ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 17 من 31

كتاب الاعتبار — الباب الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 17 من 31984 كلمة في هذا الجزء

سرقة الخيل

ومن عجيب ما اتفق في السرقة ان رجلا كان في خدمتي يقال له علي ابن الدودويه من اهل مثكير ونزل يوما الإفرنج لعنهم الله على كفر طاب، وهي ذا ذاك لصلاح الدين محمد بن أيوب الغسياني رحمه الله. فخرج هذا علي بن الدودوية، دار بهم

وأخذ حصاناً ركبه وخرج من العسكر يركض، وهو يسمع الحس خلفه ويعتقد ان بعضهم ركب في طلبه، وهو مجد في الركض والحس خلفه حتى ركض قدر فرسخين والحس معه. فالتفت يبصر ما خلفه في الظلام، وإذ بغلة كانت تألف الحصان قد قطعت مقودها وتبعته، فوقف

حتى شد فوطته في رأسها وأخذها وأصبح عندي في حماه بالحصان والبغله. وكان الحصان من أجود الخيل وأحسنها وأسبقها.

أتابك يستولي على حصان أسامة

كنت يوماً عند أتابك وهو يحاصر رفنية وقد استدعاني وقال لي يا فلان أي شيء في حصانك الذي خبيته؟ وكان قد بلغه خبر الحصان. قلت لا والله يا مولاي مالي حصان مخبى، حصني كلها في العسكر. قالفالحصان لإفرنجي؟ قلتحاضر قالانفذ أحضره أنفذت أحضرته وقلت للغلامامضي

به إلى الإصطبل. فقال أتابكاتركه الساعة عندك. ثم أصبح سبق، فسبق، وردته إلىاصطبلي، وعاد استدعاه من البلد وسبق به فسبق فحملته إلى اسصطبله.

سهم في حلق

وشاهدت في الحرب عند انتهاء المدة كان عندنا رجل من الجند يقال له رافع الكلابي، وهو فارس مشهور. اقتتلنا نحن وبنو قراجا وقد جمعوا لنا من التركمان وغيرهم وحشدوا وباسطناهم على فسحة من البلد، ثم تكاثروا علينا فرجعنا وبعضنا يحمي بعضا. وهذا رافع فيمن يحمي

الأعقاب، وهو لابس كزاغند وعلى رأسه خوذة بلا لئام. فالتفت لعله يرى فيهم فرصه فينحرف عليهم فضربه سهم كشما في حلقه ذبحه ووقع مكانه ميتاً.

طعنه في فرس

وكذلك شاهدت شهاب الدين بن قراجا، وقد انصلح ما بيننا وبينه، وقد نفذ إلى عمي يقول لهتأمر أسامه يلقاني هو وفارس واحد إلى كرعة لنمضي نبصر موضعا نكمن فيه لأفامية ونقاتلها. فأمرني عمي بذلك فركبت ولقيته وأبصرنا الموضع. ثم اجتمع عسكرنا وعسكرة، وأنا على عسكر

شيزر وهو في عسكرة، وسرنا إلى افاميه ولقينا فارسهم وراجلهم في الخراب الذي لها وهو مكان لا يتصرف فيه الخيل من الحجارة والأعمدة وأصول الحيطان الخراب، فعجزنا عن قلعهم من ذلك المكان. فقال لي رجل من جندنا تريد تكسرهم؟ قلتنعم قالاقصد بنا باب الحصن. قلتسيروا.

وندم القائل وعلم أنهم يدسونا ويجوزون إلى حصنهم، فأراد أن يردني عن ذلك، فأبيت وقصدت الباب. فساعة ما رأنا الإفرنج قاصدين الباب عاد إلينا فارسهم وراجلهم فداسونا وجازوا. ترجل الفرسان داخل باب الحصن واطلعوا خيلهم إلى الحصن وصفوا عوالي قنطاريتهم في الباب، وأنا وصاحب لي

من مولدي أبي رحمه الله، اسمه رافع بن سوتكين وقف تحت السور مقابل الباب وعلينا شيء كثير من الحجارة والنشاب، وشهاب الدين واقوف في موكب بعيد منهم على خوف الأكراد. فقد طعن صاحب لنا يقال له حارثة النمري نسيب جمعة في صدر فرسه طعنه معترضة.

ونزلت القنطاريه في الفرس فتخبطت حتى وقعت القنطاريه منها ووقعت جلده صدرها جميعها فبقيت مسبلة على اعضادها.

