عنية واكف على رجع ذفراها. وقوله: من الليت كقولك: كموضع دجلة من بغداد، إنما هو للحد بينهما، لا أنه وكف من شيء على شيء: وأما قوله: كأن ابن آوى موثق تحت غرضها إذا هو لم يكلم بنابـيه ظـفـرا يقول: ليست تستقر، فكأن ابن آوى يكلمها
بنابيه أو يخلبها بظفره، فهي لا تستقر. وقال أوس بن حجر: كأن هراً جنيباً تحت غرضتها والتف ديك برجليها وخنزير والغرض والغرضة واحد، وهو حزام الرحل. وقال آخر: كأن ذراعـيهـا ذراعـا بــذية مفجعة لاقت خلائل عن عفـر سمعن لها واستفرغت في حديثها فلا شيء يفري
باليدين كما تفري قال أبو العباس: أنشدنيهما عبد الصمد بن المعذل، وأنشدنيه سعيد بن سلم . ولو قيل إن هذا من أبلغ ما قيل في هذا الوصف ما كان ذلك بعيداً، وصفها بأنها بذية، وقد فجعت بما أسمعت ونيل منها؛ ولقيت خلائلها بعد زمان وتلك
الشكوى كامنة فيها، وأصغين لها فتسمعن . والفري: الشق، يقال: فرى أوداجه، أي قطع، وفريت الأديم. وإذا قلت: أفريت، فمعناه أصلحت. وقول الحجاج: إني والله ما أهم إلا مضيت ولا أخلق إلا فريت. يقول: إذا قدرت قطعت. يقال: فريت القربة والمزادة، فهما مفريتان، قال ذو
الرمة :
كأنه من كلى مفرية سرب وقال امرؤ القيس: كأن الحصى من خلفها وأمامها إذا نجلته رجلها حذف أعسرا كأن صليل المرو حين تشـذه صليل زيوف ينتقدن بعبقـرا قوله: حذف أعسرا يريد أنه يذهب على غير قصد. وقوله: صليل زيوف يقال: إن الزائف شديد الصوت صافيه.
وقال آخر: كأن يديهـا يدا مـاتــح أتى يوم ورد لغب زرودا يخاف العقاب وفي نفسه إذا هو أنهـل ألا يعـودا يقول: هذا الساقي يخاف العقاب إن قصر، ولا عودة له إليه ثانية، فهو يستقي سقية في مرة واحدة. وقد أكثروا في هذا، فمن الإفراط في
السرعة قول ذي الرمة: كأنه كوكب في إثر عفـرية مسوم في سواد الليل منقضب يقال: عفرية وعفرية في معنى واحد، والتاء في عفريت زائدة، وهو ملحق بقنديل، يقال: فلان عفرية زبنية. والزبنية: المنكر، وجمعه زبانية، وأصله من الحركة، يقال: زبنه، إذا دفعه، ويقال : عفرية
نفرية، على التوكيد، وعفريت نفريت، ويقال: عفارية، ولم يتبع بنفارية . ومن الإفراط قول الحطيئة: وإن نظرت يوماً بمؤخر عينها إلى علم بالغور قالت له ابعد ومن الإفراط قوله: بأرض ترى فرخ الحبارى كأنـه بها راكب موف على ظهر قردد ومن ذلك قوله: وكادت على
الأطواء أطواء ضارج تساقطني والرحل من صوت هدهد وقال آخر: مروح برجليها إذا هي هجرت ويمنعها من أن تطير زمامها وقال الشماخ: مروح تغتلي في البيد حرف تكاد تطير من رأي القطيع وكذلك الأعرابي الذي يقول: لو ترسل الريح لجئنا قبلها وقد مضى خبره. وأملح
ما قيل في هذا المعنى وأجوده قول امرئ القيس: وقد أغتدي والطير في وكناتها بمنجرد قيد الأوابد هـيكـل فجعله للوحش كالقيد. وحدثت أن رجلاً نظر إلى ظبية ترود، فقال له أعرابي: أتحب أن تكون لك? قال: نعم، قال: فأعطني أربع دراهم حتى أردها إليك، ففعل،
فخرج يمحص في إثرها، فجدت وجد، حتى أخذ بقرنيها، فجاء بها، وهو يقول: وهي على البعد تلوي خدها تريغ شدي وأريغ شـدهـا كيف ترى عدو غلام ردها قال أبو العباس: ومن حلو التشبيه وقريبه، وصريح الكلام وبلغيه قول ذي الرمة: ورمل كأوراك العذارى قطعته وقد
