ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 6 من 9

اللطف واللطائف

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 6 من 91,168 كلمة في هذا الجزء

الباب الثامن: لطائف الجواري والنساء

زاد مهر جارية الفاروجي، كتب إليها عاشقها: عصمنا الله وإياك برحمته. فكتبت إليه: يا أحمق، إن استجيبت دعوتك لم نلتق أبداً. قبيحة جارية المتوكل كتبت على خاتمها: أنا قبيحة، فقدم الحاء قبل الباء!. سلمى بنت أيمن التميمية كانت من أحسن النساء وزوجها من أقبح الرجال،

فقالت له يوماً: علمت أني أنا وأنت في الجنة. قال: ولم؟ قالت: لأني رزقت مثلك فصبرت ورزقت مثلي فشكرت، والصبور والشكور في الجنة.

وقيل لها: كيف تصبرين على قبحه وأنت من الحسن بحيث أنت؟ فقالت: أما إنه قد قدم حسنه عند الله، وأذنبت عنده ذنباً، فصيرني في ثوابه، وصيره في عقابي. ومثله: اشترى بعضهم جارية بديعة الحسن، وكان هو في غاية القباحة. فلما حصلت في داره نظر إليها

فضحك ونظرت إليه فبكت. فقال لها كالمغضب: أنظر إليك فأضحك وتنظرين إلي فتبكين؟ فقالت: نعم نظرت إلى ما يسرك فضحكت، ونظرت إلى ما يسوؤني فبكيت. قراريط جارية أحمد بن سليمان قدمت إليه المائدة ونسيت الملح، فقال لها: أين الملح؟ فقالت: في وجهي. حسناء جارية المهدي،

قال لها المهدي: نعم الفراش بطنك! فقالت: فلم لا تفترشه كل ليلة؟!. عمرة بنت بني زهرة مرت بقوم من بني نمير، فتأملوها جداً فقالت: يا بني نمير، لا قول الله أطعتم، ولا قول الشاعر اتبعتم، قال الله تعالى: " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا

فروجهم " وقال الشاعر: وافر فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعباً بلغت ولا كلاباً رأى بعض الفقراء امرأة حسنة الوجه مسفرة في الطريق فقرأ " وليضربن بخمرهن على جيوبهن " فقالت: يا بغيض تحشمني بالقرآن؟ تلك طوائف أخر غير مستحيات. قال رجل لمعشوقته:

أعطيني خاتمك. فقالت: خاتمي من ذهب أخاف أن تذهب، ولكن خذ هذا العود لعلك أن تعود. وكتب آخر إلى أخرى: طال العهد واشتد الوجد، فاستدركي رمقي بلسان تمضغينه وتجعلينه بين دينارين وتغذينه لأستشفي به. فكتبت إليه: امتثلت أمرك فتفضل برد الطبق والمكبة، وإن من الظرف

رد الظرف! قالت قحبة لمساحقة: ما أطيب القثاء، يعني الذكر. قالت: إلا أنه ينفخ البطن، يعني يحبل!. وسأل الرشيد رحمه الله تعالى الفضل عن خبره في مبيته مع جواريه فقال: نعم يا أمير المؤمنين، كنت استلقيت على ظهري وعندي جاريتان مكية ومدنية وهما يغمزانني، فتناومت

عليهما، فمدت المدنية يدها إلى ذلك الشيء حتى قام وقعدت عليه، فغالبتها المكية فقالت المدنية: أنا أحق به لأن مالك بن أنس حدثنا عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: " من أحيى أرضاً مواتاً فهي له " .

قالت المكية: حدثنا معمر عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: " ليس الصيد لمن أثاره، إنما الصيد لمن صاده " . فضحك الرشيد وقال: هل تصفح عنهما؟ فقال: هما وسيدهما فداء نعل أمير المؤمنين. وأمر بإحضارهما وتسليمهما له.

استعرض رجل جارية سوداء مليحة فقال لها: ما اسمك؟ قالت مكة. فقال: الله أكبر قد قرب الله الطريق، أفتأذنين في تقبيل الحجر الأسود؟ قالت: هيهات أن تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس. كانت لمحمود الوراق جارية موصوفة بالجمال، فطلبت منه للمعتصم بعشرة آلاف دينار فأبى أن

يبيعها. فلما مات محمود اشتريت من تركته بألف دينار فلما دخلت على المعتصم بالله قال لها: قد طلبناك بعشرة آلاف دينار فاشتريناك بألف دينار. فقالت: إذا كان مالك الأرض وخليفة الله ينتظر شهوته بالمواريث فكثير لمثلي مئة دينار!. فاستظرفها وعجب من جوابها وحظيت عنده. اقتراح

رجل على مغنية هذا الصوت بسيط: سري وسرك لم يعلم به أحد ... إلا الإله وإلا أنت ثم أنا قالت: يا سيدي، والقوادة لا تنسها. حكى مطيع بن إياس قال: اطلعت على جاريتين تتساحقان، فرميت بنفسي على الفوقانية فأخذت في شأني، فقالت السفلانية: ما هذا؟

قالت الفوقانية: " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً " . جحظة البرمكي قدمت إليه الجارية المجمرة ولقت عليها مثلة من ند قال: فوضعتها تحتي، فوافق خروج ريح مني، قلت: ليست هذه المثلة بطيبة. فقالت: يا سيدي لأنك ربعتها.

فصل من كتاب الصاحب في ذكر الحنظلية الشاعرة

كانت بهمذان شاعرة ظريفة تعرف بالحنظلية فخطبها أبو علي كاتب بكر فلما ألح عليها وألحف كتبت إليه كلاماً معناه رجز مجزوء: أيرك أير ما له ... عند حري هذا فرج فاصرفه عن باب حري ... وادخله من حيث خرج قال صاحب الكتاب: هذه والله أشعر

من كبشة أخت غيلان ذي الرمة، والخنساء أخت صخر، ومن جنوب الهذلية، وليلى الأخيلية. قال الباهلي: قلت لجارية سوداء: إن الحرارة فيكن أكثر! فقالت: إنما يعرف حرارة الحمام من دخله!. قال أبو العباس: اشتريت جارية مدنية ظريفة، فتناومت تحتي وأنا أقبلها وأبوسها وقالت: يا مولاي،

أتحفظ قول أبي نواس سريع: حدثنا عن بعض أشياخه ... أبو بلال شيخنا عن شريك لا يشتفي العاشق مما به ... بالضم والتقبيل حتى ينيك فقلت: لست أحفظه ولكن أمتثل قول شريك فإنه من مشايخنا!! الجاحظ قال: استعرضت جارية فقلت لها: تحسنين تضربين بالعود فقال:

لا ولكني أحسن أن أقعد عليه!. استعرض رجل جارية فقال: أشتهي أن أشتريك. قالت: يا مولاي إن اشتهيت أن تنيك!. المازني: سأل رجل جارية بالبصرة جميلة سرية من الجواري: في يديك عمل؟ قال: لا ولكن في رجلي. المأمون استعرض جارية فأعجبته فقال: هي للحاجة لولا

عوج رجليها. فقالت: يا أمير المؤمنين، إنهما وراءك ولن يضراك. فاستحسن كلامها وأمر بشرائها.

الباب التاسع: المغنين والمطربين

إسحاق الموصلي سأله المعتصم عن معرفة النغم كيف يميز بينها على تشابهها واختلافها فقال: يا أمير المؤمنين، إن من الأشياء ما تحيط به المعرفة ولا تؤديه الصفة. وكان يقول: حق الصوت الحسن أن يردف أربعاً: فالأول للبديهة، والثاني للفهم، والثالث لفرح، والرابع للسمع. إبراهيم بن

المهدي وصف مغنياً فقال: لغنائه في القلب موقع القطر من الجدب. ووصف آخر فقال: القلوب في غنائه على خطر فكيف الجيوب؟ زنام الزامر قال له المتوكل: تأهب للخروج معنا إلى الشام فقال: الناي في كفي والريح في فمي فاعزم. جحظة البرمكي قال: كان الباطقاني يستطيب

غنائي ويكثر من قوله: أحسنت والله أنت، فلا أخلى الله منك، فقلت فيه خفيف: لي صديق يحب قولي وشدوي ... وله عند ذاك وجه صفيق إن تغنيت قال أحسنت زدني ... وبأحسنت لا يباع الدقيق قال: ودعاني بعض الرؤساء فلما صرت إلى بابه قيل إنه

قد ركب فكتبت إليه بسيط مخلع: يا من دعاني ففر عني ... أخلفت والله حسن ظني ؟قد كنت أرضى بخبز بر وكامخ وقليل جبن وزكرة من نبيذ تمر ... أقام دهراً بقعر دن وليس يغلو بما ذكرنا ... محدث شاعر مغن ؟ فصل في لطائف

غرر

تنخرط في هذا السلك من هذا الكتاب قال زرقان المتكلم: قد اختلف الناس في السماع فأباحه قوم وحذره الآخرون. وأنا أخالف الفريقين وأقول أنه واجب لكثرة منافعه وحاجة النفوس إليه واستمتاعها به. حضر طرخان المغني مجلس أنس فغناهم ساعة ثم سقوه ولم يطعموه فغنى متقارب:

خليلي داويتما ظاهرا ... فمن ذا يداوي جوى باطنا فصل في تفضيل المطرب على الطبيب

قال صاحب الكتاب: قال لي الأمير أبو المظفر ناصر الدين: هل سمعت ما يقول أبو علي الكوسج في الطبيب والمطرب؟ قلت: لا وأيد الله الأمير. قال: فإنه يقول: ما على ظهرها أسوأ حالاً من الطبيب، ولا أنعم بالاً من المطرب، لأن الطبيب يغدو كل يوم

إلى الأوجاع والأسقام، وينظر إلى القاذورات والجراحات، وإذا مات المريض يتطير منه ويتشاءم به، وربما يتهم بسم الملوك فيكون فيه إراقة دمه. والمطرب يدعى إلى مجالس اللهو والأنس والطرب ومواضع الخير والنعمة، يكرم مثواه ويحسن مرآه، ويعطى ويبر ويخلع عليه، فينقلب إلى أهله مسروراً طيب

النفس ضاحك السن راضياً في الدهر، ثم يحمل على الأذقان، ويحده بتساوي النعم يوم وغد، ويقع تحت قول الأول طويل: هل العيش إلا ليلة طرحت بنا ... أواخرها في يوم لهو معجل وللسري الرفاء الموصلي طويل: إذا ما مضى يومٌ من الدهر صالح ... فصله

بيوم صالح العيش من غد