فضحِكَ القاضي حتى هوَتْ دنِّيّتُهُ. وذوَتْ سكينَتُهُ. فلمّا فاء إلى الوَقارِ. وعقّبَ الاستِغْراب بالاستِغْفارِ. قال: اللهُمّ بحُرمَةِ عِبادِكَ المقرّبينَ. حرّمْ حبْسي على المتأدّبينَ. ثمّ قال لذلِكَ الأمين: عليّ بهِ. فانطلقَ مُجِدّاً بطلَبِه. ثمّ عادَ بعدَ لأيِهِ. مخبّراً بنأيِهِ. فقال لهُ القاضي: أمَا إنّهُ لوْ حضَرَ.
لكُفيَ الحذرَ. ثمّ لأوْلَيْتُهُ ما هو به أوْلى. ولأرَيتُهُ أنّ الآخِرَةَ خيرٌ لهُ من الأولى. قال الحارثُ بنُ همّام: فلمّا رأيتُ صَغْوَ القاضي إليهِ. وفَوْتَ ثمرَةِ التّنبيهِ علَيْهِ. غَشِيَتني نَدامَةُ الفرَزْدَقِ حينَ أبانَ النّوارَ. والكُسَعيِّ لمّا استَبانَ النّهارَ.
مقامات الحريري
|
المقامة الإسكندرية
|
المقامة البرقعيدية
|
المقامة البصرية
|
المقامة البغدادية
|
المقامة البكرية
|
المقامة التبريزية
|
المقامة التفليسية
|
المقامة التنيسية
|
المقامة الحجرية
|
المقامة الحرامية
|
المقامة الحلبية
|
المقامة الحلوانية
|
المقامة الدمشقية
|
المقامة الدمياطية
|
المقامة الدينارية
|
المقامة الرازية
|
المقامة الرحبية
|
المقامة الرقطاء
|
المقامة الرملية
|
المقامة الزبيدية
|
المقامة الساسانية
|
المقامة الساوية
|
المقامة السمرقندية
|
المقامة السنجارية
|
المقامة الشتوية
|
المقامة الشعرية
|
المقامة الشيرازية
|
المقامة الصعدية
|
المقامة الصنعانية
|
المقامة الصورية
|
المقامة الطيبية
|
المقامة العمانية
|
المقامة الفارقية
|
المقامة الفراتية
|
المقامة الفرضية
|
المقامة القطيعية
|
المقامة القهقرية
|
المقامة الكرجية
|
المقامة الكوفية
|
المقامة المراغية
|
المقامة المروية
|
المقامة المعرية
|
المقامة المغربية
|
المقامة المكية
|
المقامة الملطية
|
المقامة النجرانية
|
المقامة النصيبية
|
المقامة الواسطية
|
المقامة الوبرية
NewPP limit report Parsed by mw‐web.eqiad.main‐f9854c69d‐xjrlw Cached time: 20260917211450 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [vary‐revision‐sha1] CPU time usage: 0.048 seconds Real time usage: 0.065 seconds Preprocessor visited node count: 39/1000000 Revision size: 13364/2097152 bytes Post‐expand include size: 18886/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152
bytes Highest expansion depth: 3/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 5486/5000000 bytes Lua time usage: 0.013/10.000 seconds Lua memory usage: 1562022/52428800 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500
Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 53.072 1 -total 62.99% 33.431 1 قالب:ترويسة 34.35% 18.231 2 قالب:أبيات 2.10% 1.114 1 قالب:مقامات_الحريري
Render ID d158ce57-b2dc-11f1-8c68-1f0f88ce298e
Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:1892:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260917211450 and revision id 404661. Rendering was triggered because: page_view
المقامة البرقعيدية
حكى الحارثُ بنُ هَمّامٍ قال: أزْمَعْتُ الشّخوصَ منْ بَرْقَعيدَ. وقد شِمْتُ برْقَ عِيدٍ. فكرِهتُ الرّحلةَ عنْ تلكَ المَدينَةِ. أو أشهَدَ بها يوْمَ الزّينَةِ. فلمّا أظَلّ بفَرْضِهِ ونفْلِهِ. وأجْلَبَ بخَيْلِهِ ورَجْلِهِ. اتّبَعْتُ السُنّةَ في لُبسِ الجَديدِ. وبرَزْتُ معَ مَنْ برَزَ للتّعييدِ. وحينَ التَأمَ جمْعُ المُصَلّى وانْتَظَمَ.
