ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 9 من 22

كتاب الزهرة — المجلد الرقمي الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 9 من 221,799 كلمة في هذا الجزء

لهنَّ بهِ عينٌ سوَى الصُّبحِ رائدُ

فبتُّ صريعاً بينهنَّ كأنَّني

أخُو سقمٍ تحنُو عليهِ العوائدُ

يفدِّينِي طوراً ويضمُمْنَ تارةً

كما ضمَّ مولوداً إلى الصَّدرِ والدُ

لعمرِي إنْ أبدَيْنَ لي الودَّ إنَّني

بهنَّ وإنْ أخفيتُ وجدي لواجدُ

وقال البحتري:

وأهيفُ مأخوذٍ منَ النَّفسِ شكلهُ

ترَى العينُ ما تحتاجُ أجمعَ فيهِ

ولمْ تنسَ نفسِي ما سُقيتُ بكفِّهِ

منَ الرَّاحِ إلاَّ ما سُقيتُ بفيهِ

أرَى غفلةَ الأيَّامِ إعطاءَ مانعٍ

يُصيبكَ أحياناً وحلمَ سفيهِ

وقال آخر:

وليلٍ لم يقصِّرهُ رقادٌ

وقصَّرهُ مُنادمةُ الحبيبِ

نعيمُ الحبِّ أورقَ فيهِ حتَّى

تناوَلْنا جَناهُ مِنْ قريبِ

ومجلسِ لذَّةٍ لمْ نقوَ فيهِ

علَى شكوَى ولا عذرِ الذُّنوبِ

فلمَّا لمْ نطقْ فيهِ كلاماً

تكلَّمتِ العيونُ عنِ القلوبِ

وأنشدتني ستيرة العصيبية:

بتْنا بأطيبَ ليلةٍ وألذِّها

يا ليتَها وُصلتْ لنا بليالِ

حتَّى إذا ما اللَّيلُ أُشعلَ لونهُ

بالصّبحِ أوْ أودَى علَى الإشغالِ

نادَى منادٍ بالصَّلاةِ فراعَنا

ومضَى جميعُ اللَّيلِ غيرَ نوالِ

فنهضنَ مِنْ حذرِ العيونِ هوارباً

نهْضَ الهِجانِ بدَكْدَكٍ مُنهالِ

ثمَّ اطَّلعنَ كأنَّهنَّ غمائمٌ

زمنَ الرَّبيعِ هممْنَ باستهلالِ

حتَّى دفعنَ إلى فتًى جشَّمنهُ

ردَّ الكرَى وتعسُّفَ الأهوالِ

وقال بعض أهل هذا العصر:

خليليَّ أغرانِي منَ الشَّوقِ والهوَى

وأخلطُ مِنْ ماءِ الشَّاربينِ بالخمرِ

فصدرٌ علَى صدرٍ ونحرٌ علَى نحرٍ

وخدٌّ علَى خدٍّ وثغرٌ علَى ثغرِ

يظلُّ حسودُ القومِ فينا مفكِّراً

بخيْلٍ منِ المعشوقُ منَّا فلا يدرِي

وقال عمر بن أبي ربيعة:

وغضيضِ الطَّرفِ مِكسالِ الضُّحى

أحورِ المقلةِ كالرِّيمِ الأغنْ

مرَّ بي في بقرٍ يحفُفْنهُ

مثلَ ما حفَّ النَّصارى بالوثنْ

راعَنِي منظرهُ لمَّا بدَا

ربَّما ارتاعَ بالشَّيءِ الحسنْ

قلتُ مَنْ هذا فقالت بعضُ مَنْ

فتنَ اللهُ بهِ فيمنْ فتنْ

بعضُ مَن كانَ سَتيراً زمناً

ثمَّ أضحَى فهواكمْ قد محنْ

قلتُ حقّاً قلتِ قالتْ قولةً

أورثتْ في القلبِ همّاً وحزنْ

قلتُ يا سيِّدتِي عذَّبتِني

قالتِ اللهمَّ عذِّبني إذنْ

أما هذه المخاطبة فقلَّما يقع ألطف منها لفظاً ولا أجلّ منها موقعاً ولو لم يصبر المحبُّ علَى امتحان إلفه إلاَّ بسمع مثل هذا من لفظه لكان ذلك حظّاً جزيلاً ودركاً جليلاً فكيف وحال الصَّفاء إذا ابتدأت بين المتحابَّين بالمشاكلة الطبيعية ثمَّ اتَّصلت بالحراسة عن الأخلاق

الدَّنيئة ثمَّ عذبت بالرّعايات الاختياريَّة بلغت بهما الحال إلى حيث انقطعت بهم دونه الآمال وعلى أنَّ الحزم لمن سومح بالوصال ألا يرسل نفسه كلَّ الإرسال فإنَّ ذلك ربَّما دعا المحبوب إلى الملال وإن كان مقيماً على رعاية الحال.

ولقد أحسن الَّذي يقول:

عليكَ بإقلالِ الزِّيارةِ إنَّها

تكونُ إذا دامتْ إلى الهجرِ مسلكَا

فإنِّي رأيتُ القطرَ يُسأمُ دائماً

ويُسألُ بالأيدي إذا هوَ أمسكَا

الباب الثامن من كان ظريفا فليكن عفيفا

الباب الثامن مَن كانَ ظريفاً فليكنْ عفيفاً

قال أبو بكر بن داود وحدثني أبي قال حدثنا سويد بن سعيد الحدثانيّ قال حدثنا علي بن مسهر عن أبي يحيى الفتات عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: مَن عشق فعفَّ فكتمه فمات فهو شهيد ولو لم تكن

عفَّة المتحابَّين عن الأدناس وتحاميهما ما ينكر في عرف كافة النَّاس محرَّماً في الشرائع ولا مستقبحاً في الطَّبائع لكان الواجب على كلِّ واحد منهما تركه إبقاء ودّه عند صاحبه وإبقاء على ودِّ صاحبه عنده.

أنشدني أحمد بن يحيى عن زبير عن محمد بن إسحاق عن مؤمل بن طالوت من أهل وادي القرى عن حمزة بن أبي ضيغم:

وبتْنا خلافَ الحيِّ لا نحنُ منهمُ

ولا نحنُ بالأعداءِ مُختلطانِ

وبتْنا يقينَا ساقطَ الطَّلِّ والنَّدى

منَ اللَّيلِ بردَا يمنةٍ عَطرانِ

نذودُ بذكرِ اللهِ عنَّا غوَى الصِّبى

إذا كادَ قلبانَا بِنا يرِدانِ

ونصدرُ عن ريِّ العفافِ وربَّما

سُقينا عليكِ النَّفسَ بالرَّشَفانِ

وأنشدتني أعرابية بالبادية:

ويومٍ كإبهامِ الحُبارَى لهوتهُ

بقعمةَ والواشونَ فيهِ تحرِّفُ

بِلا حرجٍ إلاَّ كلامَ مودَّةٍ

علينا رَقيبانِ التُّقى والتَّعفُّفُ

إذا ما تهمَّمنا صددْنا نفوسَنا

كما صدَّ مِنْ بعدِ التَّهمُّمِ يوسفُ

وقال العباس بن الأحنف:

أتأذنونَ لصبٍّ في زيارتكمْ

فعندكمْ شهواتُ السَّمعِ والبصرِ

لا يُضمرُ السُّوءَ إنْ طالَ الجلوسُ بهِ

عفُّ الضَّميرِ ولكنْ فاسقُ النَّظرِ

وأحسن من هذا قول عمر:

نظرتُ إليها بالمحصَّبِ مِنْ منًى

ولِي نظرٌ لولا التَّحرُّجُ عارمُ

فقلتُ أشمسٌ أمْ مصابيحُ بيعةٍ

بدتْ لكَ خلفَ السِّجفِ أمْ أنتَ حالمُ

بعيدةُ مهوَى القرطِ إمَّا لنوفلٍ

أبوها وإمَّا عبدُ شمسٍ وهاشمُ

طلبْنا الصِّبَى حتَّى إذا ما أصبْنهُ

نزعْنا وهنَّ المسلماتُ الكرائمُ

ولبعض أهل هذا العصر:

أمولايَ لمْ تبعدْ عليكَ مطالبي

ولمْ تخشَ إنْ فكَّرتَ فيَّ فواتِي

أمولايَ لا أينَ المفرُّ منَ الهوَى

فقلْ لي لمَ بادرتَ بالنَّقماتِ

أَأُنسيتَ عهدَيْنا بوادٍ معظَّمٍ

وليسَ بذِي زرعٍ سوَى الحسناتِ

وأنتَ حرامٌ حرمةَ الحجِّ والهوَى

علَى العينِ إلاَّ هفوةُ اللَّحظاتِ

أخنتُكَ كانَ العفوُ أولَى بذِي الهوَى

أمُ ابْلغتَ زوراً لِم شفيتَ وُشاتِي

قال وبلغني عن الأصمعي أنَّه قال بينا أنا أطوف بالبيت إذا أنا بجاريةٍ متعلقة بأستار الكعبة وهي تقول:

لنْ يقبلَ اللهُ مِنْ معشوقةٍ عملاً

يوماً ووامِقُها غضبانُ مهجورُ

وكيفَ يأْجرُها في قتلِ عاشِقها

لكنَّ عاشقَها في ذاكَ مأْجورُ

قال فقلت لها يرحمك الله أفي مثل هذا الموضع تنشدين هذا فقالت إليك عنِّي يا عراقيُّ لا رهقك فقلت لها وما الحب فقالت هيهات جل والله عن أن يُحصى وخفي عن أن يُرى فهو كامن ككمون النار في حجرها إن قدحته ورى وإن تركته توارى

ثمَّ أنشأت تقول:

إنسٌ غرائرُ ما هممنَ بريبةٍ

كظباءِ مكَّةَ صيدهنَّ حرامُ

يُحسبنَ من لِينِ الحديثِ فواسقاً

ويصدُّهنَّ عنِ الخنا الإسلامُ

وقال أبو صخر الهذلي:

ولَليلةٌ منها تعودُ لنَا

في غيرِ ما رفثٍ ولا إثمِ

أهوَى إلى نفسِي ولو نزحتْ

ممَّا ملكتُ ومِنْ بنِي سهمِ

وقال آخر:

فلمَّا التقيْنَا قالتِ الحكمَ فاحتكمْ

سوَى خصلةٍ هيهاتَ منكِ مرامُها

فقلتُ معاذَ اللهِ مِنْ تلكَ خصلةً

تموتُ ويبقَى وزرُها وإثامُها

فبتُّ أُثنِّيها عليَّ كأنَّها

منَ النَّومِ سكرَى وارفاتٌ عظامُها

وقال مسعر بن كدام:

تفنَى اللَّذاذةُ ممَّنْ نالَ صفوتَها

منَ الحرامِ ويبقَى الإثمُ والعارُ

تبقَى عواقبُ سوءٍ في مغبَّتِها

لا خيرَ في لذَّةٍ مِنْ بعدِها النَّارُ

وقال جرير:

كانتْ إذا أخذتْ لعِيدٍ زينةً

هشَّ الفؤادُ وليسَ فيها مطمَعُ

تركتْ حوائمَ صادِياتٍ هيَّماً

مُنعَ الشِّفاءُ وطابَ هذا المشرعُ

وقال عبيد الرَّاعي:

نقاربُ أفنانَ الصِّبى ويردُّنا

حياءٌ إذا كدْنا نلجُّ فنجمحُ

حرائرُ ما يَدرينَ ما سوءُ شيمةٍ

ويتركنَ ما يُلحَى عليهِ ويفضحُ

وقال ذو الرمة:

أرَينَ الَّذي استودعنَ سوداءَ قلبهِ

هوًى مثلَ شكٍّ بالرِّماحِ النَّواجمِ

أُولئكَ آجالُ الفتَى إنْ أردنهُ

بقتلٍ وأسبابُ السَّقامِ المُلازمِ

يقاربنَ حتَّى يطمعَ التَّابعُ الصِّبى

وتهتزَّ أحشاءُ القلوبِ الحوائمِ

إذا قالَ يا قدْ حلَّ دَينِي قضينَهُ

أمانيَّ عندَ الزَّاهراتِ العوائمِ

وقال أيضاً:

وإنَّا لنرضَى حينَ نشكُو بخلوةٍ

إليهنَّ حاجاتِ النُّفوسِ بلا بذلِ

وما الفقرُ أزرَى عندهنَّ بوصلِنا

ولكنْ جرتْ أخلاقُهنَّ علَى البُخلِ

وأنشدني أعرابي ببلاد نجد:

وقدْ كنتُ ودَّعتُ النَّقا ليلةَ النَّقا

بما ليسَ يُبلي ثوبَ جِدَّتهِ الدَّهرُ

وما نلتُ شيئاً غيرَ أنَّكَ قلتَ لِي

سأرْعاكَ فاحْفظنِي فديتُكَ يا بدرُ

سبتْكَ بوجهٍ كالصَّحيفةِ واضحٍ

وفي مقلتَيْ وَسْنانَ في طرفهِ فترُ

وفي مضحكٍ عذبٍ كأنَّ رضابهُ

نُوارُ أقاحيٍّ يدجِّنُها القَطرُ

وما ليَ علمٌ غيرَ أنِّي أظنُّهُ

وما ليَ هلمٌ غيرَ ظنِّي ولا خبرُ

وقال آخر:

فما نطفةٌ مِنْ ماءِ مزنٍ تنسَّمتْ

رياحٌ لأعلَى مَتنهِ فهوَ قارسُ

بأطيبَ مِنْ فيها وما ذقتُ طعمهُ

ولكنَّني فيما ترَى العينُ فارسُ

وأنشدني أحمد بن يحيى النحوي لزينب بنت فروة:

وما طعمُ ماءٍ أيُّ ماءٍ تقولهُ

تحدَّرَ مِنْ غرٍّ طوالِ الذَّوائبِ

بمنعرجٍ أوْ بطنِ وادٍ تحدَّثتْ

عليهِ رياحُ الصَّيفِ مِنْ كلِّ جانبِ

نفتْ جِريةُ الماءِ القذَى عنْ متونهِ

فما إنْ ترَى فيهِ مُعاباً لعائبِ

بأطيبَ ممَّنْ يقصرُ الطَّرفُ دونهُ

تُقَى اللهِ واستحياءُ بعضِ العواقبِ

وقال العديس الكناني:

جزَى اللهُ الوُشاةَ جزاءَ سوءٍ

فإنَّهمُ بنا قدْ يولَعونا

ولوْ لمْ نخشَ إلاَّ النَّاسَ كانُوا

علينا في الإساءةِ هيِّنينا

ولكنَّا نخافُ اللهَ حقّاً

ونخشَى اللهَ إسلاماً ودِينا

ونَسْتحيي ونرعَى غيبَ جُمْلٍ

ونحنُ علَى المودَّةِ مُنطوينا

وقال آخر:

وأقصُرُ طرفِي دونَ جُمْلٍ كرامةً

بجُملٍ وللطَّرفِ الَّذي أنا قاصرُهْ

سقَى اللهُ بيتاً لستُ آتِي أهلهِ

وقلبِيَ في البيتِ الَّذي أنا هاجرُهْ

وقال آخر:

تضوَّعَ مسكاً بطنُ نعمانَ إذْ مشتْ

بهِ زينبٌ في نسوةٍ عطِراتِ

خرجنَ بفجٍّ رائحاتٍ عشيَّةً

يلبِّينَ للرَّحمانِ مُعتمراتِ

يُغطِّينَ أطرافَ البنانِ منَ التُّقى

ويخرجنَ بالأسحارِ مُجتمراتِ

ولمَّا رأتْ نكثَ النُّميرِيِّ أعرضتْ

وكنَّ مِنَ انْ يَلقيْنَهُ حذِراتِ

وقال الحسن بن هانئ:

أحسنُ مِنْ زحفِ قبيلتينِ

ومِنْ تَلاقِي كتيبتينِ

ومِنْ نزالٍ بمرهفاتٍ

بينَ مغاويرِ عسكرَيْنِ

فمانِ قدْ أُعمِلا رِضاعاً

ومصَّ ريقٍ بشِفَّتينِ

لمْ يُطعمَا الغمضَ مِنْ نَفارٍ

مُحادثَيْنِ مُلازمَينِ

حتَّى إذا الصُّبحُ لاحَ قامَا

علَى وضوءٍ مُصلِّيينِ

وقال آخر:

فما أنسَ ممَّا قدْ رأيتُ وفاتنِي

بهِ الدَّهرُ ممَّا كنتُ أُعطَى وأُرزقُ

فلنْ أنسَ مسراهَا وسِرباً سرتْ بهِ

بغورِ النَّقا كادتْ لهُ الأرضُ تُشرقُ

إلى موعدٍ منَّا ومنهنَّ شاقَنا

إليهِ الأعادِي والهوَى المتشوَّقُ

فبتنَ جُنوحاً يشتكينَ ونشتكِي

إليهنَّ لمْ يهبطْ لنا الأرضَ مرفقُ

عفائفُ لا يدنونَ منَّا لريبةٍ

ولا نحنُ مكروهاً منَ الأمرِ نرهقُ

فلمَّا رأينَ الصُّبحَ لاحَ وصوَّتتْ

كرائمُ طيرٍ لمْ تكنْ قبلُ تنطقُ

فمَا برحتْ حتَّى وددتُ بأنَّني

بما في فؤادِي منَ دمِ الجوفِ أشرقُ

وأعلنَتِ الشَّكوَى حَصانُ غريرةٌ