ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 16 من 30

كليلة ودمنة

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/18 · 20:52.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 16 من 301,792 كلمة في هذا الجزء

بشهادتكما وقد علمتما أمرنا واهتمامنا بالفحص عن أمر دمنة فقال كل واحد منهما: قد علمنا أن شهادة الواحد لا توجب حكماً فكرهنا التعرض لغير ما يمضي به الحكم حتى إذا شهد أحدنا قام الآخر بشهادته فقبل الأشد قولهما. وأمر بدمنة أن يقتل في حبسه: فقتل أشنع قتلة. فمن نظر في هذا فليعلم أن من أراد منفعة نفسه بضر غيره بالخلابة والمكر فإنه سيجري على خلابته ومكره.

NewPP limit report Parsed by mw‐web.codfw.main‐589d68cf68‐bhh98 Cached time: 20260913140729 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [] CPU time usage: 0.023 seconds Real time usage: 0.049 seconds Preprocessor visited node count: 26/1000000 Revision size: 33171/2097152 bytes Post‐expand include size: 2372/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152 bytes Highest expansion depth: 3/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 1176/5000000 bytes Lua time usage: 0.008/10.000 seconds Lua memory usage: 1346255/52428800 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500

Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 42.395 1 قالب:ترويسة 100.00% 42.395 1 -total

Render ID 7477a79a-af7c-11f1-b8de-cdef7e185fea

Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:6390:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260913140729 and revision id 290965. Rendering was triggered because: diff-page

باب الحمامة المطوقة

باب الحمامة المطوقة

قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف : قد سمعت مثل المتحابين كيف قطع بينهما الكذوب وإلى ماذا صار عاقبة أمره من بعد ذلك. فحدثني، إن رأيت ؛ عن إخوان الصفاء كيف يبتدأ تواصلهم ويستمتع بعضهم ببعض ؟ قال الفيلسوف : إن العاقل لا يعدل بالإخوان شيئا فالإخوان هم الأعوان على الخير كله، والمواسون عند ما ينوب من المكروه. ومن أمثال ذلك مثل الحمامة المطوقة والجرذ والظبي والغراب. قال الملك : وكيف كان ذلك ؟ قال بيدبا : زعموا أنه كان بأرض سكاوندجين، عند مدينة داهر، مكان

كثير الصيد، ينتابه الصيادون ؛ وكان في ذلك المكان شجرة كثيرة الأغصان ملتفة الورق فيها وكر غراب. فبينما هو ذات يوم ساقط في وكره إذ بصر بصياد قبيح المنظر، سيئ الخلق، على عاتقه شبكة، وفي يده عصاً مقبلاً نحو الشجرة، فذعر منه الغراب ؛ وقال : لقد ساق هذا الرجل إلى هذا المكان : إما حيني وإما حين غيري. فلأثبتن مكاني حتى أنظر ماذا يصنع. ثم إن الصياد نصب شبكته، ونثر عليها الحب، وكمن قريبا منها، فلم يلبث إلا قليلا، حتى مرت به حمامة يقال

لها المطوقة، وكانت سيدة الحمام ومعها حمام كثير؛ فعميت هي وصواحبها عن الشرك، فوقعن على الحبِّ يلتقطنه فعلقن في الشبكة كلهن ؛ وأقبل الصياد فرحاً مسروراً. فجعلت كل حمامة تضطرب في حبائلها وتلتمس الخلاص لنفسها. قالت المطوقة : لا تخاذلنا في المعالجة ولا تكن نفس إحداكن أهم إليها م نفس صاحبتها ؛ ولكن نتعاون جميعاً فنقلع الشبكة فينجو بعضنا ببعض ؛ فأقلعن الشبكة جميعهن بتعاونهن، وعلون في الجو ؛ ولم يقطع الصياد رجاءه منهن وظن أنهن لا يجاوزن إلا قريباً ويقعن. فقال الغراب : لأتبعهن