وأخذَ الزِّحامُ بالكَظَمِ. طلَعَ شيخٌ في شمْلَتَينِ. محْجوبُ المُقلتَيْنِ. وقدِ اعْتَضَدَ شِبْهُ المِخْلاةِ. واسْتَقادَ لعَجوزٍ كالسِّعْلاةِ. فوقَفَ وِقْفَة مُتهافِتٍ. وحيّا تحيّةَ خافِتٍ. ولمّا فرَغَ منْ دُعائِهِ. أجالَ خَمْسَهُ في وِعائِهِ. فأبْرَزَ منْهُ رِقاعاً قدْ كُتِبنَ بألوانِ الأصْباغِ. في أوانِ الفَراغِ. فناوَلَهُنّ عَجوزَهُ الحَيْزَبونَ. وأمرَها بأنْ
تتوسّمَ الزَّبونَ. فمَنْ آنسَتْ نَدى يدَيْهِ. ألْقَتْ ورَقَةً منهُنّ لدَيْهِ. فأتاحَ ليَ القدَرُ المعْتوبُ. رُقْعَةً فيها مكْتوبٌ:
لقَدْ أصبَحْتُ موقـوذاً
بأوجـاعٍ وأوْجــالِ
ومَمْنُواً بمُـخْـتـالٍ
ومُحْتالٍ ومُغْـتـالِ
وخَوّانٍ مـنَ الإخْـوا
نِ قالٍ لي لإقْلالـي
وإعْمالٍ منَ العُـمّـا
لِ في تضْليعِ أعْمالي
فكمْ أُصْلي بـإذحـالٍ
وإمْحالٍ وتـرْحـالِ
وكَمْ أخْطِرُ في بـالٍ
ولا أخْطُرُ في بـالِ
فلَيْتَ الدّهْرَ لمّا جـا
رَ أطْفا ليَ أطْفالـي
فلَـوْلا أنّ أشْـبــا
ليَ أغْلالي وأعْلالي
لَما جهّزْتُ آمـالـي
إلى آلٍ ولا والـي
ولا جـرّرْتُ أذْيالـي
على مَسْحَبِ إذْلالي
فمِحْرابيَ أحْرَى بـي
وأسْماليَ أسْمَى لـي
فهلْ حُرٌ يَرى تخْفـي
فَ أثْقالي بمِثْـقـالِ
ويُطْفي حَرَّ بَلْبـالـي
بسِرْبـالٍ وسِـرْوالِ
قال الحارثُ بنُ هَمّامٍ: فلما استَعْرَضْتُ حُلةَ الأبْياتِ تُقْتُ إلى معرِفَةِ مُلْحِمِها. وراقِمِ علَمِها. فناجاني الفِكْرُ بأنّ الوُصْلَةَ إلَيْهِ العَجوزُ. وأفْتاني بأنّ حُلوانَ المُعرِّفِ يَجوزُ. فرَصَدْتُها وهيَ تستَقْري الصّفوفَ صَفّاً صَفاً. وتستَوكِفُ الأكُفَّ كفّاً كفاً. وما إنْ ينْجَحُ له عَناءٌ. ولا يرْشَحُ على يدِها إناءٌ.
فلما أكْدى استِعْطافُها. وكدّها مَطافُها. عاذَتْ بالاسْتِرْجاعِ. ومالَتْ إلى إرجاعِ الرِّقاعِ. وأنْساها الشيْطانُ ذِكْرَ رُقْعَتي. فلمْ تعُجْ إلى بُقْعَتي. وآلَتْ إلى الشيْخِ باكيةً للحِرْمانِ. شاكِيةً تحامُلَ الزّمانِ. فقالَ: إنّا للهِ. وأفوّضُ أمْري إلى اللهِ. ولا حوْلَ ولا قوّةَ إلا باللهِ. ثمّ أنْشَدَ:
لمْ يبْقَ صافٍ ولا مُصافٍ
ولا مَعينٌ ولا مُـعـينُ
وفي المَساوي بَدا التّساوي
فلا أمـينٌ ولا ثَـمـينُ
ثم قال لها: مَنّي النّفْسَ وعِديها. واجْمَعي الرِّقاعَ وعُدّيها. فقالَتْ: لقدْ عدَدْتُها. لمّا استَعَدْتُها. فوجَدْتُ يدَ الضّياعِ. قد غالَتْ إحْدى الرِّقاعِ. فقال: تعْساً لكِ يا لَكاعِ! أنُحْرَمُ ويْحَكِ القنَصَ والحِبالَةَ. والقَبَسَ والذُبالةَ؟ إنّها لضِغْثٌ على إبّالَةٍ! فانْصاعَتْ تقْتَصّ مَدْرَجَها. وتَنْشُدُ مُدْرَجَها. فلمّا دانَتْني قرَنْتُ بالرُقعَةِ.
