ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 120 من 126

العقد الفريد — الجزء الثاني

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 120 من 1261,792 كلمة في هذا الجزء

المؤمنين وقام فَخَرج. فقال هشام: هذا الذي تَزْعمون أنَه أحمق. وقُرِّب إلى الوليد بن يزيد فَرسُه فَجَمع جَرَامِيزه وَوَثَب على سَرْجِه ثم التفت إلى ولدٍ لهشام بن عبد الملك فقال: يُحْسِنُ أبوك أن يَصنع مثلَ هذا قال: لأبي مائةُ عبد يَصْنعون مثلَ هذا فقال الناسُ:

لم يُنْصِفه في الجواب. خَطَب عبد الملك بن مَرَوان بنتَ عبد الرحمن بن الحارث بن هِشام فقالت: والله لا تُزَوَجني أبا الذُّباب. فتزوّجها يحيى بن الحكم. فقال عبدُ الملك ليحيى: أما واللهّ لقد تَزَوَّجْت أسْود أفوه قال يحيى: أما إنَّها أبَّت منّي ما كرهتْ منك.

كان عبدُ الملك رديءَ الفَم يَدْمى فَيقع عليه الذُباب فسُمّي أبا الذُباب. الجواب القاطع نَظَر ثابتُ بن عبد الله بن الزبير إلى أهْل الشام فقال: إنّي لأبغِض هذه الوُجوه قال له سَعِيد بنُ عثمان: تُبغضهم لأنّهم قَتلوا أباك قال: صدقتَ ولكنّ الأنصار والمهاجرين قَتلوا أباك.

وقال الحجّاج لرجل من الخوارج: واللهّ إنك مِن قومٍ أبغِضهم قال له: أدخل الله أشَدّنا بُغْضاً لصاحبه الجنَة. وقال ابنُ الباهليّ لعمرو بن مَعْد يكرب: إنّ مُهْرَكَ لمُقْرِف قال: هَجين عَرَفَ هَجيناً مثلَه. وقال الحجّاج لامرأة من الخوارج: والله لأعُدَّنَّكم عدًّا ولاحْصُدَنّكم حَصْداً قالت له:

الله يَزْرع وأنت تَحْصُد فأين قُدْرة المَخْلوق من الخالق وأنيَ الحجّاج بامرأة من الخَوارج فقال لأصحابه: ما تَقُولون فيها قالوا: عاجِلْها القَتْلَ أيَها الأمير قالت الخارجية: لقد كان وزراءُ صاحبِك خَيْرًا من وُزرائكَ يا حجّاج قال لها: ومَن صاحبي قالت: فِرْعون استشارهم في موسى فقالوا:

أرجِه وأخاه. وأُتي زِيَاد برجل من الخوارج فقال له: ما تقول فيَّ وفي أمير المؤمنين قال: أمّا الذيَ تُسَمِّيه أميرَ المؤمنين فهو أميرُ المشركين وأما أنت فما أقول في رَجُل أوَّله لِزنْية وآخره لِدَعْوة فأمَر به فقًتِل وصُلِب. قال الأشعث بن قَيْس لشرُيح القاضي: لَشَدَّ

ما ارْتَفَعْت! قال: فهل رأيتَ ذلك ضرًك قال: لا قال: فأراكَ تَعْرِف نِعمة الله عليك وتَجْهلها على غيرك. نازع محمدُ بن الفَضْل بعضَ قَرابته فٍي مِيراث فقال له: يا بن الزِّنْدِيق قال له: إن كان أبي كما تقوله وأنا مثلًه فلا يَحِلّ لك أن تُنازعني

في هذا الميراث إِذ كان لا يرث دِينٌ دِيناً. وأتيَ الحجّاج بامرأة من الخوارج فجعل يكلِّمها وهي لا تَنْظُر إليه فقيل لها: الأميرُ يِكلَمكِ وأنت لا تَنْظُرين إليه! قالت: إني لأسْتَحي أن أنظر إلى من لا ينظُر الله إليه. فأمر بها فقُتِلت. لَقي عثمانُ بن

