مع نور الدين
وشهدت الصيد مع الملك العادل نور الدين رحمه الله فحضرته ونحن بأرض حماة وقد جلوا له أرانباً فضربها بنشابة كشماء، وقامت وسبقت إلى محجر دخلته فركضنا خلفها، ووقف عليها نور الدين وناولني الشريف السيد بهاء الدين رحمه الله رجلها قد قطعته النشابة من فوق العرقوب
وشقت جوفها قرنة النصلة فوقع منها بيت الولد وسبقت بعد هذا وانجحرت، فأمر نور الدين بعض الوشاقية. نزل وقلع خفافه ودخل خلفها وما وصل إليها، وقلت للذي معه بيت الأولاد وفيه خرنقانشقه واطمرهم بالتراب ففعل، فتحركوا وعاشوا. وحضرته يوماًوقد أرسل كلبة على ثعلب ونحن على
قرى حصار بأرض حلب فركض خلفه وأنا معه، فلحقت الكلبة وأخذت ذنب الثعلب فرجع إليه برأسه فعض خيشومها، فصارت الكلبة تعوي ونور الدين يضحك، ثم خلاها وانجحر، فما قدرنا عليه. وجاءه يوماُ ونحن ركاب تحت قلعة حلب من شمالي البلد باز فقال لنجم الدين أبي
طالب بن علي كرد رحمه اللهقل لفلان يعنيني يأخذ هذا الباز يلعب به. فقال ليفقلت ما أحسن له. فقال نور الدينانتم بالصيد ما كنتم تزالون، ما تحسن تصلح للباز؟ قلتما كنا نصلحها نحن كان لنا بازيارية وغلمان يصلحونها ويتصيدون بها قدامنا، وما أخذت الباز.
NewPP limit report Parsed by mw‐api‐ext.eqiad.main‐58f67cf59c‐25xm6 Cached time: 20260913181220 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [show‐toc] CPU time usage: 0.030 seconds Real time usage: 0.052 seconds Preprocessor visited node count: 63/1000000 Revision size: 11331/2097152 bytes Post‐expand include size: 2702/2097152 bytes Template argument size: 98/2097152
bytes Highest expansion depth: 4/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 1176/5000000 bytes Lua time usage: 0.011/10.000 seconds Lua memory usage: 996085/52428800 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500
Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 45.359 1 -total 96.66% 43.846 1 قالب:ترويسة 3.16% 1.434 1 قالب:عنوان
Render ID a8fc5f6e-af9e-11f1-9723-459dba9abb55
Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:35421:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260913181220 and revision id 103936. Rendering was triggered because: api-parse
والد أسامة صيادا
والد أسامة صياداً
شاهدت من الصيد مع هؤلاء الأكبر شيئاً كثيراً ما اتسع لي الوقت لذكره مفصلاً وكانوا قادرين على ما يحاولونه من صيد وآلته وغيره، وما رأيت مثل صيد والدي رحمه الله، فما أدري كنت أراه بعين المحبة كما قال القائلوكل ما يفعل المحبوب محبوب. ما أدري
أكان نظري فيه على تحقيق، وأنا أذكر من شيئاً من ذلك ليحكم فيه من يقف عليه. وذلك ان والدي رحمه الله كان قد فرغ زمانه لتلاوة القرآن والصيام والصيد في نهاره، وفي الليل ينسخ كتاب الله تعالى، كان قد نسخ ستاً وأربعين ختمة بخطة رحمه
الله منها ختمتان بالذهب جميع القرآن، ويركب إلى الصيد يوماً ويستريح دوماً وهو صائم الدهر. ولنا بشيزر متصيدانمتصيد للحجل والأرانب في الجبل قبلي البلد ومتصيد لطير الماء والدراج والأرانب والغزلان على النهر في الأزوار من غربي البلد. وكان يتكلف في تسير قوم من أصحابه إلى
البلاد لشرى البازة، حتى أنه انفذ إلى القسطنطينية احضر له منها بازة، وحملوا الغلمان معهم من الحمام ما ظنوا انه يكفي البزاة التي معهم فتغير عليهم البحر وتعوقوا حتى فرغ ما معهم من طعم البزاة، فاضطروا إلى أن صاروا يطعموا البزاة لحم السمك، فأثر ذلك
في أجنحتها صار ريشها ينكسر ويتقصف. فلما وصلوا بها إلى شيزر كان فيها بزاة نادرة. وفي خدمت الوالد بازيار طويل اليد في إصلاح البزاة وعلاجها يقال له غنائم، فوصل أجنحتها واصطاد بها وقرنص بعضها عنده.
