ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 28 من 29

طوق الحمامة

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/18 · 20:52.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 28 من 291,777 كلمة في هذا الجزء

وأن عن المعاصي لمذاهب للعقل واسعة، فما حرم الله شيئاً إلا وقد عوض عباده من الحلال ما هو أحسن من المحرم وأفضل، لا إله إلا هو.

وأقول في النهي عن إتباع الهوى على سبيل الوعظ:

أقول لنفسي ما مبين كحالك

وما الناس إلا هالك وابن هالك

صن النفس عما عابها وارفض الهوى

فإن الهوى مفتاح باب المهالك

رأيت الهوى سهل المبادي لذيذها

وعقباه مر الطعم ضنك المسالك

فما لذة الإنسان والموت بعدها

ولو عاش ضعفي عمر نوح بن لامك

فلا تتبع داراً قليلاً لبائها

فقد أنذرتنا بالفناء المواشك

وما تركها إلا إذا هي أمكنت

وكم تارك إضماره غير تارك

فما تارك الآمال عجباً جؤاذراً

كتار كهاذات الضروع الحواشك

وما قابل الأمر الذي كان راغباً

بشهوة مشتاق وعقل مبارك

لأجدى عباد الله بالفوز عنده

لدى جنة الفردوس فوق الأرائك

ومن عرف الأمر بالذي هو طالب

رأى سبباً ما في يدي كل مالك

ومن عرف الرحمن لم يعص أمره

ولو أنه يعطه جميع الممالك

سبيل التقي والنسك خير المسالك

وسالكها مستبصر خير سالك

فما فقد التنغيص من عاج دونها

ولا طاب عيش لأمري غير سالك

وطوبى لأقوام يؤمون نحوها

بخفة أرواح ولين عرائك

لقد فقدوا غل النفوس وفضلوا

بعز سلاطين وأمن صعالك

فعاشوا كما شاءوا وماتوا كما اشتهوا

وفازوا بدار الخلد رحب المبارك

عصوا طاعة الأجساد في كل لذة

بنور محل ظلمة الغي هاتك

فلولا اعتداد الجسم أيقنت أنهم

يعيشون عيشاً مثل عيش الملائك

فيا رب قدمهم وزد في صلاحهم

وصل عليهم حيث حلوا وبارك

ويا نفس حدي لا تملي وشمري

لنيل سرور الدهر فيما هنالك

وأنت متى دمرت سعيك في الهوى

علمت بأن الحق ليس كذلك

فقد بين الله الشريعة للورى

بأبين من زهر النجوم الشوابك

فيا نفس جدي ف في خلاصك وانفذي

نفاذ السيوف المرهفات البواتك

فلو أعمل الناس التفكر في الذي

له خلقوا ما كان حي بضاحك

طوق الحمامة ( المخطوط )

المقدمة | تقسيم الرسالة | الكلام في ماهية الحب | علامات الحب | من أحب في النوم | من أحب بالوصف | من أحب من نظرة واحدة | من لا يحب إلا مع المطاولة | من أحب صفة لم يستحسن بعدها غيرها مما يخالفها | التعريض بالقول | الإشارة بالعين | المراسلة | السفير | طي السر | الإذاعة | الطاعة | المخالفة | العاذل | المساعد من الإخوان | الرقيب | الوشي | الوصل | الهجر | الوفاء | الغدر | البين | القنوع

| الضنى | السلو | الموت | قبح المعصية | فضل التعفف

NewPP limit report Parsed by mw‐web.eqiad.main‐bb4c6c8c4‐dgsm6 Cached time: 20260917193019 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [vary‐revision‐sha1] CPU time usage: 0.078 seconds Real time usage: 0.097 seconds Preprocessor visited node count: 139/1000000 Revision size: 52081/2097152 bytes Post‐expand include size: 30582/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152 bytes Highest expansion depth: 3/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 31346/5000000 bytes Lua time usage: 0.023/10.000 seconds Lua memory usage: 2370424/52428800 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500

Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 72.967 1 -total 56.30% 41.083 1 قالب:ترويسة 38.83% 28.333 14 قالب:أبيات 1.54% 1.121 1 قالب:طوق_الحمامة 1.44% 1.052 14 قالب:ص

Render ID 378a2a19-b2ce-11f1-a124-1fdaca47d287

Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:5018:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260917193019 and revision id 478386. Rendering was triggered because: page_view

فضل التعفف

ومن أفضل ما يأتيه الإنسان في حبه التعفف، وترك ركوب المعصية والفاحشة، وألا يرغب عن مجازاة خالقه له بالنعيم في دار المقامة، وألا يعصي مولاه المتفضل عليه الذي جعل له مكاناً وأهلا لأمره ونهيه: وأرسل إليه رسله وجعل كلامه ثابتاً لديه، عناية منه بنا وإحساناً إلينا.

وإن من هام قلبه وشغل باله واشتد شوقه وعظم وجده ثم ظفر فرام هواه أن يغلب عقله وشهوته، وأن يقهر دينه، ثم أقام العدل لنفسه حصناً، وعلم أنها النفس الأمارة بالسوء، وذكرها بعقاب الله تعالى وفكر في اجترائه على خالقه وهو يراه، وحذرها من يوم المعاذ والوقوف بين يدي الملك العزيز الشديد العقاب الرحمن الرحيم الذي لا يحتاج إلى بينة، ونظر بعين ضميره إلى انفراده عن كل مدافع بحضرة علام الغيوب "يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم". "يوم تبدل

الأرض غير الأرض والسموات". "يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً". يوم "وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلماً". يوم "ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً". يوم الطامة الكبرى، "يوم يتذكر الإنسان ما سعى وبرزت الجحيم لمن يرى فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى. وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى". واليوم الذي قال الله تعالى فيه: "وكل

إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً". عندها يقول العاصي: يا ويلتي! ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. فكيف بمن طوى قلبه على أحر من جمر الغضى. وطوى كشحه على أحد من السيف، وتجرع غصصاً أمر من الحنظل، وصرف نفسه كرهاً عما طمعت فيه وتيقنت ببلوغه وتهيأت له ولم يحل دونها حائل، لحرى أن يسر غداً يوم البعث ويكون من المقربين في دار الجزاء وعالم الخلود، وأن يأمن روعات

القيامة وهول المطلع، وأن يعوضه الله من هذه القرحة الأمن يوم الحشر.

حدثني أبو موسى هارون بن موسى الطبيب قال: رأيت شاباً حسن الوجه من أهل قرطبة قد تعبد ورفض الدنيا، وكان له أخ في الله قد سقطت بينهما مؤونة التحفظ، فزاره ذات ليلة وعزم على المبيت عنده، فعرضت لصاحب المترل حاجة إلى بعض معارفه بالبعد عن مترله. فنهض لها على أن ينصرف مسرعاً. ونزل الشاب في داره مع امرأته، وكنت غاية الحسن وترباً للضيف في الصبى فأطال رب المترل المقام إلى أن مشى العسس ولم يمكنه الانصراف إلى مترله، فلما علمت المرأة بفوات الوقت وأن زوجها

لا يمكنه المجيء تلك الليلة تاقت نفسها إلى ذلك الفتى فبرزت إليه ودعته إلى نفسها، ولا ثالث لهما إلا الله عز وجل، فهم بها ثم ثاب إليه عقله وفكر في الله عز وجل فوضع إصبعه على السراج فتفقع ثم قال: يا نفس، ذوقي هذا وأين هذا من نار جهنم. فهال المرأة ما رأت، ثم عاودته فعاودته الشهوة المركبة في الإنسان فعاد إلى الفعلة الأولى. فانبلج الصباح وسبابته قد اصطمتها النار.

أفتظن بلغ هذا من نفسه هذا المبلغ إلا لفرط شهوة قد كلبت عليه؟ أو ترى أن الله تعالى يضيع له المقام؟ كلا إنه لأكرم من ذلك وأعلم. ولقد حدثتني امرأة أثق بها أا علقها فتى مثلها من الحسن وعلقته وشاع القول عليهما، فاجتمعا يوما خاليين فقال: هلمي نحقق ما يقال فينا. فقالت: لا والله لا كان هذا أبداً. وأنا أقرأ قول الله: "الإخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين". قالت: فما مضى قليل حتى اجتمعا حلال.

ولقد حدثني ثقة من إخواني أنه خلا يوماً بجارية كانت له مفاركة في الصبى، فتعرضت لبعض تلك المعاني، فقال لها: كلا. إن من شكر نعمة الله فيما منحى من وصالك الذي كان أقصى آمالي أن أجتنب هواي لأمره ولعمري إن هذا لغريب فيما خلا من الأزمان، فكيف في مثل هذا الزمان الذي قد ذهب خيره وأتى شره.

وما أقدر في هذه الأخبار - وهي صحيحة - إلا أحد وجهين لا شك فيهما: إما طبع قد مال إلى غير هذا الشأن واستحكمت معرفته بفضل سواه عليه فهو لا يجيب دواعي الغزل في كلمة ولا كلمتين ولا في يوم ولا يومين، ولو طال على هؤلاء الممتحنين ما امتحنوا به لجادت طباعهم وأجابوا هاتف الفتنة، ولكن الله عصمهم بانقطاع السبب المحرك نظراً لهم وعلماً بما في ضمائرهم من الاستعاذة به من القبائح، واستدعاء الرشد. لا إله إلا هو.

وإما بصيرة حضرت في ذلك الوقت، وخاطر تجرد أن قمعت به طوالع الشهوة في ذلك الحين، لخير أراد الله عز وجل لصاحبه. جعلنا الله ممن يخافه ويرجوه. آمين.

وحدثني أبو عبد الله محمد بن عمر وبن مضائ عن رجال من بني مروان ثقات يسندون الحديث إلى أبي العباس الوليد بن غانم أه ذكر أن الإمام عبد الرحمن ابن الحكم غاب في بعض غزواته شهوراً وثقف القصر بابنه محمد الذي ولى الخلافة بعده ورتبه في السطح وجعل مبيته ليلاً وقعوده نهاراً فيه، ولم يأذن له في الخروج البتة. ورتب معه في كل ليلة وزيراً من الوزراء وفتى من أكابر الفتيان يبيتان معه في السطح. قال أبو العباس: فأقام على ذلك مدة طويلة وبعد عهده

بأهله وهو في سن العشرين أو نحوها، إلى أن وافق مبيتي في ليلتي نوبة فتى من أكابر الفتيان، وكان صغيراً في سنه وغاية في حسن وجهه. قال أبو العباس: فقلت في نفسي: إني أخشى الليلة على محمد بن عبد الرحمن الهلاك بمواقعه المعصية وتزين إبليس وأتباعه له قال: ثم أخذت مضجعي في السطح الخارج ومحمد في السطح الداخل المطل على حرم أمير المؤمنين، والفتى في الطرف الثاني القريب من المطلع فظلت أرقبه ولا أغفل وهو يظن أني قد نمت ولا يشعر باطلاعي عليه. قال: فلما

مضى هزيع من الليل رأيته قد قام واستوى قاعداً ساعة لطيفة ثم تعوذ من الشيطان ورجع إلى منامه. ثم قام بعد حين ولبس قميصه واستوفز ثم نزعه عن نفسه وعاد إلى منامه. ثم قام الثالثة ولبس قميصه ودلى رجليه من السرير وبقي كذلك ساعة ثم نادى الفتى باسمه فأجابه، فقال له: انزل عن السطح وابق في الفصيل الذي تحته. فقام الفتى مؤتمراً له. فلما نزل قام محمد وأغلق الباب من داخله وعاد إلى سريره. قال أبو العباس: فعلمت من ذلك الوقت ن الله فيه مراد

خير.

حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور عن أحمد بن مطرف عن عبيد الله بن يحيى عن أبيه عن مالك عن حبيب بن عبد الرحمن الأنصاري عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل؛ وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل؛ ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه؛ ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات

حسب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق صدقة فأخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه".

وإني أذكر أني دعيت إلى مجلس فيه بعض من تستحسن الأبصار صورته وتألف القلوب أخلاقه، للحديث والمجالسة دون منكر ولا مكروه، فسارعت إليه وكان هذا سحراً. فبعد أن صليت الصبح وأخذت زيي طرقني فكر فسنحت لي أبيات، ومعي رجل من إخواني فقال لي: ما هذا الإطراق؟ فلم أجبه حتى أكملتها، ثم كتبتها ودفعتها إليه وأمسكت عن المسير حيث كنت نويت. ومن الأبيات:

أراقك حسن غيبه لك تأريق

وتبريد توصل سره فيك تحريق

وقرب مزار يقتضي لك فرقة

وشكا ولولا القرب لم يك تفريق

ولذة طعم معقب لك علقماً

وصاباً وفسح في تضاعيفه ضيق

ولو لم يكن جزاء ولا عقاب ولا ثواب لوجب علينا إفناء الأعمار وإتعاب الأبدان وإجهاد الطاقة واستناد الوسع واستفراغ القوة في شكر الخالق الذي ابتدأنا بالنعم قبل استئقالها، وأمتن علينا بالعقل الذي به عرفناه، ووهبنا الحواس والعلم والمعرفة ودقائق الصناعات، وصرف لنا السموات جارية بمنافعها، ودبرنا التدبير الذي لو ملكنا خلقنا لم نهتد إليه، ولا نظرنا لأنفسنا نظره لنا، وفضلنا على أكثر المخلوقات، وجعلنا مستودع كلامه ومستقر دينه، وخلق لنا الجنة دون أن نستحقها، ثم لم يرضى لعباده أن يدخلوها إلا بأعمالهم لتكون واجبة لهم: