المقامة الفرضية
|
المقامة القطيعية
|
المقامة القهقرية
|
المقامة الكرجية
|
المقامة الكوفية
|
المقامة المراغية
|
المقامة المروية
|
المقامة المعرية
|
المقامة المغربية
|
المقامة المكية
|
المقامة الملطية
|
المقامة النجرانية
|
المقامة النصيبية
|
المقامة الواسطية
|
المقامة الوبرية
NewPP limit report Parsed by mw‐web.eqiad.main‐f9854c69d‐d8fpt Cached time: 20260917220609 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [] CPU time usage: 0.008 seconds Real time usage: 0.013 seconds Preprocessor visited node count: 3/1000000 Revision size: 10925/2097152 bytes Post‐expand include size: 5066/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152
bytes Highest expansion depth: 2/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 0/5000000 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500
Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 1.223 1 قالب:مقامات_الحريري 100.00% 1.223 1 -total
Render ID fd2b8796-b2e3-11f1-8310-f92729eba4b7
Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:4288:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260917220609 and revision id 82631. Rendering was triggered because: page_view
المقامة الزبيدية
أخبرَ الحارثُ بنُ همّامٍ قال: لمّا جُبْتُ البِيدَ. إلى زَبيدَ. صحِبَني غُلامٌ قدْ كنتُ ربّيتُهُ إلى أن بلغَ أشُدَّهُ. وثقّفْتُهُ حتى أكمَلَ رُشْدَهُ. وكان قد أنِسَ بأخْلاقي. وخبَرَ مجالِبَ وِفاقي. فلمْ يكُنْ يتخَطّى مَرامي. ولا يُخطئ في المَرامي. لا جَرَمَ أنّ قُرَبَهُ التاطَتْ بصَفَري. وأخلَصْتُهُ
لحَضَري وسَفَري. فألْوى بهِ الدهرُ المُبيدُ. حينَ ضمّتْنا زَبيدُ. فلمّا شالتْ نَعامتُهُ. وسكَنتْ نأمَتُهُ. بقيتُ عاماً. لا أُسيغُ طَعاماً. ولا أُريغُ غُلاماً. حتى ألجأتْني شَوائِبُ الوَحْدَةِ. ومتاعِبُ القَومَةِ والقَعْدَةِ. إلى أنْ أعْتاضَ عنِ الدُرِّ الخرَزَ. وأرْتادَ مَنْ هُوَ سِدادٌ منْ عوَزٍ. فقصَدْتُ منْ يَبيعُ العَبيدَ.
بسوقِ زَبيدَ. فقلتُ: أريدُ غُلاماً يُعجِبُ إذا قُلّبَ. ويُحمَدُ إذا جُرّبَ. وليَكُنْ ممّنْ خرّجَهُ الأكْياسُ. وأخرَجَهُ إلى السّوقِ الإفْلاسُ. فاهتزّ كلٌ منهُمْ لمَطْلَبي ووثَبَ. وبذَلَ تحصيلَهُ عنْ كثَبٍ. ثمّ دارَتِ الأهلّةُ دَوْرَها. وتقلّبَتْ كَوْرَها وحَوْرَها. وما نجَزَ منْ وُعودِهِمْ وعْدٌ. ولا سحّ لها رعْدٌ. فلمّا
رأيتُ النّخاسينَ. ناسينَ أو مُتَناسينَ. علِمْتُ أنْ ليسَ كلُّ منْ خلَقَ يَفْري. وأن لنْ يحُكّ جِلدي مثلُ ظُفري. فرفَضْتُ مذْهبَ التّفويضِ. وبرَزْتُ إلى السّوقِ بالصُّفْرِ والبِيضِ. فإني لأسْتَعرِضُ الغِلْمانَ. وأستَعْرِفُ الأثْمانَ. إذ عارَضَني رجلٌ قدِ اختَطَم بلِثامٍ. وقبَضَ على زَنْدِ غُلامٍ. وقال:
من يشتَري مني غُلاماً صنَـعـا * * * في خَلْقِهِ وخُلْقِـهِ قـد بـرَعـا
بكلّ ما نُطْتَ بهِ مُضْـطَـلِـعـاً * * * يَشْفيكَ إنْ قال وإنْ قُلتَ وَعـى
وإنْ تُصِبْكَ عَثـرَةٌ يَقُـلْ لَـعـا * * * وإنْ تسُمْهُ السّعْيَ في النارِ سَعى * * *
وإن تُصاحِبهُ ولوْ يومـاً رَعـى * * * وإنْ تُقَنّعْهُ بظِـلْـفٍ قَـنِـعـا
وهْوَ على الكَيْسِ الذي قد جمَعـا * * * ما فاهَ قـطُّ كـاذِبـاً لا ادّعـى
ولا أجابَ مَطْمَعـاً حـينَ دعـا * * * ولا استَجازَ نَـثَّ سِـرٍّ أُودِعـا
وطالَما أبدَعَ في ما صـنَـعـا * * * وفاقَ في النّثْرِ وفي النّظْمِ مَعا * * *
واللهِ لوْلا ضنْكُ عيشٍ صدَعـا * * * وصِبيَةٌ أضْحَوْا عُراةً جُوَّعـا
ما بِعْتُهُ بمُلْكِ كِسرَى أجْمَعـا
قال: فلمّا تأمّلْتُ خَلقَهُ القَويمَ. وحُسنَهُ الصّميمَ. خِلتُهُ منْ وِلْدانِ جَنّةِ النّعيمِ. وقلتُ: ما هذا بشَراً إنْ هذا إلا ملَكٌ كَريمٌ! ثمّ استَنْطَقْتُهُ عنِ اسْمِهِ. لا لرَغْبَةٍ في عِلمِه. بل لأنظُرَ أينَ فصاحَتُهُ من صَباحَتِهِ. وكيفَ لهْجَتُهُ منْ بهجَتِهِ. فلمْ ينطِقْ بحُلوَةٍ ولا مُرّةٍ. ولا
فاهَ فَوْهَةَ ابنِ أمَةٍ ولا حُرّةٍ. فضرَبْتُ عنهُ صَفْحاً. وقلْتُ له: قُبْحاً لعِيّكَ وشُقْحاً! فَغارَ في الضّحِكِ وأنْجَدَ. ثمّ أنْغَضَ رأسهُ إليّ وأنشدَ:
يا مَنْ تلَهّبَ غيظُهُ إذْ لـمْ أبُـحْ * * * باسْمي لهُ ما هَكذا مَنْ يُنصِفُ
إنْ كان لا يُرضيكَ إلا كشْفُـهُ * * * فأصِخْ لهُ أنا يُوسُفٌ أنا يوسُفُ
ولقد كشَفْتُ لكَ الغِطاء فإن تكنْ * * * فطِناً عرَفتَ وما إخالُك تَعرِفُ
قال: فسَرّى عَتْبي بشِعْرِهِ. واسْتَبى لُبّي بسِحْرِهِ. حتى شُدِهْتُ عنِ التّحقيقِ. وأُنسيتُ قِصّةَ يوسُفَ الصّدّيقِ. ولمْ يكُنْ لي همٌّ إلا مُساوَمةُ موْلاهُ فيهِ. واستِطْلاعُ طِلعِ الثّمَنِ لأوفيهِ. وكنتُ أحسَبُ أنهُ سينظُرُ شَزْراً إليّ. ويُغْلي السّيمَةَ عليّ. بلْ قال: إنّ الغُلامَ إذا نَزُرَ ثمَنُهُ. وخفّتْ مؤنُهُ.
تبرّكَ بهِ موْلاهُ. والتَحَفَ عليْهِ هواهُ. وإني لأوثِرُ تحْبيبَ هذا الغُلامِ إليْكَ. بأنْ أخَفِّفَ ثمنَهُ عليْكَ. فزِنْ مائَتَيْ دِرْهَمٍ إن شِيتَ. واشْكرْ لي ما حَييتَ! فنقَدْتُهُ المبلغَ في الحالِ. كما يُنقَدُ في الرّخيصِ الحَلالُ. ولمْ يخطُرْ لي ببالٍ. أنّ كُلّ مُرخَصٍ غالٍ. فلمّا تحقّقَتِ الصّفْقَةُ.