جللته المظلمات الحنادس الحندس: اشتداد الظلمة، وهو توكيد لها، يقال: ليل حندس، وليل أليل، كما يقال: ليل مظلم. وقال الشماخ في صفة الفرس: مفج الحوامي عن نسور كأنـهـا نوى القسب ترت عن جريم ملجلج قوله: مفج الحوامي يريد مفرق الحوامي، فالحوامي: نواحي الحافر. والنسور، واحدها
نسر، وهي نكتة في داخل الحافر، ويحمد الفرس إذا صلب ذلك منه، ولذلك شبه بنوى القسب ، وترت: سقطت. والجريم: المصروم، والملجلج: الذي قد لجلج مضغاً في الفم، ثم قذف لصلابته. وقوله: مفج ليس يريد الذي هو شديد التفرقة، ولكن الانفصال عن النسر، فإنه إن
اتسع واستوى أسفله فذلك الرحح ، وهو مذموم في الخيل، وكذلك إن ضاق وصغر قيل له: مضطر، وكان عيباً قبيحاً. قال حميد الأرقط: لا رحح فيها ولا اضطرار ولم يقلب أرضها البيطار ولا لحبليه بها حـبـار الحبار: الأثر . ويروى: ولم يقلم ، وتأويل ذلك:
أن حوافرها لا تتشعث فيقلمها البيطار، لأنها إذا كانت كذلك ذهب منها شيء بعد شيء فمحقها. وقال علقمة بن عبدة: لا في شظاها ولا أرساغها عنت ولا السنابك أفناهـن تـقـلـيم وإنما يحمد الحافر المقعب، وهو الذي هيئته كهيئة القعب، وإن كان كذلك قيل: حافر وأب
. قال ابن الخرع : لها حافر مثل قعب الوليد يتخذ الفأر فيه مغـارا يريد: لو دخل الفأر فيه لصلح، كقول القائل: فأتى بحفنة يقعد عليها عشرة، أي لو عقد عليها عشرة لصلح. وقال الراجز: وأب حمت نسوره الأوقارا يقال: حافر موقور، وهو أن يصيبه
داء يشبه الرهصة وفي كل حافر حاميتان. وهما حرفاه من عن يمين وشمال، ومقدمه السنبك، ومؤخره الدابرة. مثل قوله: عن جريم ملج قول علقمة بن عبدة: سلاءة كعصا النهدي غل بهـا ذو فيئة من نوى قران معجوم شبهها بالشوكة من شوك النخل؛ لأن الفرس الأنثى
يخمد منها أن يدق صدرها وينخرط على امتلاء إلى مؤخرها، والحمام يحمد منهن أن يعرض الصدر ثم ينخرط إلى ذنبه ضموراً، فيقال في صفته: كأنه جلم. وقوله: كعصا النهدي، يريد في الصلابة، كما قال: وكل كميت كالهراوة صلدم وقوله: ذو فيئة من نوى قران يقول:
ذو رجعة، يقول: مضغته الإبل فلم تكسره ثم بعرته صحاحاً. ومعجوم: ممضوغ، يقال: عجمته أعجمه عجماً إذا مضغته، فالعجم، ويقال للنوى من كل شيء: العجم، متحرك الجيم ، قال الأعشى: وجذعانها كلقيط العجم وقال النابغة: فظل يعجم أعلى الروق منقبـضـاً في حالك اللون صدق، غير
ذي أود ومثل البيت الأول قول عقبة بن سبق العنزي: له بين حـواشـيه نسور كنوى القسب فهذا تشبيه مقارب جداً. ومن التشبيه الحسن قول الشاعر : كأن المتن والشرخين مـنـه خلاف النصل سيط به مشيج يريد سهماً رمي به فأنفذ الرمية وقد اتصل به دمها،
والمتن: متن السهم، وشرخ كل شيء: حده، فأراد شرخي الفوق، وهما حرفاه. والمشيج: اختلاط الدم بالنطفة، وهذا أصله، قال الشماخ: طوت أحشاء مرتجة لوقت على مشج سلالته مهـين وقال الله جل وعز: " من نطفة أمشاج نبتليه " " الإنسان: 2 "، وفي الحديث: "
اقتلوا مسان المشركين واستبقوا شرخهم " ، أي الشباب، لأن الشرخ الحد، قال حسان بن ثابت: إن شرخ الشباب والشعر الأس ود ما لم يعاص كان جنونـا قال أبو العباس: وأنشدنا عمرو بن مرزوق. قال أنشدنا شعبة. قال: أنشدنا سماك بن حرب في هذا الحديث:
إن شرخ الشباب تألفه البيض وشيب القذال شيء زهـيد فأما قول الشنفرى: كأن لها في الأرض نسياً تقصه على أمها وإن تحدثك تبـلـت فإنما أراد شدة استحيائها، يقول: لا ترفع رأسها، كأنها تطلب شيئاً في الأرض. والنسي على ضربين: أحدهما ما تقادم عهده حتى ينسى،
والآخر ما أضله أهله فيطلب ويطمع فيه. وتقصه: تتبعه، قال الله جل وعز: " وقالت لأخته قصيه " " القصص: 11 "، أي اتبعي أثره، والأم: القصد. وقوله: وإن تحدثك تبلت، تقطع الحديث لاستحيائها. وأنشد بشار بن برد الأعمى قول كثير: ألا إنما ليلى عصا
خيزرانة إذا غمزوها بالأكف تلين قال: فقال: الله أبو صخر! جعلها عصا، ثم يعتذر لها! والله لو جعلها عصا من مخ أو زبد لكان قد نجنها بالعصا، ألا قال كما قلت : وبيضاء المحاجر من معد كأن حديثها قطع الجنـان إذا قامت لسبحتها تثـنـت كأن
عظامها من خيزران والخيزرانة: كل غصن لين يتثنى، ويقال للمردي: خيزرانة؛ إذا كان تثنى إذا اعتمد عليه، قال النابغة: يظل من خوفه الملاح معتصماً بالخيزرانة بعد الأين والنجـد الأين: الإعياء، والنجد: العرق . وقد عاب بعض الناس قول كثير: فما روضة بالحزن طيبة الثـرى يمج
الندى جثجاثها وعـرارهـا بمنخرق من بطن واد كـأنـمـا تلاقت به عطـارة تـجـارهـا بأطيب من أردان عزة موهـنـاً وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها وحكى الزبيريون أن امرأة مدينية عرضت لكثير فقالت: أأنت القائل هذين البيتين? قال: نعم، قالت: فض الله فاك! أرأيت لو أن زنجية بخرت
أردانها بمندل رطب أما كانت تطيب! ألا قلت كما قال سيدك امرؤ القيس: ألم تر أني كلما جئت طارقـاً وجدت بها طيباً وإن لم تطيب قوله: جثجاثها وعرارها الجثجاث: ريحانة طيبة الريح برية؛ من أحرار البقل؛ قال جرير يهجو خالد عينين العبدي: كم عمة لك
يا خلـيد وخـالة خضر نواجذها من الكـراث نبتت بمنبته فطاب لريحـهـا ونأت عن القيصوم والجثجاث وإنما هجاه بالكراث، لأن عبد القيس يسكنون البحرين، والكراث من أطعمتهم، والعامة يسمونه الركل والركال، قال أحد العبديين: ألا حبذا الأحسا وططيب ترابها وركالها غاد علـينـا ورائح
وقول كثير: وعرارها فالعرار البهار البري، وهو حسن الصفرة طيب الريح، قال الأعشى: بيضاء ضحوتها وصفراء العشية كالعراره وقوله: موهناً يريد بعد هديء من الليل ، يقال: أتانا بعد هديء من الليل، وبعد وهن من الليل ، أي بعد دخولنا في الليل، وأنشد أبو زيد:
هبت تلومك بعد وهن في الندى بسل عليك ملامتي وعتـابـي والمندل: العود. يقال له: المندل والمندلي. قال الشاعر : أمن زينب ذي النـار قبيل الصبح ما تخبو إذا ما خمدت يلقـى عليها المندل الرطب قال أبو العباس: ذي معناه ذه يقال: ذا عبد الله، وذي
أمة الله، وذة أمة الله، وته أمة الله، وتا أمة الله؛ فإذا قلت: هذا عبد الله: فالإسم ذا وها للتنبيه. وعلى هذا القول : هذي أمة الله وهذه أمة الله . وإن شئت أسكنت في الوصل فقلت: هذه أمة الله. وإذا قلت: هذهي أمة الله.
