صيد حمير الوحش
وخرج الوالد رحمه الله إلى صيد الغزلان وأنا معه صغير فوصل وادي القناطر وإذا فيه عبيد حرامية يقطعون الطريق فأخذهم وكتفهم وسلمهم إلى قوم من غلمانه يوصلوهم إلى حبس في شيزر. فأخذت أنا خشت من بعضهم وسرنا في الصيد، وإذا عانة حمير وحش. فقلت للوالديا
مولاي ما أبصرت حمير الوحش قبل اليوم، عن أمرك أركض أبصرهم. فقالإفعل. وتحتي فرس شقراء من أجود الخيل، فركضت وفي يدي ذلك الخشت الذي أخذته من الحرامية، فصرت وسط العانة فأخذت منها حماراً وصرت أطعنه بذلك الخشت فلا يعمل فيه شيئاًلضعف يدي وقلة مضاء الحربة.
فرددت الحمار حتى ردته إلى أصحابي فأخذوه. فعجب والدي ومن معه من عدوا تلك الفرس. فقضى الله سبحانه أنني خرجت يوماً أتفرج على نهر شيزر وهي تحتي ومعي مقرىء ينشد مرة ويقرأ مرة ويغني مرة، فنزلت تحت الشجرة ودفعت الفرس إلى الغلام فعمل فيها شكلاً.
وكان إلى جانب النهر فنقرت فوقعت في النهر على جنبها. وكلما أردت تقوم تعود تقع في الماء لأجل الأشكال. وكان الغلام صغيراًلايقدر على تخليصها. ونحن لا نعلم ولا ندري. فلما قاربت الموت صاح بنا فجئناها وهي في آخر رمقفقطعنا شكالها وأطلعناها فماتت، وما كان الماء
يصل إلى عضدها إنما الشكال أهلكها.
يخاف على الباز من الغرق
وخرج يوماً الوالد رحمه الله إلى الصيد وخرج معه أمير يقال له الصمصام من أصحاب فخر الدين الملك بن عمار صاحب طرابلس على سبيل الخدمة وهو رجل قليل المخبرة بالصيد. فأرسل الوالد بازاً على طير الماء فأخذ منها طيراً ووقع في وسط النهر، فجعل الصمصام
يدق يداً على يد ويقوللا حول ولا قوة إلى بلاه، كيف كان خروجي في هذا اليوم؟ فقلت لهياصمصام تخاف على الباز أن يغرق؟ قال نعم قد غرق بطة هوحتى يقع في الماءولا يغرق؟ فضحكت وقلتالساعة يطلع. فأخذ الباز رأس الطير وسبح وهو معه حتى طلع
به. فبقى الصمصام يتعجب من ذلك ويسبح الله سبحانه ويحمده على سلامة الباز.
لكل حيوان أجله
ومنايا الحيوان مختلفه الالوان قد كان الوالد رحمه الله أرسل زرقا أبيض على درجه، فوقعت الدراجه في غلفاء ودخل معها الزرق، وفي الغلفاء ابن اوى أخذ الزرق قطع رأسه، وكان من خيار الجوارح وافرهها. ورايت من منايا الجوارح وقد ركبت يوما وبين يدي غلام لي
معه باشق فرماه على عصافير فأخذ عصفورا. وجاء الغلام ذبح العصفور في رجل الباشق فنفض الباشق رأسه وتقيأ دما ووقع ميتا، والعصفور في تلفه مذبوح فسبحان مقدر الاجال. واجتزت يوما من باب فتحناه في الحصن لعماره كانت هناك ومعي زر بطانه فرأيت عصفورا على حائط
انا واقف تحته فرميته ببندقيه فأخطأته وطار العصفور وعيني الى البندقيه، فنزلت مع الحائط وقد أخرج عصفورا رأسه من نقب في الحائط فوقعت البندقيه على رأسه فقتلته ووقع بين يديفذبحته، وما كان صيده عن قصد ولا أعتماد. وأرسل رحمه الله يوما الباز على أرنب قامت
لنا في زور كثير الشوك فأخذها وانفرطت منه فجلس على الارض وراحت الارانب، فركضت أنا فرسا دهماء تحتي من جياد الخيل لأرد الأرنب، فوقت يد الفرس في حفره فانقلبت علي، فملأت يدي ووجهي من ذلك الشوك وانفسخت رجل الفرس. ثم انتقل الباز من الأرض بعدما