عفان علي بن أبي طالب فَعَاتبه في شيء بلغه عنه فسكت عنه عليّ فقال له عثمان: ما لك لا تقول قال له علي: ليس لك عندي إلا ما تحب وليس جوابُك إلا ما تَكره. وتكلم الناسُ عند مُعاوية في يزيد ابنه إذ أخذ له البيعة

وسَكت الأحنفً فقال له: ما لك لا تقول أبا بَحْر قال: أخافُك إن صدقتُ وأخافُ اللهّ إن كذبتُ. قال مُعاوية يوماً: أيها الناس إن الله فَضّل قُريشاً بثلاث فقال لنبيه عليه الصلاةُ والسلام: وانْذِرْ عَشِيرتَك الأقربين فنحن عشيرته وقال: وإنّه لِذِكْرٌ لَك ولِقَوْمك فنحن قومُه

وقال: لإيلافِ قُرَيشٍ إيلافهم إلى قوله الذي أطْعَمهم من جُوع أمنهم مِن خَوف ونحن قُريش. فأجابه رجل من الأنصار فقال: على رِسْلك يا مُعاوية فإن الله يقول: " وكَذّب به قَوْمُك " وأنتم قومُه وقال: " ولما ضُرِب ابنُ مَرْيم مَثَلاً إذا قَوْمًك منه يَصِدُون

" وأنتم قومُه وقال الرسولُ عليه الصلاةُ والسلام: يا رَبِّ إنّ قوْمي اتّخذُوا وقال مًعاوية لرجل من اليمن: ما كان أجهلَ قَومك حين مَلّكوا عليهم امرأة! فقال: أجْهلُ من قَومي قومُك الذين قالوا حين دعاهم رسولُ الله ﷺ اللهَم إنْ كان هَذا هُو الحقّ مِن

عِندك فأمْطِر عَلينا حِجَارةً مِن السَّماء أوْ ائتنا بِعَذَاب اليم ولم يقولوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه. مجاوبة الأمراء والرد عليهم قال مُعاوية لجارية بن قُدَامة: ما كان أهْونَك على أهْلِك إذ سَمَّوْك جارية! قال: ما كان أهونَك على أهلك

إذ سَمِّوْك مُعاوية! وهي الأنثى من الكلاب قال: لا أمَّ لك! قال: أمِّي وَلَدتْنِي للضيوف التي لَقِيناكَ بها في أيْدِينا قال: إنك لتُهَدِّدني قال: إنك لم تَفْتَتِحْنا قَسْراً ولمِ تَمْلِكنا عَنْوةً ولكنَّك أعْطَيتنا عَهْدًا وَمِيثاقاً وأعطيناك سَمْعاً وطاعةً فإن وَفَّيت لنا وفَّينا لك وإن فَزِعْت

إلى غير ذلك فإنّا تَركنا وراءَنا رجالاً شِدَادًا وأَلْسِنَةً حِدَادًا قال له مُعاوية: لا كَثّر الله في النَاس أمثالَك قال جارية: قُلْ مَعْرُوفاً ورَاعِنا فإنّ شَرَّ الدًّعاء المُحْتَطب. عَدَد مُعاوية بنُ أبي سُفيان على الأحنف ذُنوباً فقال: يا أميرَ المؤمنين لا تَرُدّ الأمورَ عَلَى أعقابها

أمَا والله إنّ القُلوبِ التِي أبغضناك بها لَبَيْن جَوانحنا والسُّيوفَ التيِ قاتلناك بها لعلى عَواتقنا ولئن مَدَدْت فِتْراً من غَدْر لَنُمدَنَ باعاً من خَتْر ولئن شئت لَتَسْتَصْفِينًّ كَدَر قلوبنا بصَفو حِلْمك قال: فإنّي أفعَل. قال مُعاويةُ لعديّ بن حاتم: ما فَعلتْ الطّرَفات يا أبا طَرِيف

- يعني أولادَه - قال: قُتلوا قال: ما أنصفك ابنُ أبي طالب إذ قُتل بَنُوك معه وبَقي له بَنُوه قال: لئن كان ذلك لقد قُتل هو وبَقيتُ أنا بعده قال له معاوية: ألم تَزْعم أنه لا يُخْنق في قَتْل عثمان عَنْز قد واللهّ خُنِق فيه

التَيس الأكبر. ثم قال معاوية: أمَا إنه قد بقيتْ من دَمه قَطْرة ولا بد أن أتّبعها قال عديّ: لا أبا لك! شِم السيفَ فإنً سَلَّ السيفِ يَسُل السيفِ. فالتفت مُعاوية إلى حَبيب بن مسلمة فقال: اجعلها في كتابك فإنها حِكْمة. الشَيْبانيّ عن أبي الحُبَاب الكِنْدِيّ

عن أبيه: أن معاوية بن أبي سُفْيان بينما هو جالس وعنده وُجوه الناس إذ دَخل رجل من أهل الشام فقام خَطيباً فكان آخرَ كلامه أن لَعن عليًّا فأطرق الناسُ وتكلّم الأحنف فقال: يا أميرَ المؤمنين إنّ هذا القائل ما قال آنفا لو يعلم أنّ رِضَاك

في لَعْن المُرْسَلين للَعنهم فاتَّقِ الله ودَعْ عنك عليًّا فقد لَقي ربّه وأفْرِد في قَبْره وخلاَ بعمله وكان والله - ما علمنا - المُبَرِّزَ بسَبْقه الطاهرَ خُلقه المَيْمونَ نقيبتُه العظيمَ مُصيبتُه فقال له مُعاويِة: يا أحنف لقد أغضيتَ العينَ عَلَى القَذَى وقلت بغير ما ترى

وايم الله لتَصْعدنَ المِنْبر فلَتَلعنَّه طَوْعَا أو كَرْهًا فقال له الأحْنف: يا أميرَ المؤِمنين إن تُعْفِني فهو خيرٌ لك وإنْ تَجْبُرْني على ذلك فواللهّ لا تَجْري به شَفتاي أبداً قال: قُمْ فاصْعَد المِنْبَر قال الأحنف: أمَا واللهّ مع ذلك لأنْصِفَنَك في القَوْل والفِعْل قال: وما

أنت قائل يا أحنف إن أنصَفتني قال: أصعدُ المِنبَر فاحمد الله بما هو أهلُه وأصلِّى على نبيّه ﷺ ثم أقوله: أيها الناس إنَّ أميرَ المؤمنين مُعاوية أمَرني أنْ ألعن عليًّا هانَّ عليًّا ومُعاوية اختلفا فاقْتَتلا وأدًى كلُّ واحد منهما أنه بّغِي عليه وعَلَى فئتِه فإذا

دعوتُ فأمِّنوا رَحمكم اللهّ ثم أقول: اللهم العن أنت وملائكَتُك وأنبياؤك وجميعُ خلقك الباغيَ منهما عَلَى صاحبه وألعن الفئةَ الباغية اللهم العنهم لعناً كثيراً أمِّنوا رحمكم اللهّ يا مُعاوية لا أزيد على هذا ولا أنْقُص منه حَرْفاً ولو كان فيه ذَهابُ نفسي. فقال معاوية: إذن

نُعْفِيك يا أبا بَحْر. وقال مُعاوية لِعَقيل بن أبي طالب: إن عليا قد قَطعك ووصلتُك ولا يُرْضِيني منك إلا أن تَلْعنه عَلَى المِنْبر قال: أفْعل. فإصْعد فَصَعِد ثم قال بعد أن حَمِد الله وأثنى عليه: أيها الناس إن أميرَ المُؤمنين مُعاوية أمرنيِ أنْ ألْعن علي

بن أبي طالب فالعنوه فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين ثم نزل. فقال له مُعاوية: إنك لم تُبين أبا يزيد مَن لعنتَ بيني وبينه قال: والله لا زدتُ حَرفاً ولا نَقَصت آخر والكلام إلى نية المُتكلَم. الهيثم بن عدي قال: قال مُعاوية لأبي الطُّفيل: كيف

وَجْدُك على عليّ قال: وَجدُ ثمانين مُثْكِلا قال: فكيف حُبُّك له قال: حًبّ أم موسى وإلى الله أشْكو التَقْصير. وقال له مرة أخرِى: أبا الطفَيل قال: نعم قال: أنت من قَتلة عُثمان قال: لا ولكنّي ممن حَضره ولم يَنْصُره قال وما مَنعك مِن نَصْره قال: