شيء أحْسنه. الأصمعيُ قال: سمع أعرابيّ جريراً يُنْشد: كاد الهَوَى يَوْمَ سَلمانين يَقْتُلني وكاد يَقْتُلني. يوْماً بنَعْمانِ وكاد يَقْتُلني يوماً بذي خُشُب وكاد يقتلني يوماً بسلمان فقال: هذا رجل أفلت من الموًت أربعَ مَرَّات لا يموت هذا أبداً. الشَّيبان قال: بلغني أنَ أعرابيًين ظريفَين من
شياطين العَرب حَطَمتهما سَنةٌ فانحدرا إلى العِرَاق فبينما هما يَتماشيان في السُّوق واسم أحدهما خُنْدان إذا فارس قد أوطأ دابَّته رِجْلَ خُنْدان فَقَطَع إصْبعاً من أصابعه فتعلقا به حتى أخذا أرش الإصبع وكانا جائعين مَقْرُورَين فلما صار المال بأيديهما قصدا إلى بعض الكرابج فابتاعا من
الطَّعام ما اشتهيا فلما شَبع صاح خُنْدان أنشأ يقول: فلا غَرْثةٌ ما دام في الناس كُربَج وما بَقِيَتْ في رِجْل خُنْدَان إصْبَعُ وهذا شبيه قول أعرابيًة في إبنها وكان لها ابنٍ شديد العُرام كثيرُ القِتال للناس مع ضٍعْف أَسْر ورقَّة عَظْم فوَاثَب مرة فتىً من
الأعراب فَقَطَع الفتى أنفَهُ فأخذت أمّه دِيَة أنفه فَحَسُن حالها بعد فَقر مُدْقِع ثم وَاثَب آخرً فَقَطع شَفَته ثم أخذت دِية شَفَته فلما رأت ما صار عندها من الإبل والبَقر والغنم والمتاع بجوارح ابنها ذكرته في أرْجوزة لها تقوِل فيها: أحلِفُ بالمَرْوَةِ حِلْفاً والصَفَا أنّكَ
خيرً من تَفاريق العَصَا فقلت لأعرابي: ما تفاريق العصا قال: العصا تُقطع ساجوراً ثم يُقطع السَّاجور أوتاداً ثم تُقطَعِ الأوتاد أشِظه. الأصمعيّ قال: خرج أعرابيّ إلى الحَجّ مع أصحاب له فلما كان ببعض الطريق راجعاً ُيريد أهلَه لَقِيه ابنُ عمّ له فسأله عن أهله ومنزله
فقال: أعلم أنّك لما خرَجتَ وكانت لك ثلاثةُ أيام وَقع في بَيْتك الحريقُ. فرَفعِ الأعرابي يديه إلى السماء وقال: ما أحسن هذا يا ربّ! تَأْمرنا بعِمارة بيتك وتخرب أنت بُيوتنا. وخرجتْ أعرابيّة إلى الحجّ فلما كانت ببعض الطريق عَطِبت راحلتُها فرَفعت يديها إلى السَّماء وقالت:
يا ربّ أخرجتني من بيتي إلى بيتك فلا بيتي ولا بيتك. الأصمعي قال: عُرضت السُّجُون بعد هلاك الحجَّاج فوجدوا فيها ثلاثة وثلاثين ألفاً لم يَجب على واحد منهم قَتْل ولا صَلْب وفيهم أعرابي أخِذ وهو يبول في أصل سُور مدينة واسط فكان فيمن أطلق فانشأ
يقول: إذا ما خرَجنا من مدينة وَاسطٍ خَرِينا وبُلْنا لا نَخَاف عِقَابَا ذُكر عند أعرابي الأولادُ والانتفاع بهم فقال: زوِّجوني امرأةً أولدها ولداً أعَلِّمه الفُروسية حتى يحوى الرِّهان والنَّزْعَ عن القوس حتى يُصيب الحَدق وروايةَ الشِّعْر حتى يُفْحِم الفًحُول. فزوَجوه امرأة فولدت له ابنةً فقال
