وزَوْجَ عمتيِ خيرُ ولد آدم محمدٌ ﷺ وزوج عَمّته شرُّ ولد آدم أبو لهب سَيصلى نارًا ذات لهب وخالتي عائشة أمّ المؤمنين. وخالَتَه أشقَى الأشقين وأنا عبدُ اللهّ وهو مُعاوية. قال له مُعاوية: ويحك يا بن الزُّبير! كيف تَصف نفسك بما وصفتَها والله مالَك في
القَديم مِن رِياسة ولا في الحَديث من سياسة ولقد قُدْناك وسُدْناك قَديماً وحَديثاً لا تَستطيع لذلك إنكاراً ولا عنه فِراراً وإنّ هؤلاء الخُصوم ليعلمون أن قريشاً قد اجتمعت يوم الفِجار على رياسة حَرْب بن أًمية وأن أباك وأسرتك تحت رايته رَاضُون بإمارته غير مُنْكرين لِفَضْله
ولا طامعين في عَزله إنْ أمَر أطاعوا وإنْ قال أنصتوا فلم تَزل فينا القيادةُ وعِزُّ الولاية حتى بَعث اللهّ عز وجلّ محمداً ﷺ فأنتخبه من خير خلقه من أسرتي لا من أسرتك وبَني أبي لابني أبيك فجحدته قريش أشدَ الجُحود وأنكرته أشدَ الإنكار وجاهدتْه أشدَّ
الجهاد إلّاَ مَن عَصم اللهّ من قُريش فما ساد قريشاَ وقادهم إلا أبو سفيان ابن حرب فكانت الفِئتان تَلتقي ورَئيس الهُدى منّا ورئَيس الضّلالة منّا فمَهديّكم تحت راية مَهديّنا وضالكم تحت راية ضالّنا فنحنُ الأربابُ وأنتم الأذناب حتى خلّص اللهّ أبا سفيان بن حَرب بفَضْله
من عَظيم شركه وعَصمه بالإسلام من عبادة الأصنام فكان في الجاهليّة عظيماً شأنُه وفي الإسلام مَعروفا مكانُه ولقد أعْطِي يومَ الفَتح ما لم يُعْطَ أحدٌ من آبائك وإنّ مُنادِيَ رسول الله ﷺ نادَى: مَن دخل المَسجد فهو آمِن ومن دخل دارَ أبي سُفيان فهو أمن
وكانت دارُه حَرَمًا لا دارُك ولا دارُ أبيك وأما هِنْد فكانت امرأة من قريش في الجاهليّة عظيمة الخطرِ وفي الإسلام كريمة الخَبر وأما جَدُك الصدِّيق فَبِتَصديق عبد مناف سُمِّي صِدِّيقاَ لا بتَصْديق عبد العُزّي وأما ما ذَكرتَ من جدِّي المَشْدوخ ببدر فَلَعمري لقد دعا إلى
البِراز هو وأخوه وابنُه فلو بَرزتَ إليه أنتَ وأبوك ما بارزوكم ولا رأوْكم لهم أكفاء كما قد طَلب ذلك غيركم فلم يَقْبلوهم حتى برز إليهم أكفاؤُهم من بني أبيهم فَقَضىَ الله مَناياهِم بأيديهم فنحن قَتلنا ونحن قُتلنا وما أنت وذاك وأما عَمِّتك أم المُؤمنين فبنا
شرُفت وسُمِّيت أمَّ المؤمنين وخالتُك عائشة مِثْلُ ذلك وأما صَفِيّة فهي أدْنتك من الظلّ ولولاها لكُنتَ ضاحِياً وأمّا ما ذكرت من عمّك وخال أبيك سيّد الشُّهداء فكذلك كانوا رَحمهم الله وفخرُهم وإرثًهم لي دونك ولا فَخَر لك فيهم ولا إرثَ بينك وبينهم وأما قولُك أنا
عبدُ الله وهو مُعاوية فقد علمتْ قُريش أينا أجودُ في الإزَم وأمضى في القُدُم وأمنع للحُرم لا والله ما أراك مُنْتهياً حتى تَرُوم من بني عبد مناف ما رَام أبوك فقد طالبهم بالذُّحول وقَدْم إليهم الخُيول وخَدَعتم أم المؤمنين ولم تراقبوا رسول الله ﷺ إذ
مَددْتم على نساءكم السُّجوف وأبرزتم زَوْجته للحُتوف ومُقارعة السُيوف فلما التقى الجمعان نكص أبوك هارباً فلم يُنْجه ذلك أن طَحَنه أبو الحُسَين بكَلْكَله طَحْن الحَصِيد بأيدي العبيد وأما أنت فأفلتَّ بعد أن خَمَشتْك بَراثنُه ونالتك مخالبّه. وايم اللهّ ليقومنك بنو عبد مَناف بثقافها أو لتصيحنّ
منها صِيَاح أبيك بوادي السّباع وما كان أبوك المرهوبَ جانبُه ولكنه كما قال الشاعر: أكيلة سِرْحانٍ فَرِيسة ضَيْغم فَقَضقَضه بالكَفّ منه وحَطّمَا نازع مَرْوانُ بن الحَكَم يوماً ابنٍ الزُّبير عند معاوية فكان معاوية مع مروان فقال ابن الزبير: يا معاوية: إنّ لك حقا وطاعة وإنّ
لك صِلَة وحُرْمة فأطِعْ الله نُطِعْك فإنّه لا طاعة لك علينا إنْ لم تُطِع اللهّ ولا تُطْرِق إطْراق الأفْعوان في أصول السَّخْبر. وقال مًعاويةُ يوماً وعنده ابنُ الزُّبير وذُكر له مروان فقال: إنْ يَطْلب هذا الأمرَ فقد يَطمع فيه مَن هو دُونه وانْ يتركه يتركه
لمن هو فَوقه وما أراكم بمنتَهين حتى يَبْعَثَ اللهّ عليكم من لا تَعْطِفه قَرابة ولا تردّه مَودة يَسُومكم خَسْفا ويُوردكم تلفا. قال ابنُ الزبير: إذاً والله نُطلق عِقال الحَرْب بكتائب تمور كرِجْل الجَراد حافاتها الأسَل لها دوي كدويّ الرِّيح تَتْبع طرِيفا من قُريش لم تكن
