وللجمع زعانف، والزعنفة: الجناح من أجنحة السمك. قال أبو الحسن الأخفش: كذا قال زعنفة، والناس كلهم يقولون: زعنفة بكسر الزاي، وهو الوجه. ويروى عن غير أبي عبيدة أنه سأله عن قوله جل اسمه: " والتفت الساق بالساق " " القيامة: 29 "، قال: الشدة بالشدة،
فسأله عن الشاهد فأنشده: أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها وإن شمرتعن ساقها الحـرب شـمـرا قال أبو العباس: وقرأت على عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير قصيدة جرير التي يهجو فيها آل المهلب بن أبي صفرة، ويمدح هلال بن أحوز المازني، ويذكر الوقعة
التي كانت لهم عليهم بالسند في سلطان يزيد فن عبد الملك، بسبب خروج يزيد بن المهلب عليه: أقول لها من ليلة ليس طـولـهـا كطول الليالي ليت صبحـك نـورا أخاف على نفس ابـن أحـوز إنـه جلا حمماً فوق الوجوه فأسـفـرا جعلت لقبر لـلـخـيار ومـالـك وقبر عدي
في المقابـر أقـبـرا وأطفأت نيران المزون وأهـلـهـا وقد حاولوها فتـنة أن تـسـعـرا فلم تبق منهم راية يعـرفـونـهـا ولم تبق من آل المهلب عسـكـرا ألا رب سامي الطرف من آل مازن إذا شمرت عن ساقها الحرب شمرا فهذا نظير ذلك. والمزون: عمان. قال الكميت: فأما الأزد
أزد أبي سعيد فأكره أن أسميها المزونا وقال آخر يعني الحرب: فإن شمرت لك عن ساقها فويهاً حذيف ولا تسـأم ويروى عن أبي عبيدة من غير وجه أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس فقال: أرأيت نبي الله سليما ﷺ ، مع ا خوله الله
وأعطاه، كيف عني بالهدهد على قلته وضؤولته? فقال له ابن عباس: إنه احتاج إلى الماء، والهدهد قناء ، والأرض له كالزجاجة، يرى باطنها من ظاهرها، فسأل عنه لذلك، قال ابن الأزرق: قف يا وقاف، كيف يبصر ما تحت الأرض، والفخ يغطى له بمقدار إصبع من
تراب فلا يبصره حتى يقع فيه! فقال ابن عباس: ويحك يا ابن الأزرق! أما علمت أنه إذا جاء القدر عشي البصر. ومما سأله عنه: " الم ذلك الكتاب " " البقرة: 1 - 2 "، فقال ابن عباس: تأويله: هذا القرآن. هكذا جاء، ولا أحفظ
عليه شاهداً عن ابن عباس، وأنا أحسبه أنه لم يقبله إلا بشاهد، وتقديره عند النحويين: إذا قال: ذلك الكتاب أنهم قد كانوا وعدوا كتاباً؛ هكذا التفسير، كما قال جل ثناؤه: " فلا جاءهم ما عرفوا كفروا به " " البقرة: 89 "؛ ويعني بذلك اليهود،
وقال: " يعرفونه كما يعرفون أبناءهم " " البقرة: 146 "، فمعناه: هذا الكتاب الذي كنتم تتوقعونه. وبيت خفاف بن ندبة على ذلك وفزارة، فعمد ابنا حرملة: دريد وهاشم المريان عمد معاوية، فاستطرد له أحدهما، فحمل عليه معاوية، فطعنه، وحمل الآخر على معاوية فطعنه متمكناً،
وكان صميم الخيل ، فلما تنادوا معاوية: قال خفاف بن ندبة - وهي أمه، وكانت حبشية، وأبوه عمير، وهو أحد بني سليم بن منصور -: قتلني الله إن رمت حتى أثأر به، فحمل على مالك بن حمار - وه سيد بن شمخ بن فزارة -
فطعنه فقتله، فقال خفاف بن ندبة: وإن تك خيلي قد أصيب صميمها فعمداً على عيني تيممت هالكا وقفت له علوى وقد خام صحبتي لأبني مجداً أو لأثأر هـالـكـا أقول له والرمح يأطر متـنـه تأمل خفافاً إننـي أنـا ذلـكـا يريد: أنا ذلك الذي سمعت به. هذا
تأويل هذا. وقوله: يأطر متنه أي يثني. يقال: أطرت القوس آطرها أطراً، وهي مأطورة. وعلوى: فرسه. ومما سأله عنه قوله عز وجل: " لهم أجر غير ممنون " " فصلت: 8 "، فقال ابن عباس: غير مقطوع، فقال: هل تعرف ذلك العرب? فقال: قد عرفه
أخو بني يشكر حيث يقول: وترى خلفهن من سرعة الرج ع منينـاً كـأنـه إهـبـاء قال أبو العباس: منين، يعني الغبار، وذلك أنها تقطعه قطعاً وراءها. والمنين: الضعيف المؤذن بانقطاع، أنشدني التوزي عن أبي زيد: يا ريها إن سلمت يميني وسلم الساقي الذي يليني ولم تخني
عقد المنـين يريد الحبل الضعيف، فهذا هو المعروف. ويقال: منين وممنون، كقتيل ومقتول، وجريح ومجروح. وذكر التوزي في كتاب الأضداد أن المنين يكون القوي، فجعله فعيلا من المنة، والمعروف هو الأول. وقال غير ابن عباس: " لهم أجر غير ممنون " " فصلت: 8 "
لا يمن عليهم فيكدر عندهم. ويروى من غير وجه أن ابن الأزرق أتى ابن عباس يوماً فجعل يسأله حتى أمله، فجعل ابن عباس يظهر الضجر، وطلع عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة على ابن عباس، وهو يومئذ غلام، فسلم وجلس، فقال له ابن عباس:
ألا تنشدنا شيئاً من شعرك? فأنشده: أمن آل نعم أنت غـاد فـمـبـكـر غداة غـد أم رائح فـمـهـجـر! بحاجة نفس لم تقل فـي جـوابـهـا فتبلغ عذراً والـمـقـالة تـعـذر تهيم إلى نعم فلا الشـمـل جـامـع ولا الحبل موصول ولا القلب مقصر
ولا قرب نعم إن دنت لـك نـافـع ولا نأيها يسلي ولا أنت تصـبـر وأخرى أتت من دون نعم ومثلـهـا ونهى ذا النهى لو يرعوي أو يفكر إذا زرت نعمـاً لـم يزل ذ قـرابة لها كلـمـا لاقـيتـه يتـنـمـر عزيز عليه أن أمـر بـبـابـهـا مسر لي الشحناء
والبغض مظهر ألكني إليهـا بـالـسـلام فـإنـه يشهر إلمامـي بـهـا وينـكـر بآية ما قالـت غـداة لـقـيتـهـا بمدفع أكنان أهذا الـمـشـهـر! قفي فانظري يا أسم هل تعرفينـه أهذا المغيري الذي كـان يذكـر! فقالت: نعم، لا شك غـير لـونـه سرى الليل يحيي نصه والتهجـر لئن كان إياه لقـد
حـل بـعـدنـا عن العهد، والإنسان قـد يتـغـير رأت رجلاً أما إذا الشمس عارضت فيضحى وأما بالعشي فيخـصـر حتى أتمها، وهي ثمانون بيتاً، فقال له ابن الأزرق: لله أنت يا ابن عباس! أنضرب إليك أكباد الإبل نسألك عن الدين فتعرض، ويأتيك غلام من قريش فينشدك سفهاً
فتسمعه! فقال: تالله ما سمعت سفهاً، فال ابن الأزرق: أما أنشدك: رأت رجلاً أما إذا الشمس عارضت فيخزى وأما بالعشي فـيخـسـر فقال: ما هكذا قال، إنما قال فيضحى وأما بالعشي فيخصر قال: أو تحفظ الذي قال? قال: والله ما سمعتها إلا ساعتي هذه، ولو شئت
أن أردها لرددتها، قال: فارددها، فأنشده إياها كلها . وروى الزبيريون أن نافعاً قال له: ما رأيت أروى منك قط. فقال له ابن عباس: ما رأيت أروى من عمر، ولا أعلم من علي. وقوله: فيضحى يقول: يظهر للشمس، ويخصر، يقول: في البردن ، فإذا ذكر
العشي فقد دل على عقيب العشي، قال الله تبارك وتعالى: " وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى " " طه: 119 "، والضح: الشمس، وليس من: ضحيت، يقال: جاء فلان بالضح والريح يراد به الكثرة، قال علقمة: أغر أبرزه للضح راقـبـه مقلد قضب الريحان مفغوم
له فغمة، أي رائحة طيبة، يعني إبريقاً فيه شراب؛ وفي الحديث: أن رسول الله ﷺ لما توجه إلى تبوك جاء أبو خيثمة، وكانت له امرأتان، وقد أعدت كل واحدة منهما من طيب ثمر بستانه، ومهدت له في ظل، فقال: أظل ممدود، وثمرة طيبة، وماء بارد،
وامرأة حسناء، ورسول الله في الضح والريح! ما هذا بخير! فركب ناقته ومضى في أثره، وقد قيل لرسول الله في نفر تخلفوا، أبو خيثمة أحدهم، فجعل لا يذكر له أحد منهم إلا قال: دعوه فإن يرد الله به خيراً يلحقه بكم، فقيل ذات يوم: يا
رسول الله، ترى رجلاً يرفعه الآل، فقال رسول الله ﷺ : " كن أبا خيثمة "، فكانه. وإذا انبسطت الشمس فهو الضحى مقصور، فإذا امتد النهار وبينهما مقدار ساعة أو نحو ذلك فذلك الضحاء، ممدود مفتوح الأول. الحجاج وامرأة من الخوارج وذكرت الرواة أن الحجاج
أتي بامرأة من الخوارج، وبحضرته يزيد بن أبي مسلم مولاه، وكان يستسر برأي الخوارج، فكلم الحجاج المرأة فأعرضت عنه، فقال لها يزيد بن أبي مسلم: الأمير، ويلك، يكلمك! فقالت: بل الويل والله لك يا فاسق الردي. والردي عند الخوارج: هو الذي يعلم الحق من قولهم
ويكتمه. عبد الملك بن مروان ورجل من الخوارج وذكروا أن عبد الملك بن مروان أتي برجل منهم فبحثه فرأى منه ما شاء فهماً ثم بحثه، فرأى ما شاء إبراً ودهياً ، فرغب فيه، فاستدعاه إلى الرجوع عن مذهبه، فرآه مستبصراً محققاً، فزاده في الإستدعاء فقال
له: لتغنك الأولى عن الثانية، وقد قلت فسمعت، فاسمع أقل، قال له: قل. فجعل يبسط له من قول الخوارج ويزين له مذهبهم بلسان طلق وألفاظ بينة ومعان قريبة، فقال عبد الملك بعد ذلك على معرفته: لقد كان يوقع في خاطري أن الجنة خلقت لهم، وأنا
أولى بالجهاد منهم. ثم رجعت إلى ما ثبت الله علي من الحجة وقرر في قلبي من الحق. فقلت له: لله الآخرة والدنيا، وقد سلطنا الله في الدنيا، ومكن لنا فيها، وأراك لست تجيب بالقبول ، والله لأقتلنك إن لم تطع. فأنا في ذلك إذ دخل
علي بابني مروان.
