بَابُ
لِيعلم الوالي أنَّ من الناس حُرَصاءَ على زِيِّه ، إلَّا مَن لا بالَ له! فلْيَكُنْ للدِّين والبرِّ والمُرُوءَة عنده نَفاق، فيُكسِدُ بذلك الفُجُورَ والدناءةَ في آفاق الأرض!
بَابُ
جُمَاع ما يحتاج إليه الوالي من أمر الدنيا رأيان: رأي يُقَوِّي به سلطانَه، ورأيٌ يُزيِّنه في الناس.
ورأي القوة أحقهما بالبُداءة وأوْلاهما بالأَثَرة .
ورأي التزيين أحضرهما حلاوةً وأكثرهم أعوانًا.
مع أنَّ القوَّة من الزينة، والزينة من القوة. ولكنَّ الأمر يُنْسَب إلى مُعْظَمِه وأصله.
NewPP limit report Parsed by mw‐api‐ext.eqiad.main‐58f67cf59c‐mr5jn Cached time: 20260913175608 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [] CPU time usage: 0.113 seconds Real time usage: 0.357 seconds Preprocessor visited node count: 1915/1000000 Revision size: 475/2097152 bytes Post‐expand include size: 39654/2097152 bytes Template argument size: 5635/2097152 bytes Highest expansion depth: 6/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 1/20 Unstrip post‐expand size: 56296/5000000 bytes Lua time usage: 0.016/10.000 seconds Lua memory usage: 2344799/52428800 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500
Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 345.526 1 -total 11.49% 39.685 1 قالب:ترويسة 7.72% 26.686 1 صفحة:الأدب_الكبير.pdf/16 6.57% 22.696 1 صفحة:الأدب_الكبير.pdf/17 6.05% 20.901 1 صفحة:الأدب_الكبير.pdf/26 5.57% 19.254 1 صفحة:الأدب_الكبير.pdf/36 5.50% 18.998 1 صفحة:الأدب_الكبير.pdf/22 4.74% 16.375 1 صفحة:الأدب_الكبير.pdf/35 4.49% 15.519 6 قالب:ع2 2.60% 8.972 1 صفحة:الأدب_الكبير.pdf/19
Render ID 65a0f2df-af9c-11f1-ac3f-25e911aa207a
Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:241844:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260913175608 and revision id 487094. Rendering was triggered because: api-parse
صحبة السلطان
بَابُ
إنْ ابتُليتَ بصحبة السلطان، فعليك بطول المواظبة في غير معاتبة، ولا يُحْدِثَنَّ لك الاستئناسُ به غفلةً ولا تهاونًا.
∴
إذا رأيتَ السلطان يجعلك أخًا فاجعله أبًا، ثم إِن زادك فزِدْهُ.
بَابُ
إنْ استطعتَ ألَّا تصحَبَ مَن صَحِبْت مِنَ الولاة إلَّا على شُعْبة من قرابة أو مودَّة فافعل. فإن أخطأك ذلك، فاعلم أنك إنّما تعمل على السُّخْرة.
بَابُ
إنْ استطعت أنْ تجعل صُحْبَتَك لمن قد عَرَفَك بصالح مُرُوءَتك وصحَّة دِينك وسلامة أُمورك قبل ولايته فافعل.
فإنَّ الوالي لا عِلْمَ له بالناس إلَّا ما قد عَلِمَ قبل ولايته. أمَّا إذا وَلي، فكلُّ الناس يلقاه بالتزيُّن والتصنُّع، وكلهم يحتال لأنْ يُثنَى عليه عنده بما ليس فيه. غير أنَّ الأنذال والأرذال هم أشدُّ لذلك تصنُّعًا وأشدُّ عليه مثابرة وفيه تمحُّلًا.
فلا يمتنع الوالي — وإنْ كان بليغ الرأي والنظر — من أنْ يَنْزِل عنده كثيرٌ من الأشرار بمنزلة الأخيار، وكثيرٌ من الخانة بمنزلة الأُمَنَاء، وكثيرٌ من الغَدَرَة بمنزلة الأوفياء؛ ويغَطَّى عليه أمرُ كثير من أهل الفضل الذين يصونون أنفسهم عن التمحُّل والتصنُّع.
بَابُ
إذا عرَفتَ نفسَك من الوالي بمنزلة الثقة، فاعزل عنه كلام المَلَق، ولا تُكثرنَّ من الدعاء له في كل كلمة، فإنَّ ذلك شبيهٌ بالوَحْشة والغُربة، إلَّا أنْ تكلِّمه على رءوس الناس، فلا تَأْلُ عمَّا عظَّمه ووقَّره.
∴
لا يعرِفنَّك الوُلاةُ بالهوَى في بلدٍ من البُلدان ولا قبيلة من القبائل، فيُوشِكُ أنْ تحتاجَ فيهما إلى حكاية أو شهادة، فتُتَّهم في ذلك.
فإذا أردتَ أنْ يُقْبل قولُكَ فصحِّحْ رأيك ولا تَشُوبَنَّه بشيء من الهوى. فإنّ الرأي الصحيح يقبله منك العدوُّ، والهوى يردُّه عليك الولَد والصديق.
وأحقُّ مَن احترستَ منه من أنْ يظُنَّ بك خَلْطَ الرأي بالهوى الولاةُ. فإنَّها خديعة وخيانة وكُفر عندهم.
بَابُ
إنْ ابتُليتَ بصحبة والٍ لا يُريد صلاح رعيّته، فاعلم أنك قد خُيرتَ بين خَلَّتين ليس منهما خِيَارٌ:
إمَّا الميل مع الوالي على الرعيَّة، وهذا هلاك الدِّين؛
وإمَّا الميل مع الرعيَّة على الوالي، وهذا هلاك الدنيا.
ولا حيلةَ لك إلَّا الموتُ أو الهَرَب.
∴
واعلم أنه لا ينبغي لك — وإنْ كان الوالي غير مرضيَّ السيرة، إذا عَلِقَتْ حبالُك بحباله — إلَّا المحافظة عليه، إلَّا أنْ تجدَ إلى الفِراق الجميل سبيلًا.
∴
تَبَصَّرْ ما في الوالي من الأخلاق التي تُحِبُّ له والتي تَكْرَهُ، وما هو عليه من الرأي الذي تَرْضَى له والذي لا ترضى. ثم لا تُكابِرَنَّه بالتحويل له عما يُحبُّ ويَكرَه إلى ما تُحبُّ وتَكْرَه، فإنَّ هذه رياضة صَعبة تحمِلُ على التنائي والقِلَى . فإنك قلَّما تقدِرُ على ردِّ رجلٍ عن طريقةٍ هو عليها بالمكابرة والمناقضة، وإنْ لم يكن ممن يجمحُ به عزُّ السلطان. ولكنَّك تقدر على أنْ تُعينه على أحسن رأيه، وتُسَدِّدَه فيه وتُزَيِّنَه، وتُقَوِّيه عليه. فإذا قَوِيتْ منه المحاسنُ، كانت هي التي تكفيك المساوئَ.
وإذا استحكمتْ منه ناحية من الصواب، كان ذلك الصواب هو الذي يُبصِّره مواقع الخطأ بألطفَ من تبصيرك وأعدلَ من حُكمك في نفسه. فإنَّ الصوابَ يُؤيِّد بعضُه بعضا، ويدعو بعضه إلى بعض حتى تستحكمَ لصاحبه الأشياء، ويظهرَ عليها بتحكيم الرأي. فإذا كانت له مكانةٌ من الأصالة، اقتلع ذلك الخطأ كلَّه.
فاحفظ هذا البابَ وأحْكِمْه!