ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 29 من 58

مقامات الحريري

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 29 من 581,782 كلمة في هذا الجزء

ودَعاني إلى هوَى الليلِ إذْ كا *** نَ سوادُ الدُجى رَقيباً كَتومـا

وكفى مَنْ يَشي ولوْ فاهَ بالصّدْ *** قِ أثاماً فيما أتـاهُ ولـومـا

قال: فلمّا سمِعَ ربُّ البيتِ قَريضَهُ وسجْعَهُ. واستمْلَحَ تقريظَهُ وسبْعَهُ. بوّأهُ مِهادَ كرامَتِهِ. وصدّرَهُ على تكرِمتِهِ. ثم استحْضَرَ عشْرَ صِحافٍ منَ الغرَبِ. فيها حَلْواءُ القَنْدِ والضّرْبِ. وقال لهُ: لا يستَوي أصحابُ النّارِ وأصحابُ الجَنّةِ. ولا يسَعُ أنْ يُجعَلَ البَريءُ كذي الظِّنّةِ. وهذهِ الآنِيةُ تتنزّلُ منزلَةَ

الأبْرارِ. في صوْنِ الأسْرارِ. فلا تولِها الإبْعادَ. ولا تُلحِقْ هوداً بعادَ. ثم أمر خادمَهُ بنقْلِها إلى مثْواهُ. ليحْكُمَ فيها بما يهْواهُ. فأقبلَ عليْنا أبو زيدٍ وقال: اقرأوا سورةَ الفتْحِ. وأبشِروا باندِمالِ القرْحِ. فقدْ جبرَ اللهُ ثُكْلَكُمْ. وسنّى أكْلكُمْ. وجمعَ في ظِلّ الحَلْواء شمْلَكُمْ. وعسَى أنْ

تكرَهوا شيئاً وهوَ خيرٌ لكُمْ. ولمّا همّ بالانصِرافِ. مالَ إلى استِهداء الصِّحافِ. فقال للآدِبِ: إنّ من دلائِلِ الظّرْفِ. سماحَةَ المُهدي بالظّرْفِ. فقال: كلاهُما لكَ والغُلمُ. فاحذِفِ الكلامَ. وانهضْ بسَلامٍ. فوثبَ في الجوابِ. وشكرَهُ شُكْرَ الرّوضِ للسّحابِ. ثمّ اقْتادَنا أبو زيْدٍ إلى حِوائِهِ. وحكّمَنا في حَلْوائهِ.

وجعلَ يقلّبُ الأواني بيَدِهِ. ويفُضّ عدَدَها على عدَدِه. ثمّ قال: لستُ أدري أأشكو ذلِك النّمّامَ أم أشكُرُ. وأتناسَى فَعْلَتَهُ التي فعلَها أم أذكُرُ؟ فإنهُ وإنْ كان أسْلَفَ الجريمَةَ. ونمْنَمَ النّميمَةَ. فمِنْ غيمِهِ انهلّتْ هذِهِ الدّيمَةُ. وبسيفِهِ انحازَتْ هذه الغَنيمةُ. وقد خطرَ ببالي. أن أرْجِعَ إلى

أشْبالي. وأقنَعَ بما تسنّى لي. وأنْ لا أُتعِبَ نفْسي ولا أجْمالي. وأنا أودّعُكُمْ وداعَ مُحافِظٍ. وأستودِعُكُمْ خيرَ حافِظٍ. ثمّ اسْتَوى على راحِلَتِهِ. راجِعاً في حافرَتِه. ولاوِياً إلى زافِرَتِهِ. فغادَرَنا بعدَ أنْ وخدَتْ عنْسُهُ. وزايَلَنا أُنْسُهُ. كدَسْتٍ غابَ صدرُهُ. أو ليلٍ أفَلَ بدْرُهُ.

مقامات الحريري

|

المقامة الإسكندرية

|

المقامة البرقعيدية

|

المقامة البصرية

|

المقامة البغدادية

|

المقامة البكرية

|

المقامة التبريزية

|

المقامة التفليسية

|

المقامة التنيسية

|

المقامة الحجرية

|

المقامة الحرامية

|

المقامة الحلبية

|

المقامة الحلوانية

|

المقامة الدمشقية

|

المقامة الدمياطية

|

المقامة الدينارية

|

المقامة الرازية

|

المقامة الرحبية

|

المقامة الرقطاء

|

المقامة الرملية

|

المقامة الزبيدية

|

المقامة الساسانية

|

المقامة الساوية

|

المقامة السمرقندية

|

المقامة السنجارية

|

المقامة الشتوية

|

المقامة الشعرية

|

المقامة الشيرازية

|

المقامة الصعدية

|

المقامة الصنعانية

|

المقامة الصورية

|

المقامة الطيبية

|

المقامة العمانية

|

المقامة الفارقية

|

المقامة الفراتية

|

المقامة الفرضية

|

المقامة القطيعية

|

المقامة القهقرية

|

المقامة الكرجية

|

المقامة الكوفية

|

المقامة المراغية

|

المقامة المروية

|

المقامة المعرية

|

المقامة المغربية

|

المقامة المكية

|

المقامة الملطية

|

المقامة النجرانية

|

المقامة النصيبية

|

المقامة الواسطية

|

المقامة الوبرية

NewPP limit report Parsed by mw‐web.eqiad.canary‐57cfcb69cb‐7dbhf Cached time: 20260913060339 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [] CPU time usage: 0.022 seconds Real time usage: 0.029 seconds Preprocessor visited node count: 3/1000000 Revision size: 15858/2097152 bytes Post‐expand include size: 5066/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152

bytes Highest expansion depth: 2/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 0/5000000 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500

Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 2.268 1 قالب:مقامات_الحريري 100.00% 2.268 1 -total

Render ID dd3d34d4-af38-11f1-a8a6-e7ca6638008a

Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:1972:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260913060339 and revision id 82646. Rendering was triggered because: page_view

المقامة الشتوية

حكى الحارثُ بنُ همّامٍ قال: عشَوْتُ في ليلَةٍ داجِيَةِ الظُّلَمِ. فاحِمَةِ اللِّمَمِ. إلى نارٍ تُضْرَمُ على علَمٍ. وتُخبِرُ عن كرَمٍ. وكانتْ ليلَةً جوُّها مَقرورٌ. وجَيْبُها مَزْرورٌ. ونجمُها مغْمومٌ. وغيمُها مرْكومٌ. وأنا فيها أصْرَدُ منْ عينِ الحِرْباء. والعَنْزِ الجَرْباء. فلمْ أزلْ أنُصّ عنْسي. وأقولُ: طوبى لكِ

ولَنفْسي! إلى أن تبصّرَ المُوقِدُ آلي. وتبيّنَ إرْقالي. وتبيّنَ إرْقالي. فانحدَرَ يعْدو الجَمَزَى. ويُنشِدُ مُرتَجِزاً:

حُيّيتَ منْ خابِـطِ لـيْلٍ سـاري * * * هَداهُ بلْ أهْداهُ ضـوءُ الـنـارِ

الى رَحيبِ الباعِ رحْـبِ الـدّارِ * * * مرحِّبٍ بالطّارِقِ المُـمْـتـارِ

تَرْحابَ جعْدِ الكفّ بـالـدّينـارِ * * * ليسَ بـمُـزْوَرٍّ عـنِ الـزُوّارِ

ولا بمِعْتامِ الـقِـرى مِـئْخـارِ * * * إذا اقشَعرّتْ تُرَبُ الأقْـطـارِ

وضَنّتِ الأنـواءُ بـالأمْـطـارِ * * * فهْوَ على بؤسِ الزّمانِ الضّاري * * *

جمُّ الرّمادِ مرهَفُ الـشِّـفـارِ * * * لمْ يخْلُ في لـيلٍ ولا نَـهـارِ

من نحْرِ وارٍ واقتِـداحِ وارِي

ثمّ تلقّاني بمُحيّا حَييٍّ. وصافَحَني براحَةِ أريَحِيٍّ. واقْتادَني إلى بيتٍ عِشارُهُ تخورُ. وأعْشارُهُ تفورُ. وولائِدُهُ تمورُ. وموائِدُهُ تدورُ. وبأكْسارِهِ أضْيافٌ قدْ جلبَهُم جالِبي. وقُلّبوا في قالَبي. وهُمْ يجتَنونَ فاكِهةَ الشّتاء. ويمرَحونَ مرَحَ ذَوي الفَتاء. فأخذْتُ مأخذَهُمْ في الاصطِلاء. ووجدْتُ بهِمْ وجْدَ الثّمِلِ بالطِّلاء. ولمّا أنْ

سَرى الحصَرُ. وانْسَرى الخَصَرُ. أُتينا بمَوائِدَ كالهالاتِ دَوْراً. والرّوْضاتِ نَوْراً. وقد شُحنّ بأطْعِمَةِ الوَلائمِ. وحُمينَ منَ العائِبِ واللائِمِ. فرفَضْنا ما قيلَ في البِطنَةِ. ورأيْنا الإمْعانَ فيها منَ الفِطنَةِ. حتى إذا اكتَلْنا بصاعِ الحُطَمِ. وأشْفَيْنا على خطَرِ التُخَمِ. تعاوَرْنا مَشوشَ الغمَرِ. ثمّ تبوّأنا مقاعِدَ السّمَرِ. وأخذَ

كُلُّ واحِدٍ منا يَشولُ بلِسانِهِ. وينشُرُ ما في صِوانِهِ. ما عَدا شيخاً مُشتَهِباً فَوْداهُ. مُخلَوْلِقاً بُرْداهُ. فإنّهُ ربَضَ حَجرَةً. وأوسَعَنا هِجرَةً. فغاظَنا تجنّبُهُ. المُلتَبِسُ موجِبُهُ. المعْذورُ فيهِ مؤنّبُهُ. إلا أنّا ألَنّا لهُ القوْلَ. وخشِينا في المسألَةِ العوْلَ. وكلّما رُمْنا أنْ يَفيضَ كما فِضْنا. أو يُفيضَ

في ما أفَضْنا. أعْرَضَ إعْراضَ العِلّيّةِ عنِ الأرْذَلينَ. وتَلا: إنْ هذا إلا أساطيرُ الأوّلينَ. ثمّ كأنّ الحَميّةَ هاجَتْهُ. والنّفْسَ الأبيّةَ ناجَتْهُ. فدلَفَ وازْدَلَفَ. وخلعَ الصّلَفَ. وبذلَ أنْ يتَلافى ما سلَفَ. ثمّ استرْعى سمْعَ السّامِرِ. واندفَعَ كالسّيلِ الهامِرِ. وقال:

عِندي أعاجيبُ أرْويهـا بـلا كـذِبِ * * * عنِ العِيانِ فكَنّوني أبا الـعـجَـبِ

رأيتُ يا قوْمِ أقْـوامـاً غـذاؤهُـمُ * * * بَوْلُ العجوزِ وما أعني ابنَةَ العِنَـبِ

ومُسنِتِينَ منَ الأعْـرابِ قـوتُـهُـمُ * * * أن يشتووا خِرقةً تُغني من السّغَـبِ

وقادِرينَ متى ما ساء صُـنـعُـهُـمُ * * * أو قصّروا فيه قالوا الذّنْبُ للحطَبِ

وكاتِبينَ وما خطّـتْ أنـامِـلُـهُـمْ * * * حرْفاً ولا قرَأوا ما خُطّ في الكُتُـبِ

وتابِعينَ عُقابـاً فـي مـسـيرِهِـمِ * * * على تكمّيهِمِ في البيْضِ والـيَلَـبِ

ومُنتَدينَ ذَوي نُـبْـلٍ بـدَتْ لـهُـمُ * * * نبيلَةٌ فانْثَنوْا منهـا الـى الـهـرَبِ

وعُصبَةً لمْ ترَ البيْتَ العَتـيقَ وقـدْ * * * حجّتْ جُثِيّاً بلا شكٍّ على الـرُّكَـبِ

ونِسوَةً بعدَما أدْلجـنَ مـن حـلَـبٍ * * * صبّحنَ كاظِمَةً من غيرِ ما تـعَـبِ

ومُدلِجينَ سرَوْا من أرضِ كاظِـمَةٍ * * * فأصبَحوا حينَ لاحَ الصُبحُ في حلَبِ

ويافِعاً لـم يُلامِـسْ قـطُّ غـانِـيَةً * * * شاهَدتُهُ ولهُ نسلٌ مـنَ الـعَـقِـبِ

وشائِباً غيرَ مُخْفٍ للمَـشـيبِ بَـدا * * * في البَدْوِ وهْوَ فتيُّ السِّنّ لم يشِـبِ

ومُرضَعاً بلِبـانٍ لـمْ يفُـهْ فـمُـهُ * * * رأيتُهُ في شِجارٍ بـيّنِ الـسّـبَـبِ

وزارِعاً ذُرَةً حتـى إذا حُـصِـدَتْ * * * صارتْ غُبَيراء يهواها أخو الطّرَبِ

وراكِباً وهْوَ مغلولٌ عـلـى فـرَسٍ * * * قد غُلّ أيضاً وما ينفكّ عن خـبَـبِ

وذا يدٍ طُـلُـقٍ يقْـتـادُ راحِــلَةً * * * مُستَعجِلاً وهْوَ مأسورٌ أخو كُـرَبِ

وجالِساً ماشياً تـهْـوي مـطـيّتُـهُ * * * بهِ وما في الذي أوْرَدتُ مـن رِيَبِ

وحائكاً أجْذَمَ الـكـفّـينِ ذا خـرَسٍ * * * فإن عجبتمْ فكمْ في الخَلقِ من عجَبِ * * *

وذا شَطاطٍ كصدرِ الرّمحِ قامَـتُـهُ * * * صادَفتُهُ بمِنًى يشكو منَ الـحـدَبِ

وساعياً في مـسَـرّاتِ الأنـامِ يرى * * * إفْراحَهُمْ مأثماً كالظُّلـمِ والـكـذِبِ

ومُغْرَماً بمُنـاجـاةِ الـرّجـالِ لـهُ * * * وما له في حديثِ الخلقِ مـن أرَبِ

وذا ذِمامٍ وفَتْ بالـعَـهْـدِ ذمّـتُـهُ * * * ولا ذِمامَ لهُ في مذهَبِ الـعـرَبِ

وذا قُوًى ما اسْتبانَتْ قـطّ لِـينَـتُـهُ * * * ولِينُهُ مُستَبينٌ غـيرُ مُـحـتـجِـبِ

وساجداً فوقَ فحْلٍ غيرَ مـكـتـرِثٍ * * * بِماأتى بلْ يراهُ أفضـلَ الـقُـرَبِ

وعاذِراً مؤلِمـاً مَـنْ ظـلّ يعـذِرُهُ * * * معَ التّلطّفِ والمعذورُ في صخَـبِ

وبلْدَةً ما بهـا مـاءٌ لـمُـغـتَـرِفٍ * * * والماءُ يجري عليْها جرْيَ مُنسـرِبِ

وقريةً دونَ أُفحوصِ القطا شُحنـتْ * * * بديلمٍ عشيهُمْ من خُلسَةِ الـسّـلَـبِ