ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 18 من 58

مقامات الحريري

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 18 من 581,763 كلمة في هذا الجزء

المقامة الدينارية

روى الحارث بن همام قال: نظمني وأخدانا لي ناد. لم يخب فيه مناد. ولا كبا قدح زناد. ولا ذكت نار عناد. فبينما نحن نتجاذب أطراف الأناشيد. ونتوارد طرف الأسانيد. إذ وقف بنا شخص عليه سمل. وفي مشيته قزل. فقال: يا أخاير الذخائر. وبشائر العشائر. عموا

صباحا. وأنعموا اصطباحا. وانظروا إلى من كان ذا ندي وندى. وجدة وجدا. وعقار وقرى. ومقار وقرى. فما زال به قطوب الخطوب. وحروب الكروب. وشرر شر الحسود. وانتياب النوب السود. حتى صفرت الراحة. وقرعت الساحة. وغار المنبع. ونبا المربع. وأقوى المجمع. وأقض المضجع. واستحالت الحال. وأعول

العيال. وخلت المرابط. ورحم الغابط. وأودى الناطق والصامت. ورثى لنا الحاسد والشامت. وآل بنا الدهر الموقع. والفقر المدقع. إلى أن احتذينا الوجى. واغتذدينا الشجا. واستبطنا الجوى. وطوينا الأحشاء على الطوى. واكتحلنا السهاد. واستوطنا الوهاد. واستوطأن القتاد. وتناسينا الأقتاد، واستطبنا الحين المحتاج واستبطأنا اليوم المتاح. فهل

من حر آس. أو سمح مؤاس؟ فوالذي استخرجني من قيله. لقد أمسيت أخا عيله. لا أملك بيت ليله. قال الحارث بن همام: فأويت لمفاقره. ولوطت إلى استنباط فقره. فأبرزت دينارا. وقلت له اختبارا: إن مدحته نظما. فهو لك حتما. فانبرى ينشد في الحال. من غير

انتحال:

أكرم به أصفر راقت صفرته ... جواب آفاق ترامت سفرته

مأثورة سمعته وشهرته ... قد أودعت سر الغنى أسرته

وقارنت نجح المساعي خطرته ... وحببت إلى الأنام غرته

كأنما من القلوب نقرته ... به يصول من حوته صرته

وإن تفانت أو توانت عترته ... يا حبذا نضاره ونضرته

وحبذا مغناته ونصرته ... كم آمر به استتبت إمرته

ومترف لولاه دمت حسرته ... وجيش هم هزمته كرته

وبدر تم أنزلته بدرته ... ومستشيط تتلظى جمرته

أسر نجواه فلانت شرته ... وكم أسير أسلمته أسرته

أنقذه حتى صفت مسرته ... وحق مولى أبدعته فطرته

لولا التقى لقلت جلت قدرته

ثم بسط يده. بعدما أنشده. وقال: أنجز حر ما وعد. وسح خال إذ رعد. فنبذت الدينار إليه. وقلت: خذه غير مأسوف عليه. فوضعه في فيه. وقال: بارك اللهم فيه! ثم شمر للانثناء. بعد توفية الثناء. فنشأت لي من فكاهته نشوة غرام. سهلت علي ائتناف اغترام.

فجردت دينارا آخر وقلت له: هل لك في أن تذمه. ثم تضمه؟ فأنشد مرتجلا. وشدا عجلا:

