جعال الجعال: الذي تنزل به البرمة، وربما توقيت به حرارتها. قال الراجز: لا نسب الـيوم ولا خـلة إتسع الخرق على الراقع وهذا كثير غير معيب. وفي مثل اختيار النبيل لتكافؤ الأغراض قول الأخطل: شفى النفس قتلى من سليم وعامر ولم يشفها قتلى غني ولا جسـر
ولا جشم شر الـقـبـائل إنـهـا كبيض القطا ليسوا بسود ولا حمر ولو ببني ذبيان بلـت رمـاحـنـا لقرت بهم عيني وباء بهم وتـري وقال رجل من المحدثين، وهو حمدان بن بان اللاحقي: أليس من الكبائر أن وغـداً لآل معذل يهجو سـدوسـا هجا عرضاً لهم غضاً جديداً
وأهدف عرض والده اللبيسا وقال آخر: اللؤم أكرم من وبـر ووالـده واللؤم أكرم من وبر وما ولدا قوم إذا جر جاني قومهم أمنوا من لؤم أحسابهم أن يقتلوا قودا اللؤم داء لوبر يقتـلـون بـه لا يقتلون بـداء غـيره أبـدا وقال رجل من المحدثين : أما
الهجاء فدق عرضك دونـه والمدح عنك كما علمت جليل فاذهب فأنت طليق عرضك إنه عرض عززت به وأنت ذليل وقال آخر: نبئت كلباً هاب رمـيي لـه ينبحني من موضـع نـائي لو كنت من شيء هجوناك أو لو بنت للسامـع والـرائي فعد عن شتمي فإني امـرؤ
حلمـنـي قـلة أكـفـائي وقال آخر : فلو أني بليت بهـاشـمـي خؤولته بنو عبد الـمـدان صبرت على عداوته ولكن تعالي فانظري بمن ابتلاني من أخبار ذوي الحلم ووقف رجل عليه مقطعات على الأحنف بن قيس يسبه - وكان عمرو بن الأهتم جعل له ألف درهم على
أن يسفه الأحنف - فجعل لا يألوا أن يسبه سباً يغضب، والأحنف مطرق لا يكلمه ، فلما رآه لا يكلمه أقبل الرجل يعض إبهامه ، ويقول: يا سوأتاه! والله ما يمنعه من جوابي إلا هواني عليه!. وفعل ذلك آخر، فأمسك عنه الأحنف، فأكثر الرجل، إلى
أن أراد الأحنف القيام للغداء؛ فأقبل على الرجل، فقال له: يا هذا! إن غداءنا قد حضر، فانهض بنا إليه إن شئت، فإنك مذ اليوم تحدر بجمل ثفال. والثفال من الإبل: البطيء الثقي الذي لا يكاد ينبعث. وعدت على الأحنف سقطة في هذا الباب، وهو أن
عمرو بن الأهم دس عليه رجلاً ليسفهه. فقال له: يا أبا بحر ، ما كان أبوك في قومه? قال: كان من أوسطهم، لم يسدهم، ولم يتخلف عنهم، فرجع إليه ثانية، ففطن الأحنف أنه من قبل عمرو، فقال: ما كان مال أبيك? فقال: كانت له صرم
يمنح منها ويقري، ولم يك أهتم سلاحاً . وجعل لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرو بن العاص عن أمه - ولم تكن في موضع مرضي إنما كانت من عنزة، ثم من بني جلان - فأتاه الرجل، وهو بمصر أميراً عليهم، فقال: أردت أن أعرف
أم الأمير. فقال: نعم، كان امرأة ، من عنزة، ثم من بني جلان، تسمى ليلى، وتلقت النابغة، إذهب فخذ ما جعل لك.
