مختارات النثر والشعر واللغة في طبعة رقمية من النص التراثي المتاح. هذه النسخة تضم 1 نصًا من النطاق المبين في سجل المصادر.
الجزء السابع
وكان من حديث عمران بن حطان فيما حدثني العباس بن الفرج الرياشي عن محمد بن سلام أنه لما أطرده الحجاج كان ينتقل في القبائل، فكان إذا نزل في حي انتسب نسباً يقرب منه، ففي ذلك يقول: نزلنا في نبي سعد بـن زيد وفي عك وعامر
عوبثـان وفي لخم وفي أدد بن عمرو وفي بكر وحي بني العدان ثم خرج حتى نزل عند روح بن زنباع الجذامي، وكان روح يقرع الأضياف، وكان مسامراً لعبد الملك بن مروان أثيراً عنده ، فانتمى له من الأزد. وفي غير هذا الحديث أن عبد الملك
ذكر روحاً فقال: من أعطي مثل ما أعطي أبو زرعة! أعطي فقه أهل الحجاز، ودهاء أهل العراق، وطاعة أهل الشام.
رجع الحديث: وكان روح بن زنباع لا يسمع شعراً نادراً ولا حديثاً غريباً عند عبد الملك فيسأل عنه عمران بن حطان إلا عرفه وزاد فيه، فذكر ذلك لعبد الملك، فقال: إن لي جاراً من الأزد ما أسمع من أمير المؤمنين خبراً ولا شعراً إلا عرفه
وزاد فيه، فقال: خبرني ببعض أخباره، فخبره وأنشده، فقال: إن اللغة عدنانية، وأني لأحسبه عمران بن حطان؛ حتى تذاكروا ليلة قول عمران بن حطان يمدح ابن ملجم لعنه الله: يا ضربة من تقي ما أراد بـهـا إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره حيناً
فـأحـسـبـه أوفى البرية عند اللـه مـيزانـا فلم يدر عبد الملك لمن هو، فرجع روح إلى عمران بن حطان، فسأله عنه. فقال عمران: هذا يقوله عمران بن حطان، يمدح به عبد الرحمن بن ملجم، قاتل علي بن أبي طالب، فرجع روح إلى عبد الملك فأخبره، فقال
له عبد الملك: ضيفك عمران بن حطان، إذهب فجئني به، فرجع إليه، فقال: إن أمير المؤمنين قد أحب أن يراك، قال عمران: قد أردت أن أسألك ذلك فاستحييت منك، فامض فإني بالأثر، فرجع روح إلى عبد الملك فأخبره، فقال له عبد الملك: أما إنك سترجع
فلا تجده! فرجع وقد ارتحل عمران، وخلف رقعة فيها: يا روح كم من أخي مثوى نزلت بـه قد ظن ظنك نم لـخـم وغـسـان حتى إذا جفته فـارقـت مـنـزلـه من بعد ما قيل عمران بن حـطـان قد كنت جارك حولاً ما تـروعـنـي فيه روائع من إنـس
ومـن جـان حتى أردت بي العظمى فأدركـنـي ما أدرك الناس من خوف ابن مروان فاعذر أخاك ابن زنـبـاع فـإن لـه في النائبات خطـوبـاً ذات ألـوان يومـاً يمـان إذا لاقـيت ذا يمــن وإن لقيت مـعـدياً فـعـدنـانـي وكنت مستغفـراً يومـاً لـطـاغـية كنت المقدم في سـري وإعـلانـي لكـن
أبـت لـي آيات مـطـهـرة عند الولاية فـي طـه وعـمـران ثم ارتحل حتى نزل بزفر بن الحارث الكلابي، أحد بي عمرو بن كلاب. فانتسب له أوزاعياً وكان عمران يطيل الصلاة، وكان غلمان من بني عامر يضحكون منه، فأتاه رجل يوماً ممن رآه عند روح بن زنباع
فسلم عليه، فدعاه زفر فقال: من هذا? فقال: رجل من الأزد، رأيته ضيفاً لروح بن زنباع، فقال له زفر: يا هذا، أزدياً مرة وأوزاعياً مرة! إن كنت خائفاً أمناك ، وإن كنت فقيراً جبرناك. فلما أمسى هرب وخلف في منزله رقعة فيها: إن التي أصبحت
يعيا بها زفـر أعيت عياء على روح بن زنباع قال أبو العباس: أنشدن الرياشي: أعيا عياها على روح بن زنباع وأنكره كما أنكرناه، لأنه قصر الممدود، وذل كفي الشعر جائز، ولا يجوز مد المقصور: ما زال يسألنـي حـولاً لأخـبـره والناس من بين مخـدوع وخـداع حتى
إذا انقعطت عنـي وسـائلـه كف السؤال ولم يولع بإهـلاعـي فاكفف كما كف عني إننـي رجـل إما صميم وإما فـقـعة الـقـاع واكفف لسانك عن لومي ومسألتـي ماذا تـريد إلـى شــيخ لأوزاع! أما الصلاة فإني لست تـاركـهـا كل امرئ للذي يعنـي بـه سـاع أكرم بروح بن زنبـاع
وأسـرتـه قوم دعا أولـيهـم لـلـعـلا داع جاوزتهم سـنة فـيمـا أسـر بـه عرضي صحيح ونومي غير تهجاع فاعمل فإنك مـنـعـي بـواحـدة حسب اللبيب بهذا الشيب من نـاع ثم ارتحل حتى أتى عمان، فوجدهم يعظمون أمر أبي بلال ويظهرونه، فأظهر أمره فيهم، فبلغ ذلك الحجاج، فكتب إلى
عامل عمان، فارتحل عمران هارباً، حتى أتى قوماً من الأزد، فلم يزل فيهم حتى مات، وفي نزوله بهم يقول: نزلنا بحمد الله في خـير مـنـزل نسر بما فيه من الإنس والخـفـر نزلنا بقوم يجمع للـه شـمـلـهـم وليس لهم عود سوى المجد يعتصر من الأزد إن
الأزد أكـرم أسـرة يمانية قربوا إذا نسب الـبـشـر فأصبحت فيهم آمناً لا كمـعـشـر أتوني فقالوا من ربيعة أو مضـر أم الحي قحطان? فتلكم سـفـاهة كما قال روح لي وصاحبه زفـر
وما منهما إلا يسر بنـسـبة تقربني منه وإن كان ذا نفر فنحن بنو الإسلام والله واحـد وأولى عباد الله بالله من شكر قوله: يا روح كم من أخي مثوى نزلت به قد مر تفسيره. يقال: هذا أبو مثواي، وللأنثى: هذه أم مثواي، ومنزل الإضافة ،
وما أشبهها المثوى، وكذلك قال المفسرون في قول الله عز وجل: " أكرمي مثواه " " يوسف: 21 "، أي إضافته. ويقال من هذا: ثوى يثوي ثوياً كقولك: مضى يمضي مضياً، ويقال: ثواء، ومضاء، كما قال الشماخ: طال الثواء على رسم بيمؤود أودى وكل جديد
مرة مودي وقوله: فيه روائع من إنس ومن جان الواحدة رائعة، يقال: راعني يروعني روعاً، أي أفزعني، قال الله تعالى ذكره: " فلما ذهب عن إبراهيم الروع " " هود: 74 ". ويكون الرائع الجميل، يقال: جمال رائع، يكون ذلك في الرجل والفرس وغيرهما، وأحسب
الأصل فيهما واحداً؛ أنه يفرط حتى يروع، كما قال الله جل ثناؤه: " يكاد سنا برقه يذهب الأبصار " " النور: 43 "، للإفراط في ضيائه. والرائع؛ مهموز، وكذلك كل فعل من الثلاثة مما عينه واو أو ياء، إذا كانت معتلة ساكنة، تقول: قال يقول:
وباع يبيع، وخاف يخاف، وهاب يهاب، يعتل اسم الفاعل فيهمز موضع العين، نحو قائل، وبائع، وخائف، وصائب، فإن صحت العين في الفعل، صحت في اسم الفاعل، نحو: عور الرجل فهو عاور، وصيد فهو صائد، والصيد: داء يأخذ في الرأس والعينين والشؤون. وإنما صحت في عور
وحول وصيد لأنه منقول من أحوال وأعور. وقد أحكمنا تفسير هذا الكتاب المقتضب. وقوله: يوماً يمان إذا لاقيت ذا يمن وإن لقيت معدياً فعدنانـي يريد أن يوماً يمان، ولولا أن الشعر لا يصلح بالنصب لكان النصب جائزاً، على معنى أتنقل يوماً كذا ويوماً كذا، والرفع
حسن جميل. وهذا الشعر ينشد نصباً: أفي السلم أعياراً جـفـاء وغـلـظة وفي الحرب أمصال النساء العوارك ! العوارك، هن الحوائض، وكذلك قوله: أفي الولائم أولاداً لـواحـدة وفي المحافل أولاداً لعلات! قال: العلات، سميت لأن الواحدة تعل بعد صاحبتها، وهو من العلل، وهو الشرب الثاني، أي
يختلفون ويتحولون في هذه الحالات. ومن كلام العرب: أتميمياً مرة وقيسياً أخرى! وكذلك إن لم تستفهم وأخبرت قلت: تميمياً مرة علم الله وقيسياً أخرى، أي تنتقل، ومن ثم قال له زفر بن الحارث: أزدياً مرة وأوزاعياً أخرى? والرفع على أنت جيد بالغ. وقوله: لو كنت
مستغفراً يوماً لطاغية يكون على وجهين: لنفس طاغية، والآخر للمذكر، وزاد الهاء للتوكيد للمبالغة، كما يقال: رجل راوية وعلامة ونسابة، وكلاهما وجه. ويقال: جاءت طاغية الروم، تريد الجماعة الطاغية، كما قال رسول الله ﷺ : " تقتلك الفئة الباغية ". وقوله: عند الولاية إذا فتحت
فهو مصدر الولي وفي القرآن المجيد: " ما لكم من ولايتهم من شيء " " الأنفال: 72 ". والولاية مكسورة، نحو السياسة والرياضة والإيالة، وهي الولاية، وأصله من الإصلاح، يقال :آله يؤوله أولاً، إذا أصلحه. قال عمر بن الخطاب: قد ألنا وإيل علينا؛ تأويل ذلك:
قد ولينا وولي علينا. وهذه كلمة جامعة، يقول: قد ولينا فعلمنا ما يصلح الوالي، وولي علينا فعلمنا ما يصلح الرعية. وقوله: حتى إذا ما انقضت مني وسائله وهي الذريعة والسبب، يقال: قد توسلت إلى فلان، قال رؤبة بن العجاج: والناس إن فصلتهم فصائلا كل إلينا
يبتغي الوسـائلا وقوله: ولم يولع بإهلاعي، أي بإفزاعي وترويعي، والهلع من الجبن عند ملاقاة الأقران، يقال: نعوذ باله من الهلع، ويقال: رجل هلوع، إذا كان لا يصبر على خير ولا شر، حتى يفعل في كل واحد منهما غير الحق، قال الله عز وجل : "
إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا " " المعارج: 19 - 21 ". وقل الشاعر: ولي قلب سقيم ليس يصحو ونفس ما تفيق من الهلاع وقوله: إما صميم وإما فقعة القاع الصميم: الخالص من كل شيء، يقال: فلان من
صميم قومه، أين من خالصهم. وقال جرير لهشام بن عبد الملك: وتنزل من أمية حيث تلـقـى شؤون الرأس مجتمع الصميم
وقوله: إما فقعة القاع يقال لمن لا أصل له، هو فقعة بقاع، وذلك لأن الفقعة لا عروق لها ولا أغصان، والفقعة الكمأة البيضاء، ويقال: حمام فقيع لبياضه، ومن ذا قول الشاعر: قوم إذا نسبوا يكون أبـوهـم عند المناسب فقعة في قرقر وقال بعض القرشيين: إذا
ما كنت متخذاً خـلـيلاً فلا تجعل خليلك من تمـيم بلوت صميمهم والعبد منهـم فما أدنى العبيد من الصميم! وقوله: نسر بما فيه من الإنس والخفر فأصل الخفر شدة الحياء، يقال: امرأة خفرة، إذا كانت مستترة لاستحيائها، قال ابن نمير الثقفي: تضوع مسكاً بطن نعمان أن
مشت به زينب في نسـوة خـفـرات وقوله: من الأزد إن الأزد أكرم أسرة يقول: عصابة وقبيلة، ويقال للرجل: من أي أسرة أنت? وأصل هذا من الاجتماع، يقال للقتب: مأسور، وقد مضى تفسيره. وينشد: يمانية قربوا إذا نسب البشر يريد قربوا وهذا جائز في كل شيء
مضموم أو مكسور إذا لم يكن من حركات الإعراب، تقول في الأسماء في فخذ، وفي عضد، عضد، وتقول في الأفعال: كرم عبد الله، أي كرم، وقد علم الله، أي علم الله، قال الأخطل : فإن أهجه يضجر كما ضجر بازل من الإبل دبرت صفحتاه وكاهله
وقال آخر: عجبت لمولود وليس له أب وذي ولد لم يلـده أبـوان ولا يجوز في ضرب ولا في حمل أن يسكن، لخفة الفتحة. وقوله: أتوني فقالوا من ربيعة أو مضر? يقول: أمن ربيعة أم من مضر? ويجوز في الشعر حذف ألف الاستفهام، لأن أم التي
جاءت بعدها تدل عليها، قال ابن أبي ربيعة: لعمرك ما أدري وإن كنت دارياً بسبع رمين الجمر أم بثـمـان يريد: أبسبع? وقال التميمي: لعمرك ما أدري وإن كنـت دارياً شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر! الرواية على وجهين: أحدهما: أمن ربيعة أم مضر، أم
الحي قحطان? يريد أ ذا أم ذا? والأملح في الرواية: من ربيعة أو مضر، أم الحي قحطان، لأن ربيعة أخو مضر، فأراد من أحد هذين أم الحي قحطان? لأنه إذا قال: أزيد عندك أم عمرو? فالجواب: نعم أو لا، لأن المعنى أحد هذين عندك، ومعنى
الأول: أيهما عندك?. ويروى - وحدثنيه المازني - أن صفية بنت عبد المطلب أتاها رجل، فقال لها: أين الزبير? قالت: وما تريد إليه? قال: أريد أن أباطشه! فقالت: ها هو ذاك، فصار إلى الزبير فباطشه. فغلبه الزبير، فمر بها مفلولاً فقالت صفية: كيف رأيت زبرا
أأقطاً أو تمـرا أم قرشياً صقرا لم تشكك بين الأقط والتمر، فتقول: أيهاما هو? ولكنها أرادت، أرأيته طعاماً أم قرشياً صقراً? أي أحد هذين رأيته أم صقراً? ولو قالت: أأقطاً أم تمراً? لكان محالاً على هذا الوجه. وقوله: وما منهما إلا يسر بنسبة معناه وما
منها واحد، فحذف لعلم المخاطب، قال الله جل اسمه: " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته " " النساء: 159 "، أي وإن أحد ومعنى إن معنى ما، قال الشاعر : وما الدهر إلا تارتان فمنـهـمـا أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح يريج
فمنهما تارة. وقوله: فنحن بنو الإسلام والله واحـد وأولى عباد الله بالله من شكر يقول: انقطعت الولاية إلا ولاية الإسلام، لأن ولاية الإسلام قد قاربت بين الغرباء. وقال الله عز وجل: " إنما المؤمنون إخوة " " الحجرات: 10 "، وقال عز وجل فباعد به
بين القرابة: " إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح " " هود: 46 " وقال نهار بن توسعة اليشكري: دعي القوم ينصر مدعـيه ليلحقه بذي الحسب الصميم أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تمـيم أول من حكم من الخوارج