تبا له من خادع مماذق ... أصفر ذي وجهين كالمنافق

يبدو بوصفين لعين الرامق ... زينة معشوق ولون عاشق

وحبه عند ذوي الحقائق ... يدعو إلى ارتكاب سخط الخالق

لولاه لم تقطع يمين سارق ... ولا بدت مظلمة من فاسق

ولا اشمأز باخل من طارق ... ولا شكا الممطول مطل العائق

ولا استعيذ من حسود راشق ... وشر ما فيه من الخلائق

أن ليس يغني عنك في المضايق ... إلا إذا فر فرار الآبق

واها لمن يقذفه من حالق ... ومن إذا ناجاه نجوى الوامق

قال له قول المحق الصادق ... لا رأي في وصلك لي ففارق

فقلت له: ما أغزر وبلك! فقال: والشرط أملك. فنفحته بالدينار الثاني. وقلت له: عوذهما بالمثاني. فألقاه في فمه. وقرنه بتوأمه. وانكفأ يحمد مغداه. ويمدح النادي ونداه. قال الحارث بن همام: فناجاني قلبي بأنه أبو زيد. وأن تعارجه لكيد. فاستعدته وقلت له: قد عرفت بوشيك. فاستقم

في مشيك. فقال: إن كنت ابن همام. فحييت بإكرام. وحييت بين كرام! فقلت: أنا الحارث. فكيف حالك والحوادث؟ فقال: أتقلب في الحالين بؤس ورخاء. وأنقلب مع الريحين زعزع ورخاء. فقلت: كيف ادعيت القزل؟ وما مثلك من هزل. فاستسر بشره الذي كان تجلى. ثم أنشد حين

ولى:

تعارجت لا رغبة في العرج ... ولكن لأقرع باب الفرج

وألقي حبلي على غاربي ... وأسلك مسلك من قد مرج

فإن لامني القوم قلت اعذروا ... فليس على أعرج من حرج

مقامات الحريري

|

المقامة الإسكندرية

|

المقامة البرقعيدية

|

المقامة البصرية

|

المقامة البغدادية

|

المقامة البكرية

|

المقامة التبريزية

|

المقامة التفليسية

|

المقامة التنيسية

|

المقامة الحجرية

|

المقامة الحرامية

|

المقامة الحلبية

|

المقامة الحلوانية

|

المقامة الدمشقية

|

المقامة الدمياطية

|

المقامة الدينارية

|

المقامة الرازية

|

المقامة الرحبية

|

المقامة الرقطاء

|

المقامة الرملية

|

المقامة الزبيدية

|

المقامة الساسانية

|

المقامة الساوية

|

المقامة السمرقندية

|

المقامة السنجارية

|

المقامة الشتوية

|

المقامة الشعرية

|

المقامة الشيرازية

|

المقامة الصعدية

|

المقامة الصنعانية

|

المقامة الصورية

|

المقامة الطيبية

|

المقامة العمانية

|

المقامة الفارقية

|

المقامة الفراتية

|

المقامة الفرضية

|

المقامة القطيعية

|

المقامة القهقرية

|

المقامة الكرجية

|

المقامة الكوفية

|

المقامة المراغية

|

المقامة المروية

|

المقامة المعرية

|

المقامة المغربية

|

المقامة المكية

|

المقامة الملطية

|

المقامة النجرانية

|

المقامة النصيبية

|

المقامة الواسطية

|

المقامة الوبرية

NewPP limit report Parsed by mw‐web.codfw.main‐7c655bc944‐mqnq6 Cached time: 20260829035424 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [] CPU time usage: 0.013 seconds Real time usage: 0.018 seconds Preprocessor visited node count: 3/1000000 Revision size: 5388/2097152 bytes Post‐expand include size: 5066/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152

bytes Highest expansion depth: 2/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 0/5000000 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500

Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 1.618 1 قالب:مقامات_الحريري 100.00% 1.618 1 -total

Render ID 52b3e02e-a35d-11f1-9d05-ff78616bd148

Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:3767:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260829035424 and revision id 82619. Rendering was triggered because: page_view

المقامة الرازية

حكى الحارثُ بنُ همّامٍ قال: عُنيتُ مذْ أحْكَمتُ تَدبيري. وعرَفْتُ قَبيلي منْ دَبيري. بأنْ أُصْغيَ إلى العِظاتِ. وأُلْغيَ الكَلِمَ المُحْفِظاتِ. لأتحلّى بمَحاسِنِ الأخْلاقِ. وأتخلّى ممّا يَسِمُ بالإخْلاقِ. وما زِلتُ آخُذُ نفْسي بهذا الأدَبِ. وأُخْمِدُ بهِ جمْرَةَ الغضَبِ. حتى صارَ التطبُّعُ فيهِ طِباعاً. والتكلّفُ لهُ هوًى

مُطاعاً. فلمّا حللْتُ بالرَّيّ. وقد حللْتُ حِبى الغَيّ. وعرَفْتُ الحَيَّ منَ اللّيّ. رأيتُ به ذاتَ بُكرةٍ. زُمرةً في إثْرِ زُمرَةٍ. وهمْ مُنتَشِرونَ انتِشارَ الجرادِ. ومُستَنّونَ استِنانَ الجِيادِ. ومتواصِفونَ واعِظاً يقصِدونَهُ. ويُحِلّون ابنَ سَمْعونَ دونَهُ. فلمْ يتكاءدْني لاستِماعِ المَواعِظِ. واختِبارِ الواعِظِ. أنْ أُقاسيَ اللاّغِطَ. وأحتمِلَ الضّاغِطَ.

فأصْحبْتُ إصْحابَ المِطْواعَةِ. وانخرطْتُ في سِلْكِ الجَماعَةِ. حتى أفضيْنا إلى نادٍ حشَد النّبيهَ والمغْمورَ. وفي وسَطِ هالَتِهِ. ووسْطِ أهِلّتِهِ. شيخٌ قد تقوّس واقْعَنْسَسَ. وتقلْنَسَ وتطلّسَ. وهوَ يصدَعُ بوعْظٍ يشْفي الصّدورَ. ويُلينُ الصّخورَ. فسمِعْتُهُ يقولُ. وقدِ افتَتَنَتْ بهِ العُقولُ: ابنَ آدمَ ما أغْراكَ بما يغُرُّك. وأضْراكَ

بما يضُرُّك! وألْهجكَ بما يُطْغيكَ. وأبهجَكَ بمنْ يُطريكَ! تُعْنى بما يُعَنّيكَ. وتهمِلُ ما يعْنيكَ. وتنزِعُ في قوْسِ تعدّيكَ. وترْتَدي الحِرْصَ الذي يُرْديكَ! لا بالكَفافِ تقْتَنِعُ. ولا منَ الحَرامِ تمْتَنِعُ. ولا للعِظاتِ تستَمِعُ. ولا بالوَعيدِ ترْتَدِعُ! دأبُكَ أنْ تتقلّبَ معَ الأهْواء. وتخبِطَ خبْطَ العَشْواء! وهمُّكَ أن

تدأبَ في الاحتِراثِ. وتجْمَعَ التُراثَ للوُرّاثِ! يُعجِبُك التّكاثُرُ بما لدَيكَ. ولا تذكُرُ ما بينَ يدَيْكَ. وتسعى أبداً لغارَيْكَ. ولا تُبالي ألَكَ أمْ علَيكَ! أتظُنّ أنْ ستُترَكُ سُدًى. وأن لا تُحاسَبَ غداً؟ أم تحْسَبُ أنّ الموتَ يقبَلُ الرُّشَى. أو يُميّزُ بين الأسدِ والرّشا؟ كلاّ واللهِ لنْ

يدفَعَ المَنونَ. مالٌ ولا بَنونَ! ولا ينفَعُ أهلَ القُبورِ. سِوى العمَلِ المبْرورِ! فطوبى لمَنْ سِمعَ ووَعى. وحقّقَ ما ادّعى! ونهى النّفْسَ عنِ الهوَى. وعلِمَ أنّ الفائِزَ منِ ارْعَوى! وأنْ ليسَ للإنسانِ إلا ما سَعى. وأنّ سعيَهُ سوفَ يُرى. ثمّ أنشدَ إنْشادَ وجِلٍ. بصوتٍ زجِلٍ: لعَمرُكَ