دِرْهَماً وقِطْعَةً. وقلتُ لها: إنْ رَغِبتِ في المَشوفِ المُعْلَمِ. وأشَرْتُ إلى الدّرهَمِ. فَبوحي بالسّرّ المُبهَمِ. وإنْ أبَيْتِ أنْ تشْرَحي. فخُذي القِطعَةَ واسرَحي. فمالَتْ إلى استِخْلاصِ البدْرِ التِّمّ . والأبلَجِ الهِمّ. وقالتْ: دعْ جِدالَكَ. وسَلْ عمّا بَدا لَكَ. فاستَطْلَعْتُها طِلْعَ الشّيخٍ وبَلْدَتِهِ. والشِّعْرِ وناسِجِ بُرْدَتِه. فقالَتْ:
إنّ الشيخَ من أهلِ سَروجَ. وهوَ الذي وشّى الشّعرَ المَنسوجَ. ثمّ خَطِفَتِ الدّرْهمَ خَطفَةَ الباشِقِ. ومرَقَتْ مُروقَ السّهْمِ الرّاشِقِ. فخالَجَ قلْبي أنّ أبا زيْدٍ هوَ المُشارُ إليْهِ. وتأجّجَ كرْبي لمُصابِهِ بناظِرَيْهِ. وآثرْتُ أنْ أُفاجِيهِ وأناجيهِ. لأعْجُمَ عودَ فِراسَتي فيه. وما كُنتُ لأصِلَ إليْهِ إلا بتَخطّي
رِقابِ الجمْعِ. المَنْهيّ عنْهُ في الشّرْعِ. وعِفْتُ أنْ يتأذّى بي قوْمٌ. أو يسْري إليّ لوْمٌ. فسَدِكْتُ بمَكاني. وجعلْتُ شخْصَهُ قيْدَ عِياني. إلى أنِ انْقضَتِ الخُطبَةُ. وحقّتِ الوثْبَةُ. فخفَفْتُ إليْهِ. وتوسّمْتُهُ على التِحامِ جَفنَيْهِ. فإذا ألمَعيّتي ألمَعيّةُ ابنِ عبّاسٍ. وفِراسَتي فِراسَةُ إياسٍ. فعرّفتُهُ حينَئِذٍ شخْصي. وآثَرْتُه
بأحَدِ قُمْصي. وأهَبْتُ بهِ إلى قُرْصي. فهشّ لعارِفَتي وعِرْفاني. ولبّى دعْوَةَ رُغْفاني. وانْطَلَقَ ويَدي زِمامُهُ. وظلّي إمامُهُ. والعجوزُ ثالثَةُ الأثافي. والرّقيبُ الذي لا يَخْفَى عليْهِ خافي. فلمّا استَحْلَسَ وُكْنَتي. وأحضَرْتُهُ عُجالَةَ مُكْنَتي. قال لي: يا حارِثُ. أمَعَنا ثالِثٌ؟ فقلتُ: ليسَ إلا العَجوزُ. قال: ما دونَها
سِرٌ محْجوزٌ. ثمّ فتَحَ كريمَتَيْهِ. ورأرَأ بتوْأمَتَيهِ. فإذا سِراجا وجْهِهِ يقِدانِ. كأنّهُما الفَرْقَدانِ. فابْتَهَجْتُ بسَلامَةِ بصَرِهِ. وعجِبْتُ منْ غَرائِبِ سِيَرِهِ. ولمْ يُلْقِني قَرارٌ. ولا طاوَعَني اصْطِبارٌ. حتى سألْتُهُ: ما دَعاكَ إلى التّعامي. معَ سيرِكَ في المَعامي. وجوْبِكَ المَوامي. وإيغالِكَ في المَرامي؟ فتَظاهَرَ باللُّكْنَةِ. وتشاغَلَ باللُّهْنَةِ.
حتى إذا قَضى وطَرَهُ. أتْأرَ إليّ نظَرَهُ. وأنشَدَ:
ولمّا تَعامى الدّهرُ وهْوَ أبو الوَرى
عنِ الرُشْدِ في أنحائِهِ ومقاصِـدِهْ
تعامَيتُ حى قيلَ إني أخو عَـمًـى
ولا غَرْوَ أن يحذو الفتى حَذوَ والِدهْ
ثمّ قال لي: انْهَضْ إلى المُخدَعِ فأتِني بغَسولٍ يَروقُ الطّرْفَ. ويُنْقي الكَفَّ. وينعِّمُ البَشَرةَ. ويُعطِّرُ النّكهَةَ. ويشُدّ اللّثَةَ. ويقوّي المَعِدَةَ. ولْيَكُنْ نَظيفَ الظَّرْفِ. أريجَ العَرْفِ. فتيَّ الدّقِّ. ناعِمَ السّحْقِ. يحسَبُهُ اللاّمِسُ ذَروراً. ويَخالُهُ الناشِقُ كافوراً. واقْرُنْ بهِ خِلالَةً نقيّةَ الأصْلِ. محبوبَةَ الوصْلِ. أنيقَةَ الشّكلِ. مَدْعاةً