أمّه براعية ثَلَّة قال مُعاوية: أنا ابنً هِنْد أطلقتُ عِقَال الحرب وأكلت ذِرْوة السنام وشربتُ عُنفوان المَكْرع وليس للآكل بعدي إلا الفِلْذة ولا للشارب إلا الرنْق. مجاوبة الحسن بن علي لمعاوية وأصحابه وفد الحسنُ بن عليّ على مُعاوية فقال عمرو لمعاوية: يا أميرَ المؤمنين: إنّ
الحسن لفَهٌّ فلو حَمَلْتَه على المِنْبر فتكلَّم وسَمِع الناسُ كلامَه عابُوه وسَقط منِ عُيونهم فَفَعل. فَصَعِد المِنبر وتكلَّم وأحسن ثم قال: أيها الناس لو طَلَبتم ابناً لنبيِّكم ما بين لابَتَيْها لم تجدوه غَيْري وغير أخي وإنْ أدْرِي لعلّه فِتنة لكم ومَتاع إلى حين. فساء ذلك
عَمْراً وأراد أن يَقْطع كلامَه فقال له: أبا محمد أتَصِف الرُّطب فقال: أجل تُلحقه الشَّمال وتُخرجه الجَنوب. وتُنْضجه الشَّمس ويَصْبغه القَمر.
العقد الفريد - الجزء الثاني
لابن عبد ربه
العقد الفريد/الجزء الثاني/1
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/2
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/3
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/4
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/5
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/6
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/7
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/8
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/9
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/10
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/11
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/12
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/13
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/14
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/15
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/16
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/17
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/18
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/19
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/20
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/21
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/22
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/23
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/24
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/25
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/26
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/27
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/28
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/29
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/30
|
العقد الفريد/الجزء الثاني/31
NewPP limit report Parsed by mw‐web.eqiad.main‐55798dc59f‐9b42d Cached time: 20260912042455 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [] CPU time usage: 0.028 seconds Real time usage: 0.045 seconds Preprocessor visited node count: 16/1000000 Revision size: 32203/2097152 bytes Post‐expand include size: 3322/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152
bytes Highest expansion depth: 2/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 0/5000000 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500
Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 16.685 1 -total 47.94% 7.999 1 قالب:العقد_الفريد/الجزء_الثاني 47.03% 7.847 12 قالب:صل
Render ID e7d8cf5b-ae61-11f1-ba52-9b9ba5c4d94b
Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:17850:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260912042455 and revision id 278109. Rendering was triggered because: page_view