ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 101 من 126

العقد الفريد — الجزء الثاني

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 101 من 1261,767 كلمة في هذا الجزء

هذا. سَمِع عديّ بن حاتم رجلاً من الأعراب وهو يقول: يا قوم تَصدَقوا على شَيْخ مُعِيل وعابر سَبِيل شَهِد له ظاهرهُ وسَمِع شَكْواه خَالِقُه بَدنه مَطْلوب وثوْبُه مَسْلوب فقال له: مَن أنت قال: رجلٌ من بني سعد سْعَى في دِيَة لَزمَتْني قال: فَكم هي قال:

مائةُ بَعير قال: دُونكها في بَطن الوادي. سأل أعرابيّ رجلاً فأعطاه فقال: جَعل الله للمَعْروف إليك سَبِيلاً وللخَيْر عليك دَليَلاً ولا جَعلِ حَظّ السائل منك عِذْرة صادقة. وقف أعرابي بقوم فقال: أَشْكو إليكم أيها الملأ زَماناً كَلَح لي وجهُه وأَناخ عليّ كَلْكلُه بعد نَعْمة من

البال وثَرْوة من المال وغِبْطة من الحال اعْتَورتْني شدائدُه بِنَبْل مصائبه عن قسِيّ نَوائبه فما تَرَك لي ثاغية أَجْتدى ضَرْعَها ولا راغية أَرْتجى نَفْعها فهل فيكم من مُعين على صرَفة أو مُعْدٍ على حَيْفه فَرَدّه القومُ ولم يُنيلوه شيئاً. فأنشأ يقول: قد ضَاع مَن. يَأْمُل

مِن أَمثالكم جُوداً وليس الجُود من فَعالكمْ لا بارك الله لكم في مالكم ولا أَزاح السُّوء عن عِيَالكم فالفقرُ خَيرٌ مِن صلاح حالكم الأصمعي قال: سأل أعرابي فلم يُعْطَ شَيئاً فرفع يديه إلى السماء وقال: يا ربّ أنتَ ثِقَتي وذخْري لصِبْيةٍ مثل صغار الذَرّ جاءهمُ

البَرْدُ وهُمْ بِشرَ بغير لُحْفٍ وبغير أزْرِ وكلّهم مُلْتَصِق بصدْري فاسْمَع دُعائي وتَوَلّ أَجْري سأل أعرابيّ ومعه ابنتان له فلم يُعْطَ شيئاً فأنشأ يقول: أيَا ابنتيّ صابِرَا أباكما إنكما بِعين من يَراكما الله مَوْلاي وهُو مَوْلاكما فأَخْلِصا لله مِن نَجْواكما تَضرَّعَا لا تَذْخَرا بُكاكما لعلّه

يرْحَم مَن أَوَاكما إِنْ تَبْكِيا فالدَّهرُ قد أبكاكما العُتبي قال: كانت الأعراب تنتجع هِشامَ بن عبد الملك بالخُطَب كلَّ عام فتقدَّم إليهم الحاجبُ يأمرهم بالإيجاز فقام أعرابيّ فَحَمِد الله وأثنى عليه ثم قال: ياِ أميرَ المؤمنين إنَّ الله تبارك وتعالى جعل العَطاء مَحبَّة والمَنْع مَبْغضة

فَلأن نُحبك خيْر من أن نُبغضك. فأعطاه وأجزل له. الأصمعي قال: وَقف أعرابيّ غَنويّ على قوم فقال بعد التَّسليم: أيها الناس ذهب النَّيْل وعَجُف الحَيْل وبُخِس الكَيْل فمن يرحم نضْو سفر وفَلّ سَنَة ويُقْرض الله قَرْضاً حسَناً. لا يَسْتقرض الله من عُدْم ولكن ليبلوكم فيما

آتاكم ثم أنشأ يقول: هَل من فَتًى مُقْتدر مُعِين على فَقير بائس مِسْكين أبي بناتٍ وأبي بَنينٍ جَزاه ربِّي بالذي يُعْطِينيَ الأصمعي قال: سمعتُ أعرابياً يقول لرجل: أطعمك الله الذي أطعمتَني له فقد أحييتني بقَتل جُوعي ودفعت عنّى سُوء ظَنّي بيومي فحفظك الله على كل

جَنْب وفَرِّج عنك كل كَرْب وغَفَر لك كل ذَنب. وسأل أعرابيّ رجلاً فاعتلّ عليه فقال: إنْ كنتَ كاذباً فجعلك الله صادقاً. وقال أعرابيّ للمأمون: قلْ للِإمام الذي ترجَى فَضائُله رأس الأنام وما الأذْنابُ كالرّاس إنّي أعوذ بهارونٍ وخفْرِته وبابن عَمّ رَسول الله عبّاس مِن أن

تُشد رِحالُ العِيس راجعةَ إلى اليمامة بالحِرْمان واليَاس الأصمعي قال: أصابت الأعرابَ مَجاعةٌ فمررتُ برجل منهم قاعدٍ مع زَوْجته بقارعة الطريق وهو يقول: يا ربّ إنّي قاعدٌ كما تَرَى وزَوْجتي قاعِدةٌ كما تَرَى والبَطن منّي جائع كما ترى فَمَا ترى يا ربَّنا فيما تَرَى الأصمعي

قال: حَدّثني بعضُ الأعراب قال: أصابتنا سَنة وعِنْدنا رجلٌ من غَني وله كَلْب فَجَعل كلبُه يَعْوي جُوعاً فأنشأ يقول: تَشَكَّى إليّ الكْلبُ شِدَّةَ جُوعه وبي مِثلُ ما بالكلب أو بيَ أكثَرُ كأنّي أميرُ المُؤمنين من الغِنَىِ وأنتَ من النُّعْمى كأنّكَ جَعْفر الأصمعي قال: سأل أعرابيّ

رجلاً يقال له عمرو فأعطاه دِرْهمين فردّهما عليه وقال: تَركتُ لعمرو درهميه ولم يكن لِيُغنِيَ عنّي فاقَتي دِرْهما عَمْرِو وقلتُ لعمرو خُذْهما فاصْطَرِفهما سرَيعين في نَقْص المروءة والأجْر أبو الحسنِ قال: وقف علينا أعرابي فقال: أخٌ في كِتاب الله وجارٌ في بلاد الله وطالبُ خيْر

من رِزْق الله فهل فيكم من مُواسٍ في الله الأصمعي قال: ضَجِر أعرابيّ بكثرة العِيَال والوَلد وبَلغه أنّ الوَباء بِخَيْبر شَدِيد فَخَرج إليها يُعرِّضهم للموت وأنشأ يقول: قلتُ لحُمّى خَيْبرَ استعدي هاكِ عِيالي فاجْهَدِي وجِدِّي وباكِري بصالبٍ ووِردِ أعانك الله على ذِي الجُنْد فأخذته الحُمى

فمات هو وبَقي عيالُه. سأل أعرابي شيخاً من بني مَرْوان وحوله قوم جُلوس فقال: أَصابتنا سَنة ولي بِضيم عَشرَة بِنْتاً فقال الشيخُ: أما السّنة فَوَدِدْت والله أنّ بينكم وبين السماء صَفائحَ مِن حديد ويكون مَسِيلها مما يلي البحر فلا تَقْطر عليكم قطرة وأمّا البنات فليت

الله أَضْعفهنّ لك أضْعافاً كثيرة وجَعلك بينهن مَقْطوع اليدين والرّجلين ليس لهن كاسب غيرك قال: فنظر إليه الأعرابي ثم قال: والله ما أَدْري ما أَقول لك ولكن أَراك قبيحَ المنظر سيء الخُلق فأعَضك الله ببُظور أمهات هؤلاء الجلوس حولك. وقف أعرابيّ على رجل شيخ منِ

أهل الطائف فذكرَ لهٍ سنة وسأله فقال: وَدِدْتُ والله أن الأرض لا تُنبت شيئاً قال: ذلك أيْبَس لجَعْر أمك في آسْتها. قولهم في المواعظ والزهد أبو حاتم عن الأصمعي قال: دَخل أعرابيّ على هِشام بن عبد الملك فقال له: عِظْني يا أعرابيّ فقال: كَفى بالقرآن

