ولرب الساعات ويأكلون ويشربون ولا يحرقون في هذا اليوم
شيئا من الحيوان.
أيار:
أول يوم م من أيار يعملون قربان السر للشمال وتشميس ويشمون الورد ويأكلون ويشربون وفي اليوم الثاني يعملون عيدا لابن السلام ونذورا ويملون موائدهم كل طرفة وفاكهة وحلوا ويأكلون ويشربون.
حزيران:
يوم سبعة وعشرين منه يعملون تشميس السر للشمال للآله الذي يطير النشاب وينصبون في هذا اليوم مائدة ويجعلون عليها سبعة أقسام للسبعة الآلهة للشمال ويحضر الكمر قوسا فيوترها ويجعل فيها نشابة فيها بوصين في رأسه نار وهو خشب ينبت في أراضي حران عليه زئبر تشتعل
النار فيه كما تشتعل في الشمع ويرمي الكمر اثني عشر سهما ثم يمشي الكمر على يديه ورجليه كما يمشي الكلب حتى يرد تلك السهام يفعل ذلك خمس عشر مرة وهو يقصم أي يتفاءل ان طفئ ذلك البوصين فعنده أن العيد غير مقبول وان لم يطفأ
فقد قبل العيد.