حـل بـواديكـا والشعر إنما يصح بأن تحذف اشدد فتقول: حيازيمك للموت فإن الموت لاقيكا ولكن الفصحاء من العرب يزيدون ما عليه المعنى، ولا يعتدون به في الوزن، ويحذفون من الوزن، علماً بأن المخاطب يعلم ما يريدونه. فهو إذا قال: حيازيمك للموت، فقد أضمر أشدد فأظهره،
ولم يعتد. قال: وحدثني أبو عثمان المازني قال: فصحاء العرب ينشدون كثيراً: لسعد بن الضبـاب إذا غـدا أحب إلينا منك فا فرس حمر وإنما الشعر:
لعمري لسعد بن الضباب إذا غدا وأما الحجاج بن عبد الله الصريمي - وهو البرك - فإنه ضرب معاوية مصلياً، فأصاب مأكمته ، وكان معاوية بعد ذلك ولد. فلما أخذ قال: الأمان والبشارة، قتل علي في هذه الصبيحة، فاستؤني به حتى جاء الخبر، فقطع معاوية
يده ورجله، فأقام بالبصرة، ثم بلغ زياداً أنه قد ولد له، فقال: أيولد له وأمير المؤمنين لا يولد له! فقتله. هذا أحد الخبرين. ويروى أن معاوية قطع يديه ورجليه، وأمر باتخاذ المقصورة، فقيل لابن عباس بعد ذلك: ما تأويل المقصورة? فقال: يخافون أن يبهظهم الناس.
وأما زاذويه، فإنه أرصد لعمرو، واشتكى عمرو بطنه، فلم يخرج للصلاة. فخرج خارجة ، وهو رجل من بني سهم بن عمرو بن هصيص، رهط عمرو بن العاص، فضربه زاذويه فقتله، فلما دخل به على عمرو فرآههم يخاطبونه بالإمرة قال: أو ما قتلت عمراً! قيل: لا،
قتلت خارجة، فقال: أردت عمراً وأراد الله خارجة . لأبي زبيد الطائي يرثي علي بن أبي طالب وقال أبو زبيد الطائي يرثي علي بن أبي طالب صلوات الله عليه: إن الكرام على ما كان من خلق رهط امرئ خاره للدين مختار طب بصير بأضغان الرجال
ولم يعدل بخبر رسول الله أخـبـار وقطرة قطرت إذ حان موعدها وكل شي له وقـت ومـقـدار حتى تنصلها في مسجد طـهـر على إمام هدى إن معشر جاروا حمت ليدخل جنات أبو حـسـن وأوجبت بعده للقاتـل الـنـار قوله خاره يعني : اختاره، وهو فعله واختاره افتعله
كما تقول: قدر عليه، واقتدر عليه. وقوله: بصير بأضغان الرجال، فهي أسرارها ومخبآتها. قال الله تعالى: " فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم " " محمد: 37 ". والخبر: العالم. ويروى أن علياً رضوان الله عليه مر بيهودي يسأل مسلماً عن شيء من أمر الدين، فقال له
علي: اسألني ودع الرجل، فقال له: يا أمير المؤمنين، أنت خبر، أي عالم، قال علي عليه السلام: أن تسأل عالماً أجدى عليك . وقوله: حتى تنصلها، يريد استخرجها. وقوله: حمت، معناه قدرت. للكميت في رثائه قال الكميت: والوصي الذي أمال التجوب ي به عرش أمة
لانهـدام قتلوا يوم ذاك إذ قـتـلـوه حكماً لا كغابر الحـكـام الإمام الزكي والفارس المع لم تحت العجاج غير الكهام راعياً كان مسجحاً ففقدنـا ه وفقد المسيم هلك السوام قوله: الوصي فهذا شيء كانوا يقولنه ويكثرون فيه. قال ابن قيس الرقيات: نحن منا النبي أحمد الصدي
ق منا التقي والحكـمـاء وعلي وجعفر ذو الجناحي ن هناك الوصي والشهداء وقال كثير لما حبس عبد الله بن الزبير محمد بن الحنفية في خمسة عشرة رجلاً من أله في سجن عارم: تخبـر مـن لاقـيت أنـك عـائذ بل العائذ المحبوس في سجن عارم وصي النبي
