عدم الاتعاظ بنكبة رضوان
ولولا نفاد المشيئة في عباس وابنه وعواقب البغي وكفر النعمة كان اتعظ بما جرى قبله للأفضل رضوان بن الولخشي رحمه الله، كان وزيرا فقام الجند عليه بأمر الحافظ كما قاموا على عباس، فخرج من مصر يريد الشام ونهبت داره وحرمه حتى أن رجلاً يعرف بالقائد
مقبل رأى مع السودان جاريه فاشتراها منهم وبعثها إلى داره، وكانت له امرأة صالحه فاطلعت الجارية إلى الحجرة في علو الدار فسمعتها تقول لعل الله يظفرنا بمن بغى علينا وكفر نعمتنا. فسألتها من أنت فقالت قطر الندى بنت رضوان فنفذت المرأة إلى زوجها القائد مقبل
أحضرته وهو على باب القصر في خدمته فعرفته حال البنت. فكتب إلى الحافظ مطالعه فعرف بذلك. فنفذ من خدام القصر من أخذها من دار مقبل ورفعها إلى القصر.
أسامه بمهمة سياسية تجاه رضوان
ثم أن رضوان وصل إلى صلخد وفيها أمين الدولة طغد كين أتابك رحمه الله فأكرمه وأنزله وخدمه. وملك الأمراء أتابك زنكي بن اقسنقر رحمه الله على بعلبك يحاصرها. فراسل رضوان واستقر انه يمضي إليه وكان رجلاً كاملاً كريماً شجاعاً كاتباً عارفا، وللجند إليه ميل عظيم
لكرمه. فقال لي الأمير معين الدين رضي الله عنه هذا ان انضاف إلى أتابك دخل علينا منه ضرر كثير قلت فأي شيء ترى قال تسير إليه لعلك ترد رأيه عن قصد أتابك ويكون وصوله إلى دمشق وأنت ترى فيما تفعله في هذا رأيك فسرت إليه
إلى صلخد واجتمعت به وبأخيه الأوحد وتحدثت معهما. فقال لي الأفضل رضوانفرط الأمر مني ورهنت قولي عند هذا السلطان بوصولي إليه، ولزمني الوفاء بقولي. قلت أقدمك الله على خير وأنا أعود إلى صاحبي فأنه ما يستغني عني بعد أن اخرج إليك بما في نفسي قال
قل قلت إذا وصلت إلى أتابك معه من العسكر ما ينفذ نصفه معك إلى مصر ويبقى نصفه يحاصرنا به قال لا قلت فإذا هو نزل على دمشق وحاصرها وأخذها بعد المدة الطويلة يقدر وقد ضعف عسكرة وفرغت نفقاتهم وطالت سفرتهم، يسير معك إلى مصر قبل
أن يجدد بركه ويقوي عسكرت قال لا قلت ذلك الوقت يقول لك نسير إلى حلب نجدد آلة سفرنا فإذا وصلتم إلى حلب قال نمضي إلى الفرات نجمع التركمان فإذا نزلتم على الفرات قال إن لم نعد الفرات ما يجتمع لنا التركمان فإذا عديتم تشوف بك
وافتخر على سلاطين الشرق وقال هذا عزيز مصر في خدمتي وتتمنى ذلك الوقت أن ترى حجرا من حجارة الشام فلا تقدر عليها وتذكر حينئذً كلامي وتقول نصحني ما قبلت فاطرق مفكرا لا يدري ما يقول ثم التفت إلي وقال ماذا أعمل؟ وأنت تريد ترجع. قلت
أن كان في مقامي مصلحه أقمت. قال نعم فاقمت. وتكرر الحديث بيني وبينه حتى استقر وصوله إلى دمشق.، وان يكون له ثلاثون ألف دينار نصفها نقد ونصفها إقطاع، ويكون له دار العقيقي، ويخرج لأصحابه ديوان. وكتب لي خطه بذلك وكان كاتبا حسنا. وقال أن شئت
سرت معك. قلت لا أنا أسير ومعي الحمام من هاهنا. فإذا وصلت واخيلت الدار ورتبت الأمر، طيرت إليك الحمام وسرت أنا في الوقت ألقاك في نصف الطريق وادخل بين يديك فتقرر ذلك وودعته وسرت.
رضوان في حبس مصر
و كان أمين الدولة يشتهي مصيره إلى مصر لما قد وعده به واطعمه فبه، فجمع له من قدر عليه وسيره بعد مفارقتي له. فلما دخل حدود مصر غدر به الذين كانوا معه من الأتراك ونهبوا ثقله، والتجأ هو إلي حي من أحياء العرب وراسل الحافظ
وطلب منه الأمان وعاد إلى مصر، فساعة وصوله إلى مصر أمر به الحافظ فحبس هو وولده. واتفق طلوعي إلى مصر وهو في الحبس في دار في جانب القصر فنقب بمسمار حديد أربعه عشر ذرعا وخرج ليله الخميس وله من الأمراء نسيب قد عرف امره فهو
عند القصر ينتظره ومصطنع له من لواته، ومشوا إلى النيل عدوا إلى الجيزة واختبطت القاهرة لهروبه. وأصبح في منظره في الجيزة والناس يجتمعون إليه. وعسكر مصر قد تأهب لقتاله، ثم اصبح بكره الجمعه عدى إلى القاهرة والعسكر المصري مع قيماز صاحب الباب مدرعين للقاء، فلما
وصلهم هزمهم ودخل القاهرة
رضوان يقتله الحرس الفاطمي
وكنت قد ركبت أنا واصحابي إلى باب القصر قبل دخوله البلد فوجدت أبواب القصر مغلقه وما عندها أحد، فرجعت نزلت في داري، ونزل رضوان في الجامع الأقمر واجتمع إليه الأمراء وحملوا إليه الطعام والنفقه. وقد جمع الحافظ قوما من السودان في القصر شربوا وسكروا، وفتح
لهم باب القصر فخرجوا يريدون رضوانا. فلما وقع الصياح ركب الأمراء كلهم من عند رضوان وتفرقوا هو من الجامع، وجد حصانه قد أخذه الركابي وراح، فرآه رجل من صبيان الخاص واقفاً على باب الجامع فقاليا مولاي ما تركب حصاني؟ قال بلى فجاء إليه يركض وسيفه
بيده، فأومأ كأنه يميل للنزول وضربه بالسيف فوقع، ووصله في السودان قتلوه، وتقاسم أهل مصر لحمه يأكلونه ليكونوا شجعاناً. فقد كان فيه معتبر وواعظ لولا نفاذ المشيئة.
بالفصاد ينجو جريح
وأصاب ذلك اليوم رجلاً من أصحابنا الشامين جراح كثيرة، فجاءني أخوه وقالأخي تالف قد وقع فيه كذا وكذا جرح سيوف وغيرها، وهو مغمور ما يفيق. قلت ارجع افصده. قالقد خرج منه عشرون رطل دم. قلت إرجع إفصده، فأنا اخبر منك بالجراح وليس له دواء غير
الفصاد. فمضى غاب عني ساعتين ثم عاد وهو مستبشر، قال أنا فصدته وهو أفاق وأكل وشرب وذهب عنه البؤس. قلت الحمد الله ولولا أني جربت هذا في نفسي عدة مرار ما وصفته لك.
NewPP limit report Parsed by mw‐web.codfw.main‐589d68cf68‐54gz8 Cached time: 20260913143750 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [show‐toc] CPU time usage: 0.047 seconds Real time usage: 0.062 seconds Preprocessor visited node count: 150/1000000 Revision size: 52594/2097152 bytes Post‐expand include size: 2904/2097152 bytes Template argument size: 76/2097152
bytes Highest expansion depth: 4/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 1176/5000000 bytes Lua time usage: 0.012/10.000 seconds Lua memory usage: 995605/52428800 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500
Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 43.048 1 -total 96.13% 41.380 1 قالب:ترويسة 3.65% 1.573 1 قالب:عنوان
Render ID b1de3846-af80-11f1-9bb3-db1acbd14358
Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:35408:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260913143750 and revision id 107904. Rendering was triggered because: page_view