ملفات مفحوصة قبل النشرHTML قابل للفهرسةإصدار وبصمة رقمية
متابعة القراءة / 19 من 21

الكامل في اللغة — الجزء الأول

تابع من هذا الجزء، أو استخدم فهرس الفصول للانتقال إلى موضع آخر في الكتاب.

نسخة اجتازت فحص النشر

تم التحقق من سلامة الملف والمحتوى والروابط بتاريخ 2026/09/23 · 13:35.

موثّق
قراءة الكتاب / الجزء 19 من 211,767 كلمة في هذا الجزء

أصله. وقوله "لمعفور الضرا": فالضراء: ما واراك من شجرة خاصةً، والخمر ما واراك من شيء. والمعفور: يعني ما سقط من النار من الزند. وقوله:" ضرم الجنين" يقول مشتعلٌ، والجنين: ما لم يظهر بعد، يقال للقبر جنن، والجنين: الذي في بطن أمه، والمجن: الترس لأنه يستر،

والمجنون: المغطى العقل، وسمي الجن جناً لاختفائهم، وتسمى الدروع الجنن لأنها تستر من كان فيها. وقصر " الضراء" وهو ممدود، ومثل هذا كثير في الشعر جداً. وقوله:" ينوء إذا رام القيام"، يقول: ينهض في تثاقلٍ، قال الله عز وجل:" ما إن مفاتحه للدرأ بالعصبة"القصص76 والمعنى

أن العصبة تنوء بالمفاتح، ولشرح هذا موضع آخر. وقال آخر: أنوء ثلاثاً بعدهن قيامي ويروى عن رسول اله ﷺ أنه قال "كفى بالسلامة داءً". وقال حميد بن ثور الهلالي : أرى بصري قد رابني بعد صحةٍ وحسبك داءً أن تصح وتسلمـا ولا يلبث العصـران يومٌ

ولـيلةٌ إذا طلبا أن يدركا ما تـيمـمـا وقال أبو حية النميري: ألا حي من أجل الحبيب المغانيا لبسن البلى مما لبسن الليالـيا إذا ما تقاضى المرء يومٌ وليلةٌ تقاضاه شيءٌ لا يمل التقاضيا وقال بعض شعراء الجاهلية: كانت قناتي لا تلين لـغـامـر فألانها الإصباح و

الإمـسـاء ودعوت ربي في السلامة جاهداً ليصحني، فإذا الـسـلامة داء وقال عنترة بن شداد: فما أوهى مراس الحرب ركني ولكن ما تقادم مـن زمـانـي ومن أمثال العرب إذا طال عمر الرجل أن يقولوا:" لقد أكل الدهر عليه وشرب"، إنما يريدون أنه أكل هو وشرب دهراً

طويلاً، قال الجعدي: أكل الدهر عليهم وشرب والعرب تقول: نهارك صائم، وليلك قائم، أي أنت قائم في هذا وصائم في ذاك،كما قال الله عز وجل :" بل مكر الليل والنهار" سبأ 33 والمعنى والله أعلم، بل مكركم في الليل والنهار، وقال جرير: لقد لمتنا يا

أم غيلان في السرى ونمت، وما ليل المطي بنـائم للفرزدق يرثي ابني مسمع وقال الفرزدق: تبكي على المنتوف بكر بـن وائلٍ وتنهى عن ابني مسمع من بكاهما! غلامان شبا في الحروب وأدركـا كرام المساعي قبل وصل لحاهما وابنا مسمع كان قتلهما معاوية بن يزيد بن

الملهب مع عدي بن أرطاة لما أتاه خبر قتل أبيه، وكان ابنا مسمع ممن خالف على يزيد بن الملهب. والمنتوف كان مولى لبني قيس بن ثعلبة بن عكابة. وابنا مسمع من بني قيس بن ثعلبة، وكان المنتوف كالخليفة ليزيد بن الملهب، وفي ذلك يقول جرير:

والأزد قد جعلوا المنتوف قائدهم فقتلتهم جنود الله وانتـتـفـوا وتمام شعر الفرزدق: ولو قتلا من جذم بكر بن وائل لكان على الناعي شديداً بكاهما

ولو كان حياً مالكٌ وابن مالكٍ إذا أوقدا نارين يعلو سناهما السنا: ضوء النار، وهو مقصور، قال الله عز وجل: "يكاد سنا برقة يذهب بالأبصار" النور 43 والسناء من الشرف، ممدود، قال حسان بن ثابت: وإنك خير عثمان بن عمرٍو وأسناها إذا ذكر السنـاء والبكاء

يمد ويقصر، فمن مد فإنما جعله كسائر الأصوات، ولايكون المصدر في معنى الصوت مضموم الأول إلا ممدوداً، لأنه يكون على "فعالٍ" وقلما يكون المصدر على "فعلٍ"، وقد جاء في حروف: نحو: الهدى والسرى وما أشبهه، وهو يسير، فأما الممدود فنحو: العواء، والدعاء. والرغاء، والثغاء، فكذلك

البكاء، ونظيره من الصحيح الصراخ والنباح، ومن قصر فإنما جعل البكاء كالحزن، وقد قال حسان، فقصر ومد: بكت عيني وحق لها بكاها وما يغنى البكاء ولا العويل لجرير يرثي ابنه سوادة وقال جرير: قالوا نصيبك من أجرٍ فقلت لـهـم كيف العزاء وقد فارقت أشبـالـي هذا

سوادة يجلو مقـلـتـي لـحـمٍ بازٍ يصرصر فوق المرقب العالي فارقته حين غض الدهر من بصري وحين صرت كعظم الرمة البالـي قوله:" يجلو مقلتي لحم "، شبه مقلتيه بمقلتي البازي، ويقال:" طائر لحم" من هذا. وقوله:" يصرصر" يعني يصوت، يقال:صرصر البازي والصقر، وما كان من سباع

الطير، ويقال: صرصر العصفور: وأحسبه مستعاراً. لأن الأصل فيه أن يستعمل في الجوارح من الطير، قال جرير: بازٍ يصرصر بالسهبى قطاً جونا وقال آخر: كما صرصر العصفور في الرطب الثعد وأنشدني عمارة:" باز يصعصع" وهو أصح قال أبو الحسن:" يصعصع" وهو الصواب، ولكن هكذا وقع

في كتابه. ويصرصر لايتعدى . قال أبو العباس: وقوله:" كعظم الرمة " فهي البالية الذاهبة، والرميم: مشتق من الرمة، وإنما هو فعيلٌ وفعلةٌ، وليس بجمع له واحد. ومما كفرت به الفقهاء الحجاج بن يوسف قوله: والناس يطوفون بقبر رسول الله ﷺ ومنبره وإن شئت قلت:"

يطيفون "، قال أبو زيد: تقول العرب: طفت وأطفت به، ودرت وأدرت به، ويقال: حدق وأحدق: قال الأخطل: المنعمون بنو حربٍ وقد حدقت بي المنية واستبطأت أنصاري إنما يطوفون بأعوادٍ ورمةٍ. ومن أمثال العرب:" لولا أن تضيع الفتيان الذمة، لخبرتها بما تجد الإبل في الرمة

".، يقول: لولا أن تدع الأحداث التمسك بالوفاء، والرعاية للحرمة لأعلمتها أن الإبل تتناول العظم البالي، وهو أقل الأشياء فتجد له لذة. ومثل بيت جرير الأخير قول أبي الشغب يرثي ابنه شغباً: قد كان شغبٌ لو ان الله عـمـره عزاً تزداد به في عزها مـضـر

ليت الجبال تداعت قبل مصرعـه دكاً فلم يبق من أحجارها حجـر فارقت شغباً وقد قوست من كبـرٍ بئس الحليفان: طول الحزن والكبر قوله:" قوست " يقول: انحنيت كالقوس، قال امرؤ القيس: أراهن لايحببن من قـل مـالـه ولا من رأيت الشيب فيه، وقوسا لسليمان بن قتة

يرثي الحسين بن علي وقال سليمان بن قتة يرثي الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام: مررت على أبيات آل محـمـدٍ فلم أرها كعهدها يوم حـلـت فلا يبعد الله الـديار وأهـلـهـا وإن أصبحت من أهلها قد تخلت وكانوا رجاءً ثم صـاروا رزيةً فقد عظمت

