وفي طَيء: سُدُوس وهي مَضمومة السِّين والتي في رَبيعة مفتوحة السّن. هو الأشْعر بن أُدد أخو مَذْحج ويقال ابن مَذْحج في رِواية ابن الكَلْبي. فَوَلد الأشْعر الجُماهِر والأرْغَم والأدْغم والأتْغَم وجُدَّة وعبد شمس وعبد الثُّريّا. فمن بُطن الأشْعرِيين: مُرَاطة وصنُامة وأسد وسَهْلة وعُكَابة والشَراعبة وعُسَامة
والدَّعَالج ومن أشْراف الأشْعريّين: أبو مُوسى الأشْعريّ عبد الله بن قَيس صاحبُ النبي عليه الصلاةُ والسلام ومنهم: مالك بن عامر بن هانيء بن خِفَاف وَفَد على النبي ﷺ وشَهِد القادسية وهو أول مَن عَبر دِجلة يومَ المَدائن وقال في ذلك: امضُوا فإنّ البَحْر بَحرٌ مَأْمُور
والأوّل القاطعُ منكم مَأجوُر قد خاب كِسْرى وأبوه سابُور ما تَصْنَعون والحديث مَأْثُور وابنه سَعْد بن مالك كان من أشراف أهل العراق ومنهم: السائبُ بن مالك كان على شُرْطة المُختار وهو الذي قَوّى أمره ومنهم: أبو مالك الأشْعري زَوّجه النبي عليه الصلاة والسلام إحْدى نساء
بني هاشم وقال لها: مارَضِيتِ أن زَوّجتُك رجلاً هو وقومُه خَير من طلعت عليهم الشمس. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: يا بني هاشم زَوّجوا الأشْعريين وتَزوجوا إليهم فإنهم في الناس كصرّة المِسْك وكالأترج الذي إِن شَممته ظاهراً وجدتَه طيباً وإن اخْتبرت باطنَه وجدْتَه طَيباً. فهؤلاء
بنو أُدد وهم مَذْحج وطَيء والأشْعر بنو أُدد بن زَيد بن يَشْجُب ابن لخم هو مالك بن عَدِيّ بن الحارث بن مُرّة بن أدد. فَوَلد لَخم جَزِيلة ونمارة ومنهما تفَرقت بُطون لَخْم. فمن بني نُمارة: بنو الدِّار وهو هانِيء بن حَبيب ابن نُمارة منهم: تميم
الداريّ صاحبُ النبي عليه الصلاةُ والسلام. وفي نُمارة: الأجْوَد وهم بنو مازن بن عَمرو بن زياد بن نُمارة رَهْط الطِّرِمَّاح بن حَكيم الشاعر. ويقال: إن الطّرمّاح من طَيّء. ومنهم: قَصِير بن سَعد صاحب جَذِيمة الأَبرش. ومِن بي نُمارة: مُلوك الحيرة الَّلخْمِيون رَهْط النُّعمان بن المُنْذر
بن امرىء القَيس بن النعمان. وفي جَزِيلة بن لَخْم بُطون كثيرة منهم: إراش وَحُجْر ويشْكُر وأدب وخالفِة وهو راشِدة وغَنم وجَدِيس بطن عَظِيم. وفي جَزِيلة بن لخم أيضاً: العَمَرَّط وفيهم: عِبَاد الحيريّ منهم: رَهْط عَدِيّ بن زيد العباديّ ومنهم: بنو مَنَارة وفيهم: جَدَس بن إدريس
بن جَزِيلة بن لَخْم ومنهم: مالك بن ذُعْر بن حُجْر ابن جَزيلة بن لَخْم يقال: إنه الذي استخرج يُوسف بن يَعقوب صَلوات الله وسلامُه عليه من الجُبّ. جذام هو جُذَام بن عَدِيِّ بن الحارث بن مُرَّة بن أًدَد. فَوَلدَ جُذَام حَرَاما وحِشْما منهما تفَرّقت جذام.
فمن بني حِشْم بن جُذام: بنو عُتَيب بن أَسْلم بن خالد بن شَنوءة ابن تَدِيل بن حِشْم بن جُذَام وهم الذين يُنْسبون في بني شَيْبان. وفي حَرَام ابن جُذام: بنو غَطَفان وأفصى ابنا سَعْد بن إياس بن حَرَام وفيهما عَدد جُذام وشرفُها ويُقال إنّ غَطَفان
بن سَعْد بن قَيْس بن عَيْلان هو هذا. فمن بني أفصى بن سَعْد: رَوْح بن زِنْباع وَزير عبد الملك بن مَرْوان وقَيْس بن زيد وَفَد على النبي ﷺ . ومن بني غَطَفان بن سَعْد: عَنْبس ونضرْة وأُبَامة وعَبدة وحَرْب ورَيْث وعَبد اللهّ بُطون كلّهم. فانتَسب
رَيْث وعَبد الله في غَطفان بن قَيْس وغيرُهم في جُذَام. عاملة هم بنو الحارث بن عَدِيّ بن الحارث بن مُرة بن أُدد بن زَيْد بن يَشْجُب ابن عَرِيب بن زَيْد بن كَهْلان بن سَبَأ. ولد الحارث الزُّهد ومُعاوية وأمهما عاملة بنت مالك بن رَبيعة بن
قُضاعة فنُسبا إلى أمهما. ويُقال: عاملة هو الحارث نفسهُ. فمن بني مُعاوية بن عامِلة: شَعْل وسَلَبة وعِجْل بُطون كلّهم ومن أشراف عالمة: قَوّال بن عَمرو وشِهَاب بن بُرْهم وكان سَيّداً وهَمّام بن مَعْقل وكان شرَيفاً مع مَسْلمة بن عبد الملك ومنهم: عَدِيّ بن الرِّقاع الشاعر
