فصل في نهاية الظرف أختم به هذا الكتاب
قال الصاحب: ثلاثة أخجلوني بجوابك في نهاية الحسن. منهم أبو الحسن البديهي إذ كان عندي في نفر من جلسائي بأصفهان، فقدمت إلينا أطباق الفواكه فأكب عليها البديهي وأمعن، وكان فيها من المشمش الأصبهاني ما يفوق على الرطب حسناً وطيباً، فقلت في عرض حديث جرى معهم:
إن المشمش ليلطخ المعدة. فقال: لا يعجبني المضيف إذا تطبب!. ومنهم أبو الحسن الثريدي فإنه قال لي يوماً وقد انصرفت من الدار السلطانية في غير طريقي، وأنا ضجر من شيء عرض لي فشغل فكري، فقال: من أين أقبل مولانا؟ فقلت: من لعنة الله! فقال: رد
الله غربتك!. فأحسن الشاب على إساءة الأدب. والثالث أبو الحسن المافروخي في أيام حداثته وسلطان ملاحته، فإني داعبته بقولي: رأيتك تحتي!. فقال على لسان دالته: مع ثلاثة مثلي!. فأخجلني وقطعني.
الباب الثاني عشر: لطائف الشعراء نظما
ً من ظرف امرئ القيس وعجيب شأنه أنه قال في الجاهلية بيتاً جاء فيه بشرائط الجنة مع أنه لا يعرفها، شعر طويل: ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي ... وهل ينعمن ما كان في العصر الخالي وهل ينعمن إلا سعيدٌ مخلدٌ ... قليل هموم ما
يبيت بأوجال فذكر السعادة التي تجمع خير الدارين، ثم الخلود الذي هو أحسن أحوال أهل الجنة، ثم ذكر قلة الهموم التي هي أجل الرغائب، ثم ذكر الأمن الذي هو أنفس المواهب، ولا مزيد على هذه الأربعة. بشار بن برد من ظريف شعره خفيف: أنا والله
أشتهي سحر عيني؟ ... ؟ه وأخشى مصارع العشاق ولم أسمع في عشق الآذان أحسن من قوله ولا أظرف بسيط: يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة ... والأذن تعشق قبل العين أحيانا عبد الملك بن عبد الرحيم أحسن الإفصاح عن هذا البيت وأرسله مثلاً طويل: وما
زرتكم عمداً ولكن ذا الهوى ... إلى حيث يهوى القلب تسعى به الرجل قال عمر بن شبة: كان سفيان بن عيينة مع زهده وورعه مولعاً بشعر أبي نواس فقال يوماً: أحسن أبو نواس والله في قوله وأبدع وأملح سريع: بصرت ظبياً حل في مأتم ...
يندب شجواً بين أتراب يبكي فيذري الدمع من نرجس ... ويلطم الورد بعناب ومن شعره قوله رجز مجزوء: أربعة مذهبةٌ ... لكل هم وحزن يحيا بها عينٌ ورو ... حٌ وفؤادٌ وبدن الماء والقهوة وال؟ ... ؟بستان والوجه الحسن وسئل عن أعظم خمرياته فأشار إلى
قوله خفيف: اسقنا إن يومنا يوم رام ... ولرام فضلٌ على الأيام من شراب ألذ من نظر المع؟ ... شوق في وجه عاشق بابتسام لا غليظ تنبو الطبيعة عنه ... نبوة السمع عن شنيع الكلام أبو العتاهية، كان الجاحظ يقول في قوله رجز: ؟إن الشباب
حجة التصابي ... روائح الجنة في الشباب يعني: كمغنى الطرب الذي ترتاح له القلوب ولا تقدر على وصفه الألسن. ؟ فصل في الذين حصروا أشعارهم على الغزل
وجعلوه في نهاية الظرف لا يشوبونه بغيره
العباس بن الأحنف بسيط: نزوركم لا نكافيكم بجفوتكم ... إن المحب إذا لم يستزر زارا يقرب الشوق دارا وهي نازحة ... من عالج الشوق لم يستبعد الدارا أبو حفص الشطرنجي قد أبدع وأملح في جارية سوداء سريع: أشبهك المسك وأشبهته ... قائمة في لونه قاعده