ما تُغني المَغاني ولا الغِنى إذا سكنَ المُثري الثّرَى وثوَى بـهِ

فجُدْ في مَراضي اللهِ بالمالِ راضِياً بما تقْتَني مـنْ أجـرِهِ وثـوابِـهِ

وبادِرْ بهِ صرْفَ الزّمـانِ فـإنّـهُ بمِخلَبِهِ الأشْغـى يغـولُ ونـابِـهِ

ولا تأمَنِ الدهْرَ الخؤونَ ومَـكـرَهُ فكمْ خامِلٍ أخْنى عـلـيهِ ونـابِـهِ

وعاصِ هوى النّفسِ الذي ما أطاعَهُ أخو ضِلّةٍ إلا هوى من عِقـابِـهِ

وحافِظْ على تقْوى الإلهِ وخـوفِـهِ لتنْجوَ مما يُتّقى مـنْ عِـقـابِـهِ

ولا تلهُ عن تَذكارِ ذنبِـكَ وابـكِـهِ بدمعٍ يُضاهي المُزْنَ حالَ مَصابِهِ

ومثّلْ لعينَيْكَ الحِـمـامَ ووقْـعَـهُ وروْعَةَ مَلْقاهُ ومطْعَـمَ صـابِـهِ

وإنّ قُصارى منزِلِ الحيّ حُـفـرَةٌ سينْزِلُها مُستَنْزَلاً عـن قِـبـابِـهِ

فَواهاً لعبْدٍ ساءهُ سـوءُ فـعـلِـهِ وأبدى التّلافي قبلَ إغلاقِ بـابِـهِ

قال: فظلّ القوْمُ بينَ عَبْرَةٍ يُذْرونَها. وتوْبَةٍ يُظهِرونَها. حتى كادَتِ الشمْسُ تَزولُ. والفَريضَةُ تَعولُ. فلمّا خشعَتِ الأصْواتُ. والتأمَ الإنْصاتُ. واستكَنّتِ العبَراتُ. والعِباراتُ. وبرزَ الواعِظُ يتهادَى بينَ رفقَتِهِ. ويتباهَى بفوْزِ صفْقَتِهِ. واعْتَقَبْتُهُ أخطو مُتَقاصِراً. وأُريهِ لمْحاً باصِراً. فلمّا اسْتَشَفّ ما أُخْفيهِ. وفطِنَ لتقلُّبِ طرْفي فيهِ. قال:

خيرُ دَليلَيكَ منْ أرشَدَ. ثمّ اقتربَ مني وأنشدَ: أنا الذي تعرِفُـهُ يا حـارِثُ حِدْثُ مُلوكٍ فكِهٌ مُنـافِـثُ

أُطرِبُ ما لا تُطرِبُ المَثالِثُ طوْراً أخو جِدّ وطوْراً عابِثُ

ما غيّرَتْني بعْـدَكَ الـحَـوادِثُ ولا التَحى عودي خطْبٌ كارِثُ

ولا فَرى حـدّيَ نـابٌ فـارِثٌ بلْ مِخلَبي بكُلّ صيْدٍ ضابِـثُ

وكلّ سرْحٍ فيهِ ذِئْبـي عـائِثُ حتى كأنـي لـلأنـامِ وارِثُ

سامُهُمُ وحـامُـهُـمُ ويافِـثُ

قال الحارثُ بنُ همّامٍ: فقلتُ لهُ: تاللهِ إنّكَ لأبو زيدٍ. ولقدْ قُمتَ للهِ ولا عَمرَو بنَ عُبَيدٍ. فهشّ هَشاشَةَ الكريمِ إذا أُمّ. وقال: اسمَعْ يا ابنَ أُمّ. ثمّ أنشأ يقولُ: علـيْكَ بـالـصّـدْقِ ولـوْ أنّـهُ أحرَقَكَ الصّدقُ بنـارِ الـوَعـيدْ

وابْغِ رِضَى اللهِ فأغْبـى الـوَرى منْ أسخَطَ الموْلَى وأرضى العَبيدْ