المصطفى وابن عمه وفكاك أعناق وقاضي مـغـارم أراد ابن وصي النبي. والعرب تقيم المضاف إليه في هذا الباب مقام المضاف، كما قال الآخر: صبحن من كاظمة الخص الخرب يحملن عباس بن عبد المطـلـب يريد ابن عباس رضي الله عنه. وقال الفرزدق لسليمان بن عبد الملك:
ورثتم ثياب المجد فهي لبوسـكـم عن ابني مناف: عبد شمس وهاشم يريد ابني عبد مناف. لأبي الأسود الدؤلي في آل البيت وقال أبو الأسود: أحـب مـحـمـداً حـــبـــاً شـــديداً وعـبـاسـاً وحـمــزة والـــوصـــيا أحبهم لحب الله حتى أجيء إذا بعثت على هويا هوى أعطيته منذ استدارت رحـى
الإسـلام لــم يعـــدل ســـويا يقـول الأرذلـون بـنــو قـــشـــير: طوال الـدهـر مـا تـنـسـى عـلـــيا! بنـو عـم الـنــبـــي وأقـــربـــوه أحـب الـنـاس كـلـــهـــم إلـــيا فإن يك حـبـهـم رشــدا أصـــبـــه ولـيس بـمـخـطـئ إن كــان غـــيا وكان بنو قشير عثمانية، وكان أبو الأسود نازلاً فيهم، فكانوا يرمونه بالليل، فإذا أصبح
شكا ذلك، فشكاهم مرة، فقالوا له : ما نحن نرميك ولكن الله يرميك! فقال: كذبتم والله، لو كان الله يرميني لما أخطأني. قال: وكان نقش خاتمه:
يا غالبي حسبك من غالب إرحم علي بن أبي طالب وقوله: غير الكهام فالكهام: الكليل من الرجال والسيوف، يقال: سيف كهام. وقوله: راعياً كان مسجداً فقـدنـا ه وفقد المسيم هلك السوام فالمسيم الذي يسيم إبله أو غنمه ترعى، وكذلك كل شيء من الماشية، فجعل الراعي
للناس كصاحب الماشي الذي يسيمها ويسوسها ويصلحها، ومتى لم يرجع أمر الناس إلى واحد فلا نظام لهم، ولا اجتماع لأمورهم. قال ابن قيس الرقيات: أيها المشتهي فنـاء قـريش بيد الله عمرها والـفـنـاء إن تودع من البـلاد قـريش لا يكن بعدهم لحي بـقـاء لو تقفى ويترك
الناس كانـوا غنم الذئب غاب عنها الرعاء وقال الحميري يعني علياً رضوان الله عليه: كان المسيم ولم يكن إلا لمن لزم الطريقة واستقام مسيما ولما سمع علي صلوات الله عليه نداءهم لا حكم إلا لله قال: كلمة عادلة يراد بها جور. إنما يقولون: لا إمارة،
ولا بد من إمارة برة أو فاجرة. ورووا أن علياً عليه السلام لما أوصى إلى الحسن في وقف أمواله وأن يجعل فيها ثلاثة من مواليه وقف فيها عين أبي نيزر والبغيبغة فهذا غلط، لأن وقفه هذين الموضعين لسنتين من خلافته. وقف عين أبي نيزر حدثنا
أبو ملحم محمد بن هشام في إسناد ذكره أخوه أبو نيزر، وكان أبو نيزر من أبناء بعض ملوك الأعاجم، قال: وصح عندي بعد أنه من ولد النجاشي - يعني أبا نيزر - فرغب في الإسلام صغيراً، فأتى رسول الله ﷺ فأسلم. وكان معه في بيوته،
فلما توفي رسول الله صار مع فاطمة وولدها عليهم السلام. قال أبو نيزر: جاءني علي بن أبي طالب وأنا أقوم بالضيعتين: عين أبي نيزر والبغيبغة ، فقال لي: هل عندك طعام? فقلت: طعام لا أرضاه لأمير المؤمنين، قرع من قرع الضيعة صنعته بإهالة سنخة ،
فقال: علي به، فقام إلى الربيع وهو جدول فغسل يده، ثم أصاب من ذلك شيئاً، ثم رجع إلى الربيع، فغسل يديه بالرمل حتى أنقاهما، ثم ضم يديه، كل واحدة منهما إلى أختها، وشرب بهما حساً من ماء الربيع، ثم قال: يا أبا نيزر، إن الأكف
أنظف الآنية. ثم مسح ندى ذلك الماء على بطنه، وقال: من أدخله بطنه النار فأبعده الله. ثم أخذ المعول وانحدر في العين، فجعل يضرب، وأبطأ عليه المساء. فخرج وقد تفضج جبينه عرقاً . فانتكف العرق عن جبينه. ثم أخذ المعول وعاد إلى العين، فأقبل يضرب
فيها، وجعل يهمهم فالثالث كأنها عنق جزور، فخرج مسرعاً، فقال: أشهد الله أنها صدقة، علي بدواة وصحيفة، قال: فعجلت بهما إليه، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما تصدق به عبد الله علي أمير المؤمنين، تصدق بالضيعتين المعروفتين بعين أبي نيزر والبغيبغة، على فقراء أهل
المدينة وابن السبيل ليقي الله بها وجهه حر النار يوم القيامة، لا تباعا ولا توهبا حتى يرثهما الله وهو خير الوارثين، إلا أن يحتاج إليهما الحسن أو الحسين فهما طلق لهما، وليس لأحد غيرهما. قال محمد بن هشام: فركب الحسين رضي الله عنه دين، فحمل
إليه معاوية بعين أبي نيزر مائتي ألف دينار، فأبى أن يبيع، وقال: إنما تصدق بها أبي ليقي الله بها وجهه حر النار، ولست بائعها بشيء. كتاب معاوية إلى مروان بن الحكم وتحدث الزبيريون أن معاوية كتب إلى مروان بن الحكم، وهو والي المدينة، أما بعد،
فإن أمير المؤمنين أحب أن يرد الألفة، ويسل السخيمة، ويصل الرحم، فإذا ورد عليك كتابي هذا فاخطب إلى عبد الله بن جعفر ابنته أم كلثوم على يزيد ابن أمير المؤمنين، وارغب له في الصداق.
فوجه مروان إلى عبد الله بن جعفر، فقرأ عليه كتاب معاوية وأعلمه بما في رد الألفة من صلاح ذات البين، اجتماع الدعوة. فال عبد الله: إن خالها الحسين بينبع، وليس ممن يفتات عليه بأمر، فأنظرني إلى أن يقدم، وكانت أمها زينب بنت علي بن أبي
طالب صلوات الله عليه. فلما قدم الحسين ذكر ذلك له عبد الله بن جعفر. فقام من عنده فدخل إلى الجارية، فقال: يا بنية، إن ابن عمك القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب أحق بك، ولعلك ترغبين في كثرة الصداق وقد نحلتك البغيبغات، فلما
حضر القوم للإملاك تكلم مروان بن الحكم، فذكر معاوية وما قصده من صلة الرحمن وجمع الكلمة، فتكلم الحسين فزوجها من القاسم بن محمد. فقال له مروان: أغدراً يا حسين? فقال: أنت بدأت، خطب أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام عائشة بنت عثمان بن عفان،
واجتمعنا لذلك، فتكلمت أنت فزوجتها من عبد الله بن الزبير. فقال مروان: ما كان ذلك. فالتفت الحسين إلى محمد بن حاطب فقال: أنشدك الله، أكان ذاك? قال: اللهم نعم. فلم تزل هذه الضيعة في أيدي بني عبد الله بن جعفر، من ناحية أم كلثوم، يتوارثونها،
حتى ملكها أمير المؤمنين المأمون. فذكر ذلك له، فقال: كلا، هذا وقف علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فانتزعها من أيديهم، وعوضهم عنها، وردها إلى ما كانت عليه. حديث علي مع الخوارج في أول خروجهم عليه قال أبو العباس: رجع الحديث إلى ذكر الخوارج
أمر علي بن أبي طالب رحمه الله.
قال: ويروى أن علياً في أول خروج القوم عليه دعا صعصعة بن صوحان العبدي، وقد كان وجهه إليهم، وزياد بن النضر الحارثي مع عبد الله بن العباس، فقال لصعصعة: بأي القوم رأيتهم أشد إطاقة? فقال: بزيد بن قيس الأرحبي، فركب علي إليهم إلى حروراء. فجعل
يتخللهم، حتى صار إلى مضرب يزيد بن قيس، فصلى فيه ركعتين، ثم خرج فاتكأ على قوسه وأقبل على الناس، ثم قال: هذا مقام من فلج فيه فلج يوم القيامة. أنشدكم الله، أعلمتم أحداً منكم كان أكره للحكومة مني! قالوا: اللهم لا. قال: أفعلمتم أنكم أكرهتموني،
حتى قبلتها? قالوا: اللهم نعم. قال: فعلام خالفتموني ونابذتموني? قالوا: إنا أتينا ذنباً عظيماً، فتبنا إلى الله، فتب إلى الله منه واستغفره نعد لك. فقال علي: إني أستغفر من كل ذنب. فرجعوا معه، وهم ستة آلاف. فلما استقروا بالكوفة أشاعوا أن علياً رجع عن التحكيم
ورآه ضلالاً، وقالوا: إنما ينتظر أمير المؤمنين أن يسمن الكراع ، ويجبى المال، فينهض إلى الشام. فأتى الأشعث بن قيس علياً عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، إن الناس قد تحدثوا أنك رأيت الحكومة ضلالاً والإقامة عليها كفراً، فخطب علي الناس فقال: من زعم أني
رجعت عن الحكومة فقد كذب ومن رآها ضلالاً فهو أضل. فخرجت الخوارج من المسجد، فحكمت. فقيل لعلي: إنهم خارجون عليك، فقال لا أقاتلهم حتى يقاتلوني وسيفعلون. فوجه إليهم عبد الله بن العباس، فلما صار إليهم رحبوا به وأكرموه. فرأى منهم جباهاً قرحة لطول السجود، وأيدياً
كثفنات الإبل ، وعليهم قمص مرحضة ، وهم مشمرون، فقالوا: ما جاء بك يا أبا العباس? فقال: جئتكم من عند صهر رسول الله ﷺ وابن عمه، وأعلمنا برب وسنة نبيه، ومن عند المهاجرين والأنصار. قالوا: إنا أتينا عظيماً حين حكمنا الرجال في دين الله، فإن
تاب كما تبنا ونهض لمجاهدة عدونا رجعنا. فقال ابن عباس: نشدتكم الله إلا ما صدقتم أنفسكم! أما علمتم أن الله أمر بتحكيم الرجال في أرنب تساوي ربع درهم تصاد في الحرم، وفي شقاق رجل وامرأته? فقالوا: اللهم نعم، فقال: فأنشدكم الله فهل علمتم أ، رسول
الله ﷺ أمسك عن القتال للهدنة بينه وبين أهل الحديبية? قالوا: نعم، ولكن علياً محا نفسه من إمارة المسلمين، قال ابن عباس: ليس ذلك بمزيلها عنه. وقد محا رسول الله ﷺ اسمه من النبوة، وقد أخذ علي على الحكمين ألا يجورا، وإن يجورا فعلي أولى
من معاوية وغيره. قالوا: إن معاوية يدعي مثل دعوى علي، قال فأيهما رأيتموه أولى فولهوه، قالوا: صدقت، قال ابن عباس. ومتى جار الحكمان فلا طاعة لهما ولا قبول لقولهما. قال: فاتبعه منهم ألفان وبقي أربعة آلاف، فصلى بهم صلواتهم ابن الكواء، وقال: متى كانت حرب