تلك الرزايا وجلت وإن قتيل الطف من آل هـاشـمٍ أذل رقاب المسلمـين فـذلـت وعند غني قطرةٌ مـن دمـائنـا سنجزيهم يوماً بها حيث حلـت إذا افتقرت قيس جبرنا فقيرهـا و تقتلنا قيسٌ إذا النعـل زلـت وسليمان بن قتة رجل من بني تميم بن مرة بن كعب

بن لؤي، وكان منقطعاً إلى بني هاشمٍ للفرزدق يرثي ابنيه وقال الفرزدق يرثي ابنيه: بفي الشامتين الترب أن كان مسني رزية شبلي مخدرٍ في الضراغم وما أحدٌ كـان الـمـنـايا وراءه ولو عاش أياماً طوالا بـسـالـم أرى كل حي ما تزال طـلـيعةً عليه المنايا من ثنايا

المـخـارم

يذكرني ابني السماكـان مـوهـنـاً إذا ارتفعا فوق النجوم الـعـواتـم وقد رزىء الأقوام قبلـي بـنـيهـم وإخوانهم، فاقني حـياء الـكـرائم ومات أبي والمنـذران كـلاهـمـا وعمرو بن كلثوم شهـاب الأراقـم وقد كان مات الأقرعان وحـاجـب وعمرو أبو عمرو، وقيس بن عاصم وقد مات بسطام بن قيس بن خـالـدٍ

ومات أبو غسان شيخ الـلـهـازم وقد مات خيراهم فلم يهـلـكـاهـم عشية بانا رهط كـعـب وحـاتـم فما ابناك إلا من بني الناس فاصبري فلن يرجع الموتى حنين الـمـآتـم قال:وأنشدني التوزي عن أبي زيد:" خنين المآتم " بالخاء معجمة قوله:" ما تزال طليعة " يريد طالعةً، والثنايا

جمع ثنيةٍ، وهي الطريق في الجبل، من ذلك: أنا ابن جلا وطلاع الثـنـايا متى أضع العمامة تعرفوني والمخارم: جمع مخرمٍ، وهو منقطع أنف الجبل. وقوله:" فوق النجوم العواتم "، يعني المتأخرة، يقال: فلان يأتينا ولا يعتم: أي لايتأخر، وعتمة اسم للوقت، فلذلك سميت الصلاة بذلك

الوقت، وكل صلاة مضافة إلى وقتها، تقول: صلاة الغداة، وصلاة الظهر، وصلاة العصر.وما قولك: الصلاة الأولى، فالأولى نعت لها إذا كانت أول ما صلي، وقيل أول ما أظهر. وقوله:" فاقني حياء الكرائم " يقول: فالزمي، وأصل القنية المال اللازم، يقال: اقتنى فلان مالاً إذا اتخذ

أصل مالٍ، وقيل في قول الله عز وجل:" وأنه هو أغنى وأقنى"، النجم: 48 . أي جعل لهم أصل مال، وأنشد أبو عبيدة: لو كان للدهر عز يطمئن به لكن للدهر صخر مال قنيان والكرائم: جمع كريمة، والاسم من " فعيلة" والنعت يجمعان على "

فعائل"، فالاسم نحو: صحيفة وصحائف، وسفينة وسفائن، والنعت نحو: عقيلة وعقائل، وكريمة وكرائم. و قوله:" ومات أبي " يريد التأسي بالأشراف. وأبوه غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع، وكان أبوه شريفاً، وأجداده إلى حيث إنتهوا، ولكل واحد منهم

قصة يطول الكتاب بذكرها. والمنذران: المنذر بن المنذر بن ماء السماء اللخمي، يريد الابن والأب، وعمرو بن كلثوم التغلبي، قاتل عمرو بن هند، وكان أحد أشراف العرب وفتاكهم وشعرائهم. والأراقم: قبيلة من بني تغلب ابنة وائل، من بني جشم بن بكر. وزعم أهل العلم أنهم

إنما سموا الأراقم لأن عيونهم شبهت بعيون الحيات، والأراقم: واحدها أرقم، فكانوا معروفين بهذا. قال الفرزدق يرد على جرير في هجائه له وللأخطل: إن الأراقم لن ينال قديمها كلب عوى متهتم الأسنان وجعله شهاباً لهم لنوره وبهائه وضيائه، تقول العرب: إنما فلان نجم أهله وكذلك

قالت الخنساء: كأنه علم في رأسه نار والأقرعان: الأقرع بن حابس، وابنه الأقرع من بني مجاشع بن دارم، وكان الأقرع في صدر الإسلام سيد خندف، وكان محله فيها محل عيينة بن حصن في قيس. وحاجب بن زرارة بن عدس سيد بني تميم في الجاهلية غير

مدافع. و عمرو أبو عمرو بن عدس، وكان شريفاً، وكان ابنه عمرو شريفاً، قتل يوم جبلة، قتلته بنو عامر بن صعصعة، وقتلوا لقيط بن زرارة وكان الذي ولي قتله عمارة الوهاب العبسي، وينسب إلى بني عامر، لأن بني عبس كانوا فيهم مع قيس بن زهير،

وعمارة هذا كان يقال له:" دالق"، وقتله شرحاف الضبي، ولذلك يقول الفرزدق: وهن بشرحاف تداركن دالـقـاً عمارة عبس بعدما جنح العصر وزعم أبو عبيدة أن فاطمة بنت الخرشب الأنمارية أريت في منامها قائلاً يقول: أعشرة هدرة أحب إليك أم ثلاثة كعشرة هدرة بالدال غير معجمة،

قال أبو الحسن: هم السقاط من الناس فلم تقل شيئاً، فعادلها في الليلة الثانية فلم تقل شيئاً، ثم قصت ذلك على زوجها فقال: إن عاد لك الثالثة فقولي: ثلاثة كعشرة وزوجها زياد بن عبد الله بن ناشب العبسي، فلما عاد لها قالت: ثلاثة كعشرة، فولدتهم

كلهم غاية، ولدت ربيع الحفاظ، وعمارة الوهاب، وأنس الفوارس، وهي إحدى المنجبات من العرب. وأسرو حاجباً . فذلك حيث يقول جرير يعير الفرزدق ويعلمه فخر قيس عليه: تحضض يا ابن القين قيساً ليجعلوا لقومك يوماً مثـل يوم الأراقـم كأنك لم تشهد لقـيطـاً وحـاجـبـاً وعمرو بن

عمرو إذ دعوا: يال دارم ولم تشهد الجونين والشعب ذا الصفـا وشدات قيس يوم دير الجـمـاجـم الجونان: معاوية و حسان ابنا الجون الكنديان، أسرا في ذلك اليوم، فقتل حسان، وفودي معاوية بسبب يطول ذكره. والشعب: شعب جبلة. وقوله: وشدات قيس يوم دير الجماجم هذا في

الإسلام، يعني وقعة الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي بعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس بن معد يكرب الكندي بدير الجماجم. وقوله: وقد مات بسطام بن قيس بن خالد يعني الشيباني، وهو فارس بكر بن وائل وابن سيدها، وقتل بالحسن

وهو جبل قتله عاصم بن خليفة الضبي، وكان عاصم بن خليفة أسلم في أيام عثمان رحمه الله، فكان يقف ببابه فيستأذن عليه، فيقول عاصم بن خليفة الضبي: قاتل بسطام بن قيس بالباب قال أبو الحسن: الوجه عندي في " بسطام" ألا ينصرف لأنه أعجمي وكان

سبب قتله إياه أن بسطاماً أغار على بني ضبة، وكان معه حاز يحزو له قال أبو الحسن: "حاز" بالزاي أي زاجر فقال له بسطام: إني سمعت قائلاً يقول: الدلو تأتي الغرب المزله فقال الحازي: فهلا قلت: ثم تعود بادناً مبتله قال: ما قلت فاكتسح إبلهم،

فتنادوا واتبعوه، ونظرت أم عاصم إليه، وهو يقع حديدة له أي يحدها، والميقعة: المطرقة فقالت له: ما تصنع بهذه وكان عاصم مضعوفاً فقال لها: أقتل بها بسطام بن قيس، فنهرته، وقالت: است أمك أضيق من ذلك فنظر إلى فرس لعمه موثقةٍ إلى شجرة فاعروراها أي

ركبها عرياً ثم أقبل بها كالريح، فنظر بسطام إلى الخيل قد لحقته، فجعل يطعن الإبل في أعجازها، فصاحت به بنو ضبة: يا بسطام، ما هذا السفه دعها، إما لنا وإما لك، وانحط عليه عاصم، فطعنه فرمى به على الألاءة وهي شجرة ليست بعظيمة، وكان بسطام