ومنهم: قُعَيْسيس الذي أسر عديّ بن حاتم الطائيّ فأخذه منه شُعَيب بن الرَّبيعِ الكَلْبي فاطْلقه بغير فِدَاء. فهؤلاء بنو عَدِيّ بن الحارث بن مُرّة بن أُدد بن زَيْد بن يشْجُب بن عَرِيب بنِ زَيْد بن كَهلان بن سَبأ وهم لَخْم وجُذَام وعامِلة بنو عَدِيّ بن
الحارث وكِنْدة بن عُفير بن عَدِيّ بن الحارث. خولان هو خَوْلان بنِ عَمْرو بن يَعْفُر بن مالك بنِ الحارث بن مُرّة بن أُدَد فَولد خَوْلان حَبِيباً وعَمْراً والأصْهب وقَيْسا ونَبْتاً وبَكْراً وسَعْداً. منهم: أبو مُسْلم عبد الرحمن بن مِشْكم الفقيه. جرهم هو من القبائل القَدِيمة
وهو جُرْهم بن يَقْطَن بن عابَر وعند عابر تَجْتمعُ يمن ومُضر لأنّ مُضر كلها بنو فالَغ بن عابَر واليمَن كلها بنو قَحْطان بن عابر. حضرموت هو ابن عَمْرو بن قيس بن مُعاوية بن جُشم بن عَبْد شَمْس بن وائل بن الغَوْث بن حَيْدان بن قُصيَّ
بن عَرِيب بن زُهير بن أيمن بن الهَمَيْسِع بن حِميْر. منهم: ذو مَرْحب وذو نَحْو ومنهم: قول الشعوبية وهم أهل التسوية ومن حُجّة الشُعوبية على العَرَب أن قالت: إنا ذَهبنا إلى العَدْل والتّسوية وإلى أنّ الناس كلَّهم من طِينة واحدة وسُلالة رَجُل واحد واحتججنا بقول
النبي عليه الصلاةُ والسلام: المُؤمنون إخْوة تَتكافأ دِماؤُهم وَيسْعَى بذمتهم أدناهمِ وهمُ يد على مَن سواهم. وقوله في حِجة الوَداعِ - وهي خُطبته التي ودع فيها أمته وختم بها نُبوته: أيها الناس إنّ اللهّ أذهب عنكم نخْوة الجاهليّة وفَخْرها بالآباء كلّكم لآدم وآدم من تُراب
ليس لعربيّ على عَجَمي فَضْل إلا بالتَّقْوى. وهذا القولُ من النبي عليه الصلاةُ والسلام مُوافق لقَوْل الله تعالى: " إنّ أكرمَكم عِنْد الله أتقاكم ". فأبَيتمِ إلا فَخْراً وقُلتم لا تُساوينا العَجمُ وإن تَقدَّمتْنا إلى الإسلام ثم صَلّت حتى تصِير كأحناء وصَامت حتى تصير كأوتار
ونَحن نُسامحكم ونُجيبكم إلى الفَخْر بالآباء الذي نَهاكم عنه نَبينا و نبيّكم ﷺ إذ أبيتم إلا خِلاَفه وإنما نجيبكم إلى ذلك لاتباع حَديثه وما أمر به ﷺ فنرُد عليكم حجتكم في المفاخرة ونقول: أخْبرونا إن قالت لكم العجم: هل تَعدون الفخر كلّه أن يكون مُلْكاً
أو نُبُوة فإن زعمتم أنه مُلك قالت لكم: فإن لنا مَلوكَ الأرض كلهم من الفَراعنة والنَّماردة والعَمالقة والأكاسرة والقَياصرة وهل يَنْبغي لأحد أن يكون له مِثْل ملْك سُليمان الذي سُخرت له إلإنْس والجْنْ والطًير والريح وإنما هو رَجل منَا أم. هل كان لأحد مثلُ مُلك
الإسكندر الذي ملك الأرض كلها وبَلغَ مَطْلع الشَمس ومَغْربها وبَنىَ ردْماً من حَدِيد ساوَى به بين الصَدَفين وسَجَن وراءَه خَلْقاً من الناس ترْبِي على خَلْق الأرض كلها كثر ة. يقول الله عزّ وجلّ: " حتّى إذا فُتِحَت يَأْجُوج ومَأْجُوج وهُمْ مِن كلّ حَدَب يَنْسِلون ".
فليس شيء أَدلَّ على كثر عَدَدهم من هذا وليس لأحد من وَلد آدم مثلُ آثاره في الأرض ولو لم يكن له إلا مَنارة الإسكندرية التي أسهها في قَعْر البَحر وجعَل في رَأْسها مِرآة يَظْهر البحر كله في زُجاجتها لكَفي وكيف ومنّا مًلوك الهِنْد الذين كتب
أحدهم إلى عُمر بن عَبد العزيز: من مَلك الأمْلاك الذي هو ابن ألف مَلك والذي تَحته بِنْت ألف مَلك والذي في مَرْبطه ألف فِيل والذي له نَهرْان يُنْبِتان العُود والفُوه والْجَوْز والكافور والذي يُوجد رِيحه علي اثنى عَشر ميلاً إلى ملك العرَب الذي لايشرْك بالله
شيئاً. أما بعد فإني أردتُ ان تَبْعث إلي رجلاً يُعَلِّمني الإسلام ويُوقّفني على حُدوده والسلام. وإن زَعَمْتم أنه لا يكون الفَخْر إلا بنُبوّة فإنِّ منّا الأنبياء والمُرْسلين قاطبةً من لدن آدم ماخَلا أربعة: هُوداً وصَالحاً وإسماعيل ومُحمداً ومنا المُصْطَفَون من العالمين: آدم ونُوح وهما العُنْصران