الكاتب المتقارب رقدت ولم ترث للساهر وليل المحب بلا آخر مع قول بشار الطويل لخديك من كفيك في كل ليلة إلى أن ترى ضوء الصباح وساد تبيت تراعي الليل ترجو نفاده وليس لليل العاشقين نفاد وقول أبي تمام الوافر ثوى بالمشرقين لهم ضجاج أطار قلوب أهل المغربين وقول البحتري الطويل تناذر أهل الشرق منه وقائعا أطاع لها العاصون في بلد الغرب مع قول مسلم البسيط لما نزلت على أدنى ديارهم ألقى إليك الأقاصي بالمقاليد وقول محمد بن بشير البسيط افرغ لحاجتنا ما دمت مشغولا فلو
فرغت لكنت الدهر مبذولا مع قول أبي علي البصير الطويل فقل لسعيد أسعد الله جده لقد رث حتى كاد ينصرم الحبل فلا تعتذر بالشغل عنا فإنما تناط بك الآمال ما اتصل الشغل وقول البحتري الكامل من غادة منعت وتمنع وصلها فلو أنها بذلت لنا لم تبذل مع قول ابن الرومي مجزوء الكامل ومن البلية أنني علقت ممنوعا منوعا
وقول أبي تمام الطويل لئن كان ذنبي أن أحسن مطلبي أساء ففي سوء القضاء لي العذر مع قول البحتري البسيط إذا محاسني اللاتي أدل بها كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر وقول أبي تمام البسيط قد يقدم العير من ذعر على الأسد مع قول البحتري الطويل فجاء مجيء العير قادته حيرة إلى أهرت الشدقين تدمى أظافره وقول معن بن أوس الطويل إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد إليه بوجه آخر الدهر تقبل مع قول العباس بن الأحنف البسيط نقل الجبال الرواسي من أماكنها أخف
من رد قلب حين ينصرف وقول أمية بن أبي الصلت الطويل عطاؤك زين لامرىء إن أصبته بخير وما كل العطاء يزين مع قول أبي تمام البسيط تدعى عطاياه وفرا وهي إن شهرت كانت فخارا لمن يعفوه مؤتنفا ما زلت منتظرا أعجوبة عننا حتى رأيت سؤالا يجتنى شرفا وقول جرير الطويل بعثن الهوى ثم ارتمين قلوبنا بأسهم أعداء وهن صديق مع قول أبي نواس الطويل إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت له عن عدو في ثياب صديق وقول كثير الطويل إذا ما أرادت خلة أن تزيلنا أبينا
وقلنا الحاجبية أول مع قول أبي تمام الكامل نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأول وقول المتنبي الطويل وعند من اليوم الوفاء لصاحب شبيب وأوفى من ترى أخوان
مع قول أبي تمام الطويل فلا تحسبا هندا لها الغدر وحدها سجية نفس كل غانية هند وقول البحتري الطويل ولم أر في رنق الصرى لي موردا فحاولت ورد النيل عند احتفاله مع قول المتنبي الطويل قواصد كافور توارك غيره ومن قصد البحر استقل السواقيا وقول المتنبي من المنسرح كأنما يولد الندى معهم لا صغر عاذر ولا هرم مع قول البحتري الطويل عريقون في الإفضال يؤتنف الندى لناشئهم من حيث يؤتنف العمر وقول البحتري الطويل فلا تغلين بالسيف كل غلائه ليمضي فإن الكف لا السيف تقطع
مع قول المتنبي من الطويل إذا الهند سوت بين سيفي كريهة فسيفك في كف تزيل التساويا وقول البحتري الكامل ساموك من حسد فأفضل منهم غير الجواد وجاد غير المفضل فبذلت فينا ما بذلت سماحة وتكرما وبذلت ما لم يبذل مع قول أبي تمام الطويل أرى الناس منهاج الندى بعدما عفت مهايعه المثلى ومحت لواحبه ففي كل نجد في البلاد وغائر مواهب ليست منه وهي مواهبه وقول المتنبي البسيط بيضاء تطمع فيما تحت حلتها وعز ذلك مطلوبا إذا طلبا مع قول البحتري الكامل تبدو بعطفة مطمع
حتى إذا شغل الخلي ثنت بصدفة مؤيس وقول المتنبي الكامل إذكار مثلك ترك إذكاري له إذ لا تريد لما أريد مترجما مع قول أبي تمام الخفيف وإذا المجد كان عوني عل المرء تقاضيته بترك التقاضي وقول أبي تمام الكامل فنعمت من شمس إذا حجبت بدت من خدرها فكأنها لم تحجب مع قول قيس بن الخطيم من المنسرح قضى لها الله حين صورها الخالق ألا يكنها سدف وقول المتنبي الخفيف راميات بأسهم ريشها الهدب تشق القلوب قبل الجلود مع قول كثير الطويل رمتني بسهم ريشه كالكحل