فالياء زائدة. لأن هذه الهاء لما كانت في لفظ المضمر شبهوها به في زيادة الياء. نحو: مررت بهي يا فتى! ولا يجوز أن تضم الهاء في هذه على قول من قال: مررت بهو، لأن هاء الإضمار أصلها الضم. تقول: رأيتهو يا فتى، ورأيتهم يا فتى!
وهذه الهاء ليست من هذه، إنما هي مشبهة وتقول: هاته هند، وهاتي هند، وهاتا هند، على زيادة ها للتنبيه. قال جرير: هذي التي جدعت تيماً معاطسها ثم اقعدي بعدها يا تيم أو قومي وقال عمران بن حطان: وليس لعيشنا هذا مهاه وليست دارنا هاتا بدار
قال أبو العباس: النحويون يثبتون الهاء في الوصل فيقولون: مهاه. وتقديره: فعال. ومعناه اللمع والصفاء . يقال: وجه له مهاه يا فتى! والأصمعي يقول: مهاة. تقديرها حصاة. يجعل الهاء زائدة. وتقديرها في قوله فعلة والمهاة: البلورة. والمهاة: البقرة والوحشية، وجمعها المها . فإذا صغرت: ذه
قلت: تيا، كأنك صغرت تا. ولا تصغر ذه على لفظها، لأنك إذا صغرت ذا قلت: ذيا. فلو صغرت ذي فقلت: ذيا، لالتبس المؤنث بالمذكر، فصغروا ما يخالف فيه المؤنث المذكر. وهذه، المبهمة يخالف تصغيرها تصغير سائر الأسماء. وسنذكر ذلك فيباب نفرده له إن شاء الله.
عاد القول إلى التشبيه. أنشدتني أم الهيثم في صفة جمل: كأن صوت نابه بـنـابـه صرير خطاف على كلابه أرادت الصريف، وهو أن يحك أحد نابيه بالآخر. وقوله: صرير خطاف على كلابه فالخطاف ما تدور عليه البكرة. والكلاب ما وليه. وقد قال النابغة: مقذوفة بدخيس النخض
بازلهـا له صريف صريف القعو بالمسد القعو: ما تدور عليه البكرة إذا كان من خشب، فإن كان من حديد فهو خطاف. وإن دارت على حبل فذلك الحبل يسمى الدرك. وقوله: مقذوفة يقول: مرمية باللحم. والدخيس: الذي قد ركب بعضه بعضاً. والنخض: اللحم. وبازلها: نابها. ومعنى
بزل، وفطر، واحد: وهو أ، ينشق الناب. قال ذو الرمة: كأن على أنـيابـهـا كـل سـدفة صياح البوازي من صريف اللوائك يقول: مما تلوكه. ويقال في الغضب: تركت فلاناً يصرف نابه عليك ويحرق ويحرق. ورأيته يعض عليك الأرم، قال زهير في مدح حصن بن حذيفة :
أبي الضيم والنعمان يحرق نابه عليه فأفضى والسيوف معاقله وقال آخر: نبئت أحماء سليمـى أنـمـا ظلوا غضاباً يعلوكون الأرما وقال بعض النحويين: يعني الشفاة. وقال بعضهم: يعني الأصابع. فأما قولهم: عض على ناجذه وهو آخر الأسنان، فيكون على وجهين: أحدهما أنه قد احتنك وبلغ، والآخر: