ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 13 من 48

الفهرست — المجلد الرقمي الثاني

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 13 من 481,239 كلمة في هذا الجزء

قال محمد بن إسحاق خبرني الثقة انه انهار في سنة خمسين وثلاثمائة من سني الهجرة أزج آخر لم يعرف مكانه لأنه قدر في سطحه انه مصمت إلى أن انهار وانكشف عن هذه الكتب الكثيرة التي لا يهتدي أحد إلى قراءتها والذي رأيت انا بالمشاهدة أن

أبا الفضل بن العميد أنفذ إلى هاهنا في سنة نيف وأربعين كتبا منقطعة أصيبت بأصفهان في سور المدينة في صناديق وكانت باليونانية فاستخرجها أهل هذا الشان مثل يوحنا وغيره وكانت أسماء الجيش ومبلغ أرزاقهم وكانت الكتب في نهاية نتن الرائحة حتى كأن الدباغة فارقتها عن

قرب فلما بقيت ببغداد حولا جفت وتغيرت وزالت الرائحة عنها ومنها في هذا الوقت شيء عند شيخنا أبي سليمان ويقال ان سارويه أحد الأبنية الوثيقة القديمة المعجزة البناء وتشبه في المشرق بالاهرام التي بمصر من أرض المغرب في الجلالة وإعجاز البناء.

حكاية أخرى:

كانت الحكمة في القديم ممنوعا منها الا من كان من أهلها ومن علم انه يتقبلها طبعا وكانت الفلاسفة تنظر في مواليد من يريد الحكمة والفلسفة فإن علمت منها أن صاحب المولد في مولده حصول ذلك له استخدموه وناولوه الحكمة وإلا فلا وكانت الفلسفة ظاهرة في

اليونانيين والروم قبل شريعة المسيح عليه السلام فلما تنصرت الروم منعوا منها وأحرقوا بعضها وخزنوا البعض ومنع الناس من الكلام في شيء من الفلسفة إذ كانت بضد الشرائع النبوية ثم إن الروم ارتدت عائدة إلى مذاهب الفلاسفة وكان السبب في ذلك أن ليوليانس ملك الروم

وكان ينزل بأنطاكية وهو الذي وزر له ثامسطيوس مفسر كتب أرسطاليس لما قصده سابور ذو الأكتاف وظفر به ليوليانس إما في حربه له وإما لأن سابور كما يقال مضى إلى أرض الروم ليقبض أمرها ففطن له وقبض عليه والحكاية في ذلك مختلفة وأن ليوليانس سار

إلى أرض العجم حتى بلغ جنديسابور وبها إلى وقتنا هذا ثلمة يقال لها ثلمة الروم فحضر رؤساء الأعاجم والاساورة وبقايا حفظة الملك وأطال المقام عليها واستصعب عليه فتحها وكان سابور محبوسا في بلد الروم في قصر ليوليانس فعشقته ابنته فخلصته فطوى البلاد مختفيا إلى أن

وصل إلى جنديسابور فدخلها وقويت نفوس من بها من أصحابه وخرجوا من فورهم فأوقعوا بالروم تفاولا بخلاص سابور فأسر ليوليانس فقتله واختلفت الروم وكان قسطنطين الأكبر في جملة العسكر فاختلفت الروم فيمن يولونه وضعفوا عن مقاومته وكان لسابور عناية بقسطنطين فولاه على الروم ومن عليهم

بسببه وجعل لهم طريقا إلى الخروج عن بلاده بعد أن شرط على قسطنطين أن يغرس بإزاء كل نخلة قطعت من أرض السواد وبلاده شجرة زيتون وان ينفذ إليه من بلاد الروم من يبني ما هدمه ليوليانس بعد أن ينقل الآلة من بلاد الروم فوفى له

وعادت النصرانية إلى حالها فعاد المنع من كتب الفلسفة وخزنها إلى ما كان عليه إلى الآن وقد كانت الفرس نقلت في القديم شيئا من كتب المنطق والطب إلى اللغة الفارسية فنقل ذلك إلى العربي عبد الله بن المقفع وغيره.

حكاية أخرى:

كان خالد بن يزيد بن معاوية يسمى حكيم آل مروان وكان فاضلا في نفسه وله همة ومحبة للعلوم خطر بباله الصنعة فأمر بإحضار جماعة من فلاسفة اليونانيين ممن كان ينزل مدينة مصر وقد تفصح بالعربية وأمرهم بنقل الكتب في الصنعة من اللسان اليوناني والقبطي إلى

العربي وهذا أول نقل كان في الإسلام من لغة إلى لغة ثم نقل الديوان وكان باللغة الفارسية إلى العربية في أيام الحجاج والذي نقله صالح بن عبد الرحمن مولى بني تميم وكان أبو صالح من سبي سجستان وكان يكتب لزاد انفروخ بن بيري كاتب الحجاج

يخط بين يديه بالفارسية والعربية فخف على قلب الحجاج فقال صالح لزادانفروخ إنك أنت سببي إلى الأمير وأراه قد استخفني ولا آمن أن يقدمني عليك وأن تسقط منزلتك فقال لا تظن ذلك هو إلي أحوج مني إليه لأنه لا يجد من يكفيه حسابه غيري فقال

والله لو شئت أن أحول الحساب إلى العربية لحولته قال فحول منه أسطرا حتى أرى ففعل فقال له تمارض فتمارض فبعث الحجاج إليه تيادروس طبيبه فلم ير به علة وبلغ زادانفروخ ذلك فأمره أن يظهر واتفق أن قتل زادانفروخ في فتنة بن الأشعث وهو خارج

من موضع كان فيه إلى منزله فاستكتب الحجاج صالحا مكانه فأعلمه الذي كان جرى بينه وبين صاحبه في نقل الديوان فعزم الحجاج على ذلك وقلده صالحا فقال له مردانشاه بن زادانفروخ كيف تصنع بدهويه وششويه قال أكتب عشرا ونصف عشر قال فكيف تصنع بويد قال

أكتب وأيضا قال والويدالنيف والزيادة تزاد فقال له قطع الله أصلك من الدنيا كما قطعت أصل الفارسية وبذلت له الفرس مائة ألف درهم على أن يظهر العجز عن نقل الديوان فأبى الا نقله فنقله فكان عبد الحميد بن يحيى يقول لله در صالح ما أعظم

منته على الكتاب وكان الحجاج أجله أجلا في نقل الديوان فاما الديوان بالشام فكان بالرومية والذي كان يكتب عليه سرجون بن منصور لمعاوية بن أبي سفيان ثم منصور بن سرجون ونقل الديوان في زمن هشام بن عبد الملك نقله أبو ثابت سليمان بن سعد مولى

حسين وكان على كتابة الرسائل أيام عبد الملك وقد قيل إن الديوان نقل في أيام عبد الملك فإنه أمر سرجون ببعض الأمر فتراخى فيه فأحفظ عبد الملك فاستشار سليمان فقال له أنا أنقل الديوان وأرتجل منه.

ذكر السبب الذي من أجله كثرت كتب الفلسفة وغيرها من العلوم القديمة في هذه البلاد

أحد الأسباب في ذلك أن المأمون رأى في منامه كأن رجلا أبيض اللون مشربا حمرة واسع الجبهة مقرون الحاجب أجلح الرأس أشهل العينين حسن الشمائل جالس على سريره قال المأمون وكأني بين يديه قد ملئت له هيبة فقلت من أنت قال انا أرسطاليس فسررت به

وقلت أيها الحكيم أسألك قال سل قلت ما الحسن قال ما حسن في العقل قلت ثم ماذا قال ما حسن في الشرع قلت ثم ماذا قال ما حسن عند الجمهور قلت ثم ماذا قال ثم لا ثم وفي رواية أخرى قلت زدني قال من نصحك

في الذهب فليكن عندك كالذهب وعليك بالتوحيد فكان هذا المنام من أوكد الأسباب في إخراج الكتب فإن المأمون كان بينه وبين ملك الروم مراسلات وقد استظهر عليه المأمون فكتب إلى ملك الروم يسأله الإذن في إنفاذ ما من مختار من العلوم القديمة المخزونة المدخرة ببلد

الروم فأجاب إلى ذلك بعد امتناع فأخرج المأمون لذلك جماعة منهم الحجاج بن مطر وابن البطريق وسلما صاحب بيت الحكمة وغيرهم فاخذوا مما وجدوا ما اختاروا فلما حملوه إليه أمرهم بنقله فنقل وقد قيل إن يوحنا بن ماسويه ممن نفذ إلى بلد الروم قال محمد

بن إسحاق ممن عني بإخراج الكتب من بلد الروم محمد وأحمد والحسن بنو شاكر المنجم وخبرهم يجيء بعد ذلك وبذلوا الرغائب وانفذوا حنين بن إسحاق وغيره إلى بلد الروم فجاؤهم بطرائف الكتب وغرائب المصنفات فيفي الفلسفة والهندسة والموسيقى والارثماطيقى والطب وكان قسطا بن لوقا البعلبكي

قد حمل معه شيئا قنقله ونقل له قال أبو سليمان المنطقي السجستاني إن بني المنجم كانوا يرزقون جماعة من النقلة منهم حنين بن إسحاق وحبيش بن الحسن وثابت بن قرة وغيرهم في الشهر نحو خمسمائة دينار للنقل والملازمة قال محمد بن إسحاق سمعت أبا إسحاق

بن شهرام يحدث في مجلس عام أن ببلد الروم هيكلا قديم البناء عليه باب لم ير قط أعظم منه بمصراعين حديد كان اليونانيون في القديم وعند عبادتهم الكواكب والأصنام يعظمونه ويدعون ويذبحون فيه قال فسالت ملك الروم ان يفتحه لي فامتنع من ذلك لأنه أغلق

منذ وقت تنصرت الروم فلم أزل أرفق به وأراسله وأسأله شفاها عند حضوري مجلسه قال فتقدم بفتحه فإذا ذلك البيت من المرمر والصخر العظام ألوانا وعليه من الكتابات والنقوما لم أر ولم أسمع بمثله كثرة وحسنا وفي هذا الهيكل من الكتب القديمة ما يحمل على

عدة أجمال وكثر ذلك حتى قال ألف جمل بعض ذلك قد أخلق وبعضه على حاله وبعضه قد أكلته الارضة قال ورأيت فيه من آلات القرابين من الذهب وغيره أشياء طريفة قال وأغلق الباب بعد خروجي وامتن علي بما فعل معي قال وذلك في أيام سيف

الدولة وزعم ان البيت على ثلاثة أيام من القسطنطينية والمجاورون لذلك الموضع قوم من الصابة الكلدانيين وقد أقرتهم الروم على مذاهبهم وتأخذ منهم الجزية.