شيخ يعترض على صيد الطيور
حكى لي رحمه الله قال كنت اخرج الى الصيد ويخرج معي الرئيس ابو تراب حيدره بن قطر متر رحمه الله وكان شيخ الذي حفظ عليه القرأن وقرأ عليه العربيه. فكنا اذا وصلنا موضع الصيد ينزل عن الفرس ويجلس على صخره يقرا القران ونحن نتصيد حوله،
فاذا فرغنا من الصيد ركب وسار معنا فقال يوما يا سيدنا انا جالس على صخره واذا حجله قد جاءت وهي تتهنكف وهي معيية إلى تلك الصخرة التي أنا عليها، دخلت وإذا الباز قد أتى خلفها وهي بعيدة منها، فنزل مقابلي ولؤلؤ يصيحعينك عينك يا سيدنا،
وجاء وهو يركض وأنا أقولاللهم استر عليها. فقاليا سيدنا أين الحجلة؟ قلت ما رئية شيئاً، ما جائت إلى ها هنا، وترجل عن فرسه ودار حول الصخرة وطلع تحتها فرأها. فقالأقول الحجلة ها هنا تقول لا! وأخذها يا سيدنا كسر رجليها ورماها إاى الباز، وقلبي ينقطع
عليها.
صيد الأرانب
وكان هذا لؤلؤ رحمه الله أخبر الناس بالصيد، شاهدته يوماً وكانت جاءتنا من البرية أرانب جالية، فكنا نخرج نصطاد منها شيئاً كثيراً، وكانت أرانب صغار حمر! فشاهدته يوماً وقد جلى عشرة أرانب طعن التسعة بالبالة اخذها، ثم جلى أرنب عاشرة. فقال له الوالد رحمه اللهدعها،
تقيمها الكلاب تنفرج عليها. فأقاموها وأرسلوا عليها الكلاب، فسبقت الأرنب وسلمت. فقال لؤلؤ يا مولاي لو كنت تركتني طعنتها وأخذتها. وشاهدت يوماً أرنباً تورناها وأرسلنا عليها الكلاب فانجرحت في الأرض الحبيبت، فدخلت كلبة سوداء خلفها بالمحجر، ثم خرجت في الحال وهي تتعوص، ثم وقعت فماتت.
فما إنصرفنا عنها حتى تفسخت وماتت وتهرأت، وذالك أنها لسعتها حية في المحجر.
باز يصطاد زرزوراً
ومن عجيب ما رئيت من صيد البزاة انني خرجت مع والوالد رحمه الله عقيب مطرقد تتابع ومنعنا من الركوب أياما. فأمسك المطر فخرجنا بالبزاة نريد طير الماء، فرأينا طيور ممرجة في المرج تحت شرف، فتقدم الوالد فأرسل عليها بازاً مقرنصاً بيت فطلع مع الطيور فصاد
منه ونزل فما رأينا معه شيء من الصيد فنزلنا عنده فإذا هو اصطاد زرزوراً وطبق كفه عليه فما جرحه ولا أذاه فنزل البازيار خلصه وهو سال.
صيد الوز والحباري
ورأيت من الوز السمند حمية وشجاعة كحمية الرجال وشجاعتهم، وذلك أننا أرسلنا الصقور على رف وز سمند ودققنا الطبول فطار، ولحقت الصقور وزة حطتها من بين الوز، ونحن بعيداً منها فصاحت، فترحل من الوز إليها خمسة ستة طيور يضربون الصقور بأجنحتها، فلولا نبادرهم كانوا خلصوا
الوزة وقصوا أجنحة الصقور بمناقيرهم. وهذا ضد حمية البارى، فإنها إذا قرب منها الصقر نزلت إلى الأرض وكيف دار استقبلته بذنبها، فإذا دنا منها سلحت عليه، بلت ريشه وملأت عينيه وطارت، وإن أخطأته بما تفعله أخذها.
صيد اليمة
ومن أغرب ما صاده الباز مع الوالد رحمه الله انه كان على يديه باز غطراففرخ وعلى خليج ماء عيمة وهي طير كبير مثل لون البلشون إلا أنها اكبر من الكركي - من طرف جناحها إلى الطرف الآخر اربعة عشر شبراً فجعل الباز يطلبه، فأرسله عليه
ودق الطبل فطار ودخل فيه الباز، أخذه ووقع في الماء. فكان ذلك سبب سلامة الباز، وإلا كان قتله بمنقاره، فرمى غلام من الغلمان نفسه بالماء بثيابه وعدته مسك العيمة وأطلعها. فلما صارت على الأرض صار الباز يبصرها ويصيح وطار عنها وما عاد يعرض لها، ولا
رأيت باز سوى ذلك اصطادها، فإنها كما قال أبو العلاء بن سليمان في العنقاءأرى العنقاء تكبر إن تصطاد.
