ام يك زيدٌ منطلقاً، فالفعل إذا حذف يعمل عمله تاماً، فيصير التقدير: كأن ظبية تعطو إلى وراق السلم هذه المرأة. وحذف الخبر لما تقدم من ذكره. ومن قال:" كأن ظبية " جعل "أن" زاءدة، وأعمل الكاف: أراد: كظبية، وزاد"أن" كما تزيدها في قولك: لما أن
جاء زيدٌ كلمته، ووالله أن لو جئتني لأعطيك. وقوله: لهم أذرع بادٍ نواشر لحمها
فكل شيء كان على "فعال" من المؤنث فجمعه أفعل، وكذلك فعال، تقول: ذراع أذرع،كراع وأكرعٌ، لأنهما مؤنثتان، ومن أنث اللسان قال: ألسن، ومن ذكره قال ألسنة، وشمالٌ وأشملٌ، كما قال الشاعر: "يأتي لها من أيمن وأشمل" فأما المذكر فعلى أفعلةٍ في أدنى العدد وفعل في
الكثير، يقال: حمارٌ وأحمرةٌ وحمر، وفراشٌ وأفرشة وفرش.والنواشر ما يظهر من العروق في ظهر الذراع مما يداني المعصم، وذلك الموضع يقال له أسلة الذراع، قال زهير: ودارٌ لها بالرقمتين كـأنـهـا مراجع وشمٍ في نواشر معصم وقوله : وبعض الرجال في الحروب غثاء فالغثاء: ما يبس
من البقل حتى يصير حطاماً، وينتهي في اليبس فيسود،فيقال له: غثاء وهشيم ودندن وثن، على قدر اختلاف أجناسه، ويقال له: الدرين، قال الله عز وجل: " فجعله غثاء أحوى" الأعلى"5 وقال:"فأصبح هشيماً تذروه الريح" الكهف"45، وقال الشاعر يصف سحاباً: إذا ما هبطن الأرض قد مات
عودها بكين بها حـتـى يعـيش هـشـيم وقال الراجز تكفي الفصيل أكلةٌ من ثن وقد يقال للشيء الذي لا خير فيه: هذا غثاء، أي قد صار كذلك الذي وصفناه، ويضرب هذا مثلاً للكلام الذي لا وجه له. لرجل تميمي في الرثاء وقال رجل أحسبه تميمياً: لو
لم يفارقني عطية لـم أهـن ولم أعط أعدائي الذي كنت أمنع شجاعٌ إذا لاقى، ورامٍ إذا رمـى وهادٍ إذا ما أظلم الليل مصـدع سأبكيك حتى تنفد العين ماءهـا ويشفى مني الدمع ما أتـوجـع أحسن الإنشادين عندي:" لم أهن"، يأخذه من وهن يهن، لأنه إذا قال:
"لم أهن" فهو من الهوان، ومن قال:" لم أهن" فإنما هو من الضعف، وهو أشبه بقوله: ولم أعط أعدائي الذي كنت أمنع والآخرغير بعيد، يقول: لم أهن على أعدائي، وإذا قال " لم أهن" فالأصل: "لم أهن "، ولكن الواو إذا كانت في موضع الفاء
من الفعل، وكان ذلك الفعل على " يفعل"، قالوا محذوفة، وإنما تحذف الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، وتصير حروف المضارعة الباقية تابعة للياء، لئلا يختلف الباب، وهي التاء من قولك:" تفعل" إذا عنيت مخاطباً أو مؤنثاً غائباً، نحو: تعد، وهي تعد، والهمزة إذا عنيت نفسك،
نحو: أنا أعد، والنون إذا أخبرت عن نفسك و معك غيرك، نحو: نحن نعد. فإن قال قائل: إنما هذا لن الفعل المتعدي تحذف منه الواو، فإن كان غير متعد ثبتت، فقد قال أقبح قول، لأن التعدي أو غير التعدي لا يحدث في أنفس الأفعال شيئاً،
ولو كان كما يقول لأثبت الواو في" وهن يهن"، لأنك لا تقول: وهنت زيداً، وكذلك ورم يرم ووكف البيت يكف، وونم الذباب ينم، وهذا أكثر من أن يحصى. فإن لم تكن بعد الواو كسرة لم تحذف، نحو وحل يوحل، ووجل يوجل، ووجع الرجل يوجع وقد
يجوز ييجع وياجع وييجع لما نذكره إذا جرى إذا جرى ذكر هذه المفتوحة إن شاء الله. فأما الحذف فلا يكون فيها. فإن قال قائل: فما بال يطأ ويسع حذفت منهما الواو، ومثلهما ثبتت فيه الواو،فإنما ذلك لأنه كان فعل يفعل مثل ولي يلي، وورم يرم،
ففتحته الهمزة والعين، والأصل الكسر، فإنما حذفت الواو مما يلزم في الأصل، ألاترى أنك تقول: ولغ السبع يلغ، فهذا فعل يفعل والأصل يفعل، ولكن فتحته العين، لأن حروف الحلق تفتح ماكان على يفعل ويفعل، ولولا ذلك لم تقع فعل يفعل وحروف الحلق ستة: الهمزة، والهاء
والعين، والغين، والحاء، والخاء، وهن، يفتحن إذا كن في موضع العين واللام، فأماالعين فنحو سأل يسأل وذهب، وأما اللام فمثل قرأ يقرأ، وصنع يصنع، وسائر هذا الباب على ماوصفت لك. وقوله: وهادٍ إذا ماأظلم الليل مصدع فتأويل"مصدع" أي ماض في الأمر، قال الله عز وجل:
"فاصدع بما تؤمر"الحجر:94 ويقال : أحزم الناس من إذا وضح له الأمر صدع به وقال أعرابي يمدح سوار بن عبد الله القاضي، وسوارٌ أحد بني العنبر بن عمرو بن تميم : وأوقف عند الأمر ما لم يضـح لـه وأمضى إذا ما شك من كان ما
ضيا فاستجمع في هذا المدح ركانة الحزم، وإمضاء العزم،ومثله قول النابغة الجعدي : أبى لي البلاء وإني امرؤٌ إذاما تبينت لـم أرتـب
ومن أمثال العرب السائرة الجيدة:" رو تحزم " فإذا استوضحت فاعزم"ومن أمثالهم:" قد أحزم لو أعزم"، وإنما يكون هذا بعد التوقف والتبين، فقد قال الشعبي: أصاب متأمل أو كاد، وأخطأ مستعجل أوكاد. ومثل قوله: "ويشفي مني الدمع ما أتوجع" قول الفرزدق: ألم تر أني يوم
جو سـويقة بكيت فنادتني هنيدة: ما ليا فقلت لها: إن البكاء لراحةٌ به يشتفي من ظن ألا تلاقيا قال أبو الحسن : ويتلو هذ ين البيتين مما يستحسن: قعيدكما الله الٌذي أنتمـا لـه ألم تسمعا بالبيضتين المنـاديا حبيب دعا، والرمل بيني وبينه فأسمعني، سقياٌ لذلك،داعـيا
يقال : قعيدك الله، وقعدك الله، ونشدك الله، أي سألتك بالله، كما قال متمم بن نويرة، وهو من بني يربوع: قعيدك ألاٌتسمعنـي مـلامة ولاتنكئي قرح الفؤاد فييجعا ويرى:"فقعدك ألآتسمعني"، والبيضتان: موضع معروف. قال أبو العباس: وقال أبو بكر بن عياش:نزلت بي مصيبة أوجعتني،فذكرت قول ذي
الرمة: لعل انحذار الدمع يعقب راحةً من الوجد،أويشفي نجي البلابل فخلوت فبكيت فسلوت . لنضلة السلمي في يوم غول وقال نضلة السلمي في يوم غولٍ وكان حقيراًدميماً،وكان ذا نجدةٍ وبأسٍ: ألم تسل الفـوارس يوم غـولٍ بنضلة، وهو موتور مـشـيح رأوه فـازدروه وهـو حــر وينفع أهله
الرجل الـقـبـيح فشد عليهم بالسـيف صـلـتـاً كما عض الشبا الفرس الجموح فأطلق غل صـاحـبـه وأردى قتيلاً منهـم ونـجـا جـريح ولم يخشوا مصالته عـلـيهـم وتحت الرغوة اللبن الصـريح قوله:" وهو موتور مشيح" فالمشيح الحامل الجاد، يقال: أشاح يشيح إذا حمل، وأنشدني التوزي قال: أنشدني أبو زيد
وهو لأبي العيال الهذلي: مشيح فوق شيحان يشد كأنه كلـب قال: شيحان اسم فرسه. قال أبو الحسن ويروى:" شيحان" بفتح الشين، وحقه على رواية أبي زيد ألا ينصرف لأنه فعلان، فالألف والنون زائدتان، وهو معرفة، فضارع عطشان وما جرى مجراه، وإنما اضطر فصرفه. وعن أبي
زيد أيضاً يرويه:"شيحان"، وهو الجاد، وهو صفة شائعة، وليس كالأول فالأول معرفة مشتق عن النعت. وقال ابن الإطنابة، واسمه عمرو: وإجشامي على المكروه نفسي وضربي هامة البطل المشيح ويقال في هذا المعنى: رجل شيح، كما يقال: ناقة نقض، إذا كانت هزيلاً، قال أبو ذؤيب: وشايحت
قبل اليوم إنك شيح وقوله:" بالسيف صلتاً" يقول: منتضى، ورجل صلت الجبين إذا كان نقيه. وقوله:" كما عض الشبا" يريد حد اللجام، وشبا كل شيء حده. وقوله:" وأردى" أي أهلك، يقال: ردي يردى إذا هلك، والردى: الهلاك، قال الله عز وجل:" وما يغنى عنه ماله
إذا تردى" الليل:11، قيل فيه قولان: أحدهما إذا تردى في النار، والآخرإذا مات، وهو" تفعل" من الردى. وقوله: ولم يخشوا مصالته عليهم فهي" مفعلة" من صال يصول، ويقال: صال البعير إذا عض. وقيل للمغيرة بن شعبة: إن بوابك يإذن لأصحابه قبل أصحابك، فقال:إن المعرفة لتنفع
عند الكلب العقور، والجمال الصؤول، فكيف بالرجل الكريم وقوله: وتحت الرغوة اللبن الصريح يقول: إذا رأيت الرغوة وهو ما يرغو كالجلد في أعلى اللبن لم تدر ما تحتها، فربما صادفت اللبن الصريح إذا كشفتها. أي أنهم رأوني فازدروني لدمامتي، فلما كشفوا عني وجدوا غير ما
رأوا. والصريح: المحض الخالص، من ذلك قولهم: عربي صريح أي خالص، ومولى صريح. ومن أمثال العرب:" إنه ليسر حسوا في ارتغاء" ومعنى ذلك أنه يوهمك أنه يأخذ بفيه تلك الجلدة عن اللبن ليصلحه لك، يحسو من تحتها، يضرب هذا المثل لمن يريك أنه يعينك، وإنما
يجتر النفع إلى نفسه. لأعرابي من بني سعد خلاف الدمامة وقال أعرابي خبرت أنه من بني سعد وقد تمثل بهذا الشعر الخنوت، وهو توبة بن مضرس، أحد بني مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم، في خلاف الدمامة: ولما التقى الصفان واختلف القنا نهالاً
وأسباب المنايا نهالـهـا تبين لـي أن الـقـمـاءة ذلة وأن أشداء الرجال طوالـهـا
دعوا: يا لسعد وانتمينا اطيىء أسود الشرى إقدامها و نزالها قوله:" نهالاً" يريد أنها قد وردت الدم مرة ولم تثن، وذلك أن الناهل الذي يشرب أول شربة، فإذا شرب ثانية فهو عال، يقال: سقاه علاً بعد نهل، وعللاً بعد نهل و في المثل:" سمته سوم
عالة" إذا عرضت عليه عرضاً يستحيي من أن يقبل معه، والعالة لا حاجة بها إلى الشرب، وإنما يعرض عليها تعزيزاً. قال:" وأسباب المنايا نهالها"، أي أول ما يقع منها يكون سبباً لما بعده، وأنشدني غير واحد: وأن أشداء الرجال طيالها وليس هذا بالجيد، وإنما قلب
الواو ياء لوقوعها بين كسرة وألف كقولهم: ثياب، وحياض، وسياط، والواحد ثوب، وحوض، وسوط: وهذا جيد، لكون الواو في الواحد، فأما في مثل طوال، فإنما يجوز على التشبيه بهذا، وليس بجيد لتحرك الواو في الواحد. وأنشدني مسعود بن بشرالمازني: لهم أوجه بيض حسان وأذرع طيال
ومن سيما الملوك نجار ومجاز هذا في النحو على ما وصفت لك. العرب تمدح بالطول والعرب تمدح بالطول، وتضع من القصر، فلا يذكره منهم إلامحتج عن نفسه،ولا يمدح به غيره، قال عنترة: بطل كأنٌ ثيابه في سـرحة يحذى نعال السبت ليس بتوأم يقول: لم يشارك
في الرحم، وقال جرير: تعالوا ففاتونا ففي الحكـم مـقـنـع إلىالغر من أهل البطـاح الأكـارم فإني لأرضى عبد شمس وماقضـت وأرضى الطوال البيض من آل هاشم وقال حسان بن ثابت : وقد كنا نـقـول إذا رأينـا لذي جسم يعد وذي بـيان كأنك أيها المعطى بـيانـا وجسماً
من بني عبد المدان ويقال إن عليٌ بن عبد الله العباس بن عبد المطلب كان إلى منكب عبد الله، وكان عبدالله إلى منكب العباس، وكان العباس إلى منكب عبد المطلب. وحدثني التوزيٌ قال : طاف عليٌ بن عبد الله بالبيت، وهناك عجوز قديمة،وعليٌ قد فرع
الناس، كأنه راكب والناس مشاة، فقالت : من هذا الذي فرع الناس فقيل : عليٌ بن عبد الله بن العباس، فقالت : لا إله إلاالله، إن الناس ليرذلون عهدي بالعباس يطوف بهذا البيت كأنه فسطاط أبيض. وحدثني عليٌ بن القاسم بن عليٌ بن سليمان بن
عليٌ بن عبد الله بن العباس قال : كان يقال : صار شبه عليٌ بن عبد الله في عظم الأجسام في العليين يعني عليٌ ابن أمير المؤمنين المهدي المنسوب إلى أمه ريطة،علي بن سليمان بن عليٌ . ويروى أن رسول الله صلى الله عليهم وسلم
وهو الأسوة والقدوة كان فوق الربعة ولم يكن بالطويل المشذب، وكان إذا مشى مع الطوال طالهم ولم يختلف أهل الحكمة والنظر من العرب والعجم أن الكمال في الاعتدال، ولا يقال غير هذا عن حكيم وأبين ما فيه ما اختاره الله تعالى لنبيه محمد ﷺ .
وقد يقال : الكيس في القصر وقد قيل في خبر قصير وكيده ومكره ما سار به المثل، واستغنى عن الاعادة. لأعرابي يرد على مغنية عابته بالقصر وحدثني العباس بن الفرج الرياشي قال : حدثني أبو عثمان المازني قال : كان أعرابيٌ يختلف إلى مغنية لآل
سليمان، فأشرفت إليه ذات مرة فأومأت إليه إيماء عائب له بالقصر، فأنشأ يقول: ياجعفرٌ يا جعفرٌ يا جعفر إن أك ربعةً فأنت أقصر أو أك ذا شيب فأنت أكبر غرك سربال عليك أحمر ومقنع من الحرير أصفر وتحت ذاك سوأةٌ لو تذكر قال أبو الحسن
: أنشدني أبو العباس محمد بن الحسن الوراق الشعر الذي فيه قوله: ولما التقى الصفان واختلف القنا بتمامه، وهو شعر مختار لرجل من طيىء، ويدل على ذلك ماتسمعه في الشعر،وهو قوله: جمعنا لهم من حيٌ غوثٍ ومالـكٍ كتائب يردي المقرفين نكالـهـا لهم عجز بالحزن فالرمل