قال أبو العباس: كان مروان أخا يزيد لأمه، أمهما عاتكة بنت يزيد بن معاوية، وكان أبياً عزيز النفس، فدخل به في هذا الوقت على عبد الملك باكياً لضرب المؤدب إياه، فشق ذلك على عبد الملك، فأقبل الخارجي، فقال له: دعه يبكي ؛ فإنه أرحب لشدقه،
وأصح لدماغه، وأذهب لصوته، وأحرى ألا تأبى عليه عينه إذا حضرته طاعة الله ، فاستدعى عبرتها. فأعجب ذلك من قوله عبد الملك، فقال معجباً: أما يشغلك ما أنت فيه وبعرضه عن هذا! فقال ما ينبغي أن يشغل المؤمن عن قول الحق شيء، فأمر عبد الملك
بحبسه، وصفح عن قتله، وقال بعد يعتذر إليه: لولا أن تفسد بألفاظك أكثر رعيتي ما حبستك. ثم قال عبد الملك: من شككني ووهمني حتى مالت بي عصمة الله فغير بعيد أن يستهوي من بعدي. وكان عبد الملك من الرأي والعلم بموضع. وفود رجل من أهل
الكتاب على معاوية وتزعم الرواة أن رجلاً من أهل الكتاب وفد على معاوية، وكان موصوفاً بقراءة الكتب، فقال له معاوية: أتجد نعتي في شيء من كتب الله? قال: إي والله، لو كنت في أمة لوضعت يدي عليك من بينهم. قال: فكيف تجدني? قال: أجدك أول
من يحول الخلافة ملكاً، والخشنة ليناً، ثم إن ربك من بعدها لغفور رحيم، قال معاوية: فسري عني، ثم قال: لا تقبل هذا مني، ولكن من نفسك، فاجتب هذا الخبر. قال: ثم يكون ماذا? قال: ثم يكون منك رجل شراب للخمر، سفاك للدماء، يحتجن الأموال ،
ويصطنع الرجال، ويجنب الخيول، ويبيح حرمة الرسول ، قال: ثم ماذا? قال: ثم تكون فتنة تتشعب بأقوام حتى يفضى الأمر بها إلى رجل أعرف نعته، يبيع الآخرة الدائمة بحظ من الدنيا مخسوس، فيجتمع عليه من آلك وليس منك، لا يزال لعدوه قاهراً، وعلى من ناوأه
ظاهراً، ويكون له قرين مبير لعين قال: أفتعرفه إن رأيته? قل: شد ما. فأراه من بالشام من بني أمية، فقال: ما أراه ههنا، فوجه به إلى المدينة مع ثقات من رسله، فإذا عبد الملك بن مروان يسعى مؤتزراً في يده طائر، فقال للرسل: ها هو
ذا! ثم صاح به: إلي أبو من? قال: أبو الوليد، قال: يا أبا الوليد، إن بشرتك ببشارة تسرك ما تجعل لي? قال: وما مقدارها من السرور حتى نعلم مقدارها من الجعل? قال: أن تملك الأرض ،قال: ما لي من مال، ولكن أرأيت إن تكلفت لك
جعلاً، أأنال ذلك قبل وقته? قال: لا، قال: فإن حرمتك، أتؤخره عن وقته? قال: لا، قال فحسبك ما سمعت. فذكروا أن معاوية كان يكرم عبد الملك ليجعلها يداً عنده يجازيه بها في مخلفته في وقته. وكان عبد الملك من أكثر الناس علماً، وأبرعهم أدباً، وأحسنهم
في شبيبته والمصحف في حجره، فأطبقه وقال: " هذا فراق بيني وبينك " " الكهف: 78 ". صديق عبد الملك بن مروان قال أبو العباس: وحدثني ابن عائشة عن حماد بن سلمة في إسناد ذكره: أن عبد الملك كان له صديق، وكان من أهل الكتاب،
يقال له يوسف، فأسلم، فقال له عبد الملك يوماً، وهو في عنفوان نسكه، وقد مضت جيوش يزيد بن معاوية مع مسلم بن عقبة المري، من مرة غطفان، تريد المدينة ألا ترى خيل عدو الله قاصدة لحرم رسول الله ﷺ ? فقال له يوسف: جيشك والله
إلى حرم رسول الله أعظم من جيشه، فنفض عبد الملك ثوبه ثم قال: معاذ الله! قال له يوسف: ما قلت شاكاً ولا مرتاباً، وإني لأجدك بجميع أوصافك. قال له عبد الملك: ثم ماذا? قال: ثم يتداولها رهطك. قال: إلى متى? قال: إلى أن تخرج الرايات