ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 12 من 58

مقامات الحريري

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 12 من 581,781 كلمة في هذا الجزء

فقَضى اللـهُ أنْ يُغـيّـ *** رَ مـا كـانَ عَـوّدا

بوّأ الـرّومَ أرْضَـنـا *** بعْدَ ضِغْـنٍ تـولَّـدا

فاسْتباحوا حـريمَ مَـنْ *** صادَفـوهُ مـوَحِّـدا

وحوَوْا كلَّ ما استـسـ *** رّ بها لي ومـا بـدا

فتطوّحْتُ في الـبِـلا *** دِ طَـريداً مُـشـرَّدا

أجْتَدي الناسَ بعْـدَمـا *** كُنتُ من قَبْلُ مُجْتَدى

وتُرى بي خَصـاصَةٌ *** أتَمنّى لـهـا الـرّدى

والـبَـلاءُ الـذي بـهِ *** شمْلٌ أُنسـي تـبَـدّدا

إسْتِباءُ ابْنَتـي الـتـي *** أسَروها لتُـفْـتَـدى

فاسْتَبِنْ مِحـنَـتـي ومـ *** دّ إلى نُصْـرَتـي يَدا

وأجِرْني منَ الـزّمـا *** نِ فقدْ جارَ واعْتَـدى

وأعِنّي علـى فَـكـا *** كِ ابْنَتي منْ يدِ العِدَى

فبِذا تَنْمَـحـي الـمـآ *** ثِمُ عـمّـنْ تـمـرّدا

وبِـهِ تُـقـبَـلُ الإنـا *** بَةُ مـمّـنْ تـزَهّـدا

وهْوَ كفّـارَةٌ لـمَـنْ *** زاغَ منْ بعْدِ ما اهْتَدى

ولَئِنْ قُمتُ مُـنـشِـداً *** فلقَدْ فُهْتُ مُـرشِـدا

فاقْبَلِ النُصْحَ والـهِـدا *** يَةَ واشْكُرْ لمَنْ هَـدى

واسمَحِ الآنَ بـالّـذي *** يتسنّى لـتُـحْـمَـدا

قال أبو زيدٍ: فلمّا أتْمَمْتُ هذْرَمَتي. وأُوهِمَ المسؤولُ صِدْقَ كلِمَتي. أغْراهُ القرَمُ إلى الكرَمِ بمؤاساتي. ورغّبَهُ الكلَفُ بحمْلِ الكُلَفِ في مُقاساتي. فرضَخَ لي على الحافِرَةِ. ونضَخَ لي بالعِدَةِ الوافِرَةِ. فانقلَبْتُ إلى وَكْري. فرِحاً بنُجْحِ مَكْري. وقد حصلْتُ منْ صوْغِ المَكيدةِ. على سوْغِ الثّريدَةِ. ووصلْتُ منْ

حوْكِ القَصيدَةِ. إلى لوْكِ العَصيدَةِ. قال الحارثُ بنُ همّامٍ: فقلتُ لهُ سُبحانَ منْ أبدعَكَ. فما أعْظمَ خُدَعَكَ. وأخْبَثَ بدَعَكَ! فاستَغْرَبَ في الضّحِك. ثمّ أنشدَ غيرَ مُرتَبِكٍ:

عِشْ بالخِداعِ فأنـتَ فـي *** دهْرٍ بَنوهُ كأُسْدِ بِـيشَـهْ

وأدِرْ قَناةَ المَـكْـرِ حـتـ *** ى تسْتَديرَ رَحى المَعيشَهْ

وصِدِ النّسورَ فإنْ تـعـذ *** رَ صيدُها فاقْنَعْ بريشَـهْ

واجْنِ الثّمارَ فإنْ تـفُـتْـ *** كَ فرَضّ نفسَكَ بالحشيشَهْ

وأرِحْ فـؤادَكَ إنْ نَـبـا *** دهْرٌ منَ الفِكَرِ المُطيشَهْ

فتـغـايُرُ الأحْــداثِ يؤ *** ذِنُ باستِحالَةِ كُلّ عيشَـهْ

مقامات الحريري

|

المقامة الإسكندرية

|

المقامة البرقعيدية

|

المقامة البصرية

|

المقامة البغدادية

|

المقامة البكرية

|

المقامة التبريزية

|

المقامة التفليسية

|

المقامة التنيسية

|

المقامة الحجرية

|

المقامة الحرامية

|

المقامة الحلبية

|

المقامة الحلوانية

|

المقامة الدمشقية

|

المقامة الدمياطية

|

المقامة الدينارية

|

المقامة الرازية

|

المقامة الرحبية

|

المقامة الرقطاء

|

المقامة الرملية

|

المقامة الزبيدية

|

المقامة الساسانية

|

المقامة الساوية

|

المقامة السمرقندية

|

المقامة السنجارية

|

المقامة الشتوية

|

المقامة الشعرية

|

المقامة الشيرازية

|

المقامة الصعدية

|

المقامة الصنعانية

|

المقامة الصورية

|

المقامة الطيبية

|

المقامة العمانية

|

المقامة الفارقية

|

المقامة الفراتية

|

المقامة الفرضية

|

المقامة القطيعية

|

المقامة القهقرية

|

المقامة الكرجية

|

المقامة الكوفية

|

المقامة المراغية

|

المقامة المروية

|

المقامة المعرية

|

المقامة المغربية

|

المقامة المكية

|

المقامة الملطية

|

المقامة النجرانية

|

المقامة النصيبية

|

المقامة الواسطية

|

المقامة الوبرية

NewPP limit report Parsed by mw‐web.eqiad.main‐69b7c6bd4‐98c9p Cached time: 20260820064025 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [] CPU time usage: 0.015 seconds Real time usage: 0.021 seconds Preprocessor visited node count: 3/1000000 Revision size: 12569/2097152 bytes Post‐expand include size: 5066/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152

bytes Highest expansion depth: 2/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 0/5000000 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500

Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 3.764 1 قالب:مقامات_الحريري 100.00% 3.764 1 -total

Render ID 063414ef-9c62-11f1-b2bb-5da8fd95bfca

Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:1988:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260820064025 and revision id 82604. Rendering was triggered because: page_view

المقامة الحلبية

روى الحارثُ بنُ همّامٍ قال: نزعَ بي إلى حلَبَ. شوْقٌ غلَبَ. وطلَبٌ يا لهُ من طلَبٍ! وكنتُ يومَئِذٍ خَفيفَ الحاذِ. حَثيثَ النّفاذِ. فأخذْتُ أُهبَةَ السيرِ. وخفَفْتُ نحوَها خُفوفَ الطّيرِ. ولمْ أزَلْ مُذْ حلَلْتُ رُبوعَها. وارْتبَعْتُ ربيعَها. أُفاني الأيّامَ. في ما يَشْفي الغَرامَ. ويُرْوي الأُوامَ. إلى

أنْ أقْصرَ القلْبُ عنْ وَلوعِهِ. واسْتَطارَ غُرابُ البينِ بعْدَ وقوعِهِ. فأغْراني البالُ الخِلْوُ. والمرَحُ الحُلوُ. بأنْ أقصِدَ حِمْصَ. لأصْطافَ ببُقعَتِها. وأسبُرَ رَقاعَةَ أهلِ رُقعتِها. أفْرَعْتُ إليْها إسْراعَ النّجْمِ. إذا انْقَضّ للرّجْمِ. فحينَ خيّمتُ برُسومِها. ووجَدْتُ رَوْحَ نَسيمِها. لمحَ طَرْفي شيْخاً قد أقبلَ هَريرُهُ. وأدبَرَ غَريرُهُ.

وعندَهُ عشَرَةُ صِبْيانٍ. صِنْوانٌ وغيرُ صِنْوانٍ. فطاوَعْتُ في قصْدِهِ الحِرصَ. لأخبُرَ بهِ أُدَباءَ حِمصَ. فبَشّ بي حينَ وافَيتُهُ. وحيّا بأحسَنَ ممّا حيّيتُهُ. فجلسْتُ إليْهِ لأبلوَ جنى نُطقِهِ. وأكْتَنِهَ كُنْهَ حُمقِهِ. فما لبِثَ أنْ أشارَ بعُصَيّتِهِ. إلى كُبْرِ أُصَيْبِيَتِهِ. وقال لهُ: أنشِدِ الأبياتَ العَواطِلَ. واحْذَرْ أن

تُماطِلَ. فجَثا جِثوَةَ ليْثٍ. وأنشدَ منْ غيرِ ريْثٍ:

أعْدِدْ لحُسّادِكَ حـدّ الـسّـلاحْ *** وأوْرِدْ وِرْدَ الـسّـمـــاحْ

وصارِمِ اللّهْوَ ووصْلَ المَـهـا *** وأعمِلِ الكومَ وسُمرَ الرّمـاحْ

واسْعَ لإدْراكِ محَـلٍّ سَـمـا *** عِمـادُهُ لا لادّراعِ الـمِـراحْ

واللهِ ما السّؤدُدُ حسْوُ الـطِّـلا *** ولا مَرادُ الحَمـدِ رُودٌ رَداحْ

واهاً لـحُـرٍّ واسِـعٍ صـدرُهُ *** وهمُّهُ ما سَرّ أهْلَ الصّـلاحْ

مورِدُهُ حُـلـوٌ لـسـؤّالِــهِ *** ومالُهُ ما سـألـوهُ مُـطـاحْ

ما أسـمَـعَ الآمِــلَ رَدّاً ولا *** ماطَلَهُ والمطْلُ لؤمٌ صُـراحْ

ولا أطاعَ اللّهْـوَ لـمّـا دَعـا *** ولا كَسا راحاً لهُ كـأسَ راحْ

سوّدَهُ إصْـلاحُـهُ ســـرَّهُ *** ورَدْعُهُ أهْواءهُ والطِّـمـاحْ

وحصّلَ المدْحَ لـهُ عـلـمُـهُ *** ما مُهِرَ العورُ مُهورَ الصِّحاحْ

فقال لهُ: أحسَنتَ يا بُدَيرُ. يا رأسَ الدّيرِ! ثمّ قالَ لتِلوِهِ. المُشتَبِهِ بصِنْوِهِ: ادنُ يا نُوَيرَةُ. يا قمَرَ الدُوَيرَةِ! فدَنا ولمْ يتَباطا. حتى حلّ منهُ مقْعَدَ المُعاطى. فقال لهُ: اجْلُ الأبْياتَ العَرائِسَ. وإنْ لمْ يكُنّ نَفائِسَ. فبَرى القلَم وقَطّ. ثمّ احْتَجَرَ اللّوْحَ وخطّ:

فتَنَتْني فجنّنَتْنـي تـجَـنّـي *** بتَجنٍّ يفْتَنّ غِبَّ تـجَـنّـي

شغَفَتني بجَفنِ ظَبْيٍ غَضيضٍ *** غنِجٍ يقْتَضي تغَيُّضَ جَفْنـي

غَشيَتْني بزِينتَينِ فـشـفّـتْـ *** ني بزِيٍّ يشِفّ بينَ تثَـنّـي

فتظَنّيتُ تجْتَبيني فتـجْـزيـ *** ني بنَفْثٍ يشْفي فخُيّبَ ظنّي

ثبّتَتْ فيّ غِشّ جيْبٍ بتَـزْييـ *** نِ خَبيثٍ يبْغي تشَفّيَ ضِغْن

فنَزَتْ في تجنّي فـثـنَـتْـ *** ني بنَشيجٍ يُشْجي بفَنٍّ ففَـنّ

فلمّا نظرَ الشيخُ إلى ما حبّرَهُ. وتصفّحَ ما زبَرَهُ. قال له: بورِكَ فيكَ منْ طَلاً. كما بورِكَ في لا ولا. ثمّ هتَفَ: اقْرُبْ. يا قُطْرُبُ. فاقْتَرَبَ منهُ فتًى يحْكي نجْمَ دُجْيةٍ. أو تِمْثالَ دُميةٍ. فقال لهُ: ارْقُمِ الأبْياتَ الأخْيافَ. وتجنّبِ الخِلافَ. فأخذَ القلَمَ ورقَمَ:

إسْمَحْ فبَثُّ السّماحِ زَينٌ *** ولا تُخِبْ آمِلاً تضَيّفْ

ولا تُـجِـزْ رَدَّ ذي سـؤالٍ *** فنّنَ أم في السّوالِ خفَّـفْ

ولا تظُنّ الدّهورَ تُـبـقـي *** مالَ ضَنينٍ ولوْ تقَـشّـفْ

واحلُمْ فجفنُ الكرامِ يُغضي *** وصَدرُهمْ في العَطاء نفنَفْ

ولا تخُـنْ عـهْـدَ ذي وِدادٍ *** ثبْتٍ ولا تبْغِ مـا تـزيَّفْ

فقال له: لا شَلّتْ يَداكَ. ولا كلّتْ مُداكَ. ثمّ نادى: يا عشَمْشَمُ. يا عِطْرَ منْشَمَ! فلبّاهُ غُلامٌ كدُرّةِ غوّاصٍ. أو جُؤذُرِ قنّاصٍ. فقالَ لهُ: اكتُبِ الأبياتَ المَتائِيمَ. ولا تكُنْ منَ المَشائيمِ. فتناولَ القلَمَ المثقّفَ. وكتبَ ولمْ يتوقّفْ:

زُيّنـتْ زينَـبٌ بـقَـدٍّ يقُـدُّ *** وتَـلاهُ ويْلاهُ نـهْـدٌ يهُـدُّ

جُندُها جيدُها وظَرفٌ وطَرْفٌ *** ناعِسٌ تاعِسٌ بـحـدٍّ يَحُـدُّ

قدرُها قدْ زَها وتاهَتْ وباهَتْ *** واعْتَدَتْ واغتَدَتْ بخَدٍّ يخُـدّ

فارَقَتْني فأرّقَتْني وشـطّـتْ *** وسطَتْ ثمّ نـمّ وجْـدٌ وجَـدّ

فدَنَتْ فدّيَتْ وحنّـتْ وحـيّتْ *** مُغضَباً مُـغـضِـياً يوَدّ يُوَدّ

فطفِقَ الشيخُ يتأمّلُ ما سطَرَهُ. ويقلّبُ فيهِ نظرَهُ. فلمّا استحسَنَ خطَّهُ. واستَصَحّ ضبْطَهُ. قال لهُ: لا شَلّ عشرُكَ. ولا استُخبِثَ نشْرُكَ. ثمّ أهابَ بفتًى فتّان. يسفِرُ عنْ أزهارِ بُستانٍ. فقالَ لهُ: أنشِدِ البَيتينِ المُطرَفَينِ. المُشتَبِهَيِ الطّرفَينِ. اللذَينِ أسْكَتا كلّ نافِثٍ. وأمِنا أنْ يعَزَّزا بثالِثٍ. فقالَ