لا شك إذ لونكما واحد ... أنكما من طينة واحده أبو عيينة المهلبي بسيط: جسمي معي غير أن الروح عندكم ... فالروح في غربة والجسم في وطن فليعجب الناس مني أن لي بدنالا روح فيه ولي روح بلا بدن وقال أيضاً طويل: أرى عهدكم كالورد
ليس بدائم ... فلا خير فيمن لا يدوم له عهد وعهدي بكم كالآس حسناً وخضرة ... له بهجة تبقى إذا فني الورد المؤمل بن أميل المحاربي له هذا البيت السائر الذي يتمثل به بسيط: إذا مرضتم أتيناكم نعودكم ... وتذنبون فنأتيكم ونعتذر لا تحسبوني غنياً
عن مودتكم ... إني إليكم وإن أيسرت مفتقر ابن عائشة القرشي أحد الظرفاء، قد أجاد في قوله رمل: لا ترعني بفراق وبعد ... أنا راض بفراق وبصد أنت كل الناس عندي فإذا ... غبت عن عيني فلم أنظر أحد كشاجم أبدع في قوله بسيط: عهدي
بنا ورداء الوصل يجمعنا ... والليل أطول كاللمح بالبصر فالآن ليلي مذ غابوا فديتهم ... ليل الضرير فصبحي غير منتظر ولغيره مدحة متقارب: أبا طلعة القمر الزاهر ... ويا قامة الغصن الناضر ويا غائباً حاضراً في الفؤاد ... سلاماً على الغائب الحاضر دعبل بن علي
في حسن العهد بسيط: وإن أولى البرايا أن تواسيه ... عند المسرة من واساك بالحزن إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن أبو تمام في تحسين الحجاب بسيط: ليس الحجاب بمقص عنك لي أملاً ... إن السماء ترجى حين
تحتجب وله أيضاً في المديح بسيط: لو أن أجماعنا في وصف سؤدده ... في الدين لم يختلف في الدين إثنان أبو علي البصير خفيف: لي صديق في خلقة الشيطان ... وعقول النساء والصبيان من تظنونه؟ فقالوا جميعاً: ... ليس هذا إلا أبو هفان أحمد بن
يوسف ظرف في قوله في الإهداء للمأمون طويل: على العبد نذرٌ فهو لا شك فاعله ... وإن عظم المولى وجلت فضائله ألم ترنا نهدي إلى الله ماله ... وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله أبو الفتح البستي بسيط: لا تنكرن إذا أهديت نحوك من
... علومك الغر أو آدابك النتفا وأحسن الحسن بن سهل يعتذر إلى محمد بن عبد الملك الزيات خفيف: أوجب العذر في تراخي اللقاء ... ما توالى من هذه الأنواء لست أدري ماذا أقول وأشكو ... من سماء تعوقني عن سماء غير أني أدعو على تلك
بالثك؟ ... لِ وأدعو لهذه بالبقاء العطوي في اختيار التقديم طويل: يقولون قبل الدار جار موافق ... وقبل طريق القوم كيس رفيق فقلت وندمان الفتى قبل كأسه ... فما حث كأس المرء مثل صديق عوف الشيباني أحسن في التعريض بالصمم، بقوله لعبد الله بن طاهر،
شعر سريع: يا بن الذي دان له المشرقان ... وألبس العدل به المغربان إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان قوله: وبلغتها، حشو أحسن من معنى البيت، ولقبه الصاحب بحشو اللوزينج. ابن المعتز كامل: أهلاً بفطر قد أتاك هلاله ... الآن فاغد إلى
الشراب وبكر وانظر إليه كزورق من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر وله أيضاً خفيف: اسقني الراح في شباب النهار ... وأنف همي بالخندريس العقار قد تولت زهر النجوم وقد بش؟ ... ر بالصبح طائر الأزهار وكأن الربيع يجلو عروساً ... وكأنا في نوره
من نثار وله أيضاً متقارب: وخمارة من بنات الهيود ... ترى الدن في بيتها مائلا وزنا لها ذهباً جامداً ... فكالت لنا ذهباً سائلا وله أيضاً في الريح اللينة بسيط: والريح تجذب أطراف الرداء كما ... أفضى الشقيق إلى تنبيه وسنان وله أيضاً سريع: ظبي
يتيه بحسن صورته ... عبث الفتور بلحظ مقلته فكأن عقرب صدغه وقفت ... لما دنت من نار وجنته وله في غلام قد شرب سريع: ومهفهف كالغصن ذي ميل ... مازحته فاحمر من خجل لما شممت الخمر من فمه ... وفيته حداً من القبل عبد الله
بن طاهر وقد تقدم طويل: سقتني في ليلٍ شبيهٍ بشعرها ... شبيهة خديها بغير رقيب فما زلت في ليلين شعرٍ وظلمةٍ ... وشمسين من كأس ووجه حبيب ابن طباطبا كامل: نفسي الفداء لغائب عن ناظري ... ومحله في القلب دون حجابه لولا تمتع مقلتي بقدومه
... لوهبتها لمبشري بلقائه وله أيضاً طويل: وفي خمسةٍ مني حلت منك خمسةٌ ... فريقك منها في فمي أطيب الرشف ووجهك في عيني ولمسك في يدي ... ونطقك في سمعي وعرفك في أنفي وله أيضاً بسيط مخلع: طال اشتياقي وأنت عندي ... في سورة قد
نعمت بالا مللت لما أطلت مكثي ... وسمت غلمانك الملالا فقال لي خادم شريف ... أتيته الآن؟ قلت: لا لا دعني فإني أنام أيضاً ... لعلنا نلتقي حلالا وله في علي الوسمي وقد هدم جانباً من سور أصفهان، شعر طويل:
وقد كان ذو القرنين يبني مدينة ... فأصبح ذو القرنين يهدم ما بنى كشاجم حيث يقول كامل: بأبي وأمي زائر متقنع ... لم يخف ضوء البدر تحت قناعه لم أستتم عناقه لقدومه ... حتى ابتدأت عناقه لوداعه قال صاحب الكتاب: قال لي الخوارزمي: أحفظ في
هجاء المغنين ما ينيف على ألف بيت، لم أسمع أطرف من قول كشاجم رمل مجزوء: ومغن بارد النغ؟ ... مة مختل اليدين ما رآه أحد في ... دار قوم مرتين جحظة البرمكي كامل مجزوء: وإذا جفاني جاهل ... لم أستجر ما عشت قطعه وتركته مثل
القبو ... ر أزوره في كل جمعه وله سريع: أنت امرؤٌ شكري له واجب ... ولم أكن قصرت في واجبه وكيف لا أشكر من لا أرى ... في منزلي إلا الذي جاد به ابن بسام من لطائف قلائده متقارب: بلوت أبا جعفر مرةً ... فألفيت
منه ثقيلاً سخيفاً فلولا الضرورة لم آته ... وعند الضرورة نأتي الكنيفا وله في زائر خلع عليه كامل مجزوء: خلعوا عليه وميزوه ... وزينوه بكل رفعه وكذاك يفعل بالجزو ... ر لنحره في كل جمعه القاضي أبو القاسم التنوخي طويل: رضاك شباب ما عليه مشيب
... وسخطك داء ليس منه طبيب كأنك في كل النفوس مركب ... فأنت إلى كل النفوس حبيب ابنه أبو علي طويل: خرجنا لنستسقي بيمن دعائه ... وقد كاد هدب الغيم أن يلحق الأرضا فلما بدا يدعو تقشعت السما ... فلما تم إلا والغمام قد انفضا
ابن لنكك البصري رمل: يا زماناً ألبس الأح؟؟ ... رار ذلاً ومهانه لست عندي بزمان ... إنما أنت زمانه وله في أبي رياش التمامي وافر: يطير إلى الطعام أبو رياش ... مبادرة ولو واراه قبر أصابعه إلى الحلواء صفر ... ولكن الأخادع منه حمر أبو
الفتح نديم سيف الدولة بسيط: قم فاسقني بين خفق الناي والعود ... ولا تبع طيب موجود بمفقود نحن الشهود وخفق العود خاطبنا ... نزوج ابن سحاب بنت عنقود المتنبي بسيط: قد كنت أشفق من دمعي على بصري ... واليوم كل عزيز بعدكم هانا وله بسيط:
أزورهم وظلام الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي أبو العشائر الحمداني كامل: للعبد مسألة أريد جوابها ... إن كنت تذكره فهذا وقته ما بال ريقك ليس ملحاً طعمه ... ويزيدني عطشاً إذا ما ذقته أبو الفرج بن سلامة سريع: من سره العيد
فما سرني ... بل زاد في همي وأشجاني لأنه فكرني ما مضى ... من عهد أحبابي وإخواني أبو الفرج الببغاء كامل: أوليس من إحدى العجائب أنني ... فارقته وحييت بعد فراقه يا من يحاكي البدر عند تمامه ... ارحم فتى يحكيه عند محاقه وله أيضاً
كامل: ومهفهف لما اكتست وجناته ... حلل الملاحة طرزت بعذاره لما انتصرت على أليم جفائه ... بالقلب كان القلب من أنصاره أبو الفرج الوأواء الدمشقي في سيف الدولة منسرح: من قاس جدواك بالغمام فما ... أنصف في الحكم بين شيئين أنت إذا جدت ضاحكاً أبداً
... وذاك إن جاد باكي العين أبو محمد المهلبي وافر: أراني الله وجهك كل يوم ... صباحاً للمساء مع السرور وأمتع مقلتي بناظريه ... لأقرا الحسن في تلك السطور وله في خادم مطرب خفيف: يا هلالاً يبدو فيزداد شوقي ... وهزاراً يشدو فيشتد عشقي زعم
الناس أن رقك ملكي ... كذب الناس أنت مالك رقي ابن العميد كامل: قامت تظللني من الشمس ... نفس أعز علي من نفسي قامت تظللني فوا عجبا ... شمس تظللني من الشمس ابنه أبو الفتح ذو الكفايتين متقارب:
دعوت العلا ودعوت الندى ... فما أجاب دعوت الفرح وقلت لأيام شرخ الشباب ... إلي فهذا زمان الفرح إذا المرء أدرك آماله ... فليس له بعدها مقترح الصاحب سريع: قل لأبي أحمد هنيته ... هنيت ما أعطيت مليته كل جمال فائق آنق ... أنت برغم
البدر أوتيته أبو العباس الضبي كامل: ومهفهف قال الإله لحسنه ... كن جامعاً للطيبات فكأنه زعم البنفسج أنه كعذاره ... حسناً فسلوا من قفاه لسانه وله كامل مجزوء: لا تركنن إلى الفرا ... ق فإنه مر المذاق فالشمس عند غروبها ... تصغر من ألم الفراق
أبو القاسم بن أبي العلاء الأصفهاني رمل مجزوء: قلت للنزلة زولي ... وانزلي غير لهاتي واتركي حلقي بحقي ... فهو دهليز حياتي ابن سكرة الهاشمي رجز مجزوء: أصبحت صباً دنفاً ... بين عناءٍ وكمد أعوذ من شر الهوى ... بقل هو الله أحد وله كامل:
ورد البشير بما لا أقر الأعينا ... وشفى النفوس فتلك غايات المنى وتقاسم الناس المسرة بينهم ... قسماً فكان أجلهم حظاً أنا الخوارزمي سريع: يا طالباً روحي ليبتاعها ... أنت رسول الهم والحسره غدوت بالبدرة فارجع بها ... لسنا نبيع البدر بالبدره خسرو فيروز بن