ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
كتاب إصدار متحقق منه

رسالة التوابع والزوابع

رحلة خيالية في الشعر والنقد

رسالة خيالية تجمع لقاءات أدبية وحوارًا في الشعر والبلاغة والنقد. تضم الطبعة المدخل والفصول الأربعة للنص الرقمي المحدد دون إضافات من تحقيقات حديثة.

المؤلفابن شهيد الأندلسي
تاريخ الإصدار2026/09/18
زمن القراءة51 دقائق
غلاف رسالة التوابع والزوابعغلاف طبعة مِداد الرقمية
▤

عدد الصفحات66 صفحة

文

اللغة والاتجاهar · RTL

⌁

مرات التنزيل12

✓

سلامة الإصدار13/13 فحوص ناجحة

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/18 · 20:52.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 1 من 8997 كلمة في هذا الجزء
ملخص الكتاب

رسالة خيالية تجمع لقاءات أدبية وحوارًا في الشعر والبلاغة والنقد. تضم الطبعة المدخل والفصول الأربعة للنص الرقمي المحدد دون إضافات من تحقيقات حديثة.

المدخل

لله أبا بكر ظنٌّ رميته فأصميتَ، وحَدسٌ أملته فما أشويت أبدَيتَ بهما وجه الجليّة، وكشفت إن غُرَّةِ الحقيقة، حين لمحت صاحبك الذي تكسّبته ورأيته قد أخذ بأطراف السّماء، فألف بين قمريها، ونظم فرقديها، فكلما رأى ثغراً سدَّه بسُهاها، أو لمَح خرقاً رمَّه بزُباناها، إلى غير ذلك. فقلت: كيف أوني الحُكم صبياً، وهز بجدعِ نخلة الكلام فاساقط عليه رُطباً؛ أما إن به شيطاناً يهديه، وشيصباناَ يأتيه وأقسم أنَّ له تابعة تُنجدُه، وزابعة تؤيدّه، ليس هذا في قدرة الإنس، ولا هذا النفس لهذه النفس. فأما وقد قُلتها،

أبا بكرٍ، فأصِخ أسمعك العجب العُجاب: كنت أيّام كُتاب الهجاء، أحِنُّ إلى الأدباء، وأصبُو إلى تأليف الكلام؛ فاتبعتُ الدَّواوين، وجلستُ إلى الأساتيذ، فنبض لي عِرقُ الفهم، ودرَّ لي شريانٌ العلم، بموادَّ روحانية، وقليلُ الالتماح من النظر يزيدني، ويَسييرُ المطالعةِ من الكتب يُفيدُني، إذ صادف شنٌّ العلم طبقة. ولم أكُن كالثلجِ تقتبس منه ناراً، ولا كالحمار يحملُ أسفاراً. فطعنت ثُغرة البيان دراكاً، وأعلقتُ رجل طيره أشراكاً، فانثالث لي العجائب، وانهالت عليَّ الرغائب. وكان لي أوائِل صبوتي هوى اشتدَّ به كلفي، ثم لحقني بعد مَلَلٌ في أثناء

ذلك المَيل. فاتفق أن مات من كنتُ أهواه مدَّة ذلك المَلَل، فجَزِعتُ وأخذتُ في رثائه يوماً في الحائرِ، وقد أُبهمت علي أبوابُه، وانفردتُ فقلت:

تولى الحِمامُ بظبيِ الخُدُورِ،

وفازَ الرَّدى بالغزالِ الغريرِ

إلى أن انتهيتُ إلى الاعتذارِ من المَلَل الذي كان، فقلت:

وكنتُ مَلِتُكَ لا عن قِلىً،

ولا عن فسادٍ جرى في ضميري

فأُرتجَ عليَّ القولُ وأُفحمتُ،فإذا أنا بفارسٍ ببابِ المجلِس على فرسٍ أدهم كما بَقَل وجهُه، قد اتكأ على رُمحه، وصاح بي: أعجزاً يا فتى الإنس؟ قلتُ: لا وأبيك، للكلامِ أحيان، وهذا شأنُ الإنسان! قال لي: قُل بعده:

كمِثلِ مَلالِ الفتى للنعيم،

إذا دامَ فيه، وحالِ السُّرورِ

فأثبتُّ إجازته، وقلت له: بأبي أنت! من أنت؟ قال: أنا زُهيرُ ابن نُمير من أشجعِ الجنِ. فقلتُ: وما الذي حداكَ إلى التصوُّرِ لي؟ فقال: هوى فيك، ورغبةٌ في اصطفائك. قلت: أهلاً بك أيها الوجهُ الوضاح، صادفن قلباً إليك مقلوباً، وهوى نحوك مجنوباً. وتحادثنا حيناً ثم قال: متى شِئتَ استِحضاري فأنشد هذه الأبيات:

والي زُهيرَ الحُبَّ، يا عز، إنه

إذا ذكرته الذَّاكراتُ أتاها

إذا جرتِ الأفواهُ يوماً يذكرها

يُخيَّلُ لي أني أقبَّلُ فاها

فأغشى ديار الذَّاكرين، وإن نأتُ

أجارعُ مِنْ داري، هوى لهواها

وأوثب الأدهم جدار الحائط ثم غاب عني. وكنتُ، أبا بكرٍ، متى أُرتِجَ عليَّ، أو انقطع بي مسلك، أو خانني أُسلوبٌ أنشدُ الأبيات فيمثَّل لي صاحبي، فأسيرُ إلى ما أرغب، وأدركُ بقريحتي ما أطلُب. وتأكدت صًحبتنا، وجرت قصص لولا أن يطول الكتابُ لذكرتُ أكثرها، لكني ذاكرٌ بعضها.

NewPP limit report Parsed by mw‐web.eqiad.main‐f9854c69d‐sg8gj Cached time: 20260918103400 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [vary‐revision‐sha1] CPU time usage: 0.069 seconds Real time usage: 0.097 seconds Preprocessor visited node count: 51/1000000 Revision size: 4688/2097152 bytes Post‐expand include size: 4628/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152 bytes Highest expansion depth: 3/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 9796/5000000 bytes Lua time usage: 0.026/10.000 seconds Lua memory usage: 1561990/52428800 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500

Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 89.149 1 -total 68.99% 61.505 1 قالب:ترويسة 30.43% 27.128 4 قالب:أبيات

Render ID 75c62d88-b34c-11f1-b7c0-33061d0ce51c

Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:6571:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260918103400 and revision id 478391. Rendering was triggered because: page_view

الفصل الأول

شيطان امرئ القيس

تذاكرتُ يوماً مع زُهير بن نُميرٍ أخبار الخُطباء والشعُّراء، وما كان يألفُهُم من التوابع والزوابع، وقلتُ: هل حيلةٌ في لقاء من اتفق منهم؟ قال: حتى أستأذن شيخنا. وطار عني ثم انصرف كلمحٍ بالبَصَر، وقد أُذن له، فقال: حُلَّ على متن الجَوادِ. فصرنا عليه؛ وسار بنا كالطائر يجتابُ الجوَّ فالجوَّ، ويقطعُ الدَّوَّ فالدَّوَّ، حتى التمحتُ أرضاً لا كأرضنا، وشارفتُ جواً لا كجوّنا، متفرع الشجر، عطر الزَّهر؛ فقال لي: حللتَ أرض الجن أبا عامر، فبمن تُريدُ أن نبدأ؟ قلتُ: الخطباء أولى بالتقديم، لكني إلى الشعراء أشواق. قال:

فمن تُريدُ منهم؟ قلت: صاحب امرئ القيس. فأما العنان إلى وادٍ من الأدوية ذي دَوحٍ تتكسرُ أشجارُه، وتترنمُ أطياره، فصاح: يا عُتيبةُ بن نوفل، بسقط اللّوى فحومل، ويمِ دارةِ جُلجُل، إلاَّ ما عرضتَ علينا وجهك، وأنشدتنا من شعرك، وسمعت من الإنسي، وعرَّفتنا كيف إجازتُك له! فظهر لنا فارسٌ على فرسٍ شقراء كأنها تلتهب، فقال: حياك الله يا زُهير، وحيّا صاحبك أهذا فتاهُم؟ قلتُ: هو هذا، وأيُّ جمرةٍ يا عتُيبة! فقال لي: أنشد؛ فقلتُ: السيدُ أولى بالإنشاد. فتطامح طرفُه، واهتزَّ عطفه، وقبض عنانَ الشقراء وضربها بالسّوط،

فسمت تُحضر طُولاً عنّا، وكرَّ فاستقبلنا بالصَّعدةِ هازاً لها، ثم ركزها وجعل يُنشد:

سما لك شوقٌ بعدما كان أقصرا

حتى أكمَلها ثم قال: لي: أنشِد؛ فهمتُ بالحيصة، ثم اشتدَّت قُوى نفسي وأنشدت:

شَجَتْهُ مَعانٍ من سُليمى وأدْؤرُ

حتى انتهيتُ فيها إلى قول:

ومِن قُبّةٍ لا يُدركُ الطَّرفُ رأسها

تَزِلُّ بها ريحُ الصَّبا فتحدَّرُ

تكلّفتُها والليلُ قد جاش بحرهُ،

وقد جعلت أمواجهُ تتكسرُ

ومن تحت حضني أبيضٌ ذو سفاسقٍ،

وفي الكفّ من عسّالةِ الخطّ أسمرُ

هُما صاحباي من لدُن كنتُ يافعاً

مُقِيلانِ من جدّ الفتى حين يعثُرُ

فذا جدولٌ في الغمدِ تُسقى به المنى

وذا غُصُنٌ في الكفّ يُجنى فيثُمرُ

فلما انتهيتُ تأملني عُتيبةُ ثم قال: اذهب أجزتُك. وغاب عنّا.

عن هذا الإصدار وحقوقه

لقراء الأدب العربي والباحثين في الحكايات والنثر والبلاغة. ليست هذه الطبعة تحقيقًا نقديًا جديدًا.

الأصل ملك عام؛ التفريغ من ويكي مصدر مع النسبة والترخيص بالمثل CC BY-SA 4.0

النص تراثي من المصدر المشار إليه؛ أعيد تنسيقه آليًا ولم يُنشأ المتن بنموذج ذكاء اصطناعي.

مصادر النص والنسبة

نطاق الطبعة: جميع أقسام النص المتاحة في صفحات المصدر المحددة أدناه. اختلاف الطبعات أو الضبط وارد؛ هذه إعادة تنسيق لا تحقيق جديد.

النص الأصلي في الملك العام. ننسب التفريغ الرقمي إلى ويكي مصدر ومساهميه ونتيحه وفق CC BY-SA 4.0 فيما تنطبق عليه هذه الحقوق. التغييرات: تقسيم الفقرات الطويلة وإضافة الغلاف والفهرس وتنسيق الطبعة؛ دون تلخيص المتن.

صفحات المصدر المحددة (5)
افتح ملف الكتاب PDF مباشرة

بصمة الملفSHA-256 · acc5de4feedeeeea…

تساعد البصمة وسجل الإصدار في التأكد من أن الملف الذي لديك هو النسخة نفسها التي نشرتها المكتبة.

طريقة الإحالة المقترحة

ابن شهيد الأندلسي، «رسالة التوابع والزوابع»، الإصدار 1، 2026.

سجل واضح للتغييرات

سجل الإصدارات

لا نستبدل الملفات بصمت؛ كل نسخة تحتفظ بتاريخها وحجمها وحالة تحققها.

الإصدار 12026/09/18

إتاحة المتن التراثي من صفحات المصدر المحددة، مع غلاف مِداد وفهرس وروابط النسبة.

281 ك.ب