وَاعظاً أَعُوذ بالله السميع العَليم من الشيطان الرَّجيم بسم الله الرَّحمن الرَّحيم " وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِين الذين إذا اكْتَالًوا على النَّاس يَسْتَوْفُون. وإذا كالًوهم أَوْ وَزَنُوهم يُخْسِرُون أَلَا يَظُنّ أولئك أنَّهُمْ مَبْعُوثون لِيَوْم عَظِيم. يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَاَلمِين " ثم قال: يا أمير المؤمنين هذا

جزاء من يُطّفف في الكَيْل والمِيزان فما ظَنُّك بمن أخذه كلّه. وقال أعرابيّ لأخيه: يا أخي أَنت طالب ومَطلوب يَطلبك مَن لا تَفُوته وتَطلب ما قد كُفِيته فكأن ما غاب عنك قد كُشف لك وما أنت فيه قد نُقلت عنه فأمْهَدْ لِنَفْسِك وأعِدّ زادك وخُذْ

في جِهَازكَ. وَوَعظ أعرابي أخاً له أَفسد مالَه في الشّراب فقال: لا الدَّهر يَعظك ولا الأيام تُنْذِرك ولا الشّيب يَزْجُرُك والساعاتُ تُحصى عليك والأنْفاس تُعَدّ منك والمَنَايا تُقَادُ إليك وأحبّ الأمور إليك أعْوَدها بالمَضرَة عليك. وقيل لأعرابيّ: ما لك لا تَشْرب النَّبيذ قال: لثلاث خِلال

فيه لأنه مُتْلف للمال مُذْهِبٌ للعقل مُسْقِط للمروءة. وقال أعرابي لرجل: أيّ أخي إنّ يَسَار النَّفس أفضل من يَسار المال فإن لم ترْزَق غِنىًِ فلا تُحْرَم تَقْوى فرُب شَبْعان من النِّعم غَرْثان من الكَرم واعلم أنَّ المؤمن على خيْر تُرَحِّب به الأرض وتَسْتبشر به السماء

ولنِ يُسَاء إليه في بَطْنها وقد أحْسَن على ظَهْرها. وقال أعرابيّ: الدّرَاهم مَيَاسمِ تَسِم حَمْداً أو ذَمّاً فمن حَبَسها كان لها ومن أنفقها كانت له ما كان من أعطى مالاً أُعْطِي حَمْداً ولا كلُّ عَديم ذَميم. أخذ هذا المعنى الشاعر فقال: أنت للمال إذا أَمْسَكْتَه

فإذا أنْفَقْتَهُ فالمالُ لَكْ وهذا نظير قول ابن عبّاس ونظر إلى دِرْهم في يد رجل فقال: إنّه ليس لك حتَّى يَخْرج من يدك. وقال أعرابي لأخٍ له: يا أخي إِنَّ مالَك إن لم يَكُن لك كنتَ له وإن لم تُفْنه أفناك فكُلْهُ قبل أن يَأْكُلك.

وقال أعرابيّ: مَضى لنا سَلف أهْلُ تواصل اعتقدوا مِنَناً واتخذوا الأيادي ذَخيرة لمن بَعدهم يَرَوْن اصطناع المَعْرُوف عليهم فَرْضاً لازماً وإظهارَ البر واجباً ثم جاء الزَّمان ببنين اتخذُوا مِنَنَهم بضاعةً وبِرَّهم مُرَابحة وأياديهم تجارة واصطناع المعروف مُقارضة كنقد السوق خُذ منيِ وهات. وقال أعرابيّ لولده:

يا بُنّي لا تكُن رأْساً ولا تكن ذَنَباً فإن كنت رأساً فتهيَّأْ للنطاح وإن كنت ذنَبا فتهيَّأ للنِّكاح. قال: وسمعتُ أعرابياً يقول لابن عمّه: سأتخطَّى ذَنْبَك إلى عُذرك وإن كنتُ من أحدهما على شَكّ ومن الآخر على يَقين ولكن ليَتمّ المعروفُ منِّي إليك ولتقوم الحُجَّةُ