ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 13 من 33

رسالة الغفران

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/18 · 20:52.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 13 من 331,796 كلمة في هذا الجزء

عبد الله؟ فيقول: هذه جنِّة العفاريت الذين آمنوا بمحمَّد، صلَّى الله عليه وسلَّم، وذكروا في الأقحاف، وفي سورة الجنَّ، وهم عددٌ كثيرٌ. فيقول: لأعدَّلنَّ إلى هؤلاء فلن أخلو لديهم من أعجوبةٍ. فيعوج عليهم، فإذا هو بشيخٍ جالسٍ على باب مغارةٍ، فيسلِّم عليه فيحسن الرَّدَّ ويقول: ما جاء بك يا إنسيُّ؟ إنَّك بخيرٍ لعسيّ، مالك من القوم سيّ! فيقول: سمعت أنَّكم جنٌّ مؤمنون فجئت ألتمس عندكم أخبار الجنَّان، وما لعلَّه لديكم من أشعار المردة. فيقول ذلك الشيخ: لقد أصبت العالم ببجدة الأمر، ومن هو منه كالقمر

من الهالة لا كالحاقن من الإهالة، فسل عمّا بدا لك. فيقول: ما أسمك أيّها الشيخ؟ فيقول: أنا الخيثعرر أحد بني الشِّيصبان،ولسنا من ولد إبليس ولكنَّا من الجنّ الذين كانوا يسكنون الأرض قبل ولد آدم، صلّى الله عليه. فيقول: أخبرني عن أشعار الجنِّ، فقد جمع منها المعروف بالمرزبانيّ قطعةً صالحة. فيقول ذلك الشيخ: إنّما ذلك هذيانٌ لا معتمد عليه، وهل يعرف البشر من النَّظيم إلاّ كما تعرف البقر من علم الهيئة ومساحة الأرض؟ وإنَّما لهم خمسة عشر جنساً من الموزون قلَّ ما يعدوها القائلون، وإنَّ لنا

لآلاف أوزانٍ ما سمع بها الإنس. وإنَّما كانت تخطر بهم أطيفالٌ منَّا عارمون فتنفث إليهم مقدار الضُّوازة من أراك نعمان. ولقد نظمت الرّجز والقصيد قبل أن يخلق الله آدم بكورٍ أن كورين. وقد بلغني أنّكم معشر الإنس تلهجون بقصيدة امريء القيس:

قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل

..........................

آداب الجن

تحفِّظونها الحزاورة في المكاتب، وإن شئت أمليتك ألف كلمةٍ على هذا الوزن على مثل: منزل وحومل، وألفاً على ذلك القبريّ يجيء على منزل وحومل، وألفاً على منزلاً وحوملاً، وألفاً على: منزله وحومله، وألفاً على: منزله وحومله، وألفاً على: منزله وحومله. وكلُّ ذلك لشاعرٍ منَّا هلك وهو كافرٌ، وهو الآن يشتعل في أطباق الجحيم. فيقول، وصل الله أوقاته بالسعادة: أيُّها الشيخ، لقد بقي عليك حفظك! فيقول: لسنا مثلكم يا بني آدم يغلب علينا النِّسيان والرُّطوبة، لأنِّكم خلقتم من حماءٍ مسنونٍ، وخلقنا من مارجٍ من نار. فتحمله

الرَّغبة في الأدب أن يقول لذلك الشّيخ: أفتملُّ عليَّ شيئاً من تلك الأشعار؟ فيقول الشيخ: فإذا شئت أمللتك ما لا تسقه الرِّكاب، ولا تسعه صحف دنياك. فيهمُّ الشّيخ، لا زالت همتَّه عاليةً، بأن يكتتب منه، ثمَّ يقول: لقد شقيت في الدار العاجلة بجمع الأدب، ولم أحظ منه بطائلٍ، وإنَّما كنت أتقرَّب به إلى الرؤساء، فأحتلب منهم درَّبكيء وأجهد أخلاف مصورٍ، ولست بموفَّقٍ إن تركت لذَّات الجنَّة وأقبلت أتنسخ آداب الجنَّ ومعي من الأدب ما هو كان لاسيما وقد شاع النسيان في أهل أدب الجنة، فصرت