في زند

وشهاب الدين بمعزل عن القتال، فجاء سهم من الحصن فضربه في الجانب عظم زنده فما دخل في جانب عظم زنده مقدار طول شعيرة، فجاءني رسوله يقوللا تزل مكانك حتى تجمع الناس الذين تفرقوا في البلد، فأنا قد جرحت أحس الجرح في قلبي وأنا راجع فاحفظ

أنت الناس. ومضى رجعت أنا بالناس نزلت على برج خريبه. وكان الإفرنج عليه ديبان يكشفان إذا أردنا الغارة على أفامية. ووصلت العصر إلى شيزر وشهاب الدين في دار والدي يريد يحل جرحه ويداويه، وعمي قد منعه وقال والله ما تحل جرحك إلا في دارك. قالأنا

في دار والدي - يعني الوالد رحمه الله. قال إذا وصلت دارك وبرأ جرحك دار والدك بحكمك. فركب المغرب وسار حماه فأقام الغد وبعد غد ثم اسودت يده وغاب عنه رشده ومات، وما كان به الإفراغ الأجل.

طعنة تقطع عدة أضلاع

وشاهدت من الطعنات العظيمة طعنه طعنها فارس من الإفرنج، خذلهم الله فارس من أجنادنا يقال له سابه بن قنيب كلابي قطع له ثلاثة أضلاع من جانبه اليسار وثلاثة أضلاع من جانبه الأيمن وضرب شفار الحربة مرفقه ففصله كما يفصل الجزار المفصل ومات لساعته.

وأخرى تقطع الزرد

وطعن رجل من أجنادنا كردي يقال له مياح فارساً من الإفرنج ادخل قطعه من الزرد في جوفه وقتله. ثم ان الإفرنج غاروا علينا بعد أيام، ومياح قد تزوج وخرج وهو لابس وفوق درعه ثوب احمر من ثياب العروس قد تشهر به فطعنه فارس من الإفرنج

فقتله رحمه الله. يا قرب مأتمه من العرس فذكرت به الخبر عن النبي ﷺ وقد انشد قول قيس بن الخطيم

أجا لدهم يوم الحفيظة حاسراً

كان يدي بالسيف مخراق لاعب

فقال النبي ﷺ للحاضرين من الأنصار رضي الله عنهم هل حضر أحد منكم يوم الحديقة؟ فقال رجل منهم أنا حضرته يا رسول الله عليك وسلم وحضره قيس بن الخطيم وهو قريب عهد بالعرس وعليه ملاءة حمراء فوالذي بعثك بالحق لقد عمل في قتاله كما قال

عن نفسه

وثالثة تنفذ في صدر الإفرنجي

ومن عجائب الطعن ان رجلا من الأكراد يقال له حمدات كان قديم الصحبة قد سافر مع والدي رحمه الله إلى اصبهان إلى دركاه السلطان ملكشاه فكبر وضعف بصره ونشأ له اولاد. فقال له عمي عز الدين رحمه الله يا حمدات كبرت وضعفت، ولك علينا حق

وخدمه، فلو لزمت مسجدك وكان له مسجد على باب داره واثبتنا أولادك في الديوان ويكون لك أنت كل شهر ديناران وحمل دقيق وأنت في مسجدك. قال افعل يا أمير. فأجري له ذلك مديدة. ثم جاء إلى عمي وقال يا أمير والله لا تطاوعني نفسي على

القعود في البيت وقتلي على فرسي أشهى إلي من الموت على فرشي. قال الأمر لك وأمر برد ديوانه عليه كما كان. فما مضى إلا الأيام القلائل حتى غار علينا السرداني صاحب طرابلس. ففزع الناس إليهم وحمدات في جملة الروع، فوقف على رفعة من الأرض مستقبل

القبله فحمل عليه فارس من الإفرنج من غربيه فصاح إليه بعض اصحبنا يا حمدات فلتفت، فرأى الفارس قاصده فرد رأس فرسه شمالا ومسك رمحه بيده وسدده إلى صدر الإفرنجي فطعنه فنفذ الرمح منه، فرجع الإفرنجي متعلقاً برقبة حصانه في أخر رمقه. فلما انقضى القتال قال

حمدات لعمي يا أمير لو أن حمدات كان في المسجد من طعن هذه الطعنه؟ فاذكرني قول الفند الزماني

أيا طعنه ما شيخ

كبير يفنى بالي

تفتيت بها إذ

كره الشكة أمثالي

وكان الفند قد كبر وحضر القتال فطعن فارسين مقتربين فرماهما جميعاً