وحَقّتِ الفُرقَةُ. همَلَتْ عيْنا الغُلامِ. ولا هُمولَ دمْعِ الغَمامِ. ثمّ أقبلَ على صاحِبِه وقال:
لَحاكَ اللهُ هلْ مِـثـلـي يُبـاعُ * * * لكَيْما تشبَعَ الكَـرِشُ الـجِـياعُ
وهلْ في شِرْعَةِ الإنْصافِ أنـي * * * أكلَّفُ خُطّةً لا تُـسـتَـطـاعُ
وأنْ أُبْلـى بـرَوْعٍ بـعـدَ روعٍ * * * ومثلي حـينَ يُبْـلـى لا يُراعُ
أمَا جرّبْتَني فخَـبَـرْتَ مـنـي * * * نصائِحَ لمْ يُمـازِجْـهـا خِـداعُ
وكمْ أرْصَدْتَني شرَكـاً لـصَـيْدٍ * * * فعُدْتُ وفي حَبائِليَ الـسّـبـاعُ
ونُطْتَ بيَ المصاعِبَ فاسْتَقـادَتْ * * * مُطاوِعَةً وكانَ بها امـتِـنـاعُ
وأيُّ كـريهَةٍ لـم أُبْـلِ فـيهـا * * * وغُنْمٍ لمْ يكُـنْ لـي فـيهِ بـاعُ
وما أبـدَتْ لـي الأيامُ جُـرْمـاً * * * فيُكشَفَ في مُصارَمَتي القِنـاعُ
ولم تعثُرُ بحمـدِ الـلـهِ مـنـي * * * علـى عـيْبٍ يكـتَّـمُ أو يُذاعُ
فأنّى ساغَ عندَك نبْـذُ عـهـدي * * * كما نَبَذَتْ بُرايَتَها الـصَّـنـاعُ
ولِمْ سمَحَتْ قَرونُكَ بامْتِهـانـي * * * وأنْ أُشْرى كما يُشْرى المتـاعُ
وهلاّ صُنتَ عِرضي عنهُ صوْني * * * حَديثَـكَ جَـدّ بِـنـا الــوداعُ
وقلتَ لمـنْ يُسـاوِمُ فـيّ هـذا * * * سَكابِ فـمـا يُعـارُ ولا يُبـاعُ
فما أنا دونَ ذاكَ الطِّرْفِ لـكِـنْ * * * طِباعُكَ فوقَها تلْكَ الـطّـبـاعُ
على أني سأُنشِدُ عنـدَ بـيْعـي * * * أضاعوني وأيَّ فتًى أضـاعـوا
قال: فلما وعى الشيخُ أبياتَهُ. وعقَلَ مُناغاتَهُ. تنفّسَ الصُعَداءَ. وبكى حتى أبْكى البُعَداءَ. ثمّ قال لي: إني أُحِلّ هذا الغُلامَ محَلّ ولَدي. ولا أميّزُهُ عنْ أفْلاذِ كبِدي. ولوْلا خُلوُّ مُراحي. وخُبُوُّ مِصْباحي. لما درَج عنْ عُشّي. إلى أن يُشَيَّعَ نعْشي. وقد رأيْتَ ما نزَلَ به
من لوْعَةِ البَينِ. والمؤمِنُ هَينٌ لَينٌ. فهلْ لكَ في تسلِيَةِ قلبِهِ. وتسْرِيَةِ كَربِهِ. بأن تُعاهِدَني على الإقالَةِ فيهِ متى استَقلْتُ. وأنْ لا تستَثْقِلَني إذا ثقّلْتُ؟ ففي الآثارِ المُنتَقاةِ. المَرويّةِ عنِ الثِّقاتِ: مَنْ أقالَ نادِماً بيعَتَهُ. أقالَهُ اللهُ عَثرتَهُ. قال الحارثُ بنُ همّامٍ: فوعَدْتُهُ وعْداً أبرَزَهُ
الحَياءُ. وفي القلْبِ أشياءُ. فاسْتَدْنى حينَئذٍ الغُلامَ إليْهِ. وقبّلَ ما بيْنَ عينَيهِ. وأنشدَ والدّمْعُ يرْفَضُّ من جَفْنَيهِ:
خفِّضْ فدَتْكَ النّفسُ ما تُلاقي * * * منْ بُرَحاء الوجْدِ والإشْفاقِ
فما تطولُ مُـدّةُ الـفِـراقِ * * * ولا تَني ركائِبُ التّـلاقـي
بحُسنِ عوْنِ القادِرِ الخَلاّقِ
ثم قال لهُ: أستودِعُكَ منْ هوَ نعْمَ الموْلى. وشمّرَ ذيلَهُ وولّى. فلبِثَ الغُلامُ في زَفيرٍ وعَويلٍ. ريثَما يقطَعُ مدى مِيلٍ. فلما استَفاقَ. وكفْكَفَ دمعَهُ المُهْراق. قال: أتدري لمَ أعوَلْتُ. وعَلامَ عوّلْتُ؟ فقلتُ: أظنّ فِراقَ موْلاكَ. هو الذي أبْكاكَ! فقال: إنّك لَفي وادٍ وأنا في وادٍ.
ولكَمْ بينَ مُريدٍ ومُرادٍ. ثمّ أنشدَ:
لمْ أبْكِ واللهِ عـلـى إلْـفٍ نـزَحْ * * * ولا على فـوْتِ نَـعـيمٍ وفـرَحْ
وإنّما مَدمَعُ أجْـفـانـي سـفَـحْ * * * على غَبيّ لحْظُهُ حـينَ طـمَـحْ
ورّطَهُ حتى نعَنّـى وافـتَـضَـحْ * * * وضيّعَ المنْقوشَةَ البيضَ الوَضَـحْ
ويْكَ أمَا ناجَتْكَ هاتِـيكَ الـمُـلَـحْ * * * بأنّنـي حُـرٌّ وبَـيْعـي لـمْ يُبَـحْ
إذ كان في يوسُفَ معنًى قد وضَحْ