ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 11 من 58

مقامات الحريري

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 11 من 581,788 كلمة في هذا الجزء

نفْسَهُ بما هُنالِكَ. وقال للغُلام: هَذا ريْعٌ أنتَ بَذرُهُ. وحلَبٌ لكَ شطرُهُ. فهلُمّ لنَقتَسِمَ. ولا نحْتَشِمْ. فتقاسَماهُ بينَهُما شقَّ الأبلَمَةِ. ونهَضا مُتّفِقَي الكَلِمَةِ. ولمّا انتظَمَ بينهُما عقْدُ الاصْطلاحِ. وهمّ الشيخُ بالرّواحِ. قُلتُ له: قدْ تبوّغَ دَمي. ونقلْتُ إليْكَ قدَمي. فهلْ لكَ أن تحْجُمَني. وتُكفْكِفَ ما

دهَمَني؟ فصوّبَ طرْفَهُ وصعّد. ثمّ ازْدَلَفَ إليّ وأنشدَ:

كيفَ رأيتَ خُدْعَتـي وخـتْـلـي *** وما جرى بيْني وبينَ سـخْـلـي

حتى انثَنَيْتُ فائِزاً بـالـخـصْـلِ *** أرْعى رياضَ الخِصْبِ بعدَ المحلِ

باللهِ يا مُهجةَ قلْـبـي قـلْ لـي *** هلْ أبصرَتْ عيناكَ قطُّ مثـلـي

يفتَـحُ بـالـرُقـيَةِ كـلَّ قُـفْـلِ *** ويستَبي بالسّحْـرِ كـلَّ عـقْـلِ

ويعجِنُ الجِـدّ بـمـاء الـهـزْلِ *** إنْ يكُنِ الإسكَنـدَريُّ قـبْـلـي

فالطّلُّ قـد يبْـدو أمـامَ الـوَبْـلِ *** والفضْلُ للـوابِـلِ لا لـلـطّـلِّ

قال: فنبّهَتْني أُرجوزَتُهُ عليْهِ. وأرَتْني أنهُ شيخُنا المُشارُ إليهِ. فقرّعْتُهُ على الابتِذالِ. والاتِحاقِ بالأرْذالِ. فأعْرضَ عمّا سمِعَ. ولمْ يُبَلْ بِما قُرّعَ. وقال: كُلَّ الحِذاء يحْتَذي الحافي الوَقِعُ. ثمّ قاصاني مُقاصاةَ المُهانِ. وانطلَقَ هوَ وابنُهُ كفَرَسيْ رِهانٍ.

مقامات الحريري

|

المقامة الإسكندرية

|

المقامة البرقعيدية

|

المقامة البصرية

|

المقامة البغدادية

|

المقامة البكرية

|

المقامة التبريزية

|

المقامة التفليسية

|

المقامة التنيسية

|

المقامة الحجرية

|

المقامة الحرامية

|

المقامة الحلبية

|

المقامة الحلوانية

|

المقامة الدمشقية

|

المقامة الدمياطية

|

المقامة الدينارية

|

المقامة الرازية

|

المقامة الرحبية

|

المقامة الرقطاء

|

المقامة الرملية

|

المقامة الزبيدية

|

المقامة الساسانية

|

المقامة الساوية

|

المقامة السمرقندية

|

المقامة السنجارية

|

المقامة الشتوية

|

المقامة الشعرية

|

المقامة الشيرازية

|

المقامة الصعدية

|

المقامة الصنعانية

|

المقامة الصورية

|

المقامة الطيبية

|

المقامة العمانية

|

المقامة الفارقية

|

المقامة الفراتية

|

المقامة الفرضية

|

المقامة القطيعية

|

المقامة القهقرية

|

المقامة الكرجية

|

المقامة الكوفية

|

المقامة المراغية

|

المقامة المروية

|

المقامة المعرية

|

المقامة المغربية

|

المقامة المكية

|

المقامة الملطية

|

المقامة النجرانية

|

المقامة النصيبية

|

المقامة الواسطية

|

المقامة الوبرية

NewPP limit report Parsed by mw‐web.codfw.main‐7c655bc944‐klcw2 Cached time: 20260828112113 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [] CPU time usage: 0.009 seconds Real time usage: 0.018 seconds Preprocessor visited node count: 3/1000000 Revision size: 13749/2097152 bytes Post‐expand include size: 5066/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152

bytes Highest expansion depth: 2/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 0/5000000 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500

Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 4.113 1 قالب:مقامات_الحريري 100.00% 4.113 1 -total

Render ID 93b2e205-a2d2-11f1-b0fb-0bbaa2fec340

Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:1989:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260828112113 and revision id 82601. Rendering was triggered because: page_view

المقامة الحرامية

روى الحارثُ بنُ همّامٍ عنْ أبي زيدٍ السَّروجيّ قال: ما زِلْتُ مُذ رحَلْتُ عنْسي. وارتَحَلْتُ عنْ عِرْسي وغَرْسي. أحِنّ إلى عِيانِ البَصرَةِ. حَنينَ المظْلومِ إلى النُصرَةِ. لِما أجمَعَ عليْهِ أرْبابُ الدّرايَةِ. وأصْحابُ الرّوايَةِ. منْ خصائِصِ معالمِها وعُلَمائِها. ومآثِرِ مشاهِدِها وشُهَدائِها. وأسْألُ اللهَ أن يوطِئَني ثَراها.

لأفوزَ بمرْآها. وأنْ يُمطيَني قَراها. لأقْتَري قُراها. فلمّا أحَلّنيها الحظُّ. وسرَحَ لي فيها اللّحْظُ. رأيتُ بها ما يمْلأ العَينَ قُرّةً. ويُسْلي عنِ الأوطانِ كلّ غَريبٍ. فغلَسْتُ في بعض الأيامِ. حينَ نصَلَ خِضابُ الظّلامِ. وهتَفَ أبو المُنذِرِ بالنُّوّامِ. لأخْطوَ في خِطَطِها. وأقْضيَ الوطَرَ منْ توسُّطِها. فأدّاني

الاخْتِراقُ في مَسالِكِها. والانصِلاتُ في سِككِها. إلى محلّةٍ موسومَةٍ بالاحْتِرامِ. منسوبَةٍ إلى بني حَرامٍ. ذاتِ مَساجِدَ مشهودَةٍ. وحِياضٍ موْرودَةٍ. ومَبانٍ وثيقَةٍ. ومغانٍ أنيقَةٍ. وخصائِصَ أثيرَةٍ. ومَزايا كثيرةٍ:

بها ما شِئْتَ مـنْ دِينٍ ودُنْـيا *** وجيرانٍ تنافَوْا في المعانـي

فمَشغوفٌ بآياتِ المـثـانـي *** ومفْتونٌ برَنّاتِ المـثـانـي

ومُضْطَلِعٌ بتلْخيصِ المعانـي *** ومُطّلِعٌ إلى تخْلـيصِ عـانِ

وكمْ منْ قارِئٍ فيهـا وقـارٍ *** أضَرّا بالجُفونِ وبالجِـفـانِ

وكمْ منْ مَعْلَمٍ للعِلْـمِ فـيهـا *** ونادٍ للنّدى حُلْوِ المَـجـانـي

ومَغْنًى لا تزالُ تـغَـنُّ فـيهِ *** أغاريدُ الغَواني والأغـانـي

فصِلْ إن شِئتَ فيها مَنْ يُصَلّي *** وإمّا شِئْتَ فادنُ منَ الدِّنـانِ

ودونَكَ صُحبَةَ الأكياسِ فيهـا *** أوِ الكاساتِ منطَلِقَ العِنـانِ

قال: فبَينَما أنا أنفُضُ طُرُقَها. وأستَشِفُّ رونَقَها. إذْ لمحْتُ عندَ دُلوكِ بَراحِ. وإظْلالِ الرّواحِ. مسجِداً مُشتَهِراً بطَرائِفِهِ. مزدَهِراً بطوائِفِه. وقد أجْرى أهلُهُ ذِكْرَ حُروفِ البدَلِ. وجرَوْا في حلْبَةِ الجدَلِ. فعُجْتُ نحوَهُمْ. لأستَمطِرَ نوّهُمْ. لا لأقتَبِسَ نحوَهُمْ. فلمْ يكُ إلا كقَبْسَةِ العَجْلانِ. حتى ارتفَعَتِ الأصْواتُ بالأذانِ.

ثمّ رَدِفَ التّأذينَ بُروزُ الإمامِ. فأُغْمِدَتْ ظُبى الكلامِ. وحُلّتِ الحِبى للقِيامِ. وشُغِلْنا بالقُنوتِ. عنِ استِمْدادِ القوتِ. وبالسّجودِ. عنِ استِنْزال الجودِ. ولمّا قُضيَ الفَرْضُ. وكادَ الجمْعُ ينفَضّ. انْبَرى منَ الجماعَةِ. كهْلٌ حُلْوُ البَراعةِ. لهُ منَ السّمتِ الحسَنِ. ذَلاقَةُ اللّسَنِ. وفَصاحَةُ الحسَنِ. وقال: يا جيرَتي. الذينَ اصْطفَيتُهُمْ

على أغصانِ شجرَتي. وجعلْتُ خِطتَهُمْ دارَ هِجرَتي. واتّخَذْتُهُمْ كَرِشي وعَيبَتي. وأعددْتُهُمْ لمَحْضَري وغيْبَتي. أما تعْلَمونَ أنّ لَبوسَ الصّدقِ أبْهى الملابِسِ الفاخِرةٍ. وأنّ فُضوحَ الدُنيا أهوَنُ منْ فُضوحِ الآخِرَةِ؟ وأنّ الدّينَ إمْحاضُ النّصيحَةِ. والإرْشادَ عُنوانُ العَقيدَةِ الصّحيحةِ؟ وأنّ المُستَشارَ مُؤتَمَنٌ. والمستَرشِدَ بالنُصحِ قَمِنٌ؟ وأنّ أخاكَ هوَ

الذي عذلَكَ. لا الذي عذَرَكَ؟ وصديقَكَ منْ صدقَكَ. لا مَنْ صدّقَكَ؟ فقال لهُ الحاضِرون: أيها الخِلّ الوَدودُ. والخِدْنُ الموْدودُ. ما سِرّ كلامِكَ المُلغَزِ. وما شرْحُ خِطابِكَ الموجِزِ. وما الذي تبْغيهِ منّا ليُنْجَزَ؟ فوَالذي حَبانا بمحبّتِكَ. وجعلَنا منْ صفْوَةِ أحِبّتِكَ. ما نألوكَ نُصْحاً. ولا ندّخِرُ عنْكَ

نَضْحاً. فقال: جُزيتُمْ خيراً. ووُقيتُمْ ضَيراً. فإنّكُمْ ممّنْ لا يَشْقى بهِمْ جَليسٌ. ولا يصدُرُ عنهُمْ تلْبيسٌ. ولا يُخيَّبُ فيهِمْ مَظنونٌ. ولا يُطْوى دونَهُمْ مكْنونٌ. وسأبُثّكمْ ما حاكَ في صدْري. وأستَفْتيكُمْ في ما عيلَ فيهِ صبْري. اعْلَموا أني كُنتُ عندَ صُلودِ الزّنْدِ. وصُدودِ الجَدّ. أخْلَصْتُ معَ

اللهِ نِيّةَ العقْدِ. وأعطَيتُهُ صَفقَةَ العهْدِ. على أنْ لا أسْبأ مُداماً. ولا أُعاقِرَ نَدامَي. ولا أحْتَسيَ قهوَةً. ولا أكْتَسيَ نشْوَةً. فسوّلَتْ ليَ النّفسُ المُضِلّةُ. والشّهوَةُ المُذلّةُ المُزِلةُ. أنْ نادَمْتُ الأبْطالَ. وعاطَيتُ الأرْطالَ. وأضَعْتُ الوَقارَ. وارتضَعْتُ العُقارَ. وامتطَيْتُ مَطا الكُمَيتِ. وتناسيْتُ التّوبَةَ تَناسيَ الميْتِ. ثمّ لمْ

أقْنَعْ بهاتِيكُمُ المَرّةِ. في طاعَةِ أبي مُرّةَ. حتى عكفْتُ على الخَندَريسِ. في يومِ الخَميسِ. وبتُّ صَريعَ الصّهْباء. في اللّيلَةِ الغرّاء. وها أنا بادي الكآبَةِ. لرَفْضِ الإنابَةِ. نامي النّدامَةِ. لوصْلِ المُدامَةِ. شديدُ الإشْفاقِ. منْ نقْضِ الميثاقِ. مُعتَرِفٌ بالإسْرافِ. في عَبّ السُّلافِ:

فيَا قوْمِ هلْ كَفّارَةٌ تعْرِفونَـهـا *** تُباعِدُ منْ ذَنْبي وتُدني إلى ربّي

قال أبو زيد: فلمّا حلّ أُنشوطَةَ نفْثِهِ. وقَضى الوَطَرَ منِ اشتِكاء بثّهِ. ناجَتْني نفْسي يا أبا زيْدٍ. هذهِ نُهزَةُ صيْدٍ. فشمّرْ عن يدٍ وأيْدٍ. فانتهَضْتُ منْ مَجْثِمي انتِهاضَ الشّهْمِ. وانخرَطْتُ منَ الصّفّ انخِراطَ السّهْمِ. وقُلتُ:

أيهـا الأرْوَعُ الــذي *** فاقَ مجْـداً وسـؤدُدا

والذي يبْتَغي الـرّشـا *** دَ ليَنجـو بـهِ غَـدا

إنّ عندي عِـلاجَ مـا *** بِتَّ منهُ مـسَـهَّـدا

فاستَمِعْهـا عـجـيبةً *** غادرَتْنـي مُـلَـدَّدا

أنا منْ ساكِني سَـرو *** جَ ذَوي الدّينِ والهُدى

كنتُ ذا ثـرْوَةٍ بـهـا *** ومُطاعـاً مُـسَـوَّدا

مرْبَعي مألَفُ الضّـيو *** فِ ومالي لهُمْ سُـدَى

أشتَري الحمْدَ باللُّهـى *** وأقي العِرْضَ بالجَدا

لا أُبالي بـمُـنـفِـسٍ *** طاحَ في البَذْلِ والنّدى

أوقِدُ النـارَ بـالـيَفـا *** عِ إذا النِّكسُ أخْمَـدا

وبَراني المـؤمِّـلـو *** نَ مَلاذاً ومَقْـصِـدا

لمْ يشِمْ بارِقـي صَـدٍ *** فانْثَنى يشْتَكي الصّدَى

لا ولا رامَ قـابِــسٌ *** قدْحَ زَندي فأصْـلَـدا

طالَما ساعَدَ الـزّمـا *** نُ فأصْبَحْتُ مُسْعَـدا