مصايد البزاة
وكان أكثر ما يستدعي البزاة ويشتريها من وادي ابن الأحمر بالغلاء فأحضر قوماً من أهل الجبل القريب من شيزر من أهل بشيلا ويسمالخ وحلة عار وتحدث معهم في أن يعملوا في مواضعهم مصايد للبازة ووهبهم وكساهم، فمضوا وعملوا بيوت الصيد، فاصطادوا بزاة كثيرة فراخاً ومقرنصة
وزرارق، فحملوها إلى الوالد وقالوايا مولانا نحن قد بطلنا معايشنا وزراعتنا في خدمتك، ونشتهي أن تأخذ منا كل ما نصيده وتقرر لنا ثمناً نعرفه لاتجاذب فيه. فقرر ثمن الباز الفرخ خمسة عشر ديناراً، وثمن زرق الفرخ نصفها وثمن الباز المقرنص عشرة دناني وثمن الزرق المقرنص
نصفها، وانفتح للجبليين أخذ الدنانير بغير كلفة ولا تعب. وإنما يعمل له بيتاً بحجارة وعلى قدر خلقته، ويغطيه بعيدان ويسترها بقش وحشيش ويجعل نافذة، ويأخذ طير حمام يجمع رجليه على قضيب ويشدها إليه ويخرجه من تلك النافذة، يحرك العود فيتحرك الطير ويفتح اجنحته، فيراه الباز
ينقلب عليه يأخذه، فإذا أحس به الصياد جذب القضيب إلى النافذة ومد يده قبض ورجلي الباز وهو قابض لطير الحمام، وأنزله إليه وخيط عينيه. ويصبح من الغد يصلنا به، يأخذ ثمنه ويعود إلى بيته بعد يومين. فكثر الصيادون وكثرت البزاة حتى صارت عندنا مثل الدجاج.
فيها ما يتصيد به وفيها ما يموت على الكنادر من كثرتها. وكان في خدمة الوالد بازيار وصقارون وكلابزية، وعلم قوماً من مماليكه إصلاح البزاة فمهروا فيها. وكان يخرج إلى الصيد ونحن أولاده معه في أربعة رجال ومعنا غلماننا وجنائبنا وسلاحنا. فأنا ما كنا نأمن من
الفرنج لقربهم منا، ويخرج معنا بزاة كثيرة وما حولها ومعه صقاران وفهدان وكلاب زيان، مع أحدهما كلاب سلوقية ومع الأخر كلاب زغارية، فيوم خروجه إلى الجبل لصيد الحجل وهو بعيد من الجبل يقول لنا إذا خرج إلى طريق الجبل تفرقوا، كل من عليه قراءة يقرأها.
ونحن أولاده حفاظ القرآن. فنفترق نقرأ حتى يصير إلى مكان الصيد يأمر من يستدعينا فبسألنا كم قرأ كل واحد منا فإذا أخبرناه يقولأنا قرأت مائة آية أو نحوها، وكان رحمه الله يقرأ القرآن كما أنزل. فإذا صرنا في المتصيد أمر الغلمان فيفرق بعضهم مع البازيارية،
فكيف طارت الحجل كان في ذلك الجانب باز يرسل عليه ومعه من مماليكه وأصحابه أربعون فارساً أخبر الناس بالصيد، فلا يكاد يطير طير أو يثور أرنب ولا غزال لإ صدناه، وننتهي في الجبل نصيد إلى العصر ثم نعود إلى البلد بعد عتمة. فإذا ركبنا إلى
طير الماء والدراج كان ذلك يوم فرجتنا نقع في الصيد من باب المدينة ثم نصل إلى الأزوار فيقف الفهود والصقور براً من الزور وندخل إليه بالبزاة، فإن طارت دراجة أخذها الباز، ولإن قفزت أرنب أرسلنا عليها بعض البزاة، فإن أخذها وإلا خرجت عند الفهود أرسلوا
عليها، وإن قفز غزال خرج إلى الفهود أرسلوا عليه، فإن أخذ وإلا أرسلوا عليه الصقور فما يكاد يفلت منا صيد إلا بفسحة الأجل. وفي الأزوار خنازير كثيرة تخرج فنركض عليها ونقتلها فيكون فرحنا بقتلها أكثر من فرحة الصيد. وكن له ترتيب في الصيد كأنه ترتيب
الحرب والأمر المهم لا يشتغل أحد بحديث مع صاحبه ولا لهم إلا التبختر في الأرض لنظر الأرنب أو الطير في أوكارها.