وأنظرو ما يكون منهن. فالتفتت المطوقة فرأت الصياد يتبعهن. فقالت للحمام: هذا الصياد مجد في طلبكن، فإن نحن أخذنا في الفضاء لم يخف عليه أمرنا ولم يزل يتبعنا وإن نحن توجهنا إلى العمران خفي عليه أمرنا، وانصرف. وبمكان كذا جرذٌ هو لي أخ ؛ فلو انتهينا إليه قطع عنا هذا الشرك. ففعلن ذلك. وأيس الصياد منهن وانصرف. وتبعهن الغراب. فلما انتهت الحمامة المطوقة إلى الجرذ، أمرت الحمام أن يسقطن، فوقعن؛ وكان للجرذ مائة حجر للمخاوف فنادته المطوقة باسمه، وكان اسمه زيرك، فأجابها الجرذ من حجره

: من أنت ؟ قالت : أنا خليلتك المطوقة. فأقبل إليها الجرذ يسعى، فقال لها : ما أوقعك في هذه الورطة ؟ قالت له : ألم تعلم أنه ليس من الخير والشر شيء إلا هو مقدرٌ على من تصيبه المقادير، وهي التي أوقعتني في هذه الورطة ؛ فقد لا يمتنع من القدر من هو أقوى مني وأعظم أمراً ؛ وقد تنكسف الشمس والقمر إذا قضي ذلك عليهما. ثم إن الجرذ أخذ في قرض العقد الذي فيه المطوقة. فقالت له المطوقة : ابدأ بقطع عقد سائر

الحمام، وبعد ذلك أقبل على عقدي؛ وأعادت ذلك عليه مراراً، وهو لا يلتفت إلى قولها، فلما أكثرت عليه القول وكررت، قال لها : لقد كررت القول عليّ كأنك ليس لك في نفسك حاجة، ولا لك عليها شفقة، ولا ترعين لها حقاً. قالت : إني أخاف، إن أنت بدأت بقطع عقدي أن تمل وتكسل عن قطع ما بقي ؛ وعرفت أنك إن بدأت بهن قبلي، وكنت أنا الأخيرة لم ترضَ وإن أدركك الفتور أن أبقى في الشرك قال الجرذ : هذا مما يزيد الرغبة والمودة فيك.

ثم إن الجرذ أخذ في قرض الشبكة حتى فرغ منها، فانطلقت المطوقة وحمامها معها.

فلما رأى الغراب صنع الجرذ، رغب في مصادقته، فجاء وناداه باسمه، فأخرج الجرذ رأسه، فقال له : ما حاجتك ؟ قال : إني أريد مصادقتك. قال الجرذ : ليس بيني وبينك تواصل، وإنما العاقل ينبغي له أن يلتمس ما يجد إليه سبيلاً، ويترك التماس ما ليس إليه سبيلٌ، فإنما أنت الآكل، وأنا طعام لك. قال الغراب : إن أكلي إياك، وإن كنت لي طعاماً، مما لا يغني عني شيئاً ؛ وإن مودتك آنس لي مما ذكرت ولست بحقيق، إذا جئت أطلب مودتك، أن تردني خائباً.

فإنه قد ظهر لي منك من حسن الخلق ما رغبني فيك، وإن لم تكن تلتمس إظهار ذلك : فإن العاقل لا يخفى فضله، وإن هو أخفاه ؛ كالمسك الذي يكتم ثم لا يمنعه ذلك من نشر الطيب والأرج الفائح. قال الجرذ : إن أشد العداوة عداوة الجوهر : وهي عداوتان : منها ما هو متكافئ كعداوة الفيل والأسد. فإنه ربما قتل الأسد الفيل أو الفيل الأسد، ومنها ما قوَّته من أحد الجانبين على الآخر كعداوة ما بيني وبين السنور وبيني وبينك، فإن العداوة التي بيننا

ليست تضرك، وإنما ضررها عائد عليَّ، فإن الماء لو أطيل إسخانه لم يمنعه ذلك من إطفائه النار إذا صب عليها، وإنما مصاحب العدوّ ومصالحه كصاحب الحية يحملها في كمه، والعاقل لا يستأنس إلى العدو الأريب. قال الغراب : قد فهمت ما تقول، وأنت خليق أن تأخذ بفضل خليقتك، وتعرف صدق مقالتي ولا تصعب عليّ الأمر بقولك : ليس إلى التواصل بيننا سبيل، فإن العقلاء الكرام لا يبتغون على معروف جزاء، والمودة بين الصالحين سريع اتصالها بطيءٌ انقطاعها. ومثل ذلك مثل الكوز من الذهب : بطيء

الانكسار، سريع الإعادة، هيّن الإصلاح إن أصابه ثلم أو كسر، والمودة بين الأشرار سريعٌ انقطاعها، بطيء اتصالها. ومثل ذلك مثل الكوز من الفخار سريع الانكسار ينكسر من أدنى عيب ولا وصل له أبداً. والكريم يودّ الكريم واللئيم لا يودّ أحداً إلا عن رغبة أو رهبة. وأنا إلى ودّك ومعروفك محتاج: لأنك كريم وأنا ملازم لبابك غير ذائق طعاماً حتى تؤاخيني. قال الجرذ : قد قبلت إخاءك، فإني لم أرد أحداً عن حاجة قطُّ، وإنما بدأت بما بدأتك به إرادة التوثق لنفسي فإن أنت غدرت بي

لم تقل : إني وجدت الجرذ سريع الانخداع. ثم خرج من حجره، فوقف عند الباب. فقال له الغراب : ما يمنعك من الخروج إليّ، والاستئناس بي؟ فهل في نفسك بعد ذلك مني ريبة؟ قال الجرذ : إن أهل الدنيا يتعاطون فيما بينهم أمران ويتواصلون عليهما وهما ذات النفس، وذات اليد. فالمتباذلون ذات النفس هم الأصفياء، وأما المتباذلون ذات اليد فهم المتعاونون الذين يلتمس بعضهم الانتفاع ببعض. ومن كان يصنع المعروف لبعض منافع الدنيا فإنما مثله فيما يبذل ويعطى كمثل الصياد وإلقائه الحب للطير، لا يريد

بذلك نفع الطير وإنما يريد نفع نفسه. فتعاطى ذات النفس أفضل من تعاطي ذات اليد. وإني وثقت منك بذات نفسك، ومنحتك من نفسي مثل ذلك. وليس يمنعني من الخروج إليك سوء ظنٍّ بك، ولكن قد عرفت أن لك أصحاباً جوهرهم كجوهرك، وليس رأيهم فيَّ رأيك. قال الغراب : إن من علامة الصديق أن يكون لصديق صديقه صديقاً، ولعدو صديقه عدواً ؛ وليس لي بصاحب ولا صديق من لا يكون لك محباً ؛ وإنه يهون عن قطيعة من كان كذلك من جوهري. ثم إن الجرذ خرج

إلى الغراب فتصافحا وتصافيا، وأنس كل واحد منهما بصاحبه ؛ حتى إذا مضت لهما أيام قال الغراب للجرذ : إن جحرك قريب من طريق الناس، وأخاف أن يرميك بعض الصبيان بحجرٍ ؛ ولي مكان في عزلة، ولي فيه صديقٌ من السلاحف وهو مخصب من السمك ونحن واجدون هناك ما نأكل فأريد أن أنطلق بك إلى هناك لنعيش آمنين. قال الجرذ : إن لي أخبار وقصصاً سأقصها عليك إذا انتهينا حيث تريد فافعل ما تشاء. فأخذ الغراب بذنب الجرذ وطار به حتى بلغ به حيث أراد.

فلما دنى من العين التي فيها السلحفاة بصرت السلحفاة بغراب ومعه جرذ فذعرت منه ولم تعلم أنه صاحبها، فناداه فخرجت إليه وسألته من أين أقبلت ؟ فأخبرها بقصته حين تبع الحمام وما كان من أمره وأمر الجرذ حتى انتهى إليها. فلما سمعت السلحفاة شأن الجرذ عجبت من عقله ووفاءه ورحبت به وقالت له : ما ساقك إلى هذه الأرض ؟ قال الغراب للجرذ : اقصص عليّ الأخبار التي زعمت أنك تحدثني بها فأخبرني بها مع جواب ما سألت السلحفاة، فإنها عندك بمنزلتي، فبدأ الجرذ وقال

: كان منزلي أول أمري بمدينة ماروت في بيت رجل ناسك وكان خالياً من الأهل والعيال، وكان يؤتى في كل يوم بسلة من الطعام فيأكل منها حاجته ويعلق الباقي، وكنت أرصد الناسك، حتى يخرج وأثب إلى السلة، فلا أدع فيها طعاماً إلا أكلته، وأرمي به إلى الجرذان. فجهد الناسك مراراً أن يعلق السلة مكاناً لا أناله فلم يقدر على ذلك، حتى نزل به ذات ليلة ضيف فأكلا جميعاً، ثم أخذا في الحديث فقال الناسك للضيف : من أي أرض أقبلت ؟ وأين تريد الآن ؟

وكان الرجل قد جاب الآفاق ورأى عجائب فأنشأ يحدث الناسك عمّا وطئ من البلاد، ورأى من العجائب، وجعل الناسك خلال ذلك يصفق بيديه لينفّرني عن السلة، فغضب الضيف وقال : أنا أحدثك وأنت تهزأ بحديثي ! فما حملك على أن سألتني ؟ فاعتذر إليه الناسك، وقال : إنما أصفق بيدي لأنفّر جرذاً قد تحيرت في أمره، ولست أضع في البيت شيئاً إلا أكله، فقال الضيف : جرذٌ واحد يفعل ذلك أم جرذان كثيرة؟ فقال الناسك : فما أستطيع له حيلة. قال الضيف: لقد ذكرتني قول

الذي قال : لأمر ما باعت هذه المرأة سمسماً مقشوراً بغير مقشور ! قال الناسك : وكيف كان ذلك؟

قال الضيف : نزلت مرة على رجل بمكان كذا، فتعشينا، ثم فرش لي. وانقلب الرجل على فراشه، فسمعته يقول في آخر الليل لامرأته : إني أريد أن أدعو غداً رهطا ليأكلوا عندنا، فاصنعي لهم طعاماً. فقالت المرأة: كيف تدعو الناس إلى طعامك، وليس في بيتك فضل عن عيالك ؟ وأنت رجل لا تبقي شيئاً ولا تدخره. قال الرجل : لا تندمي على شيءٍ أطعمناه وأنفقناه، فإن الجمع والادخار ربما كانت عاقبته كعاقبة الذئب. قالت المرأة وكيف كان ذلك؟ قال الرجل: زعموا أنه خرج ذات يوم

رجل قانصٌ، ومعه قوسه ونشابه فلم يجاوز غير بعيد، حتى رمى ظبياً، فحمله ورجع طالباً منزله، فاعترضه خنزير بريٌّ فرماه بنشابةٍ نفذت فيه، فأدركه الخنزير وضربه بأنيابه ضربة أطارت من يده القوس، ووقعا ميتين، فأتى عليهم ذئب فقال : هذا الرجل والظبي والخنزير يكفيني أكلهم مدةً، ولكن أبدأ بهذا الوتر فآكله، فيكون قوت يومي، فعالج الوتر حتى قطعه فلما انقطع طارت سية القوس فضربت حلقه فمات. وإنما ضربت لك هذا المثل لتعلمي أن الجمع والادخار وخيم العاقبة. فقالت المرأة : نعم ما قلت! وعندنا من

الأرز والسمسم ما يكفي ستة نفر أو سبعة، فأنا غاديةٌ على اصطناع الطعام، فادع من أحببت. وأخذت المرأة حين أصبحت سمسماً فقشرته، وبسطته في الشمس ليجفِّ، وقالت لغلام لهم : اطرد عنه الطير والكلاب وتفرغت المرأة لصنعها ؛ وتغافل الغلام عن السمسم؛ فجاء كلبٌ، فعاث فيه ؛ فاستقذرته المرأة، وكرهت أن تصنع منه طعاماً ما ؛ فذهبت به إلى السوق، فأخذت به مقايضة سمسماً غير مقشور : مثلاً بمثلٍ، وأنا واقفٌ في السوق ؛ فقال رجلٌ : لأمرٍ ما باعت هذه المرأة سمسماً مقشوراً بغير