لم يجز ظواهر جلدي وهو في القلب جارح وقول بعض شعراء الجاهلية ويعزى إلى لبيد الكامل ودعوت ربي بالسلامة جاهدا ليصحني فإذا السلامة داء مع قول أبي العتاهية الرجز أسرع في نقص امرىء تمامه تدبر في إقبالها أيامه وقوله مجزوء الكامل أقلل زيارتك الحبيب تكون كالثوب استجده إن الصديق يمله أن لا يزال يراك عنده مع قول أبي تمام الطويل وطول مقام المرء في الحي مخلق لديباجتيه فاغترب تتجدد وقول الخريمي الرمل زاد معروفك عندي عظما أنه عندك محقور صغير تتناساه كأن لم تأته وهو
عند الناس مشهور كبير مع قول المتنبي المنسرح تظن من فقدك اعتدادهم أنهم أنعموا وما علموا وقول البحتري الوافر ألم تر للنوائب كيف تسمو إلى أهل النوافل والفضول مع قول المتنبي البسيط أفاضل الناس أغراض لذا الزمن يخلو من الهم أخلاهم من الفطن وقول المتنبي الطويل تذلل لها واخضع على القرب والنوى فما عاشق من لا يذل ويخضع مع قول بعض المحدثين مجزوء الرمل كن إذا أحببت عبدا للذي تهوى مطيعا لن تنال الوصل حتى تلزم النفس الخضوعا وقول مضرس بن ربعي الطويل لعمرك إني
بالخليل الذي له علي دلال واجب لمفجع وإني بالمولى الذي ليس نافعي ولا ضائري فقدانه لممتع مع قول المتنبي الطويل أما تغلط الأيام في بأن أرى بغيضا ثنائي أو حبيبا تقرب وقول المتنبي البسيط مظلومة القد في تشبيهه غصنا مظلومة الريق في تشبيهه ضربا مع قوله الطويل إذا نحن شبهناك بالبدر طالعا بخسناك حظا أنت أبهى وأجمل ونظلم إن قسناك بالليث في الوغى لأنك أحمى للحريم وأبسل القسم الثاني ذكر ما أنت ترى فيه في كل واحد من البيتين صنعة وتصويرا وأستاذية على الجملة فمن
ذلك وهو من النادر قول لبيد من الرمل واكذب النفس إذا حدثتها إن صدق النفس يزري بالأمل مع قول نافع بن لقيط الكامل وإذا صدقت النفس لم تترك لها أملا ويأمل ما اشتهى المكذوب وقول رجل من الخوارج أتي به الحجاج في جماعة من أصحاب قطري فقتلهم ومن عليه ليد كانت عنده وعاد إلى قطري فقال له قطري عاود قتال عدو الله الحجاج فأبى وقال الكامل أأقاتل الحجاج عن سلطانه بيد تقر بأنها مولاته ماذا أقول إذا وقفت إزاؤه في الصف واحتجت له فعلاته وتحدث
الأقوام أن صنائعا غرست لدي فحنظلت نخلاته مع قول أبي تمام الطويل أسربل هجر القول من لو هجوته إذا لهجاني عنه معروفه عندي وقول النابغة الطويل
إذا ما غدا بالجيش حلق فوقه عصائب طير تهتدي بعصائب
جوانح قد أيقن أن قبيله إذا ما التقى الصفان أول غالب مع قول أبي نواس مجزوء الرمل وإذا مج القنا علقا وتراءى الموت في صوره راح في ثنيي مفاضته أسد يدمى شبا ظفره تتأيا الطير غدوته ثقة بالشبع من جزره المقصود البيت الأخير وحكى المرزباني قال حدثني عمرو الوراق رأيت أبا نواس ينشد قصيدته التي أولها أيها المنتاب عن عفره فحسدته فلم بلغ إلى قوله تتأيا الطير غدوته ثقة بالشبع من جزره قلت له ما تركت للنابغة شيئا حيث يقول إذا ما غدا بالجيش البيتين
فقال اسكت فلئن كان سبق فما أسأت الاتباع وهذا الكلام من أبي نواس دليل بين في أن المعنى ينقل من صورة إلى صورة ذاك لأنه لو كان لا يكون قد صنع بالمعنى شيئا لكان قوله فما أسأت الاتباع محالا لأنه على كل حال لم يتبعه في اللفظ ثم إن الأمر ظاهر لمن نظر في أنه قد نقل المعنى عن صورته التي هو عليها في شعر النابغة إلى صورة أخرى وذلك أن هاهنا معنيين أحدهما أصل وهو علم الطير بأن الممدوح إذا غزا عدوا كان الظفر
له وكان هو الغالب والآخر فرع وهو طمع الطير في أن تتسع عليها المطاعم من لحوم القتلى وقد عمد النابغة إلى الأصل الذي هو علم الطير بأن الممدوح يكون الغالب فذكره صريحا وكشف عن وجهه واعتمد في الفرع الذي هو طمعها في لحوم القتلى وإنها لذلك تحلق فوقه على دلالة الفحوى وعكس أبو نواس القصة فذكر الفرع الذي هو طمعها في لحوم القتلى صريحا فقال كما ترى ثقة بالشبع من جزره وعول في الأصل الذي هو علمها بأن الظفر يكون للممدوح على الفحوى ودلالة الفحوى
