ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 13 من 13

دلائل الإعجاز — الجزء الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/18 · 20:52.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 13 من 131,403 كلمة في هذا الجزء

لكان ينبغي أن لا يجيء فيما لا يقول عاقل إنه يكون حتى ينكر عليه كقولهم أتصعد إلى السماء أتستطيع أن تنقل الجبال أإلى رد ما مضى سبيل وإذ قد عرفت ذلك فإنه لا يقرر بالمحال وبما لا يقول أحد إنه يكون إلا على سبيل التمثيل وعلى أن يقال له إنك في دعواك ما ادعيت بمنزلة من يدعي هذا المحال وإنك في طمعك في الذي طمعت فيه بمنزلة من يطمع في الممتنع وإذ قد عرفت هذا فمما هو من هذا الضرب قوله تعالى أفأنت تسمع الصم

أو تهدي العمي ليس إسماع الصم مما يدعيه أحد فيكون ذلك للإنكار وإنما المعنى فيه التمثيل والتشبيه وأن ينزل الذي يظن بهم أنهم يسمعون أو أنه يستطيع إسماعهم منزلة من يرى أنه يسمع الصم ويهدي العمي ثم المعنى في تقديم الاسم وأن لم يقل أتسمع الصم هو أن يقال للنبي أأنت خصوصا قد أوتيت أن تسمع الصم وأن يجعل في ظنه أنه يستطيع إسماعهم بمثابة من يظن أنه قد أوتي قدرة على إسماع الصم ومن لطيف ذلك قول ابن أبي عيينة الكامل فدع الوعيد فما

وعيدك ضائري أطنين أجنحة الذباب يضير جعله كأنه قد ظن أن طنين أجنحة الذباب بمثابة ما يضير حتى ظن أن وعيده يضير واعلم أن حال المفعول فيما ذكرنا كحال الفاعل أعني تقديم اسم المفعول يقتضي أن يكون الإنكار في طريق الإحالة والمنع من أن يكون بمثابة أن يوقع به مثل ذلك الفعل فإذا قلت أزيدا تضرب كنت قد أنكرت أن يكون زيد بمثابة أن يضرب أو بموضع أن يجترأ عليه ويستجاز ذلك فيه ومن أجل ذلك قدم غير في قوله تعالى قل أغير الله أتخذ

وليا وقوله عز وجل قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون وكان له من الحسن والمزية والفخامة ما علم أنه لا يكون لو أخر فقيل قل أتتخذ غير الله وليا وأتدعون غير الله وذلك لأنه حصل بالتقديم معنى قولك أيكون غير الله بمثابة أن يتخذ وليا وأيرضى عاقل من نفسه أن يفعل ذلك وأيكون جهل أجهل وعمى أعمى من ذلك ولا يكون شيء من ذلك إذا قيل أأتخذ غير الله وليا وذلك لأنه حينئذ يتناول الفعل أن يكون فقط ولا

يزيد على ذلك فاعرفه وكذلك الحكم في قوله تعالى فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه وذلك لأنهم بنوا كفرهم على أن من كان مثلهم بشرا لم يكن بمثابة أن يتبع ويطاع وينتهى إلى ما يأمر ويصدق أنه مبعوث من الله تعالى وأنهم مأمورون بطاعته كما جاء في الأخرى إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا وكقوله عز وجل ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة فهذا هو القول في الضرب الأول وهو أن يكون يفعل بعد الهمزة لفعل

لم يكن وأما الضرب الثاني وهو أن يكون يفعل لفعل موجود فإن تقديم الاسم يقتضي شبها بما اقتضاه في الماضي من الأخذ بأن يقر أنه الفاعل أو الإنكار أن يكون الفاعل فمثال الأول قولك للرجل يبغي ويظلم أأنت تجيء إلى الضعيف فتغضب ماله أأنت تزعم أن الأمر كيت وكيت وعلى ذلك قوله تعالى أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ومثال الثاني أهم يقسمون رحمة ربك

فصل في التقديم والتأخير في النفي

وإذ قد عرفت هذه المسائل في الاستفهام فهذه مسائل في النفي إذا قلت ما فعلت كنت نفيت عنك فعلا لم يثبت أنه مفعول وإذا قلت ما أنا فعلت كنت نفيت عنك فعلا ثبت أنه مفعول تفسير ذلك أنك إذا قلت ما قلت هذا كنت نفيت أن تكون قد قلت ذاك وكنت نوظرت في شيء ثبت أنه مقول وكذلك إذا قلت ما ضربت زيدا كنت نفيت عنك ضربه ولم يجب أن يكون قد ضرب بل يجوز أن يكون قد ضربه غيرك وأن لا يكون قد ضرب

أصلا وإذا قلت ما أنا ضربت زيدا لم تقله إلا وزيد مضروب وكان القصد أن تنفي أن تكون أنت الضارب ومن أجل ذلك صلح في الوجه الأول أن يكون المنفي عاما كقولك ما قلت شعرا قط وما أكلت اليوم شيئا وما رأيت أحدا من الناس ولم يصلح في الوجه الثاني فكان خلفا أن تقول ما أنا قلت شعرا قط وما أنا أكلت اليوم شيئا وما أنا رأيت أحدا من الناس وذلك لأنه يقتضي المحال وهو أن يكون هاهنا إنسان قد قال كل شعر في الدنيا

وأكل كل شيء يؤكل ورأى كل أحد من الناس فنفيت أن تكونه ومما هو مثال بين في أن تقديم الاسم يقتضي وجود الفعل قوله من المتقارب وما أنا أسقمت جسمي به ولا أنا أضرمت في القلب نارا المعنى كما لا يخفي على أن السقم ثابت موجود وليس القصد بالنفي إليه ولكن إلى أن يكون هو الجالب له ويكون قد جره إلى نفسه ومثله في الوضوح قوله طويل وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله الشعر مقول على القطع والنفي لأن يكون هو وحده القائل له

وهاهنا أمران يرتفع معهما الشك في وجوب هذا الفرق ويصير العلم به كالضرورة أحدهما أنه يصح لك أن تقول ما قلت هذا ولا قاله أحد من الناس وما ضربت زيدا ولا ضربه أحد سواي ولا يصح ذلك في الوجه الآخر فلو قلت ما أنا قلت هذا ولا قاله أحد من الناس وما أنا ضربت زيدا ولا ضربه أحد سواي كان خلفا من القول وكان في التناقض بمنزلة أن تقول لست الضارب زيدا أمس فتثبت أنه قد ضرب ثم تقول من بعده ما ضربه أحد من

الناس ولست القائل ذلك فتثبت أنه قد قيل ثم تجيء فتقول وما قاله أحد من الناس والثاني من الأمرين أنك تقول ما ضربت إلا زيدا فيكون كلاما مستقيما ولو قلت ما أنا ضربت إلا زيدا كان لغوا من القول وذلك لأن نقض النفي بإلا يقتضي أن تكون ضربت زيدا وتقديمك ضميرك وإيلاؤه حرف النفي يقتضي نفي أن تكون ضربته فهما يتدافعان فاعرفه ويجيء لك هذا الفرق على وجهه في تقديم المفعول وتأخيره فإذا قلت ما ضربت زيدا فقدمت الفعل كان المعنى أنك قد نفيت أن

يكون قد وقع ضرب منك على زيد ولم تعرض في أمر غيره لنفي ولا إثبات وتركته مبهما محتملا وإذا قلت ما زيدا ضربت فقدمت المفعول كان المعنى على أن ضربا وقع منك على إنسان وظن أن ذلك الإنسان زيد فنفيت أن يكون إياه فلك أن تقول في الوجه الأول ما ضربت زيدا ولا أحدا من الناس وليس لك في الوجه الثاني فلو قلت ما زيدا ضربت ولا أحدا من الناس كان فاسدا على ما مضى في الفاعل ومما ينبغي أن تعلمه أنه يصح لك أن

تقول ما ضربت زيدا ولكني أكرمته فتعقب الفعل المنفي بإثبات فعل هو ضده ولا يصح أن تقول ما زيدا ضربت ولكني أكرمته وذاك أنك لم ترد أن تقول لم يكن الفعل هذا ولكن ذاك ولكنك أردت أنه لم يكن المفعول هذا ولكن ذاك فالواجب إذا أن تقول ما زيدا ضربت ولكن عمرا وحكم الجار مع المجرور في جميع ما ذكرنا حكم المنصوب فإذا قلت ما أمرتك بهذا كان المعنى على نفي أن تكون قد أمرته بذلك ولم يجب أن تكون قد أمرته بشيء آخر وإذا

قلت ما بهذا أمرتك كنت قد أمرته بشيء غيره التقديم والتأخير في الخبر المثبت واعلم أن هذا الذي بان لك في الاستفهام والنفي من المعنى في التقديم قائم مثله في الخبر المثبت فإذا عمدت إلى الذي أردت أن تحدث عنه بفعل فقدمت ذكره ثم بنيت الفعل عليه فقلت زيد قد فعل وأنا فعلت وأنت فعلت اقتضى ذلك أن يكون القصد إلى الفاعل إلا أن المعنى في هذا القصد ينقسم قسمين أحدهما جلي لا يشكل وهو أن يكون الفعل فعلا قد أردت أن تنص فيه على

واحد فتجعله له وتزعم أنه فاعله دون واحد آخر أو دون كل أحد ومثال ذلك أن تقول أنا كتبت في معنى فلان وأنا شفعت في بابه تريد أن تدعي الانفراد بذلك والاستبداد به وتزيل الاشتباه فيه وترد على من زعم أن ذلك كان من غيرك أو أن غيرك قد كتب فيه كما كتبت ومن البين في ذلك قولهم في المثل أتعلمني بضب أنا حرشته والقسم الثاني أن لا يكون القصد إلى الفاعل على هذا المعنى ولكن على أنك أردت أن تحقق على السامع أنه قد

فعل وتمنعه من الشك فأنت لذلك تبدأ بذكره وتوقعه

NewPP limit report Parsed by mw‐web.codfw.main‐8656787dd9‐pq28r Cached time: 20260826144548 Cache expiry: 2592000 Reduced expiry: false Complications: [show‐toc] CPU time usage: 0.014 seconds Real time usage: 0.020 seconds Preprocessor visited node count: 14/1000000 Revision size: 197886/2097152 bytes Post‐expand include size: 0/2097152 bytes Template argument size: 0/2097152 bytes Highest expansion depth: 2/100 Expensive parser function count: 0/500 Unstrip recursion depth: 0/20 Unstrip post‐expand size: 0/5000000 bytes Number of Wikibase entities loaded: 0/500

Transclusion expansion time report (%,ms,calls,template) 100.00% 0.000 1 -total

Render ID d3f0570a-a15c-11f1-8c5d-f925e97e8781

Saved in parser cache with key arwikisource:pcache:2010:|#|:idhash:canonical and timestamp 20260826144548 and revision id 122105. Rendering was triggered because: page_view