ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 5 من 16

الكامل في اللغة — الجزء السابع

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 5 من 161,761 كلمة في هذا الجزء

فرئيسكم شبث بن ربعي الرياحي، فلم يزالوا على ذلك يومين، حتى أجمعوا على البيعة لعبد الله بن هب الراسبي، قال: ومضى القوم إلى النهروان ، وكانوا أرادوا المضي إلى المدائن. خبرهم من عبد الله بن خباب وقتلهم له قال أبو العباس: فمن طريف أخبارهم أنهم

أصابوا مسلماً ونصرانياً، فقتلوا المسلم وأوصلوا بالنصراني، فقالوا: احفظوا ذمة نبيكم. ولقيهم عبد الله بن خباب وفي عنقه مصحف، ومعه امرأته وهي حامل، فقالوا له : إن هذا الذي في عنقك ليأمرنا أن نقتلك. فقال : ما أحيا القرآن فأحيوه وما أماته فأميتوه. فوثب رجل

منهم على رطبة فوضعها في فيه، فصاحوا به فلفظها تورعاً، وعرض لرجل منهم خنزير فضربه الرجل فقتله، فقالوا: هذا فساد في الأرض، فقال عبد الله بن خباب: ما علي منكم بأس، إني لمسلم، قالوا له: حدثنا عن أبيك? قال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله

ﷺ يقول: " تكون فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه، يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، فكن عبد الله المقتول، ولا تكن القاتل ". قالوا: فما تقول في أبي بكر وعمر? فأثنى خيراً، فقالوا: ما تقول في علي أمير المؤمنين قبل التحكيم، وفي عثمان ست

سنين? فأثنى خيراً، قالوا: فما تقول في الحكومة والتحكيم? قال: أقول إن علياً أعلم بالله منكم ، وأشد توقياً على دينه، وأبعد بصيرة، قالوا: إنك لست تتبع الهدى، إنما تتبع الرجال عل أسمائها. ثم قربوه إلى شاطئ النهر فذبحوه، فامذقر دمه، أي جرى مستطيلاً على

دقة.

وساموا رجلاً نصرانياً بنخلة له، فقال: هي لكم، فقالوا: ما كنا لنأخذها إلا بثمن. قال: ما أعجب هذا? أتقتلون مثل عبد الله بن خباب ولا تقبلون منا جنى نخلة?. غيلان بن خرشة ونيله منهم ومن طريف أخبارهم أن غيلان بن خرشة الضبي سمر ليلة عند

زياد ومعه جماعة، فذكر أمر الخوارج، فأنحى عليهم غيلان، ثم انصرف بعد ليل إلى منزله فلقيه أبو بلال مرداس بن أدية. فقال له: يا غيلان، قد بلغني ما كان منك الليلة عند هذا الفاسق، من ذكر هؤلاء القوم الذين شروا أنفسهم وابتاعوا آخرتهم بدنياهم! ما

يؤمنك أن يلقاك رجل منهم، أحرص والله على الموت منك على الحياة، فينفذ حضنيك برمحه? فقال غيلان: لن يبلغك أني ذكرتهم بعد الليلة. مرداس بن أدية وزياد ومرداس تنتحله جماعة من أهل الأهواء، لقشفه وبصيرته، وصحة عبادته، وظهور ديانته وبيانه، تنتحله المعتزلة، وتزعم أنه خرج

منكراً لجور السلطان، داعياً إلى الحق، وتحتج له بقوله لزياد حيث قال على المنبر: والله لآخذن المحسن منكم بالمسيء، والحاضر منكم بالغائب، والصحيح بالسقيم، والمطيع بالعاص ، فقام إليه مرداس فقال: قد سمعنا ما قلت أيها الإنسان، وما هكذا ذكر الله عز وجل عن نبيه

إبراهيم عليه السلام، إذ يقول: " وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى " " النجم: 37 - 41 " وأنت تزعم أنك تأخذ المطيع بالعاصي، ثم خرج في عقب

هذا اليوم. والشيع تنتحله، وتزعم أنه كتب إلى الحسين بن علي صلوات الله عليه: إني لست أرى رأي الخوارج، وما أنا إلا على دين أبيك. آراء الفقهاء في مذهب الخوارج وهذا رأي قد استهوى جماعة من الأشراف. يروى أن المنذر بن الجارود كان يرى رأي

الخوارج. وكان يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاج بن يوسف يراه. وكان صالح بن عبد الرحمن صاحب ديوان العراق يراه. وكان عدة من الفقهاء ينسبون إليه ولعل هذا يكون باطلاً ، منهم عكرمة مولى ابن عباس. وكان يقال لك في مالك بن أنس. ويروي الزبيريون:

أن مالك بن أنس المديني كان يذكر ثمان وعلياً وطلحة والزبير، فيقول: والله ما اقتتلوا إلا على الثريد الأعفر . فأما أبو سعيد الحسن البصري فإنه كان ينكر الحكومة، ولا يرى رأيهم وكان إذا جلس فتمكن في مجلسه ذكر عثمان فترحم عليه ثلاثاً، ولعن قتلته

ثلاثاً، ويقول: لو لم نلعنهم للعنا، ثم يذكر علياً فيقول: لم يزل أمير المؤمنين علي رحمه الله يتعرفه النصر، ويساعده الظفر، حتى حكم، فلم تحكم والحق معك! ألا تمضي قدماً، لا أبالك، وأنت على الحق! قال أبو العباس: وهذه كلمة فيها جفاء، والعرب تستعملها عند

الحث على أخذ الحق والإغراء، وربما استعملتها الجفاة من الأعراب عند المسألة والطلب، فيقول القائل للأمير والخليفة: انظر في أمر رعيتك لا أبالك! وسمع سليمان بن عبد الملك رجلاً من الأعراب في سنة جدبة يقول: رب العباد مالنا ومالـكـا قد كنت تسقينا فما بدا لكا

أنزل علينا الغيث لا أبالكا فأخرجه سليمان أحسن مخرج، فقال: أشهد أنه لا أبا له ولا ولد ولا صاحبة وأشهد أن الخلق جميعاً عباده. وقال رجل من بني عامر بن صعصعة أبعد من هذه الكلمة لبعض قومه: أبني عقيل لا أبا لأبيكـم أيي وأي بني

كلام أكرم وقال رجل من طيء، أنشده أبو زيد الأنصاري: يا قرط قرط حيي لا أبـالـكـم يا قرط إني عليكم خائف حـذر أأن روى مرقس واصطاف أعنزه من التلاع التي قد جادها المطر قلتم له اهج تميمـاً لا أبـالـكـم في كف عبدكم عن ذاكم قصـر

فإن بيت تميم ذو سمـعـت بـه فيه تنمت وأرست عزها مضـر قوله: يا قرط قرط حيي نصبهما معاً أكثر على ألسنة العرب، وتأويلهما: أنهم أرادوا قرط حيي فأقحموا قرطاً توكيداً، وكذلك لجرير : يا تيم تيم عدي لا أبالكـم لا يلقينكم في سوءة عمر ومثله

لعمر بن لجا : يا زيد زيد اليعملات الذبل تطاول الليل عليك فانزل

فإن لم ترد التوكيد والتكرير لم يجز إلا رفع الأول: يا زيد زيد اليعملات ويا تيم تيم عدي، كما تقول: يا زيد أخا عمرو على النعت. ومثل الأول في التوكيد يا بؤس للحرب فأقحم اللام توكيداً، لأنها توجب الإضافة. وعلى هذا جاء لا أبالك ولا

أبا لزيد ولولا الإضافة لم تثبت الألف في الأب؛ لأنك تقول؛ رأيت أباك، فإذا أفردت: هذا أب صالح، وإنما كانت لا أباك كما قال الشاعر: أبالموت الذي لا بد أني ملاقي لا أباك تخوفيني وقال آخر: وقد مات شماخ ومات مزرد وأي كريم لا أباك

يخـلـد! وقوله: أأن روى مرقس رجل. وروى: استقى لأهله، يقال: فلان راوية أهله، إذا كان يستقي لأهله، والتي على البعير والحمار مزادة فإذا كبرت وعظمت وكانت من ثلاثة آدمة فهي المثلثة. وأصغر منها السطيحة ، وأصغرهن الطبع : وقوله: واصطاف أعنزه، يريد افتعلت، من الصيف،

أي أصابت البقل فيه. والتلعة: ما ارتفع من الأرض في مستقر المسيل إذا تجافى السيل عن متنه، وجمعه بلاع. وقوله: ذو سمعت به يريد الذي، وكذلك تفعل طيئ، تجعل ذو في معنى الذي، قال زيد الخيل لبني فزارة، وذكر عامر بن الطفيل فقال: إني أرى

في عامر ذو ترون وقال عارق الطائي: فإن لم يغير بعض ما قد فعلتم لأنتجين للعظم ذو أنا عارقه يريد الذي. ومن ظرفاء المحدثين اليمانية من يعمل هذا اعتماداً لإيثار لغة قومه. قال الحسن بن هانئ الحكمي: حب المدامة ذو سمعت به لم يبق في

لغيرها فضلا وقال حبيب بن أوس الطائي: أنا ذو عرفت فإن عرتك جهالة فأنا المقيم قـيامة الـعـذال وقال الحسن بن وهب الحارثي: عللاني بذكرها عـلـلانـي واسقياني أو لا فمن تسقـيان أنا ذو لم يزل يهون على الند مان إن عز جانب الندمـان ويكون العزيز في

ساعة الرو ع بصدق الطعان يوم الطعان ثم نرجع إلى ذكر الخوارج : قال أبو العباس: وكان في جملة الخوارج لدد واحتجاج، على كثرة خطبائهم وشعرائهم، ونفاذ بصيرتهم، وتوطين أنفسهم على الموت، فمنهم الذي طعن فأنفذه الرمح فجعل يسعى فيه إلى قاتله وهو يقول: "

وعجلت إليك رب لترضى " " طه: 84 ". ويروى عن النبي ﷺ أنه لما وصفهم قال: " سيماهم التحليق يقرأون القرآن لا تجاوز تراقيهم، علامتهم رجل مخدج اليد " . وفي حديث عبد الله بن عمرو: " رجل يقال له عمرو ذو الخويصرة "،

أو " الخنيصرة ". وروي عن النبي ﷺ : أنه نظر إلى رجل ساجد، إلى أن صلى النبي عليه السلام، فقال: " ألا رجل يقتله "? فحسر أبو بكر عن ذراعه وانتضى السيف وصمد نحوه، ثم رجع إلى النبي ﷺ فقال: أأقتل رجلاً يقول: لا

إله إلا الله? فقال النبي عليه السلام: " ألا رجل يفعل "? ففعل عمر مثل ذلك، فلما كان في الثالثة قصد له علي بن أبي طالب عليه السلام فلم يره، فقال رسول الله ﷺ : لو قتل لكان أول فتنة وآخرها ". حديث المخدج ويروى

عن أبي مريم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ذكر المخدج عند النبي عليه السلام، فقال أبو مريم: والله إن كان معنا لفي المسجد وكان فقيراً، وكان يحضر طعام علي إذا وضعه للمسلمين، ولقد كسوته ترساً لي، فلما خرج القوم إلى حروراء

قلت: والله لأنظرن إلى عسكرهم، فجعلت أتخللهم حتى صرت إلى ابن الكواء وشبث بن ربعي، ورسل علي تناشدهم، حتى وثب رجل من الخوارج على رسول لعلي، فضرب دابته بالسيف، فحمل الرجل سرجه وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون! ثم انصرف القوم إلى الكوفة، فجعلت

أنظر إلى كثرتهم كأنما ينصرفون من عيد، فرأيت المخدج، كان مني قريباً، فقلت: أكنت مع القوم? فقال: أخذت سلاحي أريدهم، فإذا بجماعة من الصبيان قد عرضوا لي فأخذوا سلاحي، وجعلوا يتلاعبون بي فلما كان يوم النهر قال علي: اطلبوا المخدج. فطلبوه فلم يجدوه، حتى ساء

ذلك علياً، وحتى قال رجل: لا والله يا أمير المؤمنين، ما هو فيهم، فقال علي: والله ما كذبت ولا كذبت، فجاء رجل فقال: قد أصبناه يا أمير المؤمنين، فخر علي ساجداً، وكان إذا أتاه ما يسر به من الفتوح سجد وقال: لو أعلم شيئاً أفضل

منه لفعلته، ثم قال: سيماه أن يده كالثدي، عليها شعرات كشارب السنور، ايتوني بيده المخدجة، فأتوه بها، فنصبها. من أخبار نافع بن الأزرق ويروى عن أبي الجلد أنه نظر إلى نافع بن الأزرق الحنفي وإلى نظره وتوغله وتعمقه، فقال: إني لأجد لجهنم سبعة أبواب، وإن

أشدها حراً للخوارج، فاحذر أن تكون منهم. قال: وكان نافع بن الأزرق ينتجع عبد الله بن العباس فيسأله، فله عنه مسائل من القرآن وغيره، قد رجع إليه في تفسيرها، فقبله وانتحله، ثم غلبت عليه الشقوة، ونحن ذاكرون منها صدراً إن شاء الله. حدث أبو عبيدة

معمر بن المثنى التيمي النسابة، عن أسامة بن زيد، عن عكرمة، قال: رأيت عبد الله بن العباس وعنده نافع بن الأزرق وهو يسأله، ويطلب منه الإحتجاج باللغة، فسأله عن قول الله جل ثناؤه: " والليل وما وسق " " الإنشقاق: 17 "، فقال ابن عباس:

وما جمع، فقال: أتعرف ذلك العرب? فقال ابن عباس: أما سمعت قول الراجز: إن لنا قلائصاً حـقـائقـا مستوسقات لو يجدن سائقا هذا قول ابن عباس: وهو الحق الذي لا يقدح فيه قادح، ويعرض القول فيحتاج المبتدئ إلى أن يزداد في التفسير. قوله: حقائقا إنما بنى

الحقة من الإبل - وهي التي قد استحقت أن يحمل عليها - على فعلية مثل حقيقة ولذلك جمعها على حقائق ويقال: استوسق القوم، إذا اجتمعوا. وروى أبو عبيدة في هذا الإسناد - وروى ذلك غيره، وسمعناه من غير وجه - أنه سأله عن قوله عز

وجل: " قد جعل ربك تحتك سريا " " مريم: 24 " فقال ابن عباس: هو الجدول، فسأله عن الشواهد، فأنشده: سلماً ترى الدالج منها أزورا إذا يعج في السري هرهرا السلم: الدلو الذي له عروة واحدة، وهو دلو السقائين، وهو الذي ذكره طرفة فقال:

لها مرفقان أفتلان كأنما أمرا بسلمى دالج متشدد والدالج: الذي يمشي بالدلو بين البئر والحوض، وأصحاب الحديث ينشدون: تر الدالي منه أزورا وهذا خطأ لا وجه له. وروى أبو عبيدة وغيره: أن نافعاً سأل ابن عباس عن قوله: " عتل بعد ذلك زنيم " "

القلم: 13": ما الزنيم? قال: هو الدعي الملزق، أما سمعت قول حسان بن ثابت: زنـيم تـداعـاه الـرجـال زيادة كما زيد في عرض الأديم الأكارع ويزعم أهل اللغة أن اشتقاق ذلك من الزنمة التي بحلق الشاة، كما يقولون لمن دخل في قوم ليس منهم: زعنفة ،