على علمها أن الظفر يكون للممدوح هي في أن قال من جزره وهي لا تثق بأن شبعها يكون منجزر الممدوح حتى تعلم أن الظفر يكون له أفيكون شيء أظهر من هذا في النقل عن صورة إلى صورة أرجع إلى النسق ومن ذلك قول أبي العتاهية الخفيف شيم فتحت من المدح ما قد كان مستغلقا على المداح مع قول أبي تمام الكامل نظمت له خرز المديح مواهب ينفثن في عقد اللسان المفحم وقول أبي وجزة الوافر أتاك المجد من هنا وهنا وكنت له كمجتمع السيول مع
قول منصور النمري البسيط إن المكارم والمعروف أودية أحلك الله منها حيث تجتمع وقول بشار البسيط الشيب كره وكره أن يفارقني أعجب بشيء على البغضاء مودود مع قول البحتري الوافر تعيب الغانيات علي شيبي ومن لي أن أمتع بالمعيب وقول أبي تمام الوافر يشتاقه من كماله غده ويكثر الوجد نحوه الأمس مع قول ابن الرومي الطويل إمام يظل الأمس يعمل نحوه تلفت ملهوف ويشتاقه الغد لا تنظر إلى أنه قال يشتاقه الغد فأعاد لفظ أبي تمام ولكن النظر إلى قوله يعمل نحوه تلفت ملهوف وقول
أبي تمام الطويل لئن ذمت الأعداء سوء صباحها فليس يؤدي شكرها الذئب والنسر مع قول المتنبي المتقارب وأنبت منهم ربيع السباع فأثنت بإحسانك الشامل وقول أبي تمام البسيط
ورب نائي المغاني روحه أبدا لصيق روحي ودان ليس بالداني مع قول المتنبي الوافر لنا ولأهله أبدا قلوب تلاقى في جسوم ما تلاقى وقول أبي هفان الرمل أصبح الدهر مسيئا كله ما له إلا ابن يحيى حسنه مع قول المتنبي الطويل أزالت بك الأيام عتبي كأنما بنوها لها ذنب وأنت لها عذر وقول علي بن جبلة الكامل وأرى الليالي ما طوت من قوتي ردته في عظتي وفي إفهامي مع قول ابن المعتز المتقارب وما ينتقص من شباب الرجال يزد في نهاها وألبابها وقول بكر بن
النطاح الطويل ولو لم يكن في كفه غير روحه لجاد بها فليتق الله سائله مع قول المتنبي المنسرح إنك من معشر إذا وهبوا ما دون أعمارهم فقد بخلوا وقول البحتري الطويل ومن ذا يلوم البحر أن بات زاخرا يفيض وصوب المزن أن راح يهطل مع قول المتنبي البسيط وما ثناك كلام الناس عن كرم ومن يسد طريق العارض الهطل وقول الكندي الكامل عزوا وعز بعزهم من جاوروا فهم الذرى وجماجم الهامات إن يطلبوا بتراتهم يعطوا بها أو يطلبوا لا يدركوا بترات مع قول المتنبي الطويل
تفيت الليالي كل شيء أخذته وهن لما يأخذن منك غوارم وقول أبي تمام الطويل إذا سيفه أضحى على الهام حاكما غدا العفو منه وهو في السيف حاكم مع قول المتنبي الكامل
له من كريم الطبع في الحرب منتض ومن عادة الإحسان والصفح غامد فانظر الآن نظر من نفى الغفلة عن نفسه فإنك ترى عيانا أن للمعنى في كل واحد من البيتين من جميع ذلك صورة وصفة غير صورته وصفته في البيت الآخر وأن العلماء لم يريدوا حيث قالوا إن المعنى في هذا هو المعنى في ذاك أن الذي تعقل من هذا لا يخالف الذي تعقل من ذاك وأن المعنى عائد عليك في البيت الثاني على هيئته وصفته التي كان عليها في البيت الأول وأن لا فرق
ولا فصل ولا تباين بوجه من الوجوه وأن حكم البيتين مثلا حكم الاسمين قد وضعا في اللغة لشيء واحد كالليث والأسد ولكن قالوا ذلك على حسب ما يقوله العقلاء في الشيئين يجمعهما جنس واحد ثم يفترقان بخواص ومزايا وصفات كالخاتم والخاتم والشنف والشنف والسوار والسوار وسائر أصناف الحلي التي يجمعها جنس واحد ثم يكون بينها الاختلاف الشديد في الصنعة والعمل ومن هذا الذي ينظر إلى بيت الخارجي وبيت أبي تمام فلا يعلم أن صورة المعنى في ذلك غير صورته في هذا كيف والخارجي يقول واحتجت