وقال له مرة المنذر بن الجارود: أي رجل أنت لولا أمك! قال: فإني أحمد الله إليك، إني فكرت فيها البارحة، فأقبلت أنقلها في قبائل العرب، فما خطرت لي عبد القيس ببال . ودخل عمرو مكة فرأى قوماً من قريش قد جلسوا حلقة، فلما رأوه رموه
بأبصارهم، فعدل إليهم فقال: أحسبكم كنتم في شيء من ذكري! قالوا: أجل، كنا نمثل بينك وبين أخيك هشام أيكما أفضل? فقال عمرو: إن لهشام علي أربعة: أمه ابنة هشام بن الغميرة، وأمي من قد عرفتم، وكان أحب إلى أبيه مني، وقد عرفتم معرفة الوالد بالولد،
وأسلم قبلي واستشهد وبقيت. قال أبو العباس: وقد أكثر الناس في الباب الذي ذكرناه، وإنما نذكر من الشيء وجوهه ونوادره. قال رجل لرجل من آل الزبير كلاماً أقذع له فيه، فأعرض الزبيري عنه، ثم دار كلام فسب الزبيري علي بن الحسين، فأعرض عنه، فقال له
الرجل الزبيري: ما يمنعك من جوابي? فقال علي: ما منعك من جواب الرجل!. وقد روي قول القائل: لو قلت واحدة لسمعت عشراً، فقال له: ولكنك لو عقلت عشراً ما سمعت واحدة. وقال الشاعر: ولقد أمر على اللئيم يسبني فأجوز ثم أقول لا يعنيني وقال رجل
لرجل - وسبه فلم يلتفت إليه: إياك أعني، فقال له الرجل: وعنك أعرض. فأما قول الشعبي للرجل ما قال فمن غير هذا الباب، وإنما مخرجه الديانة، وذاك أن رجلاً سب الشعبي بأمور قبيحة نسبه إليها، فقال له الشعبي: إن كنت كاذباً فغفر الله لك، وإن
كنت صادقاً فغفر الله لي. وقال أبو العباس: قال رجل لأبي بكر الصديق رحمه الله: لأسبنك سباً يدخل معك قبرك، فقال: معك والله يدخل لا معي. ويحدث ابن عائشة عن أبيه: أن رجلاً من أهل الشأم دخل المدينة، فقال: رأيت رجلاً على بغلة لم أر
أحسن وجهاً ولا أحسن لباساً ولا أفره مركباً منه، فسألت عنه، فقيل لي: الحسن بن علي بن أبي طالب، فقال: أنا ابن ابنه، فقلت له: فيك وبك وبأبيك، أسبهما. فقال: أحسبك غريباً! قلت: أجل. فقال: إن لنا منزلاً واسعاً ومعونة على الحاجة ومالا نواسي منه.
فانطلقت وما أجد على وجه الأرض أحب إلي منه . قال أبو العباس: ويتصل بهذا الباب ذكر من رغب برجل عن إرث رجل لا يشاكله، وولاية رجل لا يشابهه. قال الشاعر : بكت دار بشر شجوها أن تبـدلـت هلال بن قعقاع ببشر بن غـالـب وما
هي إلا كالعروس تنـقـلـت على رغمها من هاشم في محارب للفرزدق حين ولي ابن هبيرة العراق وقال الفرزدق حين ولي العراق عمر بن هبيرة الغزاري بعقب مسلمة بن عبد الملك : راحت بمسـلـمة الـبـغـال عـشـية فارعي فزارة لا هنـاك الـمـرتـع! ولقـد عـلـمـت إذا فـزارة أمـرت
أن سوف يطمع في الإمـارة أشـجـع فأرى الأمور تـنـكـرت أعـلامـهـا حتـى أمـية عـن عـزارة تـنـزع عزل ابن بشر وابن بشر وابن عمرو قبله وأخو هـراة لـمـثـلـهـا يتـوقـع فلما ولي خالد بن عبد الله القسري على عمر بن هبيرة. قال رجل من بني أسد يجيب الفرزدق:
عجب الفرزدق من فزارة أن رأى عنها أمية بالمشارق تنزع فلقد رأى عجباً وأحدث بعده أمـر تـضـج لـه الـقـــلـــوب وتـــفـــرع بكـت الـمـنـابـر مـن فـزارة شـــجـــوهـــا فالـيوم مـن قــســـر تـــذوب وتـــجـــزع ومـلـوك خـنـدف أسـلـمـونـا لـــلـــعـــدى للـه در مـلـوكـنـــا مـــا تـــصـــنـــع! كانـوا كـتـاركة بــنـــيهـــا جـــانـــبـــاً سفـهـا وغـيرهـم
تـــصـــون وتـــرضـــع الفرزدق أيضاً في هجاء عمرو بن هبيرة قال أبو العباس: وكان الفرزدق هجاء لعمر بن هبيرة عند ولايته العراق. وفي ذلك يقول ليزيد بن عبد الملك: أمير المؤمنين وأنـت بـر أمين لست بالطبع الحريص أأطعمت العرقـا ورافـديه فزارياً أحذ يد القـمـيص تفهق بالعراق
أبو المثـنـى وعلم قومه أكل الخبـيص ولم يكن قبلها راعي مخاض ليأمنه على وركي قلوص
قوله: لست بالطبع الحريص. فالطبع: الشديد الطمع الذي لا يفهم لشدة طمعه. وإنما أخذ هذا من طبع السيف، يقال: طبع السيف. يا فتى! وهو سيف طبع، إذا ركبه الصدأ حتى يغطي عليه. والمثل من هذا في الذي طبع على قلبه وإنما هو تغطية وحجاب. يقال:
طبع الله على قلب فلان. كما قال جل وعز: " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم " هذا الوقف. ثم قال: " وعلى أبصارهم غشاوة " " البقرة: 7 " وكذلك: رين على قلبه. وغين على قلبه؛ فالرين يكون من أشياء تألف عليه فتغطيه. قال
الله جل وعز: " كلا بل ران قلوبهم ما كانوا يكسبون " "المطففين: 14 ". وأما غين على قلبه. فهي غشاوة تعتريه، والغينة: القطعة من الشجر الملتف تغطي ما تحتها، قال الشاعر: كأنـــــــــــــــي بـــــــــــــــين خـــــــــــــــافـــــــــــــــيتـــــــــــــــي عــــــــــــــــقـــــــــــــــــــــــــــــــاب أصـــــــــــــــاب حـــــــــــــــمـــــــــــــــــــــــــــامة فـــــــــــــــــــــــــــــــي يوم غـــــــــــــــــــــــــــــــين وقال بعضهم: أراد في
التفاف من الظلمة. وقال آخرون: أراد في يوم غيم، فأبدل من الميم نوناً، لاجتماع الميم والنون في الغنة. كما يقال للحية: أيم، وأين، واستجازت الشعراء أن تجمع الميم والنون في القوافي، لما ذكرت لك من اجتماعهما في الغنة. قال الراجز: بني إن البر شيء هين
ألـــــــمــــــــــنـــــــــــــــطـــــــــــــــق الـــــــــــــــلـــــــــــــــين والـــــــــــــــطـــــــــــــــعـــــــــــــــيم وقال آخر : ما تنقم الحرب العوان مني بازل عامين حديث سنـي لمثل هذا ولدتني أمـي والعراقان: البصرة والكوفة. والرافدان: دجلة والفرات. وقوله: أحذ يد القميص، الأحد: الخفيف. قال طرقة: وأتلع نهاض أحد ململم وإنما نسبه بالخفة في يده إلى السرقة .
وقوله: تفهق أي امتلأ مالاً . يقال: بئر تفهق وغدير يفهق إذا امتلأ ماء. قال الراجز: لا ذنب لي قد قلت للقوم استقوا والقوم في عرض غدير يفهق وقال الأعشى فيمدحه المحلق بن حنتم. أحد بني أبي بكر بن كلاب: نفى الذم عن رهط المحلق
جفنة كجابية الشيخ العراقي تفهـق هكذا في رواية أبي عبيدة. وقوله: ولم يك قبلها راعي مخاض ليأمنه على وركي قلوص كانت بنو فزارة ترمى بغشيان الإبل. ولذلك قال ابن دارة: لا تأمنن فزاريا خلوت بـه على قلوصك واكتبها بأسيار للفرزدق أيضاً في حبس عمر بن
هبيرة فلما عزل ابن هبيرة وحبسه خالد بن عبد الله القسري. قال الفرزدق: لعمري لئن نابت فـزارة نـوبة لمن حدث الأيام تحسبها قـسـر لقد حبس القسري في سجن واسط فتى شيظميا ما ينهنهه الـزجـر فتى لم ترببه النصارى لـم يكـن غذاء له لحم الخنازير والخمـر
