ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 5 من 9

اللطف واللطائف

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 5 من 91,143 كلمة في هذا الجزء

الباب السادس: لطائف القضاة والعلماء

أبو يوسف القاضي رحمه الله تعالى، تحاكم إليه الرشيد وزبيدة في الفالوذج واللوزينج أيهما أطيب، فقال أبو يوسف: أنا لا أحكم على غائب. فأمر باتخاذهما وتقديمهما إليه، فجعل يأكل من هذا مرة ومن ذلك أخرى حتى نظف الجانبين ثم قال: يا أمير المؤمنين، ما رأيت

أجدل منهما، إن أردت أن أسجل لأحدهما أدلى الآخر بحجة. وسأل الرشيد الأوزاعي عن اسم امرأة إبليس فقال: تلك وليمة لم أحضرها. يحيى بن أكثم كان يقول: قد أكرم الله أهل الجنة بأن أطاف عليهم الولدان في وقت رضاه عنهم لفضلهم على الحور، فما الذي

يمنعنا عاجلاً من ترك هذه الكرامة وتحصيل هذه الزلفى؟ وخلا به المأمون يوماً على المداعبة والمطايبة والمجاراة في ميدان الغلمان، ومترف غلام المأمون يتسمع عليهما، وهو الذي حكى هذه القصة عنه فقال المأمون: يا أبا محمد، أخبرني عن أظرف غلام مر بك. فقال: نعم يا

أمير المؤمنين، تحاكم إلي غلام في نهاية الملاحة والظرف فأخذته عيني وتعلق به قلبي، فلم ينفصل أمره. ثم دخل علي فقال: أعني على خصمي، فقلت: من يعينني على عينيك؟ قال: شفتاي، قلت: ما بال شفتيك منشقتين؟ قال: أحلى ما يكون التين إذا تشقق. فقلت: يا

بني ما أنحفك! فقال: كلما دق قصب السكر كان أحلى. علي بن عيسى كان مقتصداً في لباسه، وكان أبو عمر القاضي مبالغاً في لباسه والمغالاة به، فقال له علي في ذلك فقال: لباس الوزير يتجمل به وأنا أتجمل بلباسي. وسأل حامد بن العباس علي بن

عيسى وهما على الدواوين عن دواء الخمار فتلجلج وقال: لست من رجال هذه المسألة، فأقبل على أبي عمر وقال: أيها القاضي أفتينا في دواء الخمار. فتنحنح وأصلح صوته ثم ذكر إسناداً رفعه إلى النبي ﷺ أنه قال: " استعينوا على الصناعات بأربابها " . ومن

أرباب هذه الصناعة الأعشى في الجاهلية، شعر متقارب: وكأس شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها لكي يعلم الناس أني امرؤ ... أتيت المروءة من بابها وأبو نواس في الإسلام قال هذا البيت بسيط: ؟؟دع عنك لومي فإن اللوم اغراء وداوني بالتي كانت هي

الداء فقال حامد لعلي: انظر إلى قاضي القضاة استشهد بالخبر والشعر!. ابن قريعة، ذكره الصاحب في كتاب له إلى ابن العميد فقال: شيخ ظريف خفيف الروح وله نوادر عجيبة منها أن كهلاً يتطايب بحضرة الأستاذ أبي محمد المهلبي، فسأله عن حد القفا، يريد تخجيله، فقال:

ما اشتمل عليه جربانك، ومازحك فيه إخوانك، وأدبك عليه سلطانك، وباسطك فيه غلمانك، وهذه حدود أربعة. أبو العباس بن سريج كان يقول: ما حرم الله شراً إلا وأحل بإزائه خيراً: حرم الميتة وأباح المذكى، وحرم الخمر وأباح النبيذ، وحرم الزنى وأباح التزويج، وحرم الربا وأباح

البيع. أبو سعيد القاضي كتب إلى ابنه عبد الحميد: قد بعثت إليك ألف جوزة، وألف من كل شيء كثير! أبو عبد الله الفارسي كان يتقلد قضاء بلخ، وكان صديق أبي يحيى العمادي، فكتب إليه يعاتبه: قد أهديت للشيخ عدل صابون ليغسل به طمعه عني، والسلام.

أبو الحسن علي بن عبد العزيز القاضي كتب في صبائه إلى بعض أصدقائه الرؤساء: هذا الفتى حضر المراد، فما بالي فيه عسر المراد؟ وتوفر مولاي غير مستزاد، فما بالي حصلت على غير زاد؟ ولي في هذه الدولة آمال أستبطئ أوقاتها ولا أخشى فواتها. ودخل من

أطال الجلوس عنده فقال: لعل القاضي يقول: أبرمت فقم! قال: لا بل أنعمت فدم!. القاضي أبو القاسم الداودي ذكر أمير المدينة فقال: غصن من شجرة رسول الله ﷺ له جد، وسراك من أديمه قد. أبو محمد السرخسي كان من ظرفاء فقهاء بغداد. ركب يوماً في

سفينة مع بعض مياسير النصارى، فلما بسطت سفرته سأل السرخسي مساعدته، فلما فرغ من الطعام أحضر شراباً يحكي عين الديك وفأرة المسك، وأراد أن يجد رخصة فقال: ما هذه؟ فقال: خمر شراه غلامي من يهودي. فقال: نحن أصحاب الحديث نكذب سفيان بن عيينة ويزيد بن

هارون، أفنصدق نصرانياً عن غلامه عن يهودي؟ والله ما أشربها إلا لضعف الإسناد!. ومد يده إلى الكأس وملأها وشرب!. أبو شهاب الصعلوكي دخل على أبي الحسين القاضي أولى في يوم بارد والنار توقد بين يديه فقال: أيها الفقيه إلى النار! فقال: القاضي أولى أنت أولى

بها صليا! أبو سليمان الخطابي كان يقول: من أراد أن لا يفارقه شم الشمامة من غير أن يحملها معه فليبخر لحيته مستقصياً، ثم إذا أراد شم الشمامة قبض عليها من داخل وأدناها من أنفه. أبو نصر المقدسي رحمه الله كان يقول: الموت أربعة: الفراق والشماتة

والعزل ثم الموت. وكان من دعائه: لبست النعمة، وافترشت الأمن، وتغذيت السرور، وركبت السعادة. وكان يقول إذا رأى وجهاً " تبارك الله أحسن الخالقين " . أبو الحسن المؤمل عن الخليل بن أحمد أنه كان يقول: أف لرئيس لا تقع الأجفان على جفانه، ولا تجتمع

الإخوان على خوانه.

الباب السابع: لطائف الفلاسفة والأطباء

أحمد بن الطيب السرخسي كان يقول: اللذات لحمانية: أكل اللحم، وركوب اللحم، وادخال اللحم في اللحم. يحيى بن عدي كان يقول: إن الطبيعة تمل الشيء الواحد فلذلك اتخذت الألوان والأطعمة، وأصناف الثياب، وأنواع الطيب، وفنون الأوتار، ورسم النقلة والتحول من مكان إلى مكان، والاستكثار من

الإخوان، والتفنن في الآداب، والجمع بين الجد والهزل والزهد واللهو. علي بن ربن الطبري كان يقول: عليك بأربعة واجتنب ثلاثة؛ عليك بالدسم والحلاوة والحمام والطيب، واجتنب ثلاثة: الغبار والدخان والنتن. وكان يقول: الطبيب الجاهل مستحث الموت. إسحاق بن حنين قال: قليل الراح صديق الروح، وكثيرها

عدو الجسم، قال صاحب الكتاب: اتفقت له هذه اللفظة الوجيزة الشريفة التي لم أسمع مثلها بين التجنيس والطباق والترصيع وصحة المعنى. بختيشوع بن جبريل قال للمأمون في كلام جرى بينهما: يا أمير المؤمنين، لا تجالس الثقلاء فإن مجالسة الثقلاء حمى الروح. وكان يقول: الشرب على

الجوع رديء والأكل على الشبع أردأ منه. جبريل عد من كلامه: أربعة تهرم العمر: ادخال الطعام على الطعام قبل الانهضام، والشرب على الريق، ونكاح العجوز والتمتع في الحمام. تلميذ بختيشوع كان يقول: أربعة تغذي لا من أكل ولا من شرب: النظر إلى كل مليح، وشم

كل رائحة طيبة، والنوم بعد الغداء، وافتراش الفراش الوطيء. وأربعة تضر البصر وتعود على النفس بالضرر: النظر إلى عين الشمس، ووجه العدو وإلى القتلى: والجرحى. يحيى بن ماسويه سئل عن الشر لا خير معه فقال: نكاح العجوز. أبو علي الصيمري قال: عرض لأبي علي بن

يحيى الكاتب مرض شديد من الوحشة والضجر، وكان السبب فيه أن اللصوص نقبوا خزانته وفازوا بماله الكثير، فركد الهم على قلبه حتى كاد يوسوس. فأشار عليه الصيمري أني يصوغ إهليلجة من ذهب ويديم إمساكها في فيه فزال ما به وعاد إلى أحسن حالاته. فسئل الصيمري

عن العلة فقال: إن للذهب خاصية في تقوية القلب ومسرة النفس. ثم أشار عليه باستعمال بيضة من العنبر وتقليبها والانتفاع بلطافتها وحسن أثرها على الدماغ والقلب. فتعجب الناس من هذا العلاج ولطافته. أبو أيوب الطبيب كان يقرأ القرآن فكان أغلب الأدعية على لسانه: اللهم اسقنا

من رحمتك شربة تسهل علينا ذنوبنا إنك أنت الغفور الرحيم. ثابت بن قرة قال: ليس على الشيخ أضر من أن يكون له طباخ حاذق وجارية حسناء، لأنه يكثر من الطعام فيسقم، ومن النكاح فيهرم. وكان يقول: راحة الجسم في قلة الطعام، وراحة الروح في قلة

الآثام، وراحة القلب في قلة الاهتمام، وراحة اللسان في قلة الكلام. المنيخي كان يقول: نومة بعد أكلةٍ خير من شرب دواء نافع. أبو الخير الخمار سئل عن وظيفته في كل يوم فقال: مرققة ومدققة ومليقة ومزوقة. عبدوس الخزاعي كان يقول: من لم يبتهج بالربيع ولم

يستمتع بنعيمه ونسيمه ولم يتروح إلى أزهاره فهو فاسد المزاج محتاج إلى العلاج.