من أكثرهم رواية وأوسعهم حفظاً، ولله الحمد. ويقول لذلك الشيخ: ما كنيتك لأكرمك بالتَّكنية؟ فيقول: أبو هدرش، أولدت من الأولاد ما شاء الله، فهم قبائل: بعضهم في النّار الموقدةٍ، وبعضهم في الجنان. فيقول: يا أبا هدرش، مالي أراك أشيب وأهل الجنّة شبابٌ؟ فيقول: إنَّ الإنس أكرموا بذلك وأحرمناه، لأنّا أعطنا الحولة في الدار الماضية، فكان أحدنا إن شاء صار حيَّةً رقشاء، وإن شاء صار عصفوراً، وإن شاء صار حمامة، فمنعنا التصوَّر في الدار الآخرة، وتركنا على خلقنا لا نتغيَّر، وعوّض بنو آدم كونهم فيما حسن

من الصور. وكان قائل الإنس يقول في الدار الذاهبة: أعطينا الحيلة، وأعطي الجنُّ الحولة.

ولقد لقيت من بني آدم شرّاً، ولقوا منّي كذلك، دخلت مرَةً دار أناسٍ أريد أن أصرع فتاةً لهم، فتصوَّرت في صورة عضلٍ أي جرذٍ فدعوا لي الضَّياون، فلمَّا أرهقتني تحوَّلت صلاً أرقم ودخلت في قطيلٍ هناك، فلمَّا علموا ذلك كشفوه عني، فلمَّا خفت القتل صرت ريحاً هفَّافةً فلحقت بالرَّوافد ونقضوا تلك الخشب والأجذال فلم يروا شيئاً. فجعلوا يتفكَّنون ويقولون: ليس هاهنا مكانٌ يمكن أن يستتر فيه. فبيناهم يتذاكرون ذلك عمدت لكعابهم في الكلَّة، فلمَّا رأتني أصابها الصَّرع، واجتمع أهلها من كلِّ أوبٍ، وجمعوا لها الرقاة،

وجاؤوا بالأطبَّة وبذلوا المنفسات، فما ترك راقٍ رقيةً إلاَّ عرضها عليَّ وأنا لا أجيب، وغبرت الأساة تسقيها الأشفية وأنا سدكٌ بها لا أزول، فلمَّا أصابها الحمام طلبت لي سواها صاحبةً، ثمّ كذلك حتى رزق الله الإنابة وأثاب الجزيل،فلا أفتأ له من الحامدين:

حمدت من حطِّ أوزاري ومزَّقها

عنَّي، فأصبح ذنبي اليوم مغفوراً

وكنت آلف من أتراب قرطبة

خوداً، وبالصِّين أخرى بنت يغبورا

أزور تلك وهذي، غير مكترث

في ليلةٍ، قبل أن أستوضح النُّورا

ولا أمرُّ بوحشيٍّ ولا بشرٍ

إلاّ وغادرته ولهان مذعورا

أروِّع الزِّنج إلماماً بنسوتها

والرُّوم والتُّرك والسِّقلاب والغورا

وأركب الهيق في الظَّلماء معتسفاً

أولا، فذبَّ ريادٍ بات مقرورا

وأحضر الشَّرب أعروهم بآبدةٍ

يزجون عوداً ومزماراً وطنبوراً

فلا أفارقهم حتَّى يكون لهم

فعلٌ، يظلُّ به إبليس مسرورا

وأصرف العدل ختلاً عن أمانته

حتى يخون، وحتى يشهد الزُّورا

وكم صرعت عواناً في لظى لهبٍ

قامت تمارس للأطفال مسجوراً

وذادني المرء نوحٌ عن سفينته

ضرباً، إلى أن غدا الظُّنبوب مكسورا

وطرت في زمن الطُّوفان معتلياً

في الجوِّ حتى رأيت الماء محسورا

وقد عرضت لموسى في تفرُّده

بالشاء ينتج عمروساً وفرفورا

لم أخله من حديثٍ مَّا، ووسوسةِ

إذ دكَّ ربُّك في تكليمه الطُّورا

أضللت رأي أبي ساسان عن رشدٍ

وسرت مستخفياً في جيش سابورا

وساد بهرام جور وهو لي تبعٌ

أيَّام يبني على علاَّته جورا

فتارةً أنا صلُّ في نكارته

وربَّما أبصرتني العين عصفورا

تلوح لي الإنس عوراً أو ذوي حولاً

من بعد ما عشت بالعصيان مشهورا

حتى إذا انفضَّت الدُّنيا ونودي: إس

رافيل ويحك، هلاَّ تنفخ الصُّورا

أماتني الله شيئاً، ثمّ أيقظني

لمبعثي، فرزقت الخلد مبرورا

فيقول: لله درُّك يا أبا هدرش؟ لقد كنت تمارس أوابد ومندياتٍ، فكيف ألسنتكم؟ أيكون فيكم عربٌ لا يفهمون عن الروم، ورومٌ لا يفهمون عن العرب، كما نجد في أجيال الإنس؟ فيقول: هيهات أيّها المرحوم؟ إنَّا أهل ذكاءٌ وفطنٍ، ولابدَّ لأحدنا أن يكون عارفاً بجميع الألسن الإنسيَّة، ولنا بعد ذلك لسانٌ لا يعرفه الأنيس. وانا الذي أنذرت الجنَّ بالكتاب المنزل: أدلجت في رفقةٍ من الخابل نريد اليمن، مررنا بيثرب في زمان المعو أي الرُّطب فسمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرُّشد فآمنَّا به ولن نشرك بربنا أحداً:

وعدت إلى قومي فذكرت لهم ذلك، فتسرعت منهم طوائف إلى الإيمان، وحثَّهم على ما فعلوه أنّهم رجموا عن استراق السَّمع بكواكب محرقاتٍ. فيقول: يا أبا هدرش، أخبرني، وأنت الخبير، هل كان رجم النُّجوم في الجاهليَّة؟ فإنَّ بعض النَّاس يقول إنَّه حدث في الإسلام. فيقول: هيهات؟ أما سمعت قول الأوديِّ:

كشهاب القذف يرميكم به

فارسٌ، في كفِّه للحرب نار

وقول ابن حجرٍ:

فانصاع كالدُّرِّيِّ يتبعه

نقعٌ يثور، تخاله طنبا

ولكنَّ الرَجم زاد في أوان المبعث، وإنَّ التِّخرُّص لكثيرٌ في الإنس والجنِّ، وإنَّ الصِّدق لمعوزٌ قليلٌ، وهنيئاً في العاقبة للصَّادقين،وفي قصِة الرَّجم أقول:

مكَّة أقوت من بني الدَّردبيس

فما لجنِّيِّ بها من حسيس

وكسِّرت أصنامها عنوةً

فكلُّ جبتٍ بنصيلٍ رديس

وقام في الصَّفوة من هاشمٍ

أزهر لا يغفل حقَّ الجليس

يسمع ما أنزل من ربّه ال

قدُّوس وحياً مثل قرع الطَّسيس

يجلد في الخمر، ويشتدُّ في ال

أمر، ولا يطلق شرب الكسيس

ويرجم الزَّاني ذا العرس لا

يقبل فيه سؤلةً من رئيس

وكم عروسٍ بات حرَّاسها

كجرهمٍ في عزَّها أو جديس

زفَّت إلى زوجٍ لهاء سيّدٍ

ما هو بالنِّكس ولا بالضّبيس

غرت عليها، فتخلَّجتها

بواشك الصَّرعة قبل المسيس

وأسلك الغادة محجوبةً

في الخدر، أو بين جوارٍ تميس

لا أنتهي عن غرضي بالرُّقى

إذا انتهى الضَّيغم دون الفريس

وأدلج الظَّلماء في فتيةٍ

ملجنِّ فوق الماحل العربسيس

في طاسمٍ تعزف جنَّانه

أقفز إلاَّ من عفاريت ليس

بيضٍ، بها ليل، ثقالٍ، يعا

ليل، كرامٍ، ينطقون الهسيس

تحملنا في الجنح خيلٌ لها

أجنحةٌ، ليست كخيل الأنيس

وأينقٌ تسبق أبصاركم

مخلوقةٌ بين نعامٍ وعيس

تقطع من علوة في ليلها

إلى قرى شاسٍ بسيرٍ هميس

لا نسك في أيَّامنا عندنا

بل نكس الدَّين فما إن نكيس

فالأحد الأعظم، والسَّبت كال

إثنين، والجمعة مثل الخميس

لا مجسٌ نحن، ولا هوَّدٌ

ولا نصارى يبتغون الكنيس

نمزِّق التَّوراة من هونها

ونحطم الصُّلبان حطم اليبيس

نحارب الله جنوداً لإب

ليس أخي الرأي الغبين النَّجيس

نسلِّم الحكم إليه إذا

قاس، فنرضى بالضَّلال المقيس

نزين للشارخ والشيخ أن

يفرغ كيساً في الخنا بعد كي

ونفتري جنَّ سليمان كي

نطلق منها كلَّ غاوٍ حبيس

صيَّر في قارورةٍ رصِّصت

فلم تغادر منه غير النَّسيس

ونخرج الحسناء مطرودةً

من بيتها عن سوء ظنٍّ حديس

نقول: لا تقنع بتطليقةٍ

وأقبل نصيحاً لم يكن بالدَّسيس

حتى إذا صارت إلى غيره

عاد من الوجد بجدٍّ تعيس

نذكره منها، وقد زوِّجت

ثغراً كدرٍّ في مدامٍ غريس

ونخدع القسيِّيس في فصحه

من بعد ما ملِّىء بالأنقليس

أصبح مشتاق إلى لذّةٍ

معلَّلاً بالصِّرف أو بالخفيس

أقسم لا يشرب إلاّ دوي

ن السُّكر، والبازل تالي السَّديس

قلنا له: أزدد قدحاً واحداً

ما أنت أن تزداده بالوكيس

يحميك في هذا الشَّفيف الذي

يطفىء بالقرِّ التهاب الحميس

فعبّ فيها، فوهى لبُّه

وعُدَّ من آل اللَّعين الرّجيس

حتَّى يفيض الفم منه على

نمرقتيه بالشَّراب القليس

ونسخط الملك على المشفق ال

مفرط في النَّصح إذا الملك سيس

وأعجل السِّعلاة عن قوتهأ

في يدها كشح مهاةٍ نهيس

لا أتَّقي البرَّ لأهواله

وأركب البحر أوان القريس

نادمت قابيل وشيثاً وها

بيل على العاتقة الخندريس

وصاحبي لمك لدى المزهر ال

معملِ لم يعي بزيرٍ جسيس

ورهط لقمان وأيساره

عاشرت من بعد الشَّباب اللَّبيس

ثمَّت آمنت، ومن يرزق ال

إيمان يظفر بالخطير النّفيس

جاهدت في بدرٍ وحاميت في

أحدٍ وفي الخندق رعت الرّئيس

وراء جبريل وميكال نخ

لي الهام في الكبّة خلي اللِّسيس

حين جيوش النّصر في الجوَّ، وال

طاغوت كالزَّرع تناهى، فديس

عليهم في هبوات الوغى

عمائمٌ صفرٌ كلون الوريس

صهيل حيزوم إلى الآن في

سمعي أكرم بالحصان الرَّغيس

لا يتبع الصَّيد ولا يألف ال

قيد ولا يشكو الوجى والدَّخيس

فلم تهبني حرَّةٌ عانسٌ

ولا كعابٌ ذات حسنٍ رسيس

وأيقنت زيني منَّي الُّتقى

ولم تخف من سطواتي لميس

وقلت للجنِّ: ألا يا اسجدوا

لله، وانقادوا انقياد الخسيس

فإنَّ دنياكم لها مدَّةٌ

غادرةٌ بالسَّمح أو بالشَّكيس

بلقيس أودت ومضى ملكها

عنها، فما في الأذن من هلبسيس

وأسرة المنذر حاروا عن ال

حيرة كلٌّ في ترابٍ رميس

إنَا لمسنا بعدكم فاعلموا

برقع، فاهتاجت بشرٍّ بئيس

ترمي الشّياطين بنيرانها

حتى ترى مثل الرَّماد الدَّريس

فطاوعتني أمَّةٌ منهم

فازت، وأخرى لحقت الرَّكيس

وطار في اليرموك بي سابحٌ

والقوم في ضربٍ وطعنٍ خليس

حتَّى تجلَّت عنِّي الحرب كال

جمرة في وقدة ذاك الوطيس

والجمل الأنكد شاهدته

بئس نتيج النّاقة العنتريس

بين بني ضبَّة مستقدماً

والجهل في العالم داءٌ نجيس

وزرت صفِّين على شبطةٍ

جرداء، ما سائسها بالأريس

مجدِّلاً بالسَّيف أبطالها

وقاذفاً بالصَّخرة المرمريس

وسرت قدَّام عليٍّ غدا

ة النَّهر حتى فلّ غرب الخميس