ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 104 من 126

العقد الفريد — الجزء الثاني

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 104 من 1261,746 كلمة في هذا الجزء

مُتتابعة لا تَراهم إلا في وَجْه وَجيه عند اللهّ. وذكر أعرابي قوماً فقال: أدبتهم الحِكْمَة وأحْكمتهم التجارب فلم تَغُرهم السلامة المنْطوية على الهلَكة ورَحل عنهم التسْويفُ الذي به قَطع الناسُ مسافة آجالهم فَذَلَت ألسنتُهم بالوَعد وانبسطت أيديهم بالوَجْد فأحْسنوا المقال وشَفعوه بالفَعال. وسُئل أعرابيّ عن

قَومه فقالت: كانوا إِذا اصطفِّوا سَفرت بينهم السهام وإذا تصافَحُوا بالسُّيوف فغَرت المنايا أفواهَها فرُبّ يوْم عارم قد أحْسَنوا أدبه أو حَرْب عَبُوس قد ضاحكَتْها أسنّتهم إِنما قوْميِ البَحر ما ألقمْته التَقَم. وذكر أعرابيّ قوماً فقال: ما رأيتُ أسرَع إلى داع بلَيْلٍ على فرس حسِيب

وَجَمَل نَجَيب منهم ثم لا ينتظر الأولُ السابقُ الآخرً اللاحق. وذكر أعرابيّ قوماً فقال: جَعلوا أموالهم مناديل أعراضهم فالخيرُ بهم زائد والمعروف لهم شاهد فيُعطونها بطيبة أنفُسهم إذا طُلبت إليهم ويباشرون المَعروف بإشراق الوُجوه إذا بُغي لديهم. وذكر أعرابيّ قوماً فقال: واللهّ ما نالوا شيئَاً

بأطراف أناملهم إلا وَطِئناه بأخماص أقدامنا وإن أقصى هِمهم لأدنى فَعالنا. وذَكرَ أعرابيّ أميراً فقال: إذا وَلى لم يُطابق بين جُفونه وأرسل العُيون على عيونه فهو غائب عنهم شاهد معهم فالمُحْسن راج والمُسيء خائف. ودَخل أعرابي على رجل من الوُلاة فقال: أصلح الله الأمير اجعلني

زِماماً من أزمتّك لم التي تَجُر بها الأعداء فإن مِسْعر حَرب ورَكْاب نُجب شديد على الأعداء لَينٌّ على الأصدقاء مُنْطَوِي الحَصِيلة قليل الثَّمِيلة نوميِ غِرَار قد غَذَتني الحربُ بأفاويقها وحَلبتُ الدَّهر أشطُرَه ولا تَمْنعك عني الدَمامة فإنّ من تحتها شَهامة. وذكر أعرابي رجلاً ببراعة المنطق

فقال: كان والله بارع المنطق جَزْل الألفاظ عربيّ اللّسان فَصِيح البَيان رَقيق حواشي الكلام بَلِيلِ الرِّيق قليل الحَرَكات ساكِنِ الإشارات وذكر أعرابي رجلاً فقال: رأيتُ رجلاً له حِلْم وأناة يُحَدَثك الحديث على مَقاطعه ويُنشدك الشعر على مَدَارجه فلا تسمع له لحناً ولا إحالة لعُتْبىٍ قال:

ذَكر أعرابي قوماً فقال: آلتْ سُيوفهم ألاّ تَقْضي ديناً عليهم ولا تُضَيّع حقَا لهم فما اخِذ منم مَرْدود إليهم وما أخذوا مَتْرُوك لهم. ومَدَح أعرابيّ رجلاً فقال: ما رأيتُ عيناً قطّ أخرًق لظُلْمة الليل مِن عينه ولَحْظة أشْبَه بِلَهيب النار من لَحْظته له هِزَة كهِزَّة

السِّيف إذا طرِب وجُرْأة كجرأة الليث إذا غَضِب. ومَدح أعرابي رجلاً فقال: كان الفَهْمُ منه ذا أذنينِ والجواب ذا لِسانين لم أر أحداً أرْثَق لخَلل الرأي منه بَعِيد مَسافة العقل ومَراد الطَّرف إنما يَرْمي بهمَّته حيث أشار إليه الكرم. ومدحِ أعرابي رجلاً فقال: ذاك والله

فَسِيح النّسب مُسْتَحكم الأدب من أيّ أقطاره أتيته انتهى إليك بكرم فَعال وحُسْن مَقال. ومدحِ أعرابيّ رجلاً فقال: كانت ظُلْمة ليله كضَوْء نهاره آمراً بإرشاد وناهياً عن فساد لحديث السّوء غيرَ مُنْقاد وقال أعرابي: إنّ فلاناً خُلِقت نعم للسانه قَبل أن يًخْلق لسانُه لها فما

تَراه الدهرَ إلاّ وكأنّه لا غِنى له عنك وإن كُنت إليه أحْوَج إذا أذنبت إليه غَفَر وكأنّه المُذنب وإذا أسأتَ إليه أحسن وكأنّه المُسيء. وذكر أعرابي رجلاً فقال: اشترى والله عِرْضه من الأذى فلو كانت الدنيا له فأنفقها لرَأى بعدها عليه حُقوقاً وكان مِنْهاجاً للأمور

المُشْكلة إذا تَناجز الناسُ باللاّئمة. ومدح أعرابيّ رجلاً فقال: كان والله يَغْسِل من العار وُجوهاً مُسْوَدَّة ويفْتحِ من الرأي عُيوناً مُنْسَدًة. وذكر أعرابي رجلاً فقالت: ذاك والله يَنْفَع سِلْمه ولا يَسْتمِرّ ظُلْمه إن قالت فَعل وإن وَلي عَدَل. ومدح أعراب رجلاً فقال: ذاك والله يُعْنَى

في طَلب المَكارم غيرَ ضالٍّ فيَ مَسالك طُرقها ولا مُشْتَغل عنها بِغَيْرها. وذكر أعرابي رجلاً فقال: يُسدِّد الكلمة إلى المعنى فَتَمْرُق مُروق السَّهم من الرميّة فما أصابَ قَتل وما أخْطأ أشْوَى وما عَظْعَظ له سَهْمٌ منذ تَحرّك لسانُه في فيه. وذكر أعرابي أخاه فقال: كان

والله رَكوباً للأهْوال غيرَ ألوف لربات الحِجَال إِذا أرْعد القومُ منِ غير كرّ يُهين نفساً كريمة على قَوْمها غير َمُبْقِية لغدٍ ما في يَوْمها. ومدَح رجلٌ رجلاً فقال: كانّ الألْسُن رِيضت فما تَنْعقد إلاّ على وُدّه ولا تَنْطق إلا بثَنائه. ومدح أعرابي رجلاً فقال كان

والله للإخاء وَصُولاً وللمال بَذولاً وكان الوَفاء بهما عليه كَفِيلا فَمَنْ فاضَله كان مَفْضولاً. وقيل لأعرابي: ما البلاغة قال: التباعُد من حَشْو الكلام والدَّلالة بالقليلِ على الكَثير. ومدح أعرابيّ رجلاً فقال: يُصم أذنيه عن استماع الخَنَا ويُخْرٍس لسانه عن التكلّم به فهو الماء الشرَّيب والمِصْقع

الخَطيب. وذَكر أعرابيّ رجلاً فقال: ذاك رجال سَبق إليَّ مَعْروفُه قبل طَلَبي إليه فالعِرْض وَافِر والوَجْه بمائه وما استقل بنعمة إلا أثْقلني بأخرى. وذَكر أعرابيّ رجلاً فقال: ذاك رَضيع الجُود والمَفْطُوم به عَييّ عن الفَحْشاء مًعْتَصِم بالتَقوى إذا خَرِست الألسن عن الرأي حَذَفَ بالصَواب كما

يَحْذف الأريب فإِن طالت الغايةُ ولم يكن مِن دُونها نِهاية تَمّهل أمام القوم سابقاً. وذكر أعرابيّ رجلاً فقال: إنّ جَليسه لِطيب عِشْرَته أطربُ من الإبل على الحُدَاء والثَّمِل على الغِنَاء. وذكر أعرابيّ رجلاً فقال: كان له عِلْم لا يُخالطه جَهْل وصِدْقٌ لا يَشُوبه كَذِب كأنه

الوَبْل عند المَحْل. وذكر أعرابيّ رجلاً فقال: ذاك واللهّ من شجر لا يُخلف ثمره ومن بَحر لا يُخاف كدره. وذكر أعرابي رجلاً فقالت: ذاك والله فتى ربّاه الله بالخير ناشئاً فَأحْسن لِبْسَه وزين به نفسه. وذكر أعرابيّ رجلاً فقال: ما رأيتُ أعشق للمعروف منه وما

رأيتُ النكر أبغضَ لأحَدٍ منه. وقَدِم أعرابيّ البادِية وقد نال من بني بَرْمك فَقِيل له: كيف رأيتَهم قال: رأيتُهم وقد أنِسَتْ بهم النّعمة كأنها من بناتهم. قال: وذكر أعرابيّ رجلاً فقال: المُلوك فقال: إنَّ جهلاَ أن يقول المادحُ بخلاف ما يَعْرِف من المَمْدُوح وإنّي والله

ما رأيتُ أعشق للمكارم في زَمانِ اللؤم منك ثم أنشد: مالي أرى أبْوَابهم مَهجُورةً وكأنَ بابَك مَجْمَع الأسْوَاقِ حابَوك أم هابُوك أم شامُوا النَّدَى بيدَيْك فاجتمعوا مِن الآفاق إنّي رأيتُك للمكارم عاشقاً والمَكْرُمات قليلة العُشاق وأنشد أعرابي في مثل هذا المعنى: بَنت المكارمُ وَسْطَ كفّك

بَيْتَها فَتِلادُها بك للصديق مباح وإذا المَكارمُ أغْلقت أبوابَها يوماً فأنت لقفها مفتاح وأنشد أعرابيٌّ في بني المُهلّب: قَدِمت على آل المهلب شاتِياً قَصياً بعيد الدار في زمن المحل فما زال بي إلْطافُهم وافتقادُهم وبِرُّهُم حتى حسبتهم أهْلِي وأنشد أعرابيّ: كأنك في الكتاب وَجَدْتَ لاءً

مُحرمةً عليك فما تَحِل وما تَدْرِي إذا أعْطِيتَ مالاً أتكثِر مِن سَماحك أمْ تُقِلّ وقال أعرابي في مَدْح عُمر بن عبد العزيز: مُقَابَل الأعْراق في الطاب الطاب بين أبي العَاص وآل الخَطَابْ وأنشد أعرابي: لنَا جَواد أعار النَيْلَ نائلَه فالنيلُ يَشْكر منه كثرَْة النَّيْل إن

بارز الشمسَ ألْفي الشمسَ مُظْلِمةً أو أزحم الصم ألجاها إلى الميل أهْدَى من النجْم إنْ نابته مُشْكلةٌ وعند إمضائه أمضي من السيل والموت يرهب أن يَلْقى مَنيّته في شَدّه عند لَفّ الخَيْل بالخَيْل قولهمَ في الذم الأصمعي: قال: ذكر أعرابي قوماً فقال: أولئك سُلِخت أَقْفاؤُهم

بالهجاء ودُبغت وجُوههم باللُّؤم لباسُهُم في الدُّنيا الملامة وزادُهم إلى الآخرًة النَّدامة. قالَ: وذَكر أعرابي قوماً فقال: لهم بُيوت تدْخل حَبْواً إلى غير نمارق وَلا وَسائد فُصُح الأْسن برَدِّ السائِل جُعْد الأكُف عن النّائل. قال: وسمعتُ أعرابياً يقول: لقد صَغر فلاناً في عيني عظمُ الدًّنيا

في عَينه وكأنما يَرى السائلَ إذا أتاه مَلَكَ الموت إذا رآه وسئل أعرابي عن رجل فقال: ما ظَنُّكم بِسكِّير لا يًفيق يَتّهم الصَّديق ويعصي الشفيق في موضع إلا حرمت فيه الصلاة ولو أفلتَت كلمة سُوء لم تصر إلا إليه ولو نزلت لعنة من السماءِ لم

تَقَع إلّا عليه. وذكر أعرابيّ قوماً فقال: أقلُّ الناس ذنوبا إلى أعدائهم وأكثرهم جُرما إلى أصدقائهم يَصُومون عن المعروف ويَفطِرون على الفحشاء. وذكر أعرابيّ رجلاً فقال: إِنَّ فلانا ليُعْدِي بإثمه من تَسمَّى باسمه ولئن خَيَّبني فلرُبّ قافية قد ضاعت في طَلب رجل كريم. وذَكر أعرابيّ