سبع يخاف أجراس الباز
وكان الوالد رحمه الله يمضي إلى حصن الجسر وهو كثير الصيد فيقيم به أياماً ونحن معه نصيد الحجل والدراج وطير الماء واليحامير والغزلان والأرانب. فمضى يوماً إليه فركبنا إلى صيد الدراج فأرسل باز يحمله ويصلحه مملوك أسمه قولا على دراجة ومضى نقولا يركض وراءه وقد
بنج الدرج في غلفاء، وإذا صياح نقولا قد ملأ الأسماع وعاد يركض. قلنا مالك؟ قالالسبع خرج من الغلفاء التي وقع فيها الدراج فخليت الباز وانهزمت. وإذا السبع أيضاً ذليل مثل نقولا لما سمع أجراس الباز خرج من الغلفاء منهزماً إلى الغاب.
صيد السمك
وكنا نصيد ونعود ننزل على بوشمير نهر صغير بالقرب من الحصن وننفذ نحضر صيادي السمك فنرى منهم العجب، فيهم من معه قصبة في رأسها حربة لها جبة مثل الخشوت، ولها في الجبت ثلاثة شعب حديد طول كل جعبة ذراع. وفي رأس القصبة خيط طويل مشدود
إلى يده يقف على جرف النهر وهو ضيق المدى ويبصر السمكة فيزرقها في تلك التي فيها الحديد فما يخطئها، ثم يجذبها بذلك الخيط فتطلع والسمكة فيها، وآخر من الصيادين معه عود قدر قبضه فيه شوكة وفي طرفه الأخر خيط مشدود إلى يده، ينزل يسبح في
الماء يبصر السمكة يخطفها بتلك الشوكة ويخليها فيها ويطلع ويجذبه بذلك الخيط يطلع الشوكة والسمكة وآخر ينزل ويسبح ويمر يده تحت الشجر في الشطوط من الصفصاف على السمكة حتى يدخل أصابعه في خواشيم السمكة وهي لاتتحرك ولا تنفر ويأخذها ويطلع، فكانت تكون فرجتنا عليهم كفرجتنا
على صيد البزاة.
غنائم البازيار
وتوالى المطر والهواء علينا أياماً ونحن في حصن الجسر، ثم أمسك المطر لحظة فجاءنا غنائم البازيلر وقال للوالدالبزاة جياع جيدة للصيد. وقد طابت وكف المطر، ما تركب؟ قالبلى فركبنا فما كان بأكثر من أن خرجنا إلى الصحراء وتفتحت أبواب السماء بالمطر. فقلنا للغنائمأنت زعمت إنها
طابت وصحت حتى اخرجتنا في هذا المطر! قالما كان لكم عيون تبصر الغيم ودلائل المطر؟ كنتم قلتم لي تكذب في لحيتك ما هي طيبة ولا صاحية! وكان هذا غنائم صانعاً جيداًفي إصلاح الشواهين والبزاة خبير بالجوارح، ظريف الحديث طيب العشرة، قد رأى من الجوارح ما
يعرف وما لا يعرف. خرجنا يوماً إلى الصيد من حصن شيزر فرأينا عند الرحا الجلالي شيئاً وإذا كركي مطروح على الأرض، فنزل غلام قلبه وإذا هو ميت وهو حار ما برد بعد فآه غنائم فقالهذا قد اصطاده اللزيق. فتش تحت جناحه وإذا جانب الكركي مثقوب
وقد أكل قلبه. فقالغنائمهذا جارح مثل العوسق يلحق الكركي يلصق تحت جناحه يثقب أضلاعه ويأكل قلبه.
وقضى الله سبحانه وتعالى أنتقل إلى خدمت أتابك زنكي رحمه الله. فجاءه جارح مثل العوسق أحمر المنسر والرجلين جفونه عينيه حمر وهو من أحسن الجوارح فقالواهذا البزيق. مابقي عنده إلا أياماً قلائل وقرض السيور بمنسره وطار.