فيها: قد كنتُ أرْجو أن تكوني ذكرَا فَشَقَّك الرحمنُ شَقًّا مُنكَرَا شَقًّا أبى اللهّ له أن يُجْبَرَا مثلِ الذي لامها أو أكْبَرَا ثم حَمَلت حَمْلا آخرً فدخل عليها وهي في الطَلق وكانت تسَمَّى رَباباً فقال: أَيا رَبابى طَرِّقى بخَيْر وطَرِّقى بخصيه وأيْرِ ولا ترِيناَ طَرَف
البُظَيْر ثم ولدت له أخرى فَهَجَر فِراشَها. وكان يأتى جارةً لها فقالت فيه وكان يُكنى أبا حَمْزة: ما لأبى حمزة لا يأتينا يَظَلّ في البيت الذي يَلِينَا غضْبانَ أن لا نَلِدَ البنينا وإنما نَأخُذ ما أعْطِينا فألانَهً قولها ورَجع إليها. وقال سعيد بن أبي الفرج:
سَمِعتً أعرابياً يطوف بالبيت وٍ هو يقول: لا هًمَّ ربَّ النِّاس حين لَبَّبُوا وحين راحوا من مِنى وَحَصَّبُوا فقلت: يا أعرابي ما لهذه المَوَاضع تَدْعو عليها في هذا الموضع فنَظر إليِّ كالغَضْبان وقال: من أجل حُمّاهنَ ماتت زَيْنَبُ قولهم في التلصص أبو حاتم قال: أنشدنا
أبو زَيد لأعرابيّ وكان لصّاً: ثلاثُ خلال لستُ عنهنّ تائباً وإن لاَمَني فيهنَّ كُلُّ خَلِيل فمنهن أني لا أزال مُعَانِقاً حمائلَ ماضي الشفْرتين صَقِيل به كنتُ أستَعْدي وأعْدى صَحابتي إذا صَرَخ الزَحْفانِ باسم قتِيل ومنهنّ سَوْق النًهب في ليلة الدُّجى يَحَارُ بها في اللَيل كُلًّ
مَمِيل وهذا المعنى سبقه إليه الأوَّل: فلولا ثلاثٌ هُن عِيشة الفَتى وَجدِّك لم أحْفِلْ متى قام رامِس فمنهنَّ سَبْقي العاذلات بشربة كأنّ أخاها مَطْلَعَ الشمْس ناعِس ومنهنّ تَقْريطُ الجَرَاد عِنَانَه إذا ابتدر الشَخْص الصَّفِيَّ االَفوَارس ومنهنَّ تَجْرِيدُ الكوَاعب كالدُّمَى إذا ابتز عن أكفالهنَّ الملابس وأوَّل
من قال هذا المعنى طَرفة حيث يقول: فلولا ثلاثٌ هُنَّ من عِيشة الفَتى وجدِّك لم أَحْفِل متى قام عًوَدِي وكَرِّي إذا نادى المُضَافُ مُحنَّباً كَسِيد الغَضىَ نَبَهْتَهُ المًتَوَرِّد وتَقْصيرُ يوم الدَجن والدَجْنُ مُعْجَب بِبَهْكَنَة تحت الخِبَاء المُعَمّد قولهم في الطعام الأصمعي قال: اصطحب شَيخ وحَدَث
في سَفَر وكان لهما قُرْص في كلّ يوم وكان الشيخُ مًنْخلع الأضراس بَطيء الأكل. وكان الحَدَث يَبْطِش بالقُرْص ثم يجلس يَشْتكي العِشْق ويتضوّر الشيخُ جُوعاً وكان الحَدَث يُسَمَى جَعْفَرا فقال الشيخ: لقد رابني من جعفر أنِّ جعفراً بَطِيشٌ بقرْصي ثم يَبْكي على جُمْل فقلتُ له
لو مًسَك الحرب لم تَبِت بَطِينًاَ ونَسّاكَ الهوى شِدَّةَ الأكْل الأصمعي قال: أنشدني أعرابي لنفسه: ألا ليت لي خُبْزاً تسَربل رائباً وخَيْلاً مِن البر في فُرْسانها الزُّبْدُ فاطْلُب فيما بينهنَّ شهادةً بِمَوْت كَرِيم لا يُعَدُّ له لَحْد الشِّيباني عن العُتبيّ عن أبيه قال: قال أعرابي:
كنت أشْتهي ثريدة دَكْناء من الفُلفُل رَقْطَاء من الحِمص ذات حِفَافين من اللَّحْم لها جَناحان من العُراق أضْرب فيها كما يَضْرب وَلي السُّوء في مال اليتيم. وقال رجل لأعرابيّ: ما يسرّني لو بِتُ ضيفاً لك فقال له الأعرابي: لو بِتّ ضيفاً لي لأصبحتَ أبطنَ من
أمك لبل أن تَلدك بساعة. حضر أعرابي سُفرة سُليمان بن عبد الملك فجعل يمرِّ إلى ما بين يديه فقال له الحاجب: مما يَلِيك فكُلْ يا أعرابي فقال: مَن أجْدَب انتجع. فَشَقَّ ذلك على سُليمان فقال للحاجب: إذا خرج عَنَّا فلا يَعُد إلينا. وشهد بعد هذا
سُفْرته أعرابيّ آخرً فمر إلى ما بين يديه أيضاًً فقال له الحاجب: مما يَليك فكُلْ يا أعرابيّ قال: مَن أخصَبَ تَخيَّر. فأعجب ذلك سليمانَ فقرَّبه وأكرمه وقَضى حوائجه. مرَّ أعرابي بقوم من الكَتَبة في مُتَنزه لهم وهم يأكلون فسلم ثم وَضع يده يأكل معهم فقالوا:
أعرفت فينا أحداً قال: بلى عرفتُ هذا وأشار إلى الطّعام. فقال بعض الكُتَاب يَصِف أكله: لم أرَ مِثْلَ سرطه ومَطّه قال الثاني: وأكله دَجاجة بِبطّه قال الثالث: ولَفّه رُقاقه بإقْطِه. قال الرابع: كأنّ جالينوس تحت إبْطه. فقالوا للرابع: أما الذي وَصفنا من فِعْله فمعلومِ فما
يصنع جالينوس من تحت إبطه قال: يًلْقِمه الجَوارش كلما خاف عليه التّخمة يهْضم بها طعامه. وقال رجل من أهل المدينة لأعرابي: ما تأكلون وما تَعافون قال له الأعرابي: نأكُل كل ما دَبّ وهَبّ إلا أمّ حُبَين. قال المَدني: تَهْنيء أمً حُبَين العافية. قال رجل من
الأعراب لولده: اشتروا لي لَحْماً فاشتَرَوْا وطَبَخه حتى تَهَرَأ فأكلَ منه حتىِ انتهت نفسه ولم يبُق إلا عَظْمه وشرَعت إليه عيون ولده فقال: ما. أنا مُطْعمه أحداً منكم إلّا من أحْسن أكله. فقال له الأكبر: ألوكه يا أبَتِ حتى لا أدَعَ فيه للذرة مَقِيلاً قال:
لستَ بصاحبه قال الآخرً: ألوكه حتى لا تَدْري ألعامه هو أم لعام أول قال: لستَ بصاحبه. قال له الأصغر: أدقّه يا أبت وأجعل إدامه المخ قال: أنت صاحبه وهو لك. بلغنيِ عن محمد بن يزيد بن مُعاوية أنه كان نازلاً بحلب على الهَيْثم بن عديِّ
فَبَعث إلى ضيف له من عُذْرة أعرابي فقال له: حَدِّث أبا عبد اللهّ بما رَأيْتَ في حَضر المسلمين من الأعاجيب قال: نعم رأيتُ أمُوراً مًعْجبة منها: أنني دخلتُ قرْية بكر بن عاصم الهلاليّ وإذا أنا بدُورٍ متباينة وإذا خِصَاص بِيض بعضها إلى بعض وإذا بها
ناسٌ كثير مُقْبلون ومُدْبرون وعليهم ثياب حَكَوْا بها أنواعَ الزَّهر فقلت لِنَفْسي: هذا أحد العِيدين الفِطْر أوِ الأضْحَى ثم رَجع إليَ ما عَزُبَ من عقلي فقلت: خرجتُ من أهلي في عَقِب صَفر وقد مضىِ العِيدان قبل ذلك. فبينا أنا واقفٌ أتعجب إذ أتاني رجلٌ: فأخذ