أبعدت الأرنب لحقها اصادها! فكأنه كان قصده اتلاف فرسي واذيتي بالوقوع في الشوك
صيد الخنزير
فأصبحنا يوما في اول يوم من رجب صياما، فقلت للوالد رحمه الله اشتهي أخرج أتشاغل بالصيد عن الصيام. قال أخرج، فخرجت انا وأخي بهاء الدوله ابو المغيث منقذ رحمه الله ومعنا بعض البزاه الى الأزوار فدخلنا في سوس، فقام لنا خنزير ذكر فطعنه أخي، جرحه
ودخل ذلك السوس فقال أخي الساعه يكربه الجرح ويخرج استقبله اطعنه اقتله. قلت لاتفعل يضرب فرسك يقتلها. نحن نتحدث والخنزير خرج يريد زورا أخر، فالتقاه أخي طعنه في سنامه أنكسرت فيه عاليه القنطاريه التي طعنه بها ودخل تحت فرس شقراء تحته عشراء محجله شعلاء ضربها
رماها ورماه. فأما الفرس فأنفست فخذها وتلفت، وأما هو فأنفكت اصبعه الخنصر وانكسر خاتمه. وركضت انا خلف الخنزير فدخل في سوس مخصب وخناث فيه باقوره نائمه ما أراها من ذلك الغاب فقام منها ثور في صدر حصاني فندسه، فوقعت ووقع الحصان وانكسر لجامه وقمت أخذت
الرمح وركبت ولحقته وقد رمى نفسه في النهر، فوقفت على جرف النهر ورزقته بالرمح فوقع فيه وأنكسر منه قدر ذراعين وبقيت الحربه فيه وسبح الى ناحيه النهر، فصحنا بقوم من ذالك الجانب يضربون لبنا لعمارت بيوت في قريه لعمي، فجاءوا ووقفوا عليه وهو تحت جرف
لايقدر يطلع منه فجعلوا يرمونه بالحجاره الكبار حتى قتلوه وقلت لركابي لي أنزل اليه، فقلع عدته وتعرى وأخذ سيفه وسبح اليه ثم قتله وسحب برجله وأتى به وهو يقول غرفكم الله بركات صيام رجب! استفتحناه بنجس الخنزير. ولو كان للخنزير ظفر ناب مثل الاسد كان
أشد بأسا من الاسد فلقد رأيت منها خنزيره قد أقمناها عن جريات لها وواحد يضرب حافر فرس غلام معي بفمه وهو في قد جرو القط، فأخذ الغلام من تركشه نشابه ومال اليه طعنه بها ورفعه بالنشابه، فعجبت من قتاله وضربه حافزا لفرس وهو بحيث يحمل
في سهل نشاب.
صيد الحجل
كان من عجائب الصيد اننا كنا نخرج الى الجبل الى صيد الحجل ومعنا عشره بزاه نتصيد بها النهار كله، والبازياريه مفترقه في الجبل ومع كل بازيار فارسان ثلاثه من المماليك، ومعنا كلابزيان اسم الواحد بطرس ولآخر زرزور باديه وكلما ارسل البازيار على حجله وبنجت قد
صاحوا يا بطرس! يعدو اليهم مثل الهجين. كذالك النهار كله يعدو من جبل الى جبل هو ورفيقه، فاذا اشبعنا البزاه ورجعنا أخذ بطرس قلاعه وعدا خلف واحد من المماليك ضربه بها، اخذ الغلام قلاعه وضرب بطرس. فلا يزال يطارد الغلمان وهم ركاب وهو راجل ويرميهم
باقلاع من الجبل الى باب المدينه ما كأنه كان نهاره كله يعدو من جبل الى جبل.
الكلاب الزغارية
ومن عجائب الكلاب الزغارية أنها ما تأكل الطيور ولا تأكل منها إلى رؤوسها وأرجلها التي ما عليها لحم والعظام التي أكلت البزات لحمها. وكان للوالد رحمه الله كلبة سوداء زغارية يضع الغلملن بالليل عاى رأسها السراج ويقعدون يلعبون بالشطرنج وهي لا تتحرك ولا تزول حتى
عمشت عيناهاوكان الوالد يحرد على الغلمان ويقولقد أعميتم هذه الكلبة! ولا ينتهون عنها. وأهدى الأمير شهاب الدين مالك بن سالم بن مالك صاحب القلعة للوالد كلبة عروفاً ترسل تحت الصقور على الغزلان فكنا نرى منهم العجب.