ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 108 من 126

العقد الفريد — الجزء الثاني

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 108 من 1261,769 كلمة في هذا الجزء

جَوْد فقال له الوالي: صِفْه فقال: دَعْني أشرف وأنظر. فأشرف ونظر ثم نزل كَثُرَت لِكثرة وَدْقِه أطباؤه فإذا تُحُلِّبَ فاضَت الأطْبَاءُ وله رَبابٌ هَيْدَبٌ لرقيقه قبل التَّبَعُّق دِيمة وَطْفاءُ وكأنَّ بارقه حَريقٌ تَلْتَقي ريحٌ عليه وعَرْفَجٌ وألاءُ وكأنَّ رَيِّقه ولمّا يَحْتَفِل دُونَ السَّماء عَجَاجةٌ طَخْيَاء

مُسْتَضْحِك بِلوامعٍ مُسْتَعْبِر بمَدَامع لم تُمْرِها الأقْذَاء فله بلا حَزَن ولا بمَسَرَّة ضَحِك يُؤَلف بينه وبُكاء حَيْرَان مُتَّبعِ صَبَاه تَقودُه وجَنُوبه كَفٌّ له وَرْهاء ثَقُلت كُلاَه فبَهَّرَت أصلابَه وتَبعَجَت عن مائه الأحْشاء غَدق تَبَعّج بالأباطِح مُزِّقت تلك السُّيُولُ ومالها أشْلاء غُر مَحَجًلة دوالحُ ضُمنت حَمْل

اللِّقَاح وكُلُّها عَذْرَاء سُحْم فَهُنَّ إذَا عَبَسْن فَوَاحِم سُود وهُنّ إذا ضَحِكْن وِضَاء لو كان مِن لجَج السوَاحل ماؤه لم يَبْقَ في لُجَج السَّوَاحل ماء قولهم في البلاغة والإيجاز قيل لأعرابيّ: مَنْ أَبلَغُ الناس قال: أحْسنُهم لفظاً وأسْرعُهم بديهة. الأصمعي قال: خَطَبَ رَجلٌ في نِكاح

فأَكثر وطوَل فقيل مَن يُجيبه فقال أعرابيّ: أنا قيل له: أنت وذاك فالتفت إلى الخاطب فقال: إني واللهّ ما أنا من تَخْطيطك وتَمْطيطك في شيء قدمَتَتّ بحُرْمة وذَكَرت حقّا وعَظُّمْت مَرْجُوًّا فَحَبْلُك مَوْصُول وفَرْضكَ مَقْبول وأنت لها كُفء كَرِيم وقد أنْكَحْناك وسلّمنا. وتكلم رَبيعةُ الرَّأي

يومًا فأكْثر فكأَنّ العُجْب دَاخَله وأعرابيّ إلى جَنْبه فأقبل على الأعرابيّ فقال ما تَعُدُّون البلاغةَ يا أعرابيّ قال: قلّةُ الكلام وإيجاز الصواب قال فما تَعُدًّون العيّ قال: ما كنتَ فيه منذُ اليوم فكأَنما ألقمه حجرًا. شبيب بن شَيْبة قال: لقيتُ أعرابياً في طريق مكة فقال

لي: تَكتب قلتُ: نعم قال: ومعك دَوَاة قلتُ: نعم. فأخرج قطعةَ جِراب من كُمِّه ثم قال: اكتُب ولا تَزِد حَرْفاً لا تَنْقُص: هذا كِتاب كتبه عبد الله بن عُقَيل الطائي لأَمَته لُؤلؤة: إنّي أعْتِقك لوجه الله واقتحام العَقَبة فلا سَبيل لي ولا لأحد عليك إلا

سبيلً الوَلاء والمِنَّة عليَّ وعليكِ من الله وحدَه ونحنِ في الحقّ سواء ثم قال: اكتب شهادَتك. رُوي أنَّ أعرابياً حضرَ مجلس ابن عباس فسَمِع عنده قارئَاً يَقْرأ: " وكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فأَنْقَذَكُمْ مِنها ". فقال الأعرابيّ: والله ما أنقذكم منها وهو يَرْجِعُكم

إليها. فقال ابن عباس: خُذوها من غير فَقيه. قولهم في حسن التوقيع وحسن التشبيه قيل لأعرابيّ: مالك لا تُطيل الهجاء قال: يَكفيك من القِلادة ما أحاط بالعُنق. وقيل لأعرابي: كم بين بلد كذا وبلد كذا قال: عُمْر ليلة وأديم يوم. وقال آخرً: سَوَاد ليلة وبياض

يوم. وقيل لأعرابيّ: كيف كِتمانك للسرّ قال ما صَدْرِي له إلا قبْر. قال مُعاوية لأعرابيًة: هل من قِرًى قالت: نعم قال: وما هو قالت: خُبز خَمِير ولبن فَطِير وماء نَمير. وقيل لأعرابيّ: فيم كنتم قال: كًنَّا بين قِدْر تَفُور وكأس تَدُور وحديث لا يَحُور. وقيل

لأعرابيّ: ما أعددتَ للبرد قال: شِدَّة الِرِّعْدة وقُرْفُصاء القِعْدة وذَرَب المِعْدَة. وقيل لإعرابيّ: مالك من الوَلد قال: قَلِيل خبِيث قيل له: ما معناه قال: إنه لا أقلَّ من واحد ولا أخبث من أُنثى. وقال: أضَلّ أعرابيّ الطريق ليلاً فلما طَلع القمرُ اهتدى فَرَفَع رأسَه إليه

مُتشكِّرًا فقال: ما أدرى ما أقول لك وما أقول فيك أقول: رَفَعك الله فقد رَفعك أم أقول: نوَّرك الله فقد نَوَرك أم أقول: حَسَّنك اللهّ فقد حَسَّنك أم أقول: عَمَرك الله فقد عمَرك ولكنِّي أقول: جَعلني الله فِدَاك. وقيل لأعرابي: ما تَقول في ابن العم

قال: عَدوُّك وعَدوّ عدوّك. وقيل لأعرابيّ وقد أدخل ناقَته في السُّوق ليبيعَها: صِفْ لنا ناقَتك قال: ما طلبتُ عليها قطّ إلا أدركت وما طُلِبتً إلا فُتّ قيل له: فَلِمَ تبيعها قال: لقول الشاعر: وقد تخرِج الحاجاتُ يا أمَّ عامر كرائمَ من رَبٍّ بهَنّ ضنِين وقيل

لأعرابيّ: كيف ابنك - وكان له عاقًّاً - قال: عذابٌ لا يُقاومه الصًّبْر وفائدة لا يَجب في الشُّكر فليتَني قد استودعتُه القَبْر. قيل لشُرَيح القاضي: هل كلّمك أحد قطّ فلم تُطِق له جواباً قال: ما أعلمه إلا أن يكونَ أعرابياً خاصَم عندي وجعل يُشير بيديه

فقلتُ له: أمْسِك فإن لِسَانك أطولُ من يدك قال: أسامِريٌّ أنتَ لا تُمَسّ وقيل لأعرابي: ما عِنْدَكمٍ في البادية طَبيب قال: حُمر الوَحْش لا تحتاج إلى بَيْطار. وقال أعرابي يَصف خاتَما: سُيّف تَدْوير حَلْقته ودُوِّرَ كُرسي قِضّته وأحْكِم تَرْكِيبه وأتْقِنَ تَدْبِيرُه فبه يتمّ المُلك ويَنْفُذ

الأمر ويَكْرُم الكِتَاب ويَشْرف المَكْتوب إليه. وقال آخرً يَصف خاتَماً: ولم يُكْتَسَب إلا لتَسكن وَسْطه بَزيعة رأْس ما عليه خِمَار لها أخَوَاتٌ أَرْبعٌ هُنَّ مثلُها ولكنَّها الصًّغْرى وهُنَّ كِبَار قولهم في المناكح يحيى بن عبد العزيز عن محمد بن الحَكَم عن الشافعيّ قال: تَزَوَّج رجلٌ

من الأعراب امرأة جديدة على امرأة قديمة وكانت جارية الجديدة تمر على باب القديمة فتقول: وما تَسْتوي الرجلاًن رِجْلٌ صحيحة ورِجْلٌ رَمى فيها الزمانُ فَشَلَّتِ ثم مرَّت بعد أيام فقالت: وما يَسْتَوِي الثَّوْبان ثَوْبٌ به البِلَى وثَوْبٌ بأيْدِي البائعين جَدِيدُ فخرجت إليها جاريةُ القديمة فقالت:

نَقِّلْ فُؤادك حيثُ شِئْتَ من الهَوى ما القَلْبُ إلّا لِلحَبيبِ الأوَّل كم مَنْزِلٍ في الأرْض يأْلَفُه الفَتَى وحنينه أَبداً لأوًّل مَنْزِل الأصمعي قال: أخبَرني أعرابيّ قال: خَطَبَ منا رجلٌ مَغْموز امرأة مَغْموزة فَزوجوِه فقال رجل لوليّ المرأة: تَعمَم لكم فلان فزوِّجتُموه فقال: ما تَعَمَّم لنا

حتى تَبرْقعنا له. أبو حاتم عن الأصمعي قال: قالت أعرابيّة لبنات عمّ لها: السعيدةُ منكنّ يتزوجها ابنُ عمّها فيَمْهرها بِتَيْسينْ وكَلْبيْن وعَيْرَين ورَحَيَينْ فيَنِبّ التَّيسان ويَنْهقَ العَيْرَان ويَنْبَح الكلْبان وتَدُور الرَّحَيان فَيَعِجّ الوادي والشقَيّة مِنْكُنَ مَن يَتزوّجها الحَضَريِّ فَيَكسوها الحريرَ ويُطْعِمها الخَمير ويَحْمِلها ليلَة الزفاف

على عود تعنى سَرْجا. الأصمعي قال: سمعتُ أعرابياً يُشَارّ امرأته فقالت لها أخْتُه: أما واللهّ أيام شَرْخه إذ كان يَنْكتُكِ كما يَنْكت العَظْم عن مخّه لقد كنتِ له تَبُوعا ومنه سَمُوعاً فلما لان منه ما كان شديدا وأخلق منه ما كان جديدا تَغَيَّرتِ له وايمُ

اللهّ لئِن كان تغيّر منه البعضُ لقد تغيّر منكِ الكل. وقيل لأعرابي: كيف حُبّك لزَوْجتك قال: ربما كنتُ معها على الفِراش فمدَّتْ يدها إلى صدري فَوَدَدْتُ والله أن آجُرَّة خَرت من السَّقف فقدَّت يدها وضِلْعين من أضْلاع صَدْري ثم أنشأ يقول: لقد كنتُ مُحْتاجاً إلى

موت زَوْجتي ولكنْ قرينُ السُّوء باقٍ معَمِّرً فيا ليتها صارت إلى القَبْر عاجلا وعَذَّبها فيه نَكِيرٌ وَمُنْكَر وتزوج أعرابي امرأة فطالت صُحْبتها له فتغيَّر لها وقد طعَنت في السنّ فقالت له: ألم تكن تُرْضى إذا غَضِبْت وتُعْتِب إذا عَتَبْت وتَشْفى إذا أبيْت فما بالُك لآن

قال: ذَهب الذي كان يُصْلح بيننا. الأصمعي قال: كنتُ أختلف إلى أعرابي أَقْتبس منه الغَريب فكنت إذا استأذنتُ عليه يقول: يا أمامة ائذني له فتقول: ادخُل. فاستأذنتُ ليه مِراراً فلم أسمعه يذكر أمامة فقلت له: يَرْحمك اللهِ ما أَسْمَعك تَذْكًر أمامة منذُ حين قال: فَوَجَمَ

وَجْمة نَدِمْت معها على ما كان مني ثم قال: ظَعنت أمامة بالطلاقِ ونجوت من غُلّ الوَثاقِ بانَتْ فلم يَأْلم لها قَلْبي ولم تَدْمَع مآقِي وَدَوَاءُ ما لا تشته يه النفسُ تعجيل الفِراق والعيشُ ليس يَطيب بي ن اثنين من غير اتفاق لو لم أرَح بفراقها