هز فكأن كعوبه يجري بعضها في بعضٍ للينه وتثنيه، يقال مر يزعب بحمله إذا مر مراًسهلاً. وقوله:" فتيق" يعني حاداً رقيقاً، يقال: فتيق الشفرتين، وتأويله أنه يفتق ما عمد به له. و" فعيل" يقع اسماً للفاعل، ويقع للمفعول، فأما الفاعل فمثل رحيم وعليم وحكيم وشهيد،
وأما ما كان للمفعول، فنحو جريح وقتيل وصريع. وقوله:"زوراء" يريد معوجة، وكلما كانت القوس أشد انعطافاٌ كان سهمها أمضى. وقوله: "على نبعة"، يعني قوساً وأكرم القسي ما كان من النبغ وقوله:" أيما" إنما يريد " أما"، واستثقل التضعيف، فأبدل الياء من إحدى الميمين،وينشد بيت ابن
أبي ربيعة: رأت رجلا، أيما إذا الشمس عارضت فيضحى، وأيما بالعشي فيخـصـر وهذا يقع، وإنما بابه أن تكون قبل المضاعف كسرة فيما يكون على فعال، فيكرهون التضعيف و الكسر، فيبدلون من المضعف الأول الياء للكسرة وذلك قولهم: دينار وقيراطٌ وديوان ما أشبه ذلك، فإن زالت
الكسرة وانفصل أحد الحرفين من الآخر رجع التضعيف فقلت: دنانير وقراريط ودواوين، وكذلك إن صغرت قلت قريريط ودنينير. وقوله:"وأيما عودها فعتيق "، يصف كرم هذه القوس وعتقها، ويحمد منها أن تترك ولحاؤها
عليها بعد القطع حتى تشرب ماءه، كما قال الشماخ : فمظعها حولين ماء لحائها وينظر منها أيها هو غامر مظعها: شربها وقوله:" بأوشك قتلا منك "، يقول: بأسرع، يقال: أمر وشيك أي سريع، ويقال: يوشك فلان أن يفعل كذا، أي يقارب ذلك، ويوشك يفعل، كذا
يطرح " أن " كل جيد قال : يوشك من فر من مـنـيتـه في بعض غراته يوافقـهـا من لم يمت عبطة يمت هرماٌ للموت كأس فالمرء ذائقهـا قال أبو الحسن: هذه أبيات أربعة وهي لرجل من الخوارج قتله الحجاج: ما رغبة النفس في الحياة وإن
عاشت قليلاٌ فالموت لاحقها وأيقنت أنها تـعـود كـمـا كان براها بالأمس خالقـهـا قوله:" عبطة"، أي شاباٌ، يقال : اعتبط الرجل، إذا مات شاباٌ من غير مرض، وأصل العبيط الطري من كل شيْ وقوله: نوافذ لم تعلم لهن خروق معنى طريف، وقد أخذه أبو حية منه
فكشفه في أبيات مختارة، وهي: وإن دماٌ لو تعـلـمـين جـنـيتـه على الحي جاني مثله غير سـالـم أما إنه لو كـان غـيرك أرقـلـت إليه القنا بالراعـفـات الـلـهـاذم ولكن لعمر الله ما طل مـسـلـمـا كغر الثنايا واضحـات الـمـلاغـم إذا هن ساقطن الـحـد يث كـأنـه سقاط حصى المرجان
من سلك ناظم رمين فأقصدن القلوب فلـم نـجـد دما مائراٌ إلا جوى فـي الـحـيازم قال أبو الحسن: وأول هذه الأبيات المختارة أنشدناه غيره: وخبرك الواشون أن لن أحبكم بلى وستور الله ذات المحارم أصد وما الصد الذي تعلمينه شفاءٌ لنا إلا اجتراع العلاقم قال أبو
العباس: فهذا مأخوذ من ذلك. وقوله : ولكن لعمر الله ما طل مسلماً يقول: ما طل دمه، يقال: دمٌ مطلول، إذا مضى هدراً، كما قال الراجز: بغير عقلٍ ودمٍ مطلول وحدثني التوزي قال: قال يحيى بن يعمر لرجل نازعته امرأته عنده: آن طالبتك بثمن شكرها
وشبرك أنشأت تطلها وتضهلها ! قوله:" ثمن شكرها" فإنما يعني الرضاع، والشبر: النكاح، والشكر: الفرج. وقوله:" أنشأت تطلها" أي تسعى في بطلان حقها. وقوله:"تضهلها" أي تعطيها الشيء بعد الشيء: يقال: بئر ضهول إذا كان ماؤها يخرج من جرابها شيئاً بعد شيء، وجرابها جوانبها، وإنما يغزر
ماؤها إذا خرج من قرارتها فتعظم جمتها. وقوله :" واضحات الملاغم" يريد العوارض، قال الفرزدق: سقتها خروق في المسامع لم تكن علاطاً ولا مخبوطة في الملاغم يقول :علم أرباب الماء لمن هي فسقاها ما سمعوه من ذكر اصحابها لعزهم ومنعتهم، ولم تحتج أن تكون بها
سمةٌ. والعلاط: وسمٌ في العنق، والخباط في الوجه باب من أقوال الحكماء قال أبو العباس قال بعض الحكماء: من أدب ولده صغيراً سر به كبيراً وكان يقال : من أدب ولده أرغم حاسده. وقال رجل لعبد الملك بن مروان إني أريد آن أسر إليك شيئاً،
فقال عبد الملك لأصحابه: إذا شئتم، فنهضوا، فأراد الرجل الكلام، فقال له غبد الملك قف، لا تمدحني، فآنا أعلم بنفسي منك، ولا تكذبني، فإنه لا رأي لمكذوبٍ ? ولا تغتب عندي احداً.فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، أفتأذن لي في الانصراف? قال له: إذا شئت. وقال
بعض الحكماء: ثلاث لا غربة معهن: مجانبة الريب، وحسن الأدب، وكف الأذى. وقال عمرو بن العاص لدهقان نهر تيرى: بم ينبل الرجل عندكم ? فقال : بترك الكذب، فإنه لا يشرف إلا من يوثق بقوله، وبقيامه بأمر أهله، فإنه لا ينبل من يحتاج أهله إلى
غيره، وبمجانبة الريب، فإنه لا يعز من لا يؤمن ألا يصادف على سوأة، وبالقيام بحاجات الناس، فإنه من رجي الفرج لديه كثت غاشيته. وقال بزر جمهر: من كثر أدبه كثر شرفه، وإن كان قبل وضيعاً، وبعد صيته وإن كان حاملاً، وساداً وإن كلن غريباً، وكثرت
الحاجة إليه وإن كان مقتراً. وكان يقال: عليكم بالأدب، فإنه صاحبٌ في السفر، ومؤنس في الوحدة، وجمال في المحفل، وسبب إلى طلب الحاجة. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من أفضل ما أعطيته العرب الأبيات. يقدمها الرجل أمام حاجته، فيستعطف بها الكريم، ويستنزل لها
اللئيم.
وكان شعبة بن الحجاج، أو سماك بن حرب إذا كانت له إلى أمير حاجة استنزله بأبيات يقولها فيه. وقال بعض الملوك لبض وزرائه وأراد محنته: ما خير ما يرزقه العبد قال: عقل يعيش به . قال: فإن عدمه قال: فأدب يتحلى به قال: فإن عدمه
قال: فمال يستره قال: فإن عدمه قال :فصاعقة تحرقه، فتريح منه العباد والبلاد. وقيل لرجل من ملوك العجم : متى يكون العلم شراٌ من عدمه قال : إذا كثر الأدب، ونقصت القريحه وقال أزدشير: من لم يكن عقله أغلب خلال الخير عليه، كان حتفه في
أغلب خلال الخير عليه. وقال محمد بن علي بن عبد الله بن العباس وذكر رجلاٌ من أهله: إني لأكره أن يكون لعلمه فضل على عقله، كما أكره أن يكون للسانه على علمه . وقال محمد بن علي بن الحسين : جميع التعايش والتناصف والتعاشر في
ملء مكيال، ثلثاه فطنة، وثلث تغافل فلم يجعل لغير الفطنة نصيباٌ من الخير، ولا حظاٌ في الصلاح، لأن الإنسان لا يتغافل إلا عن شىء قد عرفه وفطن به . باب لرجل من بني عبد الله بن غطفان، وكان قد جاور في طيىء قال أبو العباس
: قال رجل من بني الله بن غطفان وجاور في طيىء وهو خائف: جزى الله خيراٌ مـن عـشـيرة ومن صاحب تلقاهم كل مجمع هم خلطوني بالنفوس ودافعـوا ورائي بركن ذي مناكب مدفع وقالوا تعلم أن مالـك إيصـب نفدك، وإن تحبس نزرك ونشفع لرجل من بني
سلامان يمدح طيئاٌ وقال رجل من بني سلامان بن سعد هذيم من قضاعة،وجاور في طيىء: كأن الجار في شمجى بن جرم له نعماء أو نسـب قـريب يحاط ذمـاره ويذب عـنـه ويحمي سرحه أنف غضوب ألفت مساكن الجبـلـين إنـي رأيت الغوث يألفها الغـريب لعبد بن العرندس
الكلابي يصف قوما قال أبو العباس : وأنشدني عبد الوهاب بن جنبة الغنوي لعبيد بن العرندس الكلابي يصف قوماٌ نزل بهم : هينون لينـون أيسـار ذوو يسـرٍ سواس مكـرمة أبـنـاء أيسـار لاينطقون على العميان إن نطقـوا ولايمارون إن ماروا بـإكـثـار من تلق منهم تقل لاقيت
سـيدهـم مثل النجوم التي يسري بها الساري قال أبو الحسن : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال : حدثت عن أبي الفضل العباس بن الفرج الرياشي قال : قصد رجل من الشعراء ثلاثة من غني، إخوة وكانوا مقلين، فامتدحهم،فجعلوا له عليهم في كل سنة
ذوداٌ فكان يأتي فيأخذ الذود والشعر الذي امتدحهم به قوله: يادار بـين كـلـيات وأظـفــار والحمتين، سقـاك الـلـه مـن دار على تقادم ما قد مر مـن عـصـر مع الذي مر مـن ريح وأمـطـار عنا غنيت بذات الرمث من أجـلـى والعهد منك قديم منـذ أعـصـار وقـد نـرى
بـك والأيام جـامـعة بيضاً عقائل من عـينٍ و أبـكـار فيهن عثمة لا يمللن عـشـرتـهـا ولا علمن لـهـا يومـاً بـأسـرار إذ يحسب الناس إن قد نلت نائلـهـا قدماً وأنت علـيهـا عـاتـب زار بل أيها الراكب المفني شـبـيبـتـه يبكي على ذات خلخـالٍ وأسـاور خبر ثناء بني عـمـرو
فـإنـهـم أولو فضولٍ وأنـفـالٍ وأخـطـار هينون لـينـون أيسـار ذوو كـرم سواس مـكـرمةٍ أبـنـاء أيسـار فيهم ومنهم يعد المـجـد مـتـلـداً ولا يعـد نـثـا خـزي ولا عـار لا يظعنون على العمياء إن طغنـوا ولا يمارون إن مـاروا بـإكـثـار وإن تلينتـم لانـوا وإن شـهـمـوا كشفت أذمار حربٍ غير
أغـمـار إن يسألون العرف يعطوه وإن جهدوا فالجهد يكشف منهم طيب أخـبـار من تلق منهم تقل لاقـيت سـيدهـم مثل النجوم التي يسري بها الساري للمكعبر الضبي يمدح بني مازن ويذم بني العنبر قال أبو العباس: وكان قوم نزلوا ببني العنبر بن عمرو بن تميم، والقوم
من بني ضبة، فأغير عليهم، فاستغاثوا جيرانهم فلم يغيثوهم، وجعلوا يدافعونهم حتى خافوا فوتها، فاستغاثوا بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، فركبوا فردوها عليهم، فقال المكعبر الضبي في ذلك: أبلغ طريفاً حيث شطت بها النوى فليس لدهرالطـالـبـين فـنـاء كسالى إذا لا قيتهم غير
منـطـق يلهى به المحروب وهو عـنـاء وإني لأرجوكم على بطء سعيكـم كما في بطون الحاملات رجـاء أخبر من لاقيت أن قـد وفـيتـم ولو شئت قال المخبرون أسـاؤوا فهلا سعيتم سعي أسـرة مـالـك وهل كفلائي في الوفـاء سـواء كأن دنابيراً على قـسـمـاتـهـم وإن كان قد شف
الوجوه لـقـاء لهم أذرع بادٍ نواشر لـحـمـهـا وبعض الرجال في الحروب غثاء قوله:"حيث شطت بها النوى"، معنى شطت: تباعدت، ويقال: أشط فلان في الحكم إذا عدل عنه متباعداً، قال عز وجل :" ولا تشطط" ص: 22. وقال الأحوص: ألا يا لقومي قد أشطت عواذلي ويزعمن
أن أودى بحقي باطلي ويلحينني في اللهو ألا أحـبـه وللهو داعٍ دائبٌ غير غـافـل والنوى: البعد، ويقال: شطت بهم نيةٌ قذف، أي رحلة بعيدة، قال الشاعر: وصحصحان قذف كالترس وليس بمأخوذ من " نأيت" في اللفظ، ولكنه مثله قي المعنى وقوله: فليس لدهر الطالبين فناء
يقول: الطلب في إثر طلبته أبداً. ويروى أن رجلاً من قريش بعث إلى رجل منهم وكان أخذ له غلاماً: يل هذا، إن الرجل ينام على الثكل ولا ينام على الحرب، فإما رددته، وإما عرضت اسمك على الله في كل يوم وليلة خمس مرات. قال أبو
الحسن: الرجل الذي أخذ منه الغلام هو جعفر بن محمد بن علي أبن الحسين، والآخذ سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس. ومن أمثال العرب: "لا ينام إلا من اثأر" . ويقال لمن أدرك ثأراً نبيلاً: أصاب ثأراً منيماً، وأنشد: تقول لي ابنة البكري
عمرو لعلك لست بالثأر المـنـيم وقوله: وإني لأرجوكم على بطء سعيكم كما في بطون الحاملات رجاء يقول: وهذا رجاءٌغير صادقٍ ولا موقوفٍ عليه، كما أن هذه الحوامل لا يعلم ما في بطونها وليس بميئوس منه، وإنما يتهكم بهم وهو يعلم أن سعيهم غير كائن، ألا
تراه يقول: أخبر من لاقيت أن قد وفـيتـم ولو شئت قال المخبرون أساؤوا وقوله كأن دنانيراً على قسماتهم زعم أبو عبيدة أن القسمات مجاري الدموع، واحدتهاقسمة، وقال الأصمعي: القسمات أعالي الوجه، ولم يبينه بأكثر من هذا. وقول أبي عبيدة مشروح، ويقال من هذا : رجل
قسيمٌ، ورجل مقسمٌ، ووجهٌ قسيمٌ ومقسمٌ، قال الشاعر: ويوماً توافينا بوجـهٍ مـقـسـم كأن ظبية تعطو إلى وراق السلم قوله "تعطو"، أي تتناول، يقال: عطا يعطو إذا تناول، وأعطيته أنا، أي ناولته، قال امرؤ القيس: وتعطو برخص غير شثنٍ كأنه أساريع ظبي أو مساويك إسحل والسلم:
شجر بعينه كثير الشوك، فإذا أرادوا أن يحتطبوه شدوه، ثم قطعوه، فمن ذلك قول الحجاج: والله لأحزمنكم حزم السلمة، ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل. قال: وحدثني التوزي عن أبي زيد قال: سمعت العرب تنشد هذا البيت فتنصب" الظبية" وترفعها وتخفضها. قال أبو العباس: أما رفعها فعلى
الضمير، وعلى هذا قوله تعالى"علم أن سيكون منكم مرضى" المزمل20 وهذا الباب قد شرحناه في الكتاب " المقتضب" في باب " إن وأن" بجميع علله، ومن نصب فعلى غير ضمير، وأعملها مخففة عملها مثقلة، لأنها تعمل لشبهها بالفعل، فإذا خففت عملت عمل الفعل المحذوف، كقولك: