إذا أنشد له الأراجيز. ولا من يغيث. إذا أطربه الحديث. ولا من يمير. ولو أنه أمير. وعندهم أن مثل الأديب. كالربع الجديب. إن لم تجد الربع ديمة. لم تكن له قيمة. ولا دانته بهيمة. وكذا الأدب. إن لم يعضده نشب. فدرسه نصب. وخزنه حصب. ثم
انسدر يعدو. وولى يحدو. فقال لي أبو زيد: أعلمت أن الأدب قد بار. وولت أنصاره الأدبار؟ فبؤت له بحسن البصيرة. وسلمت بحكم الضرورة. فقال: دعنا الآن من المصاع. وخض في حديث القصاع. واعلم أن الأسجاع. لا تشبع من جاع. فما التدبير في ما يمسك الرمق.
ويطفئ الحرق؟ فقلت: الأمر إليك. والزمام بيديك. فقال: أرى أن ترهن سيفك. لتشبع جوفك وضيفك. فناولنيه وأقم. لأنقلب إليك بما تلتقم. فأحسنت به الظن. وقلدته السيف والرهن. فما لبث أن ركب الناقة. ورفض الصدق والصداقة. فمكثت مليا أترقبه. ثم نهضت أتعقبه. فكنت كمن ضيع اللبن
في الصيف. ولم ألقه ولا السيف.
مقامات الحريري
|
المقامة الإسكندرية
|
المقامة البرقعيدية
|
المقامة البصرية
|
المقامة البغدادية
|
المقامة البكرية
|
المقامة التبريزية
|
المقامة التفليسية
|
المقامة التنيسية
|
المقامة الحجرية
|
المقامة الحرامية
|
المقامة الحلبية
|
المقامة الحلوانية
|
المقامة الدمشقية
|
المقامة الدمياطية
|
المقامة الدينارية
|
المقامة الرازية
|
المقامة الرحبية
|
المقامة الرقطاء
|
المقامة الرملية
|
المقامة الزبيدية
|
المقامة الساسانية
|
المقامة الساوية
|
المقامة السمرقندية
|
المقامة السنجارية
|
المقامة الشتوية
|
المقامة الشعرية
|
المقامة الشيرازية
|
المقامة الصعدية
|
المقامة الصنعانية
|
المقامة الصورية
|
المقامة الطيبية
|
المقامة العمانية
|
المقامة الفارقية
|
المقامة الفراتية
|
المقامة الفرضية
|
المقامة القطيعية
|
المقامة القهقرية
|
المقامة الكرجية
|
المقامة الكوفية
|
المقامة المراغية
|
المقامة المروية
|
المقامة المعرية
|
المقامة المغربية
|
المقامة المكية
|
المقامة الملطية
|
المقامة النجرانية
|
المقامة النصيبية
|
المقامة الواسطية
|
المقامة الوبرية
NewPP limit report Parsed by mw‐web.eqiad.main‐bb4c6c8c4‐vtfmm Cached time: 20260917191646 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [vary‐revision‐sha1] CPU time usage: 0.066 seconds Real time usage: 0.083 seconds Preprocessor visited node count: 46/1000000 Revision size: 19761/2097152 bytes Post‐expand include size: 10008/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152
bytes Highest expansion depth: 3/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 7641/5000000 bytes Lua time usage: 0.019/10.000 seconds Lua memory usage: 1560052/52428800 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500
Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 67.679 1 -total 62.98% 42.624 1 قالب:ترويسة 34.75% 23.518 3 قالب:أبيات 1.65% 1.114 1 قالب:مقامات_الحريري
Render ID 52f4359d-b2cc-11f1-87cd-2ba2a501ebb9
Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:3766:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260917191646 and revision id 404666. Rendering was triggered because: page_view
المقامة التبريزية
أخبرَ الحارثُ بنُ همّامٍ قال: أزْمَعْتُ التّبريزَ منْ تبريزَ. حينَ نبَتْ بالذّليلِ والعَزيزِ. وخلَتْ من المُجيرِ والمُجيزِ. فبَيْنا أنا في إعدادِ الأُهبَةِ. وارْتِيادِ الصُحْبَةِ. ألْفَيتُ بها أبا زيدٍ السَّروجيَّ مُلتَفّاً بكِساءٍ. ومُحْتَفّاً بنِساءٍ. فسألْتُهُ عنْ خطْبِهِ. وإلى أينَ يسْرُبُ مع سِرْبِهِ؟ فأوْمأ إلى امرأةٍ منهُنّ
باهِرَةِ السّفورِ. ظاهِرَةِ النّفورِ. وقال: تزوّجْتُ هذهِ لتؤنِسَني في الغُربَةِ. وترْحَضَ عني قشَفَ العُزْبَةِ. فلَقيتُ منها عرَقَ القِرْبَةِ. تمْطُلُني بحقّي. وتكلّفُني فوْقَ طوْقي. فأنا منها نِضْوُ وَجَى. وحِلْفُ شجْوٍ وشجَى. وها نحْنُ قد تساعَيْنا إلى الحاكِمِ. ليَضْرِبَ على يدِ الظّالِمِ. فإنِ انتظَمَ بيْنَنا الوِفاقُ. وإلا
فالطّلاقُ والانطِلاقُ. قال: فمِلْتُ إلى أن أخْبُرَ لمَنِ الغلَبُ. وكيفَ يكونُ المُنقلَبُ. فجعلْتُ شُغْلي دَبْرَ أُذْني. وصحِبتُهُما وإنْ كنتُ لا أُغْني. فلمّا حضَرَ القاضي وكان ممّن يرَى فضْلَ الإمْساكِ. ويضَنُّ بنُفاثَةِ السّواكِ. جَثا أبو زيدٍ بينَ يدَيْهِ. وقال: أيّدَ اللهُ القاضيَ وأحسَنَ إليْهِ. إنّ مطيّتي
هذهِ أبيّةُ القِيادِ. كثيرَةُ الشِّرادِ. معَ أني أطْوَعُ لها منْ بَنانِها. وأحْنى عليْها منْ جَنانِها. فقالَ لها القاضي: ويْحَكِ! أما علِمْتِ أنّ النُّشوزَ يُغضِبُ الرّبّ. ويوجِبُ الضّرْبَ؟ فقالتْ: إنّهُ ممّن يدورُ خلْفَ الدارِ. ويأخُذُ الجارَ بالجارِ. فقال لهُ القاضي: تباً لكَ! أتَبْذُرُ في السِّباخِ. وتستَفرِخُ
حيثُ لا إفْراخَ؟ اعْزُبْ عني لا نَعِمَ عوفُكَ. ولا أمِنَ خوفُكَ! فقالَ أبو زيدٍ: إنها ومُرسِلِ الرّياحِ. لأكْذَبُ منْ سَجاحِ! فقالتْ: بل هوَ ومَنْ طوّقَ الحَمامَةَ. وجنّحَ النّعامَةَ. لأكْذَبُ من أبي ثُمامَةَ. حينَ مَخْرَقَ باليَمامَةِ. فزفَرَ أبو زيدٍ زَفيرَ الشُّواظِ. واسْتَشاطَ استِشاطَةَ المُغْتاظِ. وقال لها:
ويْلَكِ يا دَفارِ يا فَجارِ. يا غُصّةَ البعْلِ والجارِ! أتَعْمِدينَ في الخَلوَةِ لتَعْذيبي. وتُبدينَ في الحَفلَةِ تكْذيبي؟ وقد علِمْتِ أني حينَ بنَيتُ عليْكِ. ورنَوْتُ إليْكِ. ألفَيتُكِ أقْبَحَ من قِرْدَةٍ. وأيْبَسَ منْ قِدّةٍ. وأخشَنَ من لِيفَةٍ. وأنْتَنَ منْ جيفَةٍ. وأثقَلَ منْ هَيضَةٍ. وأقذَرَ منْ حيضَةٍ. وأبرَزَ
من قِشرَةٍ. وأبْرَدَ من قِرّةٍ. وأحمَقَ من رِجلَةٍ. وأوسَعَ منْ دِجلَةَ! فستَرْتُ عَوارَكِ. ولمْ أُبْدِ عارَكِ. على أنهُ لوْ حبَتْكِ شيرينُ بجَمالِها. وزُبَيدَةُ بمالِها. وبِلْقيسُ بعَرْشِها. وبُورانُ بفَرْشِها. والزّبّاء بمُلْكِها. ورابِعَةُ بنُسكِها. وخِندِفُ بفَخْرِها. والخنْساءُ بشِعْرِها في صخرِها. لأنِفْتُ أن تكوني قَعيدَةَ رَحْلي. وطَروقَةَ فحْلي!
قال: فتذمّرَتِ المرأةُ وتنمّرَتْ. وحسَرَتْ عنْ ساعِدِها وشمّرَتْ. وقالتْ لهُ: يا ألأمَ منْ مادِرٍ. وأشْأمَ منْ قاشِرٍ. وأجْبَنَ منْ صافِرٍ. وأطْيَشَ منْ طامِرٍ! أتَرْميني بشَنارِكَ. وتَفْري عِرْضي بشِفارِكَ؟ وأنتَ تعْلَمُ أنكَ أحقَرُ منْ قُلامَةٍ. وأعْيَبُ منْ بَغْلةِ أبي دُلامَةَ. وأفضَحُ منْ حَبْقَةٍ. في حلْقَةٍ. وأحْيَرُ
منْ بَقّةٍ. في حُقّةٍ! وهَبْكَ الحَسَنَ في وعْظِهِ ولفْظِهِ. والشّعْبيَّ في عِلْمِهِ وحِفْظِهِ. والخَليلَ في عَروضِهِ ونحوِهِ. وجَريراً في غزَلِهِ وهجْوِهِ. وقُسّاً في فَصاحَتِهِ وخِطابَتِهِ. وعبْدَ الحَميدِ في بَلاغَتِهِ وكِتابَتِهِ. وأبا عَمْرٍو في قِراءتِهِ وإعْرابِهِ. وابنَ قُرَيبٍ في رِوايَتِهِ عنْ أعْرابِهِ. أتظُنّني أرْضاكَ إماماً لمِحْرابي.
وحُساماً لقِرابي؟ لا واللهِ ولا بَوّاباً لِبابي. ولا عَصاً لجِرابي! فقالَ لهُما القاضي: أراكُما شَنّاً وطَبقةَ. وحِدَأةً وبُندُقَةً. فاتْرُكْ أيّها الرّجُلُ اللَّدَدَ. واسْلُكْ في سيْرِكَ الجَدَدَ. وأمّا أنْتِ فكُفّي عنْ سِبابِهِ. وقِرّي إذا أتى البَيتَ منْ بابِهِ. فقالَتِ المرأةُ: واللهِ ما أسْجُنُ عنهُ لِساني. إلا
إذا كَساني. ولا أرْفَعُ لهُ شِراعي. دونَ إشْباعي. فحلَفَ أبو زيْدٍ بالمُحَرِّجاتِ الثّلاثِ. أنهُ لا يملِكُ سوى أطْمارِهِ الرِّثاثِ. فنظَرَ القاضي في قَصَصِهِما نظَرَ الألمَعيّ. وأفْكَرَ فِكرَةَ اللّوذَعيّ. ثمّ أقبلَ عليْهِما بوجْهٍ قد قطّبَهُ. ومِجَنٍّ قد قلَبَهُ. وقال: ألَمْ يكْفِكُما التّسافُهُ في مجلِسِ الحُكْمِ. والإقْدامُ
على هذا الجُرْمِ. حتى تَراقَيتُما منْ فُحْشِ المُقاذَعَةِ. إلى خُبْثِ المُخادَعَةِ؟ وايْمُ اللهِ لقدْ أخطأتِ استُكُما الحُفْرَةَ. ولمْ يُصِبْ سَهْمُكُما الثُّغْرَةَ. فإنّ أميرَ المؤمِنينَ. أعَزّ اللهُ ببقائِهِ الدّينَ. نصَبَني لأقْضيَ بينَ الخُصَماء. لا لأقضيَ دَينَ الغُرَماء. وحَقِّ نِعمَتِهِ التي أحلّتْني هذا المَحَلّ. وملّكَتْني العَقْدَ والحَلّ.
لَئِنْ لمْ تُوضِحا لي جليّةَ خَطْبِكُما. وخَبيئَةَ خِبّكُما. لأُنَدّدَنّ بكُما في الأمصارِ. ولأجْعلَنّكُما عِبرَةً لأولي الأبصارِ! فأطْرَقَ أبو زيدٍ إطْراقَ الشُجاعِ. ثمّ قالَ لهُ: سَماعِ سَماعِ:
أنا السَّروجيّ وهَـذي عِـرْسـي
وليسَ كُفْؤُ البدْرِ غيرَ الشّـمـسِ
وما تَنافى أُنـسُـهـا وأُنـسـي
ولا تَناءى ديرُها عـنْ قَـسّـي
ولا عدَتْ سُقْيايَ أرْضَ غَرْسـي
لكِنّـنـا مـنـذُ لَـيالٍ خـمْـسِ
نُصبحُ في ثوبِ الطّوى ونُمْسـي
لا نعرِفُ المَضْغَ ولا التّحَـسّـي
حتى كأنّا لخُـفـوتِ الـنّـفْـسِ
أشْباحُ مَوْتى نُشِروا منْ رَمْـسِ
فحينَ عزّ الصّبـرُ والـتـأسّـي
وشَفّنا الضُـرُّ الألـيمُ الـمَـسّ
قُمْنا لسَعْدِ الجَدّ أو لـلـنّـحْـسِ
هذا المَقامَ لاجـتِـلابِ فَـلْـسِ
والفَقْرُ يُلْحي الحُرَّ حـينَ يُرْسـي
إلى التّحَلّي في لِباسِ الـلَّـبْـسِ
فهـذِهِ حـالـي وهَـذا دَرْسـي
فانظُرْ إلى يوْمي وسَلْ عن أمسي
وأمُرْ بجَبري إنْ تَشا أو حبْـسـي
ففي يدَيْكَ صحّتـي ونُـكْـسـي