قوله: فتى شيظيماً ، الشيظمي: الطويل. قال ذو الرمة. إذا ما رمينا رمية في مفازة عراقيبها بالشيظمي المواشك يريد حادياً يسوقها. وقوله: ما ينهنهه الزجر. يقول: ما يحركه. وقوله: فتى لم ترببه النصارى ينبه به على أم خالد، وكانت نصرانية رومية، وكان أبوه استلبها في
يوم عيد للروم، فأولادها خالداً وأسداً. ولذلك يقول الفرزدق: ألا قطع الرحمن ظهر مطية أتتنا تهادى من دمشق بخالـد وكيف يؤم الناس من كانت أمه تدين بأن الله ليس بـواحـد! بنى بيعة فيها النصارى لأمـه ويهدم من كفر منار المساجد وقال: عليك أمير المؤمنـين بـخـالـد
وأصحابه لا طهر اللـه خـالـدا بنى بيعة فيها الصـلـيب لأمـه ويهدم من بغض الصلاة المساجدا وكان سبب هدم خالد منار المساجد حتى حطها عن دور الناس أنه بلغه شعر لرجل من الموالي، موالي الأنصار، وهو: ليتني في المؤذنـين حـياتـي إنهم يبصرون من في السطوح فيشيرون
أو تـشـير إلـيهـم بالهوى كـل ذات دل مـلـيح فحطها عن دور الناس. ويروى عنه فيما روي من عتوه أنه استعفي من بيعة بناها لأمه. فقال لملأ من المسلمين: قبح الله دينهم، إن كان شراً من دينكم! الفرزدق عند هروب ابن هبيرة من سجنه وقال الفرزدق
لابن هبيرة حين نقب له السجن وهرب، فسار تحت الأرض هو وابنه حتى نفذا : لما رأيت الأرض قد سد ظهرها ولم يبق إلا بطنها لك مخرجـا
دعوت الذي ناداه يونـس بـعـد مـا ثوى في ثلاث مظلمات فـفـرجـا فأصبحت تحت الأرض قد سرت سيرة وما سار سار مثلهـا حـين أدلـجـا خرجت ولم يمنـن عـلـيك طـلاقة سوى ربد التقريب من نسل أعـوجـا فقال ابن هبيرة: ما رأيت أشرف من الفرزدق! هجاني أميراً، ومدحني
أسيراً. قوله: حيث أدلجا. تقول: أدلجت، إذا سرت في أول الليل. وادلجت، إذا سرت من آخره في السحر. قال زهير. بكرن بكوراً وادلجن بسحرة فهن لوادي الرس كاليد للفم وأعوج: فرس كان لغني، وقالوا، كان لبني كلاب. ولا ينكر هذا، لأن خبيبة بنت رياح الغنوية،
ولدت بني جعفر بن كلاب. فلعله أن يكون صار إلى بني جعفر بن كلاب من غني. والعرب تنسب الخيل الجياد إلى أعوج، وإلى الوجيه، ولاحق، والغراب، واليحموم، وما أشبه هذه الخيل من المتقدمات. قال زيد الخيل: جلبنا الخيل من أجإ وسلمى تخب نزائعاً خبب الذئاب
جلبنا كل طف أعـوجـي وسلهبة كخافية العقـاب ثم نرجع إلى التشبيه المصيب؛ قال امرؤ القيس في طول الليل: كأن الثرا علقت في مصامها بأمراس كتان إلى صم جندل فهذا في ثبات الليل وإقامته. والمصام: المقام. وقيل للممسك عن الطعام: صائم، لثباته على ذلك، ويقال: صام
النهار: إذا قامت الشمس. قال امرؤ القيس: فدعها وسل الهم عنك بجسرة، ذمول إذا صام النهار وهجرا وقال النابغة: خيل صيام وخيل غير صـائمة تحت العجاج وخيل تعلك اللجما والأمراس: جمع مرس، وهو الحبل. قال أبو زبيد يرثي غلامه ويذكر تعرضه للحرب : إما تقارن
بك الرماح فلا أبكيك إلا للدلو والمرس وقال في ثبات الليل: فيا لك من ليل كأن نجومـه بكل مغار الفتل شدت بيذبل المغار: الشديد الفتل. يقال: أغرت الحبل: إذا شددت فتله. ويذبل: جبل بعينه. وقال أيضاً: كأن أباناً في أفانين ودقـه كبير أناس في بجاد