المعافى النهرواني القاضي
في عصرنا وهو أبو الفرج المعافا بن زكريا من أهل النهروان أوحد عصره في مذهب أبي جعفر وحفظ كتبه ومع ذلك متفنن في علوم كثيرة مضطلع بها مشار اليه فيها في نهاية الذكاء وحسن الحفظ وسرعة الخاطر في الجوابات وله سنة وله من الكتب في
الفقه وغيره ما أنا ذاكره إلى وقتنا هذا كتاب التحرير والمنقر في أصول الفقه كتاب الحدود والعقود في أصول الفقه كتاب المرشد في الفقه كتاب شرح كتاب المرشد في الفقه كتاب المحاضر والسجلات كتاب شرح كتاب الخفيف للطبري كتاب الشافي في مسح الرجلين كتاب الشروط
كتاب أجوبة الجامع الكبير لمحمد بن الحسن كتاب الرد على الكرخي في مسائل كتاب الرد على أبي يحيى البلخي في اقتراض الاماء كتاب الرد على داود بن علي كتاب رسالته إلى العنبري القاضي في مسألة الوصايا كتاب في تأويل القرآن كتاب الرسالة في واو عمرو
كتاب القراءات كتاب المحاورة في العربية كتاب شرح كتاب الحزمي كتاب رسالة عمر وقال لي ان له نيفا وخمسين رسالة في الفقه والكلام والنحو وغير ذلك ومن أحسن كتبه ما خلا المصنف تذكرة كتاب الجليس والانيس يذكر فيه فضائل جمة وأخبارا مستحسنة وغير ذلك من
الفوائد.
الفن الثامن: في أخبار فقهاء الشراة وأسماء كتبهم
هؤلاء القوم كتبهم مستورة قل ما وقعت لأن العالم تشنأهم وتتبعهم بالمكارم ولهم مصنفون ومؤلفون في الفقه والكلام وهذا المذهب مشهور بمواضع كثيرة منها عمان وسجستان وبلاد اذربيجان ونواحي السن والبوازيج وكرخ جدان وتل عكبراء وحزة وشهرزور فمن فقهائهم المتقدمين.
جبير بن غالب
ويكنى أبا فراس وكان فقيها شاعرا خطيبا فصيحا فمن كتبه كتاب السنن والاحكام كتاب أحكام القرآن كتاب المختصر في الفقه كتاب الجامع الكبير في الفقه كتاب رسالته إلى مالك بن أنس.
القرطلوسي
وهو أبو الفضل من نواحي عكبراء وله كتب كثيرة منها كتاب الجامع الكبير في الفقه ويحتوي على عدة كتب على مثال كتب الفقهاء كتاب الجامع الصغير وعليه يعول أصحابه كتاب الفرائض كتاب الرد على أبي حنيفة في الرأي كتاب الرد على الشافعي في القياس.
ومنهم أبو بكر البردعي
واسمه: محمد بن عبد الله رأيته في سنة أربعين وثلاثمائة وكان بي آنسا يظهر مذهب الاعتزال وكان خارجيا وأحد فقهائهم وقال لي ان له في الفقه عدة كتب وذكر بعضها وهو كتاب المرشد في الفقه كتاب الرد على المخالفين في الفقه كتاب تذكرة الغريب في
الفقه كتاب التبصر للمتعلمين كتاب الاحتجاج على المخالفين كتاب الجامع في أصول الفقه كتاب الدعاء كتاب الناسخ والمنسوخ في القرآن كتاب الأذكار والتحكيم كتاب السنة والجماعة كتاب الإمامة كتاب نقض كتاب بن الروندي في الإمامة كتاب تحريم المسكر كتاب الرد على من قال بالمتعة كتاب
الناكثين كتاب الأيمان والنذور.
أبو القاسم الحديثي
رأيته وكان زاهدا ظاهر الخشوع غير مظهر لمذهبه وكان من أكابر الشراة وفقهائهم وله من الكتب كتاب الجامع في الفقه كتاب أحكام الله عز وجل كتاب الإمامة كتاب الوعد والوعيد كتاب التحريم والتحليل كتاب التحكيم في الله جل اسمه.
المقالة السابعة: أخبار الفلاسفة والعلوم القديمة والكتب المصنفة في ذلك
الفن الأول: في أخبار الفلاسفة الطبيعيين والمنطقيين وأسماء كتبهم ونقولها وشروحها والموجود منها وما ذكر ولم يوجد. وما وجد ثم عدم
حكايات في صدر هذه المقالة عن العلماء بلفظهم.
قال أبو سهل بن نوبخت في كتاب النهمطان قد كثرت صنوف العلوم وأنواع الكتب ووجوه المسائل والمآخذ التي اشتق منها ما يدل عليه النجوم مما هو كائن من الأمور قبل ظهور أسبابها ومعرفة الناس بها على ما وصف أهل بابل في كتبهم وتعلم أهل مصر
منهم وعمل به أهل الهند في بلادهم على مثال ما كان عليه أوائل الخلق قبل مقارفتهم المعاصي وارتكابهم المساوي ووقوعهم في لجج الجهالة إلى أن لبست عليهم عقولهم وأضلت عنهم أحلامهم فان ذلك قد كان بلغ منهم فيما ذكر في الكتب من أمورهم وأعمالهم مبلغا
سفه عقولهم وحير حلومهم وأهلك عليهم دينهم فصاروا حيارى ضلالا لا يعرفون شيئا فلم يزالوا على ذلك حينا من الدهر حتى أيد من خلف من بعدهم ونشا من أعقابهم وذرأ من أصلابهم بالتذكر لتلك الأمور والفطنة لها والمعرفة بها والعلم للماضي من أحوال الدنيا في
شأنها وسياسة أولها والمؤتنف من تدبير أوسطها وعاقبة آخرها وحال سكانها ومواضع أفلاك سمائها وطرقها ودرجها ودقائقها ومنازلها العلوي منها والسفلى بمجاريها وجميع أنحائها وذلك على عهد جم بن أونجهان الملك فعرفت العلماء ذلك وضعته في الكتب وأوضحت ما وضعت منه ووصفت مع وضعها ذلك
الدنيا وجلالتها ومبتدأ أسبابها وتأسيسها ونجومها وحال العقاقير والادوية والرقى وغير ذلك مما هو آلة للناس يصرفونها فيما هو موافق لاهوائهم من الخير والشر فكانوا كذلك برهة وعصرا حتى ملك الضحاك بن قي من غير كلام أبي سهل قال ده أك معناه عشر آفات فجعلته
العرب الضحاك رجعنا إلى كلام أبي سهل بن قي في حصة المشتري ونوبته وولايته وسلطانه من تدبير السنين بأرض السواد بني مدينة اشتق اسمها من اسم المشتري فجمع فيها العلم والعلماء وبنى بها اثني عشر قصرا على عدد بروج السماء وسماها بأسمائها وخزن كتب أهل
العلم وأسكنها العلماء من غير كلام أبي سهل بنى سبعة بيوت على عدد الكواكب السبعة وجعل كل بيت منها إلى رجل فجعل بيت عطارد إلى هرمس وبيت المشتري إلى تينكلوس وبيت المريخ إلى طينقروس رجعنا إلى كلام أبي سهل فانقاد لهم الناس وانقادوا لقولهم ودبروا
أمورهم لمعرفتهم بفضلهم عليهم في أنواع العلم وحيل المنافع إلى أن بعث نبي في ذلك الزمان فانهم أنكروا عند ظهوره وما بلغهم من أمره علمهم واختلط عليهم كثير من رأيهم فتشتت أمرهم واختلفت اهواؤهم وجماعتهم فأم كل عالم منهم بلدة يسكنها ويكون فيها ويترأس على
أهلها وكان فيها عالم يقال له هرمس وكان من أكمهله عقلا وأصوبهم علما وألطفهم نظرا فسقط إلى أرض مصر فملك أهلها وعمر أرضها وأصلح أحوال سكانها وأظهر علمه فيها وبقي جل ذلك وأكثره ببابل إلى ان خرج الإسكندر ملك اليونانيين غازيا أرض فارس من مدينة
للروم يقال لها مقدونية عند الذي كان من إنكاره الفدية التي لم تزل جارية على أهل بابل ومملكة فارس وقتله دارا بن دار الملك واستيلائه على ملكه وهدمه المدائن واخرابه المجادل المبنية بالشياطين والجبابرة واهلاكه ما كان في صنوف البناء من أنواع العلم الذي كان
منقوشا مكتوبا في صخور ذلك وخشبه بهدم ذلك واحراقه وتفريق مؤتلفه ونسخ ما كان مجموعا من ذلك في الدواوين والخزائن بمدينة اصطخر وقلبه إلى اللسان الرومي والقبطي ثم احرق بعد فراغه من نسخ حاجته منها ما كان مكتوبا بالفارسية وكتاب يقال له الكشتج وأخذ ما
كان يحتاج اليه من علم النجوم والطب والطبائع فبعث بتلك الكتب وسائر ما أصاب من العلوم والأموال والخزائن والعلماء إلى بلاد مصر وقد كانت تبقت أشياء بناحية الهند والصين كانت ملوك فارس نسختها على عهد نبيهم زرادشت وجاماسب العالم وأحرزتها هناك لما كان نبيهم زرادشت
وجاماسب حذراهم من فعلة الإسكندر وغلبته على بلادهم واهلاكه ما قدر عليه من كتبهم وعلمهم وتحويله إياه عنهم إلى بلاده فدرس عند ذلك العلم بالعراق وتمزق واختلفت العلماء وقلت وصار الناس أصحاب عصبية وفرقة وصار لكل طائفة منهم ملك افسموا ملوك الطوائف واجتمع ملوك الروم
لملك واحد بعد الذي كان فيهم من التفرق والاختلاط والتحارب قبل ملك الإسكندر فصاروا بذلك يدا واحدة ولم يزل ملك بابل منتشرا ضعيفا فاسدا ولم يزل أهله مقهورين مغلوبين لا يمنعون حريما ولا يدفعون ضيما إلى ان ملك اردشير بن بابك من نسل ساسان فألف
مختلفهم وجمع متفرقهم وقهر عدوهم واستولى على بلادهم واجتمع له أمرهم وأذهب عصبيتهم واستقام له ملكهم فبعث إلى بلاد الهند والصين في الكتب التي كانت قبلهم وإلى الروم ونسخ ما كان سقط إليهم وتتبع بقايا يسيرة بقيت بالعراق فجمع منها ما كان متفرقا وألف منها
ما كان متباينا وفعل ذلك من بعده ابنه سابور حتى نسخت تلك الكتب كلها بالفارسية على ما كان هرمس البابلي الذي كان ملكا على مصر ودورسوس السرياني وقيدروس اليوناني من مدينة اثينس المذكورة بالعلم وبطلميوس الإسكندراني وفرماسب الهندي فشرحوها وعلموها الناس على مثل ما كانوا
أخذوا من جميع تلك الكتب التي كان أصلها من بابل ثم جمعها وألفها وعمل بها من بعدهما كسرى انوشروان لنيته كانت في العلم ومحبته ولأهل كل زمان ودهر تجارب حادثة وعلم مجدد لهم على قدر الكواكب والبروج الذي هو ولي تدبير الزمان بأمر الله تعإلى
جده انقضى كلام أبي سهل.
وحكى إسحاق الراهب في تاريخه ان بطولوماوس فيلادلفوس من ملوك الإسكندرية لما ملك فحص عن كتب العلم وولي أمرها رجلا يعرف بزميره فجمع من ذلك على ما حكى أربعة وخمسين الف كتاب ومائة وعشرين كتابا وقال له أيها الملك قد بقي في الدنيا شيء كثير
في السند والهند وفارس وجرجان والارمان وبابل والموصل وعند الروم.
حكاية أخرى.
قال أبو معشر في كتاب اختلاف الزيجات ان ملوك الفرس بلغ من عنايتهم بصيانة العلوم وحرصهم على بقائها على وجه الدهر واشفاقهم عليها من أحداث الجو وآفات الأرض ان اختاروا لها من المكاتب أصبرها على الاحدحداث وأبقاها على الدهر وأبعدها من التعفن والدروس لحاء شجر
الخدنك ولحاؤه يسمى التوز وبهم اقتدوا أهل الهندالصني ومن يليهم من الأمم في ذلك واختاروها أيضا لقسيهم التي يرمون عنها لصلابتها وملاستها وبقائها على القسي غابر الأيام فلما حصلوا لمستودع علومهم أجود ما وجدوه في العالم من المكاتب طلبوا لها من بقاع الأرض وبلدان الأقاليم
أصحها تربة وأقلها عفونة وأبعدها من الزلازل والخسوف وأهلكها طينا وأبقاها على الدهر بناء فانتفضوا بلاد المملكة وبقاعها فلم يجدوا تحت أديم السماء بلدا أجمع لهذه الأوصاف من أصفهان ثم فتشوا عن بقاع هذا البلد فلم يجدوا فيها أفضل من رستاق جي1 ولا وجدوا في
رستاق جي أجمع لما راموه من الموضع الذي اختط من بعد فيه بدهر داهر مدينة جي فجاؤوا إلى قهندز1 هو داخل مدينة جي فأودعوه علومهم وقد بقي إلى زماننا هذا وهو يسمى سارويه ومن جهة هذه البنية درى الناس من كان بانيها ذلك انه لما
كان قبل زماننا هذا بسنين كثيرة تهدمت من هذه المصنعة ناحية فظهروا فيها على ازج معقود من طين الشقيق فوجدوا فيه كتبا كثيرة من كتب الأوائل مكتوبة كلها في لحاء التوز مودعة أصناف علوم الأوائل بالكتابة الفارسية القديمة فوقع بعض تلك الكتب إلى من عني
به فقرأه فوجد فيه كتابا لبعض ملوك الفرس المتقدمين يذكر فيه ان طهمورث الملك المحب للعلوم وأهلها كان انتهى اليه قبل الحدث المغربي الذي كان من جهة الجو خبره في تتابع الامطار هناك وافراطها في الدوام والغزارة وخروجها عن الحد والعادة وأنه كان من أول
يوم من سني ملكه إلى أول يوم من بدء هذا الحدث المغربي مائتان وإحدى وثلاثون سنة وثلاثمائة يوم وأن المنجمين كانوا يخوفونه من أول ابتداء ملكه تعدي هذا الحدث من جانب المغرب إلى ما يليه من جانب المشرق فأمر المهندسين بايقاع الاختيار على أصح البقاع
في المملكة تربة وهواء فاختاروا له موضع البنية المعروفة بسارويه وهي قائمة إلى الساعة داخل مدينة جي فأمر بابتناء هذه البنية الوثيقة فلما فرغ له منها نقل إليها من خزائنه علوما كثيرة مختلفة الأجناس فحولت له إلى لحاء التوز فجعلها في جانب من ذلك البيت
لتبقى للناس بعد احتباس هذا الحدث وأنه كان فيها كتاب منسوب إلى بعض الحكماء المتقدمين فيه سنون وأدوار معلومة لاستخراج أوساط الكواكب وعلل حركاتها وإن أهل زمان طهمورث وسائر من تقدمهم من الفرس كانوا يسمونها أدوار الهزارات وان أكثر علماء الهند وملوكها الذين كانوا على
وجه الأرض وملوك الفرس الأولين وقدماء الكلدانيين وهم سكان الاحوية من أهل بابل في الزمان الأول انما كانوا يستخرجون أوساط الكواكب السبعة من هذه السنين والادوار وإنه انما ادخره من بين الزيجات التي كانت في زمانه لأنه وسائر من كان في ذلك الزمان وجدوه أصوبها
كلها عند الامتحان وأشدها اختصارا واستخرج منه المنجمون في ذلك الزمان زيجا سموه زيج الشهريار ومعناه ملك الزيجات هذا آخر لفظ أبي معشر.